الانتخابات الإقليمية الفرنسية تبعث الأمل من جديد في صفوف اليمين الجمهوري

فرانس24

بعد أن تراجعت شعبيته جراء انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا لفرنسا في 2017، عاد اليمين الجمهوري الفرنسي إلى الواجهة السياسية بقوة بفوزه في الانتخابات الإقليمية واحتفاظه بالأقاليم السبعة التي كان يترأسها منذ 2015. 

فوز جعل رئيس الحزب كريستيان جاكوب يقول بإن "اليمين الجمهوري هو القوة الوحيدة التي يمكن أن تتناوب على السلطة" في فرنسا.

لم يضيع كزافييه برتران، الذي فاز الأحد بولاية ثانية على رأس إقليم "أو دو فرانس" (شمال شرق فرنسا) خلال الدورة الثانية من الانتخابات الإقليمية، دقيقة واحدة ليعلن عن انتصاره في تصريح ينذر ببدء الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية 2022.

وقال برتران "هذه النتيجة تمنحني القوة لأذهب لملاقاة الفرنسيين. شعوري العميق أنه لا يوجد شيء حتمي، والسياسة لم تمت بعد، بل بالعكس فهي بإمكانها أن تجعل الحياة أحسن. هذه النتيجة تمنحني القوة للتفاعل مع الفرنسيين".

وأضاف هذا السياسي الذي يبلغ من العمر 56 عاما والذي شغل مناصب وزارية عدة خلال عهدي الرئيسين اليمينيين جاك شيراك ونيكولا ساركوزي "أعتقد أن العمل هو المفتاح. فهو الذي يمكننا من العيش في كرامة وتربية أولادنا. 

أما أولويتي، فهي تكمن في مساعدة الطبقات الوسطى والشعبية"، موضحا أنه يسعى إلى "بناء مشروع مجتمعي جديد" أطلق عليه اسم "جمهورية الأقاليم".

وكشف برتران عن بعض المحاور من برنامجه السياسي والاقتصادي، كإصلاح الاقتصاد وإعادة فرض الأمن. وفي سياق آخر، أظهرت نتائج الانتخابات الإقليمية أن اليمين الجمهوري يملك قاعدة شعبية واعدة في الأقاليم رغم ارتفاع نسبة الامتناع.


فاستطاع حزب "الجمهوريون" أن يحافظ على سبعة أقاليم، من بينها إقليم "أوفيرن رون ألب" بقيادة لوران فوكييه وإقليم "إيل دو فرانس" برئاسة فاليري بيكريس وإقليم "نورماندي" برئاسة هيرفيه موران و"بروفانس ألب كوت دازور" المتنازع عليه من قبل حزب التجمع الوطني (اليمين المتطرف) و"الجمهوريون" والذي عاد في الأخير إلى مرشح التكتل بين "الجمهوريون" والحزب الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" رونو موزولييه إضافة إلى إقليم "أو دو فرانس" و" بيي دو لالوار" بزعامة كريستال مورونسيه.


"نحن نمثل القوة الوحيدة القادرة على التناوب على السلطة"

من ناحيته، عبر كريستيان جاكوب، رئيس حزب "الجمهوريون" عن اعتزازه وفرحته بالنتائج التي حصل عليها حزبه قائلا "إنه انتصار كبير بالنسبة لنا وانهيار بالنسبة لحزب "التجمع الوطني" (اليمين المتطرف) وإذلال لحزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم. 

لقد فزنا في الانتخابات المحلية بشكل واسع وفي انتخابات مجلس الشيوخ، بالإضافة إلى الانتخابات التشريعية الجزئية والمقاطعات ثم الانتخابات الإقليمية. نحن نشكل اليوم، وبكل وضوح، القوة السياسية التي يمكن أن تتناوب عن السلطة".

تصريحات مماثلة أدلى بها مسؤولون آخرون في حزب "الجمهوريون" (اليمين الجمهوري) حيث اعتبروا النتائج التي حصل عليها حزبهم بمثابة عودة قوية إلى المشهد السياسي الفرنسي.


وأضاف داميان عباد، رئيس كتلة حزب "الجمهوريون" في الجمعية الوطنية في تغريدة على حسابه على تويتر "لكل الذين يشككون في قوتنا، أقول لهم بأن اليمين عاد إلى الواجهة بقوة هذا المساء"، متابعا "يمكن أن نفوز بالانتخابات الرئاسية في حال بقينا متحدين. نتائج هذا المساء مشجعة جدا".

هذا، واستطاع حزب "الجمهوريون" أن يصمد أمام محاولات حزب ماكرون الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" الذي كان يسعى إلى استغلال الانتخابات الإقليمية لخلق شرخ سياسي أكبر في صفوف "الجمهوريون". 

لكن هذا الأخير استطاع أن يحافظ على مساره وهويته رغم الزوبعة السياسية التي جاءت بها الانتخابات الإقليمية.


ارتفاع نسبة الامتناع عن التصويت تقلل من فوز اليمين

هذا، وأظهرت نتائج الانتخابات أن حزب "الجمهوريون" لم يكن بحاجة إلى دعم من قبل حزب "الجمهورية إلى الأمام" الحاكم للفوز في الأقاليم السبعة، إلا في إقليم "بروفانس ألب كوت دازور". 

أكثر من ذلك، النتائج أظهرت تراجع حزب ماكرون بشكل كبير وذلك قبل أشهر قليلة من الانتخابات الرئاسية.

وكان فشل هذا الحزب ذريعا في منطقة "أو دو فرانس" رغم الحملة المساندة التي قام بها خمسة وزراء من حكومة جان كاستكس لبعض المرشحين في الانتخابات الإقليمية من بينهم وزير العدل إيك ديبون موريتي والداخلية جيرالد دارمانان لدعم مرشح "الجمهورية إلى الأمام" لوران بيترازوسكي المعارض لكزافييه برتران. 


لكن القائمة التي كان يترأسها مرشح "الجمهورية إلى الأمام" لم تتمكن حتى من خوض غمار الجولة الثانية في الانتخابات الإقليمية.

وتبقى نسبة الامتناع المرتفعة (حوالي 66 بالمئة في الجولة الثانية) من بين المشاكل التي ميزت هذه الانتخابات حسب سيلين براكونييه، المتخصصة في مسألة الامتناع الانتخابي. 

وقالت "الشيء الذي يمكنا قياسه، هو استمرار ذهاب الناخبين المسنين إلى مراكز التصويت. لكن لا أدري عما إذا كان لديهم حماس خاص للتصويت لصالح مرشحي اليمين".


من جهة أخرى، ورغم التصريحات المتكررة لكزافييه برتران والتي يقول فيها بأنه سيكون مرشح اليمين الجمهوري في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إلا أن هذا الأمر لم يحسم بعد. 

ففاليري بكريس ولوران فوكييه، اللذان فازا هما أيضا بجدارة في الانتخابات الإقليمية، يأملان ويعملان لنفس الهدف رغم أنهما لم يكشفا علانية عن رغبتهما في دخول غمار الرئاسيات. 

شأنهما شأن رئيس كتلة "الجمهوريون" في مجلس الشيوخ برينو روتايو والمفوض السابق في الاتحاد الأوروبي في ملف "البريكسيت" ميشال برنييه اللذان يطمحان هما أيضا في الترشح.


وفي انتظار اختيار مرشح "الجمهوريون" في شهر نوفمبر/تشرين الثاني المقبل، ما زال أمام حزب "الجمهوريون" الوقت الكافي للدخول في حروب داخلية لعلها تحصره بين رؤيتين مختلفتين، الأولى السياسة الليبرالية التي ينتهجها الرئيس ماكرون والثانية السياسة الأمنية التي تدافع عنها مارين لوبان.