كأس أوروبا: لوف للحصول على وداع يستحقه

 برلين (أ ف ب)

كان مدرب منتخب ألمانيا يواكيم لوف، المتوّج مع منتخب بلاده بطلاً للعالم في مونديال البرازيل 2014، يتطلع إلى أن يصبح المدرب الأوّل بعد الحرب العالمية الثانية، يقود منتخب بلاده للاحتفاظ باللقب في مونديال روسيا 2018.

وصل إلى روسيا كأبرز المرشحين للقب، كيف لا وهو المنتخب الذي بلغ في عهد لوف (منذ 2006)، الدور نصف النهائي على الأقل في كل بطولة شارك فيها. لكن وقع المحظور، وأقصيت ألمانيا من الدور الأول.


بدلاً من أن يدخل التاريخ من الباب العريض، دخل لوف من الباب الضيق: خرجت ألمانيا من المرحلة الأولى للمونديال للمرة الأولى منذ 1938!


كان يمكن للوف الانسحاب من المشهد الكروي، بعد فوز ألمانيا على الأرجنتين في ريو دي جانيرو 1-صفر بعد وقت اضافي، في نهائي النسخة الـ 20 التي استضافتها البرازيل.


لم يكتفِ المدرب الكتوم بإحراز اللقب الرابع لألمانيا والأول منذ 1990، بل ألحق في طريقه الى النهائي، خسارة تاريخية 1-7 بالمنتخب البرازيلي المضيف. في تلك الأمسية، كان يمكن للوف ان يخرج من الباب العريض للتاريخ بعدما أثبت انه قادر على تحقيق كل شيء. لكنه اختار البقاء!.


لم يكن الألمان أصلا يريدون أن يقوم بغير ذلك. فالمدرب الذي أعاد الاستقرار الى منتخب بات يطلق عليه لقب "الماكينات" نظرًا لأدائه الثابت، ذاع صيته في بلاده، وتخطت شهرته الرياضة.


تحوّل إلى أيقونة في عالم الموضة، بين إعلانات مستحضرات التجميل والملابس الأنيقة. نفد نموذج السترة الزرقاء بياقتها المفتوحة التي ارتداها في مونديال 2010، والقميص الأبيض الذي اعتمده في مونديال 2014، من الأسواق.


حظي بالتقدير بسبب تماسكه وهدوئه في كل الظروف، وانسحب الهدوء الذي يتحلى به على المانشافت. الرجل المُكنى "يوغي"، أدخل ثقافة اليوغا إلى تمارين اللاعبين، وحتى في ظلّ الأزمات يبقى صلبًا وهادئًا.


- تغيير فلسفة -


لم يعرف المهاجم المغمور في مسيرته لاعبًا، غير التحدي سبيلا لأداء مهامه. استهل مشواره التدريبي مع شتوتغارت قبل ايام من انطلاق موسم 1996-1997، وقاد الفريق الى لقب كأس المانيا، والى نهائي مسابقة كأس الكؤوس الأوروبية (ألغيت المسابقة لاحقًا) في 1998.


ثبت قدراته في تركيا بإحراز المركز الثالث في الدوري مع فنربهتشه، والنمسا حيث أحرز لقب الدوري في 2002 مع أف سي تيرول انسبورك.


التقاه يورغن كلينسمان في دورة إعداد، واقترح عليه في صيف 2004 الانضمام إلى طاقمه الفني بصفة مساعد لمدرب المنتخب الالماني الذي كان يستعد لاستضافة مونديال 2006، بعدما كان خرج لتوه من الدور الاول لكأس أوروبا التي استضافتها البرتغال عام 2004.


تمكّن لوف مع كلينسمان وبمساعدة جيل ألماني موهوب فنيًا، من إدخال تغيير في فلسفة اللعب الالمانية، سمح بانتزاع المنتخب الالماني المركز الثالث في نهائيات 2006 على أرضه، بعد خروج صعب في نصف النهائي ضد إيطاليا (التي توجت باللقب) بهدفين في الوقت الاضافي.


بعد تنحي كلينسمان، كان منطقيًا ان يطلب الاتحاد الالماني من لوف الاشراف على المنتخب وإكمال المهمة التي بدأها سلفه، وبث الحماسة لدى الجيل الجديد من اللاعبين.


وجد نفسه في روسيا موضع انتقادات على خلفية خياراته التكتيكية، أوصلته إلى قاع ترتيب مجموعته في الدور الأوّل.


وعلى الرغم من خسارة تاريخية تكبّدها المانشافت أمام مقدونيا الشمالية 1-2 في التصفيات الأوروبية المؤهلة الى مونديال قطر 2022، أعلن الاتحاد الالماني بقاء لوف في كأس أوروبا 2020 المؤجلة إلى صيف 2021 بسبب فيروس كورونا.


ويواجه لوف (61 عامًا) ضغوطات كبيرة منذ أن سقط فريقه سقوطًا مدويًا أمام إسبانيا صفر-6 في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ضمن دوري الأمم الاوروبية، في حين كانت الخسارة أمام مقدونيا الشمالية المتواضعة، الأولى للمانشافت في تصفيات المونديال منذ 20 عامًا، وتحديدًا منذ سقوط مدو آخر أمام انكلترا 1-5 في ميونيخ عام 2001.


سيترك لوف منصبه رسميًا مع نهاية كأس اوروبا المقررة من 11 حزيران/يونيو الحالي الى 11 تموز/يوليو المقبل، بعد 15 عامًا على دكة المدربين مع المانشافت.