نحو تاريخ مشترك لعيد الفصح

الكاردينال كورت كوخ - فاتيكان نيوز

سيحتفل المسيحيون عام 2025 بالذكرى المئوية السابعة عشرة لمجمع نيقيا، وفي ذلك العام باستطاعة كنائس الشرق والغرب أن تحتفل بعيد الفصح في اليوم نفسه، في العشرين من نيسان. وهي مناسبة أيضًا لإعطاء دفع للجهود الرامية إلى توحيد عيد الفصح المسيحي في المستقبل

احتفلت الكنائس المسيحية التي تتّبع التقويم الشرقي يوم الأحد بعيد الفصح. للمناسبة نشرت صحيفة أوسيفراتوريه رومانو الفاتيكانية مقالاً لرئيس المجلس البابوي لتعزيز وحدة المسيحيين الكاردينال كورت كوخ بعنوان "نحو تاريخ مشترك لعيد الفصح".

في مستهل المقال توقف الكاردينال كوخ عند مقابلة أجرتها الصحيفة الفاتيكانية قبيل الاحتفال بعيد الفصح مع بطريرك أورشليم للروم الأرثوذكس، صاحب الغبطة ثيوفيلوس الثالث، الذي سلط الضوء على معنى هذا العيد في اللاهوت الشرقي. 

وكتب الكاردينال كوخ أن أنظار العالم كله تتّجه نحو كنيسة القبر المقدس في القدس في هذه المناسبة، مذكرًا بأن عيد الفصح هو عيد النور الذي أنار القبر المقدس، مع قيامة السيد المسيح وانتصار الحياة على الموت.

في سياق حديثه عن عيد الفصح تطرق رئيس المجلس البابوي لتعزيز وحدة المسيحيين إلى الاختلاف في التقويمين الشرقي والغربي، موضحًا أن الكنائس المسيحية الغربية تحتسب، منذ القرن السادس عشر، تاريخ عيد الفصح وفقًا للروزنامة الغريغورية والتي وضعها البابا غريغوريوس الثالث عشر في إطار إصلاح جذري. 

أما الكنائس الشرقية فحافظت على التقويم اليولياني الذي كان مستخدمًا في الكنيسة كلها قبل الإصلاح الغريغوري، وأيضًا من قبل مجمع نيقيا عام 325.

بعدها كتب الكاردينال كوخ أن الإمبراطور قسطنطين دعا إلى عقد المجمع المذكور بهدف توطيد وحدة الإمبراطورية –على ركيزة الإيمان المسيحي– إزاء الانقسامات التي كانت سائدة آنذاك بين المسيحيين.


وكان المسيحيون آنذاك، لاسيما في آسيا الصغرى، يحتفلون بعيد القيامة في الرابع عشر من شهر نيسان اليهودي بالتزامن مع فصح اليهود. أما المسيحيون في سورية وبلاد ما بين النهرين فكانوا يحتفلون بهذا العيد في الأحد التالي للفصح اليهودي. 

وخلال مجمع نيقيا تم التخلي عن هذا التاريخ وتقرر الاحتفال بعيد الفصح المسيحي في الأحد التالي لأول بدر ربيعي، وبعد الفصح اليهودي.

ولفت إلى أنه في العام 2025 سيحتفل المسيحيون بالذكرى المئوية السابعة عشرة لمجمع نيقيا، وفي ذلك العام باستطاعة كنائس الشرق والغرب أن تحتفل بعيد الفصح في اليوم نفسه، في العشرين من نيسان. 

وأشار إلى الرغبة في الإفادة من هذا اليوبيل الكبير بغية إعطاء دفع للجهود الرامية إلى توحيد عيد الفصح المسيحي في المستقبل. 

وكان البابا فرنسيس والبابا تواضروس الثاني قد عبّرا عن نيتهما هذه في أكثر من مناسبة، تابع الكاردينال كوخ، كما أن الرئيس المشارك للجنة الدولية المختلطة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الكاثوليكية والكنيسة الأرثوذكسية، رئيس الأساقفة الأرثوذكسي Job Getcha قد تقدم باقتراح بهذا الخصوص.

ثم ذكّر نيافته بأن بطريرك أورشليم للروم الأرثوذكس، وفي مقابلته المذكورة مع صحيفة أوسيرفاتوريه رومانو، قد لفت إلى أن الجهود الهادفة إلى توحيد عيد الفصح ليست أولوية رعوية هامة وحسب إذ ذكّر بأن هذا العيد هو الأقدم والأهم بالنسبة للمسيحية، لأن هذه الديانة تعتمد على حدث القيامة. 

فتوحيد هذا العيد يساهم في تسليط المزيد من الضوء على أهميته. كما أن خطوة من هذا النوع – يقول البطريرك تيوفيلوس الثالث – بالغة الأهمية بالنسبة للمسيرة المسكونية الهادفة إلى استعادة وحدة الكنيسة المسيحية شرقا وغربا في الإيمان والمحبة.

في ختام المقال الذي نشرته صحيفة أوسيرفاتوريه رومانو الفاتيكانية، عبّر الكاردينال كورت كوخ عن امتنانه الكبير للبطريرك ثيوفيلوس الثالث، وتوجه إليه وإلى جميع المؤمنين بالتهاني في عيد الفصح، باسمه الشخصي ونيابة عن البابا فرنسيس، آملا أن يختبر المؤمنون السر الفصحي لموت وقيامة الرب يسوع المسيح، وينعموا ببركات الله وحمايته. 

وتمنى نيافته أن يحمل النورُ المنبعث من القبر المقدس إلى العالم كله رسالة جميلة، خصوصا في زمن الجائحة، مفادها أن الكلمة الأخيرة ليست للموت، لأن الكلمة الأخيرة هي لله: ألا وهي الحياة. المسيح قام!