البطريرك بيتسابالا في لقاء الملك عبدالله الثاني: صوتكم القوي دعوة لتحقيق العدل والسلام

وكالات

فيما يلي النص الكامل لكلمة غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، أثناء لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، ممثلين عن مجلسي أوقاف وكنائس القدس في قصر الحسينية.

الثلاثاء 27 نيسان 2021، بحضور سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني ولي العهد:

صاحب الجلالة، في الأيام الأخيرة، عادت مدينتنا القدس مرة أخرى إلى قلب التوترات والانقسامات وتعابير الكراهيّة. لقد رأينا الأحداث في صور وسائل الإعلام وفي الأخبار وبأمّ أعينِنا. للأسف، هذه ليست المرة الأولى، ونخشى ألا تكون الأخيرة. 

في هذا الوقت بالذات من شهر رمضان المبارك، وهنا في القدس حيث تم الاحتفال مؤخراً بأعياد الفصح وما زال الاحتفال قائما، وجب أن يكون هذا الزمن مليئاً بالبهجة، وأن تتحول أفكار الجميع إلى الله، الذي فيه نلتقي جميعاً كإخوة. وقد أكد قداسة البابا فرانسيس مرارًا على هذا المبدأ الأساسي في العديد من التصريحات الأخيرة.

يجب أن تكون القدس، المدينة المقدسة، المكان المثالي الذي يصبح فيه كل هذا مرئيًا وملموسًا ومُعاشًا من جميع سكانها. إلا أن الحالة ليست كذلك. ليست الحالة كذلك حتى الآن. نحن بحاجة إلى مزيد من الصلاة الصادقة كي يلمس الله قلوب البشر القاسية. 

ولكن يجب علينا أيضًا أن نعمل كلّنا معا حتى ينتهي هذا الوضع، فتعود القدس مرة أخرى المدينة المقدسة، مدينة الصلاة والاستضافة والانفتاح على الجميع. بهذا المعنى، إن دوركم، يا صاحب الجلالة، هو في أعلى مواقع التقدير.

في هذا العام الذي نحتفل فيه بالذكرى المئوية لتأسيس المملكة الأردنية الهاشمية، من المهمّ إعادة التأكيد على الدور التاريخي والفعلي الذي تقوم به العائلة الهاشمية تجاه مدينة القدس، كضامن وكفيل للمساواة بين جميع مواطنيها من كل الأديان، الذين ينظرون إلى أماكنهم المقدسة كمساحات للصلاة والترحيب والتلاقي السلمي وليس كساحة معركة.


إنّ التزام جلالتكم بحرية الوصول إلى الأماكن المقدسة في القدس، والالتزام بوحدتها في تعدّديتها، وتعزيز الحوار بين الأديان والاهتمام بالمجتمعات المسيحية، أمر معترف به دوليًا. إن البطريركية اللاتينية في القدس تعتبر صوت جلالتكم القوي دعوة لتحقيق العدل والسلام.

نسأل الله أن يبارككم أنتم وشعب الأردن العزيز. وننتهز هذه الفرصة لنهنئ جلالتكم والأسرة الهاشمية والشعب الأردني، أنتم الذين تُسهمون في استقرار منطقتنا إسهامًا حيويًا. 

والأردن، الذي اجتاز خلال تاريخه تحديات كثيرة، سيبقى قويًا ومستقرًا. وسيتمكن دائمًا، بفضل استمرارية الوحدة والتلاحم بين مكوناته وقيادته، من تحويل التحديات إلى فرص.

إنّ قوة الأردن تكمن في وحدة أبنائه. لقد ساهم انفتاحكم المتميز في خلق مجتمع يتشارك فيه المسيحيون والمسلمون في المواطنة والمصير، وعلينا أن نسعى دائمًا لتعميق هذه الشراكة من أجل الصالح العام في المجتمع الأردني. 

أتمنى أن يصبح هذا المثال نموذجًا أيضًا للبلدان الأخرى في المنطقة.

صاحب الجلالة، نسأل الله أن يسدّد خطاكم ويمنحكم الحكمة لما فيه خير الشعب الأردني واستقرار البلاد، وسنواصل بدورنا الدعاء والتعاون مع جلالتكم لخدمة الأردن وشعبه العزيز.