ألمانيا: دوافع منفذ عملية الطعن في فورتسبورغ لا تزال غير واضحة لدى المحققين

فرانس24/أ ف ب

بعد حادثة الطعن في ألمانيا الجمعة التي أودت بثلاثة أشخاص وأصابت خمسة بجروح خطيرة، لا تزال دوافع المنفذ غير واضحة لدى المحققين الألمان. 

لكن نسخة صحيفة "دير شبيغل" الإلكترونية أفادت أن المشتبه به قال خلال استجوابه إن ما قام به يندرج في إطار "الجهاد". 

وفي حال تأكدت هذه الدوافع، قد يعيد الهجوم فتح الجدل في ألمانيا بشأن الهجرة، وهو ملف بدا أنه لم يعد أولوية في حملات العام الجاري الانتخابية، مقارنة بما كان عليه الوضع في 2017 عندما فاز "البديل من أجل ألمانيا" بمقاعد في البرلمان لأول مرة.

يسابق محققون ألمان الزمن السبت لتحديد دوافع صومالي نفّذ عملية طعن أودت بثلاثة أشخاص وأصابت خمسة بجروح خطيرة في مدينة فورتسبورغ. 


ونفّذ المشتبه به البالغ 24 عاما الذي وصل إلى فورتسبورغ عام 2015 الاعتداء وسط المدينة مساء الجمعة، مستهدفا متجرا لبيع المعدات المنزلية قبل أن يتوجّه إلى مصرف.

وتمكنت الشرطة من السيطرة عليه لاحقا بعدما أطلقت النار على الجزء السفلي من جسمه. وقد عثر المحققون على سجّلات تظهر أن الرجل يتلقى العلاج في مصحة للأمراض النفسية فيما أشارت الشرطة إلى أنه ليس إسلاميا معروفا بالنسبة للسلطات.

واشارت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إلى أن التحقيقات ستكشف عن دوافع المنفّذ. وقال الناطق باسمها شتيفن زايبرت على تويتر: "المؤكد هو أن هذا العمل المروّع موجّه ضد الإنسانية وكل الأديان".


لكن حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتشدد سارع للتعليق على الهجوم الذي يأتي قبل ثلاثة شهور فقط من الانتخابات العامة. وأعلن الرئيس المشارك للحزب المناهض للهجرة يورغ موتين أن أحد الشهود أفاد عن سماعه المشتبه به يهتف "الله أكبر". 

كما استنكر موتين "عمليات القتل الإسلامية بسكين في قلب ألمانيا" مؤخرا، مضيفا أن ما يحصل "مأساة بالنسبة للضحايا الذين أتعاطف معهم وتجسيد آخر لسياسة ميركل الفاشلة بشأن الهجرة".

إلى ذلك، أفادت نسخة صحيفة "دير شبيغل" الإلكترونية أن المشتبه به قال خلال استجوابه إن ما قام به يندرج في إطار "الجهاد".


وفي حال تأكدت دوافعه الإسلامية، قد يعيد الهجوم فتح الجدل في ألمانيا بشأن الهجرة، وهو ملف بدا أنه لم يعد أولوية في حملات العام الجاري الانتخابية، مقارنة بما كان عليه الوضع في 2017 عندما فاز "البديل من أجل ألمانيا" بمقاعد في البرلمان لأول مرة.


"حزن وصدمة"

أما في المدينة البافارية، جلب السكان الزهور والشموع صباحا إلى موقع عملية الطعن. وقالت فرانسيسكا التي جلبت الشموع إلى الموقع مع أحد أصدقائها "إنه أمر فظيع. أشعر بحزن بالغ وصدمة، ولذا أتيت إلى هنا. أرى أن هذا أقل ما يمكن القيام به ... إبداء التعاطف".

من جانبه، أعرب الرئيس الألماني فرانك فالتر شتاينماير عن صدمته حيال "الوحشية الشديدة" للجريمة. وقال "سيحاسب بموجب حكم القانون على فعلته غير الإنسانية".

وتابع "نعيش حالة حداد في ألمانيا برمّتها اليوم مع أقارب الضحايا"، متمنيا للمصابين الشفاء العاجل. أما وزير الداخلية في ولاية بافاريا يواكيم هيرمان فقد أوضح أن اثنين من الأشخاص الذين أصيبوا بجروح بالغة في حالة حرجة.


وذكرت وسائل إعلام محلية أن القتلى الثلاثة سقطوا في متجر لبيع الأدوات المنزلية، حيث دخل المشتبه به للحصول على السكين المستخدم في العملية.

وأظهرت تسجيلات مصورة انتشرت على الإنترنت المارة أثناء محاولتهم منع تقدّم المهاجم باستخدام مقاعد مطوية. وطاردت مجموعة من الأشخاص المهاجم قبل وصول سيارة شرطة إلى الموقع، وفق ما أظهر أحد التسجيلات.

وأثنى القادة السياسيون على شجاعة المدنيين. وقال زعيم حزب ميركل "الاتحاد المسيحي الديموقراطي" أرمين لاشيت على تويتر "أعرب عن بالغ احترامي للمواطنين الشجعان الذين تدخلوا سريعا".


هجمات سابقة

وفيما لا تزال دوافع المنفّذ غير واضحة، كانت ألمانيا في حالة تأهّب بعد عدة هجمات نفذها إسلاميون متطرفون. وشهدت فورتسبورغ قبل خمس سنوات هجوما نفّذه شخص بفأس أدى إلى إصابة أربعة أشخاص بجروح على متن قطار.

وحاول حينها منفّذ الاعتداء الأفغاني مهاجمة أحد المارة أثناء فراره قبل أن ترديه الشرطة. وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الاعتداء.

لكن الهجوم الأكثر دموية المنفّذ بدوافع إسلامية وقع في كانون الأول/ديسمبر 2016 عندما نفّذ جهادي عملية دهس في سوق لعيد الميلاد في برلين أودت بحياة 12 شخصا. 


وكان المهاجم التونسي، وهو طالب لجوء فشل في الحصول على وضع الحماية، من أنصار تنظيم الدولة الإسلامية.

وفي تشرين الأول/أكتوبر، قتل شخص وأصيب آخر بجروح جرّاء هجوم بسكين وقع في دريسدن. وحكم في أيار/مايو على سوري متطرّف يبلغ من العمر 20 عاما بالسجن مدى الحياة على خلفية هجوم مناهض للمثليين.

وارتفع عدد الإسلاميين الذين يعتبرون خطرين في ألمانيا بدرجة كبيرة بين العامين 2015 و2018، بحسب أجهزة الأمن. لكن العدد تراجع مذاك إذ بات 615 يعتبرون خطرين بناء على آخر إحصاء، مقارنة بـ730 في كانون الثاني/يناير 2018.


ولا تزال ألمانيا مستهدفة من قبل مجموعات جهادية، خصوصا بسبب مشاركتها في التحالف ضد تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق، ونشرها جنودا في أفغانستان منذ العام 2001.