بزوغ شمس القيامة المجيدة

أشخين ديمرجيان - القدس

يصادف اليوم عيد القيامة المجيدة في الكنيسة الأرثوذكسية التي تتبع التقويم اليولياني –نسبة إلى يوليوس قيصر-  أو ما يُعرف خطأ بالشرقي (مع أنّ يوليوس قيصر هو الذي أقامه).

يقول القدّيس أمبروسيوس: "إن أردتم أن تجدوا السيّد المسيح، فالشمس قد أشرقت الآن... ليته لا يكون في قلوبكم ظلام الشر، لأن شهوات الجسد والأعمال الشريرة هي ظلام. مَن كان في قلبه ظلام من هذا النوع لا يعاين النور ولا يُدرك المسيح، لأن المسيح هو نور. 

انزعوا الظلام عنكم يا إخوة، أي انزعوا عنكم كلّ الشهوات الخاطئة والأعمال السيئة، وليكن لكم الطيب الحلو، أي الدعاء بحرارة، قائلين مع المرنّم: "لتَقُم صلاتي كالبخور أمامك" (مز 141: 2)... إن أردتم أن تعاينوا الربّ وتأتوا إلى بيتكم السماوي يلزمكم ترك الشر مثابرين على الثبات في الصلاح الذي بدأتم إياه".

هكذا غيّرت التوبة حياة مريم المجدليّة وكذلك ندمها على خطاياها، وانقلبت حياتها رأسا على عقب، خاصة بعد أن أصبحت شاهدة لقيامة السيّد المسيح المجيدة، وبعد أن وكل إليها وحدها نشر الخبر السارّ إلى التلاميذ. 

ودفعها ما شهدته واختبرته من أحداث في حياة السيّد المسيح إلى منعطف جديد وانطلاقة جديدة في تطوّر إيمانها ومعتقداتها. تُدعى المجدليّة نسبة إلى قرية المجدل مسقط رأسها ، والمجدل يعني البرج. وتقع القرية على الشاطيء الغربي لبحيرة طبريا. 

حينما سمعت عن السيّد المسيح تبعته في أثناء خدمته في الجليل وفي سائر المناطق، وكانت قد تابت عن ماضيها الأثيم،  وأكرمت السيّد المسيح بكلّ ودّ ووقار. وخدمَته من أموالها الكثيرة مع بعض النسوة الصالحات. 

وفي يوم الجمعة، قبل القيامة المجيدة، توجّهت نحو المكان الذي كان سيمرّ به السيّد المسيح في طريقه إلى الجلجثة، في المدينة المقدّسة، وربّما كانت إحدى أولئك النساء اللواتي كنّ يبكين متأوّهات، يلطمنَ وينحنَ عليه باكيات، فالتفت إليهنّ وقال: "يا بنات أورشالم لا تبكين عليّ بل ابكين على أنفسكنّ وعلى أولادكنّ..." (لوقا 23: 27 وتابع).

رجاؤنا في القيامة المجيدة لحياة أبديّة وكذلك جوهر إيماننا: "وإنْ كان المسيح لم يقُم، فكرازتنا باطلة وإيمانكم أيضًا باطل" (1 قور 15: 14-15). 

طوبى للنفوس الصالحة التي تقدّم مثالاً ولا أجمل في حياتها، طوبى للنفوس الطيبة التي تعبر من الحياة الدنيا إلى مجد القيامة مع المسيح القائم والمنتصر على الموت.

"تبارك الله الذي شملنا بوافر رحمته فوَلدَنا ثانيةً لرجاءٍ حَيّ، بقيامة المسيح من بين الأَموات، ولميراث غير قابل للفساد والرجاسة والذبول، محفوظ لكم في السَّماوات، أنتم الذين تحرسهم قدرة الله بِالإِيمان لخلاص سينكشف في اليوم الأخيرِ". 

كما يقول القدّيس بطرس في رسالته الأولى (1: 3). في هذه المناسبة السعيدة نتوسّل إليك يا ربّ أن تُنجّنا من ثقافة الموت التي طغت على كلّ الأصعدة، وألهمنا كيف السبيل إلى عودة ثقافة الحياة وعودة الإنسانيّة إلى مكانها الطبيعي في ذواتنا وفي مجتمعاتنا وفي العالم أجمع؟


خاتمة

ليس من فجر أحلى من فجر القيامة المجيدة ودحرجة الحجر، ووعْد السيّد المسيح للمؤمن بضمان الحياة الأبديّة. عيد الفصح المجيد يوحي للمؤمن بالأمل في الغد القريب والبعيد، ويتعلّق ذلك بإيمانه وصموده أمام تحدّيات الحياة الصعبة. 

ويُصبح العيد مصدر فرح حينما نركّز على ممارسة أعمال الخير مهما استصغرناها، بالعطاء المادّيّ أو المعنويّ. المسيح قام! حقاً قام! وكلّ عام وأنتم بخير.