المناعة الطبيعية المتشكلة بعد الإصابة بكورونا والمناعة المكتسبة بعد اللقاح

الدكتورة طيب فاروسي

كثرت المعلومات المتداولة وكثر الحديث عن المناعة الطبيعية التي ستتشكل في جسم الإنسان بعد إصابته بفيروس كورونا وما المدة الزمنية التي ستستمر فيها هذه المناعة بعد اصابته حتى لا يصاب من جديد! 



جميع الدراسات والأبحاث تشير إلى أن المناعة الطبيعية تستمر في الجسم حوالي 90 يومًا (ثلاثة أشهر) وبعدها يمكن للشخص أن يصاب مرة أخرى خاصة بعد ظهور الفيروسات المتحورة الجديدة من كوفيد-19 وأعراض الإصابة في المرة الثانية قد تكون الأعراض مماثلة للمرة الأولى أو مختلفة (أقل حدة وأحيانًا أشد بقليل).

بعد إصابة الإنسان بفيروس كورونا بحوالي 3 أشهر وللاطمئنان يُجري فحص الأجسام المضادة "IGM , IGG" للتأكد من كميتها وهل هي كافية لحمايته أكثر من ذلك أو لا، وعندها وإذا كانت المطاعيم متوفرة في دولته ويستطيع بسهولة الحصول عليها فيجب أن يأخذ المطعوم لكي يضمن مناعة أطول وأكبر من المناعة الطبيعية التي حصل عليها من الإصابة في المرة الأولى وليحمي نفسه والآخرين من حوله.

المناعة المكتسبة من المطاعيم لا تزال مدتها قيد الدراسة والأبحاث ولكن التقارير الأولية من شركات تصنيع اللقاحات وبعد التجارب الأكبر التي استطاعوا اجراءها على شرائح اكبر من الناس، وبالتالي مراقبة المناعة المتشكلة عندهم بعد أخذ الجرعة الثانية من اللقاح، تبيّن أن المناعة ما بعد تلقي اللقاح قد تستمر على الأقل مدة سنة وسطيًا.


المطاعيم ليست علاج ولا دواء، ولا هي قاتلة للفيروس بل هي عامل حماية ووقاية لا أكثر، أي بمعنى أنها لا تمنع أبدًا أن يصاب الشخص بفيروس كورونا بل تقلل من إمكانية إصابته هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن أصابه الفيروس مرة أخرى فحتمًا ستكون الأعراض غير ظاهرة للعيان أو خفيفة جدًا مع التأكيد على أن ومع تلقي اللقاح بجرعتيه علينا أن نستمر في ارتداء الكمامات والالتزام بالاجراءات الاحترازية من التباعد الاجتماعي والنظافة الشخصية والعامة وغيرها لأنه وفي هذه المرحلة الآنية والمراحل المستقبلية القريبة ما زال هناك الكثير من الناس لم يتلقّحوا بعد، وبالتالي انتقال العدوى والاصابة بالمرض سيبقى حتى يحصل حوالي 70‎%‎ من سكان العالم على المطاعيم. 

جميع اللقاحات والتي حصلت على موافقات عالمية وتم نشر الدراسات عنها في المجلات الدورية والمراكز العلمية العالمية وصرّحت باستخدامها منظمة الصحة العالمية والـFDA ووكالة الادوية الاوروبية EMA هي لقاحات آمنة وجيدة ولا فرق في تلقّي لقاح دون آخر وحسب المتوفر للشخص في بلده.


وكما هو معروف للجميع أن لقاحات كورونا المستخدمة حاليًا عالميًا ومحليًّا هي بفايزر بيونتيك (أمريكي-ألماني)، موديرنا الأمريكي، جونسون آند جونسون الأمريكي، سبوتنيك الروسي، 4 لقاحات صينية أشهرها انتشارًا هو لقاح سينوفارم وسينوفاك (لم يصرّح استخدامه عالميًا إلا في الصين وعدة دول في الشرف الأقصى)، لقاح استرازينكا (بريطاني-سويدي).

جمبع هذه اللقاحات فعّالة ضد فيروس كورونا كوفيد 19 بنسبة تتراوح بين 75-80‎% لقاح جونسون آند جونسون، حتى تصل إلى 95‎%‎ لقاح بفايزر وموديرنا، وحتى هذه اللقاحات فعالة بشكل أو بآخر ضد الفيروسات المتحورة الجديدة ومن السهولة بمكان، كما قال مكتشفوا والشركات المصنعة للقاحات، أنهم قادرون على تعديل لقاحاتهم خلال أسابيع لكي تكون تزداد فعاليتها ضد الأشكال المتحورة الجديدة.

لقاحات فيروس كورونا تختلف فقط بتقنية تركيبتها، ولكنها نهاية تعطينا النتيجة المرجوة والمطلوبة منها ولو اختلفت كما ذكرنا سابقًا في نسبة الحماية التي تتراوح بين 80‎%‎ لبعض اللقاحات حتى تصل 95‎%‎ للقاحات أخرى.


لقاحي بفايزر وموديرنا اعتمدتا على تقنية الحمض النووي الريبوزي (المرسال) mRNA الذي يحمل معلومات وراثية يدخلها إلى سيتوبلاسم لخلية فقط ولا يدخل نواتها أبدًا، ولا يتدخل في جينات الخلية البشرية ولا معلوماتها الوراثية، وعندما يقوم بمهمته التي تجعل جهاز المناعة يشكل المناعة والاجسام المضادة يضمحل ويزول.

وهذه التقنية كانت ولا تزال مستخدمة قديمًا في الأبحاث الدوائية والسرطانية ولكنها حديثة ولأول مرة في اللقاحات، وهذه التقنية أهميتها تكمن في سرعة انجاز اللقاح المكوّن لها (يحتاج تصنيعه مدة زمنية أقل من تصنيع اللقاحات ذات التركيبة القديمة).

لقاحات جونسون آند جونسون ولقاح سبوتنيك واسترازينكا يعتمدون في تركيبتهم على تقنية الادينوفيروس (فيروس انفلونزا يصيب القرود والشامبانزي فقط ولا يصيب البشر أبدًا) وهو معدل وراثيًا بحيث لا يتكاثر عندما يدخل جسم الانسان حاملاً معه معلومات وراثية تحرّض جهاز المناعة على تشكيل الاجسام المضادة والمناعة ضد فيروس كورونا.


لقاح سينوفارم الصيني هو لقاح تقنية تركيبته قديمة وكلاسيكية، مثل تركيبة اللقاحات القديمة والتي نأخذها منذ عشرات السنين، وهي عبارة عن فيروس مصنّع مخبريًا، ثم تم قتله قبل أن يحقن في جسم الإنسان ضمن اللقاح المكوّن له.

جميع اللقاحات السابقة هي عبارة عن جرعتين بينهما فارق 3 أو 4 أسابيع، ماعدا لقاح جونسون آند جونسون هو جرعة واحدة فقط.

المناعة الاولية تتشكل بشكل ضئيل بعد أسبوع من تلقي الجرعة الأولى من اللقاح، والمناعة المطلوبة والكبيرة تتشكل بعد حوالي أسبوعين من تلقي الجرعة الثانية، وفي حال لقاح جونسون آند جونسون فإن المناعة تتشكل بعد 15 يومًا من أخذ الجرعة لتصل الذروة بعد 29 يوم من تلقّيها.