حلم "التعايش" في حيفا يتلاشى، والأب عبدو عبدو: لقد أعادوا فتح الجروح التي لم تلتئم أبدًا

وكالة فيدس

كان آلاف المسيحيين حتى قبل عامين، يتوافدون إلى حيفا في أيار من جميع أنحاء الأراضي المقدسة للمشاركة في الموكب التقليدي المعروف شعبيًا باسم "طلعة العذراء" تكريمًا لسيدة جبل الكرمل.

وهي مسيرة تمتدّ على طول كيلومترين ونصف من الرعية اللاتينية في حيفا حتى دير الكرمل ستيلا ماريس الذي يقع على جبل الكرمل. وكانت الفرق الكشفية من جميع أنحاء البلاد تقود المسيرة، وكان المسيحيون من جميع الكنائس يسيرون معًا ويتلون الصلوات والتراتيل لسيدة الكرمل.

كانت تلك الدورة تؤكّد بطريقتها الخاصة سمة الانفتاح على الجميع لتلك المدينة الساحلية، الأكثر اكتظاظًا بالسكان في إسرائيل بعد القدس وتل أبيب. أمّا الآن فيبدو أن الحياة اليومية المصنوعة من التعايش السلمي قد انحلت في لحظة. 

إنّ دوامة العنف التي غلفت الأرض المقدسة، بدءًا من القدس، شهدت انفجار الكراهية الطائفية في قلب ما يسمى "المدن المختلطة"، حيث عاش اليهود والعرب معًا منذ فترة طويلة دون توتر.

يقول الكاهن الكرملي عبدو عبدو، المدير الوطني للأعمال الرسولية البابوية في الأراضي المقدسة، لوكالة فيدس: "هناك مظاهرات كل يوم، اشتباكات، اعتداءات على المحلات التجارية والمنازل، إلقاء الحجارة على السيارات".


يرتفع التوتر عند المساء: ويتواجه الشباب العرب واليهود في شوارع المدينة وهناك من جاء أيضًا من خارجها. "كنت هنا حتى في سنوات الانتفاضة الثانية والثالثة، وفي حيفا لم أر شيئًا كهذا من قبل. 

في وقت قصير تمكنوا من فتح الجروح التي لم تلتئم. هناك كراهية تنفجر وتخرج من حيث لا ندري".

في حيفا، يشكّل العرب أقل من 40 ألف نسمة من أصل 300 ألف نسمة. ويشير الاب عبدو أنّ اللغة السياسية للجماعات التي وصفت جميع العرب منذ فترة طويلة في إسرائيل بأنهم "إرهابيون"، هي من بين العوامل التي ساهمت في انفجار الكراهية الطائفية. 

ويضيف: "إنها ليست مسألة تبرير الشر والعنف. ولكن بالتأكيد أن اللغة المرتبطة بالتطرف إلى يمين السيناريو السياسي الإسرائيلي ساعدت على كسر الحياة الطبيعية للتعايش السلمي الذي بدا أنه ساد في السنوات الأخيرة".


أظهر ما يحدث أن أسس هذا التعايش لم تكن صلبة. ويشير الأب عبدو إلى أنّه من الصعب الآن تخيّل أين يمكنهم البدء مرة أخرى في مسارات المصالحة، ويؤكد ما يحدث حقيقة أن القضية الفلسطينية لا يمكن إخفاؤها وإزالتها. 

وعاجلاً أم آجلاً هذه العقدة التي لم يتم حلها تعود دائمًا إلى عذاب التعايش السلمي بين شعوب الشرق الأوسط، وتستمر في زعزعة استقرار المشهد السياسي الإسرائيلي. بعد ما حدث في الأيام الأخيرة، تضع إمكانية إشراك أطراف العرب الإسرائيليين في إنشاء حكومة حدًا للطائفية والتمزقات. 

كما تؤثر موجة العنف الجديدة في الأراضي المقدسة أيضًا على أكثر التحرّكات العادية للجماعات الدينية المختلفة.

ويقول الأب عبدو لوكالة فيدس: "أن الناس يريدون العيش في سلام، والآن يشعرون بالتهديد، والعديد منهم عادوا إلى منازلهم. كان علينا إلغاء الاحتفالات الليتورجية المسائية. 

والآن، سيكون من غير المجدي وغير الواقعي حتى دعوة قادة الديانات المختلفة لمحاولة بدء عمليات المصالحة معًا. فقد علّقت العلاقات بين الأديان. إنه مرة أخرى وقت عدم الثقة والشك والتمزق".