نص: كلمة "ماريا سعادة" فى مؤتمر "عشر سنوات على الحرب على سورية"

مسيحيو دوت كوم

نص كلمة العضوة السابقة في البرلمان السوري"ماريا سعادة" فى مؤتمر "عشر سنوات على الحرب على سورية" الذي نظمه المركز الأوروبي لدراسات التطرف في كامبردج لندن ١٥ آذار ٢٠٢١


"العقوبات" .. إعادة الإعمار … الوباء
  • أثر "العقوبات" على إعادة الإعمار ومرحلة جائحة كورونا/ كوفيد ١٩ في سورية

خلال عشر سنوات من الحرب على سورية لم تشكل هذه الإجراءات الأحادية الجانب، والتي خرقت وانتهكت كل الشرعات والقوانين الدولية، عقبة على القطاع العام في الدولة فقط أو حتى على آلية عمل الحكومة إنما استهدفت تطور كامل المجتمع، والآن تستهدف كرامة عيش السوريين وحقهم بالحياة.

إن نوع الحرب هذه كانت قد بدأت منذ البداية تحت عنوان "العقوبات الاقتصادية" بتجميد كل أنواع التعاملات مع سورية؛ العلاقات الدبلوماسية والدولية، والتعاملات البنكية والمالية، والنقل، بالإضافة إلى تجميد كامل حسابات البعض من القطاع الخاص من المحرّكين الأساسيين للاقتصاد في سورية.

وبالتوازي استمرت هذه الحرب مع حرب بالوكالة بالتعاون مع المجموعات المسلّحة لتدمير المصانع وفك التجهيزات والآلات الصناعية والاتجار الغير شرعي بهذه المصانع وبالنفط والقطع الأثرية إلى تركيا ومنها إلى أوروبا.


لكن في عام ٢٠١٨ عندما استطاعت الدولة السورية كسب الحرب العسكرية واستعادة السيطرة على معظم الأراضي التي خضعت لسيطرة الإرهابيين، بما فيها حلب وريف دمشق، حاولت مرحلة إعادة الإعمار أن ترى النور بتصميم وإرادة السوريين متجاوزة كل الصعوبات.

ومع إمكانياتنا ومصادرنا المتواضعة بدأنا بالعمل بجد لإعادة الحياة إلى طبيعتها من جديد في سورية. كمعمارية كنت قد بدأت بالعمل مع عدة مستثمرين ليس فقط كشركة معمارية وهندسية فحسب ولكن كمتخصصة في تطوير المشاريع أيضاً، وقد لمست حقاً الرغبة الحقيقية لدى السوريين داخل وخارج البلاد لاستعادة الحياة والاقتصاد. 

بالإضافة إلى الرغبة التي كانت لدى عدة شركات أجنبية ومن كل الاتجاهات والتي زارت سورية وبدأت تبحث تأسيس أعمالها هناك.  لقد عملنا بجد خاصة حتى نهاية عام ٢٠١٩ تقريباً .. ثم ظهر قانون سيزر ليعاقب السوريين من جديد ويستهدف الإرادة وحتى الرغبة أيضاً.. قانون سيزر جاء ليقول "أنكم لا تملكون الحق بالعمل".. وجاء تجميد الحسابات البنكية في لبنان ليكمل المشهد ، وتفجير المرفأ قتل الإرادة وكل الإمكانيات للاستمرار بالأمل حتى.


رجال أعمال ومستثمرين جدد تمت معاقبتهم أيضاً بتجميد حساباتهم، بالتالي عرقلة الاقتصاد والذي هو أساس النمو وإيقاف الكثير من المشاريع التي كان تشغل اليد العاملة.

مع الأسف بلغت البطالة اليوم أكثر من ٥٨٪؜ من السكان بينما كانت قبل الحرب أقل من ٨٪؜ فقط. كما تمت معاقبة كل الشرائح السكانية لتصل ٩٠٪؜ منها إلى ما دون خط الفقر. أما حرق حقول القمح في الشمال الشرقي وبساتين الزيتون في الساحل ثم قتل آلاف الرؤوس من المواشي كانت الرسالة الأخيرة لتقول أنكم لاتملكون الحق بالحياة وليس فقط بالعمل.

نأتي إلى مرحلة الوباء وجائحة الكورونا
نعم نحن اليوم متساوون في الخطر لكننا لا نملك أبداً قدرات متساوية بمواجهة هذه الجائحة ولا حتى بتسليح أنفسنا بالأسلحة الطبية الضرورية بسبب هذه الحرب الاقتصادية؛ والتي لم تكن فقط عقبة أمام تطوير القطاع الصحي والمشافي في سورية وإنما أمام تأمين التجهيزات الطبية أيضاً، عدا عن تدمير مئات المستشفيات من قبل المنظمات الإرهابية.


الفقر أيضاً يجعل من الصعب تطبيق الحجر واحتواء الفيروس وتطبيق وسائل العلاج اللازمة. هذه بالضبط الحالة في سورية اليوم … هذا إرهاب اقتصادي أعلنته دول نصبت نفسها قاضياً على الأمم … وتدعو العالم إلى تطبيق الديمقراطية وحقوق الإنسان …!!! هذه هي حرب تجويع الشعوب وتدمير المجتمعات تحت ما يسمى "عقوبات اقتصادية" هذه جريمة ضد الإنسانية.

الآن العالم يدعو إلى المساعدات الإنسانية والأمم المتحدة تقوم كل عام بعملها في وضع التقارير ونشر المؤشرات.. لكن دعوني أصحح حاجات السوريين اليوم وحاجة كل المجتمعات الكريمة..  نحن لا نريد مساعدات إنسانية.. نحن نريد حياتنا الكريمة.. نريد أن نبدأ عملنا من جديد.. أن نبدأ إعادة إعمار بلدنا.. لنعود إلى حياتنا الطبيعية.

من غير الصحيح أن تتوسل المعتدي للتراجع عن جريمته لرفع ما يسمى "العقوبات الاقتصادية"؛ أنا أرفض التوقيع على أي التماس أو رسالة للطلب من بايدن أو الولايات المتحدة الأمريكية رفع الحصار.. لأننا جميعاً نؤمن بأننا متساوون بالإنسانية.. وجميعنا لدينا الحق بالحياة.. وجميعنا لدينا الحق بالعيش الكريم.. وجميعنا لدينا الحق بتقرير المصير.

فلنقف جميعنا وقفة تضامنية في وجه كل ما يتعارض حقاً مع حقّ كل إنسان أينما كان بالحياة الحرة الكريمة.. ولنصوب مفهوم الإنسانية ونسقط نظام "العقوبات" هذا والذي لم يعد يليق بكرامة الإنسان ولا حتى بالإنسانية التي نستحقها جميعنا.