لأنه هكذا أحبّ الله العالم حتّى إنه بذل إبنه الوحيد

القديس أنطونيوس البادوانيّ، راهب فرنسيسيّ ومعلم الكنيسة

أرسل الآب لنا ابنه، الذي هو "الهبة الأصلح، الهبة الأكمل" (راجع يع 1: 17)... هو الهبة الأصلح التي لا يفوقها شيء والهبة الأكمل التي لا يمكن إضافة شيء عليها.

إن الرّب يسوع المسيح هو الهبة الأصلح: لأنّ الّذي وهبنا إيّاه الآب هو ابنه، الملك الأبدي مثله. والرّب يسوع هو الهبة الأكمل: إذ إن بولس الرّسول قال: "كَيْفَ لاَ يَهَبُنَا أَيْضًا مَعَهُ كُلَّ شَيْءٍ؟" (رو 8: 32)... لقد وهبنا مَن "هو رأس الكنيسة" (أف 5: 23). 

لم يكن يستطيع أن يعطينا أكثر. الرّب يسوع هو الهبة الكاملة، لأنّه من خلال هِبتِه لنا، جعل الله فيه كلّ شيء كاملاً.

قال القدّيس متّى: "لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ" (مت 18: 11). لذا، تصرخ الكنيسة: "أَنشِدوا للِرَّبِّ نشيدًا جَديدًا" (مز98[97]: 1)، كما لتقول لنا: أيّها المؤمنون، أنتم الذين أنقذهم ابن الإنسان وجدّدهم، أَنشِدوا نشيدًا جَديدًا، لأنّه عليكم أن "تأكُلوا الغَلَّةَ القَديمةَ المُعَتَّقةَ وتُخرِجوا القَديمةَ في وَجهِ الجَديدة" (أح 26: 10). 

أُنشدوا، لأنّ الآب "صنع العجائب" (مز98[97]: 1) عندما أرسل إلينا الهبة الكاملة، أي ابنه. "كَشَفَ الرَّبُّ خَلاصَه لِعُيونِ الأمَمِ كَشَفَ بِرَّه" (مز98[97]: 2) عندما أرسل إلينا الهبة الكاملة، أي ابنه الوحيد، الذي برّر الأمم وتمّم كمال كلّ شيء.