مقابلة مع كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة حول زيارة البطريرك بيتسابالا

فاتيكان نيوز

  • كانت زيارة غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا بطريرك القدس للاتين إلى غزة وقرب الكنيسة من الجماعة المسيحية وسكان قطاع غزة محور مقابلة أجرتها إذاعة الفاتيكان مع كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة الأب غابرييل رومانيللي.

أجرى غبطة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا، بطريرك القدس للاتين، زيارة تضامنية إلى غزة من 14 حتى 17 حزيران. وحول هذه الزيارة ولقاء غبطته بالجماعة الكاثوليكية في غزة، تحدث إلى إذاعة الفاتيكان كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة الأب جبرائيل رومانيللي، فوصف في البداية هذه الزيارة بالرائعة.

وقال: إنّ بطريرك القدس للاتين قد أراد زيارة الرعية الصغيرة للكنيسة الكاثوليكية، 134 شخصًا، إلى جانب بعض المئات من الروم الأرثوذكس. 

وقد زار غبطة البطريرك بيتسابالا المدارس الكاثوليكية الثلاث ومركز كاريتاس ومركز توما الأكويني لتنشئة الشباب. كما التقى غبطته بعض المرضى وخاصة المسنين ويعض العائلات المسيحية وغير المسيحية المتضررة من الحرب، كما وترأس قداسًا إلهيًا تضمن تعميدًا و17 مناولة أولى ومنح سر التثبيت لثلاثة أشخاص.


زأكد كاهن رعية العائلة المقدسة بعد ذلك سعادة الأشخاص واختبارهم قرب البطريرك والذي التقى أيضًا عائلات أرثوذكسية وأشخاصًا فقراء في المنطقة القريبة من الرعية، أي أن الزيارة لم تشمل الكاثوليك فقط بل وأيضًا المسلمين الذين هم جزء من واقعنا، فنحن 134 شخصًا وسط مليونين من السكان المسلمين، ووصف لقاء البطريرك بيتسابالا هؤلاء الأشخاص بعلامة قرب قوية حيث أراد أن يكون هنا بالقرب من الجميع.

وعن الوضع في غزة والتوتر المتواصل مع إسرائيل قال الأب رومانيللي: إنّ غزة تعاني منذ سنوات، وقد شهدت السنوات العشرة الأخيرة أربع حروب هذا إلى جانب عمليات القصف التي هي بكل أسف أمر اعتيادي. 

وتابع أن الأشخاص الذين التقاهم البطريرك بيتسابالا أرادوا التأكيد على عدم نسيان أنهم ليسوا أرقامًا أو بيانات إحصائية، وأن الآلام والصدمات التي تستمر عقب الحرب وعمليات القصف هي رهيبة بالفعل. 


وواصل أن سكان غزة جميعا قد تأثروا بتبعات الحرب، وتحدث في هذا السياق عن عصبية واكتئاب ولهذا فإن الجماعة الكاثوليكية لا تقوم فقط بأعمال روحية بل وأيضًا بنشاطات ترفيهية لمساعدة لا فقط الأطفال والفتية بل وأيضا البالغين الذين لا يرون أفقا أفضل.

وعن الأضرار التي لحقت بالجماعة المسيحية، قال: إنّ مجموع المسيحيين يبلغ 1077 شخصًا، وأضاف أنه وخلال المساعدة في إعادة البناء تم التعرف على تضرر أكثر من 50 من مساكن المسيحيين بسبب القصف بشكل غير مباشر بينما انهار أحد البيوت، وشكر الله على أنه لم يكن هناك ضحايا. 

وتابع أن هذه النسبة من الأضرار في جماعة صغيرة كهذه، أي حوالي 300 عائلة الكثير منها قليل العدد حيث يعيش الجزء الأكبر من الأشخاص خارج قطاع غزة، تعني أن نسبة التضرر على صعيد مجموع السكان ضخمة بالفعل، وأكد بالتالي أن هناك أضرارا نفسية كبيرة.


وواصل الأب رومانيللي معربًا عن قناعته بأن هناك حلا محتملا لهذا الوضع. وقال: إنه ليس صحيحًا أن الشعبين كانا دائمًا في حرب ولكن يجب عمل شيء لصالح الشعب الفلسطيني. 

وتحدث على سبيل المثال عن عمل الجماعة منذ سنوات من أجل توفير فرص عمل للشبان الفلسطينيين، إلا أن كثيرين منهم وبعد حرب جديدة يعربون عن الرغبة في الرحيل ولكن ليس بإمكانهم حتى القيام بهذا بسبب المقاطعة القاسية بالنسبة لقطاع غزة والمستمرة منذ أكثر من 12 سنة. 

وواصل كاهن رعية العائلة المقدسة في غزة أن كل حرب أو هجوم أو قصف يعيد فتح جروح لم تندمل منذ عشرات السنين، هناك بالتالي الاكتئاب والصدمات وعدم معرفة ماذا يمكن أن يحدث، وهذا شعور يعيشه كل مواطن فلسطيني وخاصة هنا في قطاع غزة.


وواصل الأب غابرييل رومانيللي أنه ورغم انتهاء الحرب ورغم وقف إطلاق النار، الذي نتمنى أن يستمر، فإننا لا نرى أي تقدم أو أية خطوات ملموسة نحو السلام والمصالحة. 

وأضاف أن الحياة تستمر والأشخاص يتكيفون مع الواقع إلا أن أشياء كثيرة تنقص مثل الكهرباء. وقال إن التيار الكهربائي كان يتوفر عادةً ٨ ساعات يوميا قبل الحرب، أما اليوم فلا تزال هناك بعض الأحياء التي يتوفر فيها ٦ أو ٤ ساعات فقط. 

كما وذكَّر بأن جائحة كوفيد-19 لا تزال مستمرة وأننا قد نسينا هذا بعض الشيء خلال الحرب بينما تعود أرقام المصابين إلى الارتفاع.


وفي ختام المقابلة، تم التطرق إلى الجمعية العامة الرابعة والتسعين لهيئة "رواكو" المعنية بمساعدة الكنائس الشرقية والمنعقدة حاليًا. وأجاب كاهن الرعية على سؤال حول المساعدات الضرورية في هذه اللحظة وعن كيفية لمس قرب الكنيسة فتحدث عما وصفها بثلاثة جوانب للمساعدات. 

الأول هو الجانب الروحي وقال إن الكنيسة الكاثوليكية هي مساعدة بنعمة الله حيث تعمل من أجل الحفاظ على الدعم الروحي للأشخاص وعلى إيمانهم ورجائهم في الله وما تقدم من أعمال محبة. 

الجانب الثاني وصفه بالوجودي، أي القرب من الأشخاص وجعلهم يشعرون بأنهم محبوبون، وأضاف أنه ومن وجهة النظر هذه فقد حملت زيارة البطريرك بيتسابالا التعزية وأدرك الأشخاص أنهم ليسوا متجاهَلين أو متروكين. 


وسلط الضوء من جهة أخرى على أن هذا القرب مفيد أيضا للتعريف بهذا الواقع حيث تفضل وسائل الإعلام في الكثير من الحالات الصمت حول غزة لأن هذا وضع معقد جدا. 

وتساءل هنا: إن لم نسلط نحن الكاثوليك الضوء على هذا الوضع فأي مرسلين نحن؟ أما جانب المساعدات الثالث فهو الجانب المادي، وذكَّر كاهن رعية العائلة المقدسة في هذا السياق بما تقدم الكنيسة من مساعدات من أجل إعادة بناء البيوت وبمشاريع لتوفير فرص العمل للشباب كي يفكروا في البقاء في غزة حيث تحتاج الكنيسة هنا إلى المسيحيين وإلا فستصبح الكنيسة في الأرض المقدسة مجرد متحف لأحجار مقدسة. 

وختم مؤكدا أن إفراغ الشرق الأوسط وخاصة الأرض المقدسة من المسيحيين يظل مشكلة قائمة وجرحا للكنيسة بكاملها.