بابوات روما والكنيسة في الصين

الكاردينال بيترو بارولين - فاتيكان نيوز

صدر كتاب جديد للأب عادل عفيف نصر بعنوان "جسر مع الصين – البابا والبعثة الرسولية في بكين (1919 – 1939)".

يسلط المجلد الضوء على العلاقات القائمة بين البابوات والصين، ويبدأ بتوطئة بقلم أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين الذي قدّم لمحة عن تاريخ العلاقة الوطيدة التي تربط البابا مع الجماعة الكاثوليكية في الصين، متوقفًا بنوع خاص عند الدور الهام الذي لعبه الكاردينال تشيلسو كوستانتيني.

استهل نيافته المقدمة مذكرًا بأن البابا بيوس الثاني عشر وجه رسالة إلى الشعب الصيني في العام 1952 وعبر عن محبته وقربه من أبناء هذا البلد خلال مرحلة حساسة من تاريخه، وفي وقت كان يتعرض فيه العديد من الأساقفة والكهنة والعلمانيين الملتزمين في الكرازة بالإنجيل لشتى أنواع المضايقات. 

وخاطب البابا باتشيلي بنوع خاص هؤلاء الأشخاص موجها لهم كلمة تعزية ومواساة، وقال إنه مطلع تماما على همومهم ومخاوفهم. وأكد نيافته أن الرباط الوطيد الذي طالما جمع البابا مع المؤمنين في الصين حمل الكرسي الرسولي على السعي الدؤوب إلى إقامة علاقات جيدة وخصبة مع هذا البلد.

بعدها كتب الكاردينال بارولين أن هذه المشاعر، التي ترتكز إلى الإنجيل، دفعت بالكرسي الرسولي أيضا إلى إيجاد فسحات للرسالة، قادرة على إتمام المشروع الذي يريده البابا، وهذا ما تبين بصورة واضحة من خلال الرسالة الرسولية Maximum Illud للبابا بندكتس الخامس عشر حول الرسالات والتي صدرت في العام 1919. 

حاولت الوثيقة أن تغيّر نماذج الرسالة كي تصبح أكثر تماشيا مع الظروف الزمنية، كي لا يُنظر إلى الدين الكاثوليكي – في بعض البلدان – على أنه الذراع الطويلة للقوى الأجنبية. 

وبهذه الطريقة أطلق هذا البابا ثورة على صعيد الكرازة بالإنجيل في العالم كله، ومن البديهي أن قلبه كان يتوجه بنوع خاص نحو الصين.

أما البابا بيوس الحادي عشر –كتب الكاردينال بارولين– فحاول البحث عن إمكانية لمعانقة الشعب الصيني منذ انتخابه. ولهذا السبب حاول أن يبني جسراً مع الصين فأقدم على إنشاء البعثة الرسولية في بكين، كي تكون بمثابة "حلقة وصل" مع الرسالات في المنطقة وكي تعطي في الوقت نفسه دفعاً للرسالة الرسولية  Maximum Illud وعين على البعثة ممثلا بابوياً المطران  Celso Costantini الذي سرعان ما وضع الأسس اللازمة للرسالات المستقبلية في البقاع الصينية. 

وعرف هذا الأسقف – الذي صار كاردينالا لاحقا – كيف يتخطى العديد من العراقيل والصعوبات وليدة السياسة المهيمنة، وإزاء الضغوط المتنامية من قبل الدول الأجنبية. 

وذكّر الكاردينال بارولين بأن كوستانتيني تمكن من عقد المجمع العام الأول والوحيد في تاريخ الكنيسة الصينية. ونجح أيضا في مجال انثقاف الإنجيل، كما تم تعيين أول أساقفة صينيين على الكنيسة المحلية، برغبة من البابا، الذي منحهم هو نفسه السيامة الأسقفية في الفاتيكان في العام 1926.

هذا ثم أكد أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان أن سر نجاح المطران كوستانتيني يكمن في خطاب ألقاه في الخامس عشر من كانون الثاني يناير 1923 وقال فيه إن البابا يحب جميع الأمم، تماما كما يحبها الله، ويحب الصين أيضا، ويحب الشعب الصيني المجتهد والمثابر، وهو مطلع على تاريخ الصين، ويتصرف كصديق للصينيين، لافتا إلى أن البابا هو القائد الروحي للمسيحيين لكن محبته تشمل جميع البشر بغض النظر عن انتمائهم الديني.

ولم تخلُ مقدمة الكاردينال بارولين من الإشارة إلى الأوضاع الراهنة اليوم، معتبرا أننا نحتاج إلى التعارف المتبادل والحوار البناء، وعبر عن أمنيته بأن يشكل الكتاب الجديد خطوة إلى الأمام في الاتجاه الصحيح، وذكّر بكلمات البابا فرنسيس الذي يشدد على أهمية المصالحة والتخلي عن سوء الفهم والانقسامات، بغية مواجهة المشاكل العديدة التي تعترض حياة الكنيسة في الصين. 

وختم نيافته مؤكدا أن هذا الأمل يتحول إلى يقين، لأننا نشعر بأن كل شيء هو جزء من خطة لم نضعها نحن، بل هي من صنع الله.