الأمم المتحدة: التفوق العرقي كذبة شريرة والعنصرية تقتل

الأمم المتحدة

"اليوم، مات نظام الفصل العنصري. ولكن، للأسف، تستمر العنصرية - في جميع المناطق وفي جميع المجتمعات". هذا ما أكده أمين عام الأمم المتحدة، صباح اليوم الجمعة، في فعالية عقدتها الجمعية العامة إحياء لليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.



وقال أنطونيو غوتيريش إن الكثير من عنصرية اليوم متجذر بعمق عبر قرون من الاستعمار والاستعباد، مشيرا إلى أن العنصرية ملموسة من خلال تفشي التمييز والإقصاء الذي يعاني منه المنحدرون من أصل أفريقي؛ والظلم والقمع الذي يعاني منه السكان الأصليون والأقليات العرقية الأخرى؛ ووجهات النظر البغيضة لدى العنصريين البيض والجماعات المتطرفة الأخرى.

"نرى أيضا العنصرية والتمييز في معاداة السامية، وكراهية المسلمين، وإساءة معاملة بعض الأقليات المسيحية وغيرها من أشكال التعصب ومعاداة الأجانب. 

ونرى عنصرية في أعمال العنف المقيتة الأخيرة ضد المنحدرين من أصل آسيوي، والذين يُلامون ظلماً في مسألة تفشي كوفيد-19".

 

متظاهرون تجمعوا في مدينة نيويورك يحملون شعار "حياة السود مهمة"

كوفيد والتمييز ضد الآسيويين والمنحدرين من أصل أفرقي

هذا ما أكد عليه أيضا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فولكان بوزكير، في كلمته أمام المجتمعين حيث أشار أنه على الرغم مما ذكرته الجمعية العامة في قرارها 74/270 أن "لا مكان لأي شكل من أشكال التمييز والعنصرية وكره الأجانب في الاستجابة للجائحة"، كان هناك ارتفاع في خطاب الكراهية والتعصب خلال العام الماضي.

وأوضح السيد بوزكير أن زيادة الهجمات المعادية للأجانب والآسيويين وخطاب الكراهية ظهرت خلال هذه الجائحة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مأساوية. 

علاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن المنحدرين من أصل أفريقي لا يحصلون على الرعاية الطبية على قدم المساواة، وهم عرضة لمعدلات أعلى من الإصابة بفيروس كورونا والوفيات ذات الصلة.

وذكر رئيس الجمعية العامة أنه في بعض السياقات، يزيد احتمال وفاة المنحدرين من أصل أفريقي نتيجة إصابتهم بكوفيد-19 عن أقرانهم. بالنسبة لأولئك الذين يتعافون من آثار الفيروس، تهدد تكلفة الرعاية الصحية والأثر الاجتماعي والاقتصادي للجائحة بدفع السكان المنحدرين من أصل أفريقي إلى الفقر.

عندما تخذل الرعاية الصحية والأنظمة الأخرى، مثل العدالة والإسكان والتعليم، المنحدرين من أصل أفريقي، فإنها تديم الظلم وعدم المساواة. 

وقال بوزكير: "لن نحقق ببساطة غايات الهدف 10 من أهداف التنمية المستدامة، أو في الواقع جدول أعمال 2030 ككل، إذا تركنا المنحدرين من أصل أفريقي يتخلفون عن الركب".

التعرض للتمييز العنصري هو تجربة شخصية عميقة، قد لا يستطيع البعض منا إدراكها، بحسب رئيس الجمعية العامة الذي دعا إلى الاستماع إلى أولئك الذين يستطيعون مشاركة تجاربهم والتعلم منهم، وإلى النظر في تأثير السياسات على الأكثر ضعفا.

"لا ينبغي منع أي شخص من أن يعيش حياة من اختياره - لأي سبب وبالتأكيد ليس بسبب لون بشرته". وأكد بوزكير أمام الجمعية العامة أن "حياة السود مهمة" في إشارة منه إلى الشعار الذي يرفعه المنادون بالحقوق المتساوية والعدالة للأمريكيين من أصل أفريقي.

في آذار 1985 هاجمت قوات الأمن في جنوب أفريقيا متظاهرين مسالمين ضد الفصل العنصري في بلدة لانغا في أويتينهاغي.


ضرورة إدانة العنصرية حيثما نراها دون تحفظ أو تردد أو قيد

في العام الماضي، نزل الناس في جميع أنحاء العالم إلى الشوارع للاحتجاج على الظلم العنصري. لقد أدركوا العنصرية على حقيقتها. "جائحة عالمية شرسة" بحسب ما وصفها الأمين العام في قاعة الجمعية العامة، قائلا إنها خطيرة. مقيتة. بشعة. ومنتشرة في كل مكان.

"العنصرية شر عميق الجذور، يتجاوز الأجيال ويلوث المجتمعات، يديم عدم المساواة والقمع والتهميش. ومن واجبنا، كمواطنين عالميين مسؤولين، القضاء عليها". ودعا الأمين العام إلى إدانة العنصرية حيثما نراها دون تحفظ أو تردد أو قيد.

وهذا يشمل النظر في قلوبنا وعقولنا: "يحتاج كل منا أن يسأل: هل أنا ومجتمعي عنصريون؟ وماذا عليّ أن أفعل لتصحيح ذلك؟" إن التصدي للعنصرية ليس ممارسة تجري لمرة واحدة، وفقا للأمين العام، "فالعنصرية ظاهرة ثقافية معقدة. ولمحاربتها، علينا أن نكون مناهضين للعنصرية بشكل نشط".

ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان


القضاء على العنصرية مسؤولية جماعية مشتركة

وتحيي فعالية اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، ذكرى عام 1960 عندما قتلت الشرطة في جنوب أفريقيا 69 شخصا كانوا جزءا من مظاهرة سلمية ضد قوانين الفصل العنصري. 

وفي إطار عمله على محاربة العنصرية، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة العام الماضي مناقشة على نطاق المنظومة، بقيادة فرقة عمل الأمم المتحدة المعنية بالتصدي للعنصرية وتعزيز الكرامة للجميع.

جزء منها هو إشراك الموظفين في القضايا المتعلقة بالعنصرية، والتحيز الواعي واللاواعي، وكيفية إنشاء منظمة مناهضة للعنصرية في الأمم المتحدة. "هذه مسؤولية نتشاركها جميعًا. إنها مشكلة يجب على المجتمع بكل أطيافه التصدي لها".

يصادف هذا العام الذكرى السنوية العشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان للمؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. 

وبحسب السيد غوتيريش، توفر هذه الذكرى فرصة مهمة لإجراء تقييم صادق لوضعنا الحالي والاتجاه الذي ينبغي أن نمضي فيه.

وفيما تصبح المجتمعات متعددة الأعراق والأديان والثقافات أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة وفق الأمين العام، إلى مزيد من الاستثمار السياسي والثقافي والاقتصادي في الشمول والتماسك. "نحن بحاجة إلى الاستفادة من فوائد التنوع بدلاً من اعتباره تهديدا".


العنصرية المنهجية تحتاج إلى استجابة منهجية

من جهتها أكدت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت أن العنصرية تنتهك كل مبادئنا وكل ما نفعله.

مشيرة إلى ما كشفته أزمة كوفيد-19 من مدى تهديد وانتشار انتهاك حقوق الإنسان وعمق عدم المساواة والتمييز في مجتمعاتنا، وقالت باشيليت إن الأثر الصحي غير المتناسب والخسائر الجسيمة في أرواح المنحدرين من أصل أفريقي والأقليات الإثنية وغيرهم من الفئات المهمشة والمحرومة كانت مدفوعة بعقود من الرعاية الصحية غير المتكافئة وظروف معيشة غير ملائمة.

وأكدت في كلمتها المسجلة إلى الفعالية التي عقدت اليوم في قاعة الجمعية العامة، أن "العنصرية المنهجية تحتاج إلى استجابة منهجية وشاملة".

وقالت المفوضة السامية إنه لا يمكننا تحقيق بذلك "دون الاعتراف بالصلات القائمة بين مظاهر العنصرية الحالية وانعدام المساءلة والتعويض عن تركات العبودية وتجارتها عبر الأطلسي والاستعمار، فضلاً عن السياسات والنظم المتتالية التي تنطوي على تمييز عنصري، والتي تضاعف وتترتب على العيوب في كافة مناحي الحياة".

ودعت باشيليت الدول إلى إلقاء نظرة فاحصة على هذه الأمور والبحث بعمق لكشف حجم الممارسات التمييزية. وعددت بعض الطرق لمعالجة هذا التحدي، بما فيها وقف إنكاره؛ والبدء في إصلاحات تعالج أسبابه؛ تمكين الضحايا ومعالجة مطالبهم بتحقيق العدالة من خلال المساءلة الفعالة وبرامج التعويضات الفردية والجماعية.

وختمت ميشيل باشيليت بتوصيات رئيسية:  التعجيل في إنشاء المنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي، ووضع مشروع إعلان للأمم المتحدة بشأن تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل أفريقي واحترامها احتراما تاما بالتعاون الكامل مع المنحدرين من أصل أفريقي.

متظاهرون في نيويورك يرفعون شعارات تطالب بالعدالة


شباب يناهض العنصرية

وهذا العام، يسلط اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري الضوء على الدور المهم للشباب.

وشعار هذا العام هو ’شباب يناهض العنصرية‘. ويُراد من هذا الموضوع إشراك الجمهور العام على الإنترنت باستخدام وسم #مناهضة_العنصرية #FightRacism، الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة عالمية من التسامح والمساواة ومناهضة التمييز، فضلا عن دعوة الجميع إلى مناهضة التحيز العنصري والمواقف المتعصبة.

وقال الأمين العام إن الشباب كانوا في طليعة الكفاح ضد العنصرية، وإن مواقفهم وسلوكياتهم ستحدد الشكل والمظهر المستقبلي لمجتمعاتنا. 

وأوضح أنه لا يمكننا إنهاء العنصرية إلا من خلال فهم هذه الظاهرة عميقة الجذور ورفضها. وفي هذا السياق ناشد اليوم الشباب في كل مكان، وكذلك القادة والمعلمين، قائلا: "فلنعلم العالم بأن كل الناس ولدوا متساوين، بأن التفوق كذبة شريرة. بأن العنصرية تقتل".

في هذا اليوم وكل يوم، قال الأمين العام، "فلنعمل معا لتخليص العالم من شر العنصرية الخبيث حتى يعيش الجميع في عالم يسوده السلام والكرامة والفرص".