الأمم المتحدة تدعو الدول إلى اتخاذ تدابير من شأنها محاربة "العنصرية النُظمية" ضد السود

أ ف ب

دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشال باشليه الإثنين دول العالم إلى المبادرة "على الفور" باتخاذ تدابير من شأنها محاربة "العنصرية النُظمية" ضد السود لتجنب تكرار أحداث مثل وفاة الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد في 25 أيار من العام الماضي.

وبمستهل نشر تقرير من ستين صفحة عن العنصرية طلب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إعداده بعد مقتل فلويد، قالت باشليه في بيان إن "النُهج التي تعالج كلا من أوجه القصور المستوطِنة في مجال إنفاذ القانون والعنصرية النُظمية -وأصولها- هي وحدها التي تنصف ذكرى جورج فلويد وكثر آخرين ممن فقدوا أرواحهم أو تضرروا بشكل يتعذر إصلاحه".

ودعت باشليه "جميع الدول إلى التوقف عن إنكار العنصرية وإلى تفكيكها؛ ووضع حد للإفلات من العقاب وبناء الثقة؛ والاستماع إلى أصوات المنحدرين من أصل أفريقي؛ ومواجهة الموروثات السابقة والانتصاف" للضحايا. 

وأكدت أن مقتل جورج فلويد و"التظاهرات الجماهيرية" التي أعقبت ذلك في جميع أنحاء العالم تشكل بالفعل "لحظة حاسمة في مكافحة العنصرية" يجب اغتنامها.


وقالت باشليه في البيان الصحفي المرافق للتقرير إن هذه التعبئة سمحت "بالتوعية بالعنصرية التي تأخرت لفترة طويلة ووضعت الطبيعة النُظمية للعنصرية في قلب المناقشات".

وتؤدي هذه العنصرية النُظمية أو المؤسساتية التي تتجلى في ممارسات المؤسسات الاجتماعية والسياسية إلى التهميش الاقتصادي والسياسي للأفارقة أو المنحدرين من أصل أفريقي وعدم حصولهم مثل الآخرين على التعليم أو على مستوى جيد من الرعاية الصحية أو إلى تمثيلهم تمثيلاً ناقصًا في المجتمع.

كما يشدد التقرير على أهمية البيانات في "فهم وتفريغ الديناميات المتباينة للعنصرية النُظمية" وعلى "جمع وتحليل البيانات المصنفة حسب العرق والأصل الإثني"، ويعتبرها الوحيدة القادرة على توفير "فهم أفضل لنطاق العنصرية النُظمية... ورصد فعالية التدابير الاستراتيجية المتخذة".


كما يشير التقرير إلى أن العنصرية تحدد الكيفية التي "يتفاعل بها الأفارقة مع ممثلي القانون ونظام العدالة الجنائية".

ففي المملكة المتحدة لوحظ على مدى عام (من نيسان 2019 إلى آذار 2020) 6 توقيفات مع تفتيش لكل 1000 شخص أبيض، مقابل 54 توقيفًا بين كل 1000 شخص أسود. 

أما في فرنسا، فقد أكد تقرير عام 2016 أن الشباب السود أو الشمال أفريقيين معرضون 20 مرة أكثر لعمليات التحقق من الهوية من غيرهم. وعاينت المفوضية العليا 190 وفاة لأفارقة أو أشخاص من أصل أفريقي لدى التعامل مع الشرطة.


وكتب التقرير أن "في العديد من الحالات التي جرى فحصها... لم يمثل الضحايا تهديدًا وشيكًا بالموت أو الإصابة الخطيرة لدرجة تبرر مستوى القوة المستخدمة"، داعيًا إلى اتخاذ "تدابير قوية لإنهاء الإفلات من العقاب وضمان المساءلة".

وعالج التقرير بالتفصيل سبع "قضايا تمثيلية"، بما في ذلك قضية أداما تراوري (فرنسا). 

وأشارت رئيسة دائرة سيادة القانون للمساواة وعدم التمييز في المفوضية منى رشماوي خلال المؤتمر الصحفي إلى أنه "باستثناء حالة جورج فلويد، لم يتم تحميل أي شخص مسؤولية جرائم القتل هذه، وما زالت العائلات تنتظر الحقيقة والعدالة"، مستنكرة تباطؤ العدالة في قضية أداما تراوري.


ويتطرق التقرير على وجه الخصوص إلى إنشاء "آليات رقابة مستقلة"، وفرض قيود على استخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون أو حتى "برامج تعويض الضحايا". 

ويؤكد أن مكافحة العنصرية تمر عبر عمل حقيقي للذاكرة، و"إصلاح الآثار المستمرة للاسترقاق والاتجار عبر الأطلسي بالأفريقيين المستعبدين والاستعمار.

ينبغي للدول أن تشرع في عمليات شاملة لوقف النتائج الدائمة والمظاهر المستمرة لهذه الموروثات وعكسها وإصلاحها"، مشيرًا إلى "عدم الاعتراف الرسمي بمسؤولية" الدول والمؤسسات والأفراد الذين شاركوا في هذه الظواهر أو ما زالوا يستفيدون منها.


وقالت باشليه في بيانها الصحفي: "نحن بحاجة إلى نهج تحويلي يعالج المجالات المترابطة التي تغذي العنصرية وتؤدي إلى مآس متكررة ويمكن تلافيها تماما مثل وفاة جورج فلويد".