فرنسيس.. القدس دعوة للأخوة والتعددية

إميل أمين - الاتحاد الإماراتية

وقت كتابة هذه السطور، كانت جماعات يمينية متشددة في الداخل الإسرائيلي، تعلن عن استعدادها لاقتحام المسجد الأقصى في الأيام الأخيرة من شهر رمضان الفضيل، وساعة ظهور هذه الكلمات للعلن، يأمل المرء أن تكون الأوضاع قد هدأت في القدس الشريف.

مع الأخذ في عين الاعتبار أن التصرفات الإسرائيلية الأخيرة، لا سيما الخاصة بإجلاء نحو ألف نسمة من أصحاب الأرض الأصليين من الفلسطينيين في حي الشيخ جراح، قد زادت من التوتر وفتحت الباب واسعا لمسارات العنف.

الذين أغلقوا الطريق إلى المسجد الأقصى في رمضان، هم عينهم الذين وقفوا سداً وحداً في وجه المصلين الساعين للوصول إلى كنيسة القيامة نهار سبت النور الذي يسبق عيد الفصح، وقد جرت صدامات ومناوشات صبغت العيد بصبغة من العنف.

تبدو إسرائيل هذه الأيام في خطر حقيقي يتهددها، والمثير في الأمر أنه لا يأتيها من خارجها، ولا من دول الطوق كما كان يطلق على الجوار، بل من داخلها ومن جراء ارتفاع موجات الأصولية المتطرفة، وعودتهم إلى المواجهة مع يهود إسرائيل من المدنيين وإن شئت قل العلمانيين.

ما يجري في الداخل الإسرائيلي ينذر بخطر إشعال فتيل الحرب الدينية، إقليمياً وعالمياً، وبخاصة إذا أقدم المتطرفون على المساس بالمقدسات الإسلامية أو المسيحية في الأراضي المقدسة.


وليس سراً أن هناك رؤى دوجمائية تدور في عقول بعض تلك الفصائل المتطرفة، من عينة «جماعة لهفاه»، والتي لا تقبل الآخر حتى ولو كان يهودياً، إذا لم يلتزم برؤيتها المتزمتة، حيث تطالب بإلغاء القوانين الوضعية، والعودة إلى تطبيق شريعة التوارة.

لم يكن لفرنسيس، الفقير وراء جدران الفاتيكان، أن يقف صامتاً أمام ما يحدث، ولهذا رايناه يخاطب العالم نهار الأحد الماضي من شرفة القصر الرسولي منادياً بوقف العنف والمواجهات، انطلاقاً من أن العنف لن يولد إلا المزيد من العنف.

دعا الحبر الروماني الأعظم لأن تكون القدس «مكانَ لقاء وليس صدامات عنيفة، مكان صلاة وسلام، وأضاف: «أدعو الجميع إلى البحث عن حلول مشتركة كي يتم احترام الهوية المتعددة الأديان والثقافات للمدينة المقدسة، وكي تسود الأخوة».

يعن لنا أن نتساءل: هل ما يجري في القدس يدفع في اتجاه تعزيز السلام الإبراهيمي المنشود لكل سكان الشرق الأوسط؟


الجواب حكماً لا، ولهذا يبدو الوقت الحاضر هو الوقت القيم بالنسبة للعقلاء في الداخل الإسرائيلي لوقف نزف الدماء، واستمرار مسيرة الكراهية.

المقدسات كيانات مطلقة لا يمكن تعريضها للخطر أو الامتهان...والسلام الحقيقي هو عنوان المستقبل إن أردنا للخصام أن يتوارى بعيداً من أجل صالح الأجيال القادمة... الخلاصة... البقاء على حد السيف لا يفيد.