البابا يبرق معزيًا بضحايا التفجير الانتحاري في بغداد: مقابلة مع البطريرك ساكو

فاتيكان نيوز

عبر البابا فرنسيس عن قربه من جميع الأشخاص الذين وقعوا ضحية الاعتداء الانتحاري في إحدى الأسواق التجارية في بغداد.

قائلا إنه يصلي كي لا تطغى أعمال العنف على إرادة تحقيق المصالحة، في وقت أكد فيه بطريرك بابل للكلدان روفائيل ساكو –الذي يشارك في رياضة روحية في إربيل مع حوالي ستين أسقفا وكاهنا– أكد أن ما حصل غير مقبول، مشددا على الحاجة إلى الإنسانية والعمل المشترك من أجل خير البلاد.

البابا فرنسيس أرسل برقية تعزية إلى السفير البابوي في بغداد المطران  Mitja Leskovar حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين. 

عبر الحبر الأعظم في البرقية عن الحزن الذي ألمّ به لدى تلقيه نبأ الاعتداء والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا. وتوجه بالتعازي إلى عائلات القتلى وأصدقائهم، قائلا إنه يوكل أنفسهم إلى رحمة الله الكلي القدرة، وإنه يصلي كي لا تُضعف أعمال العنف جهود الأشخاص الملتزمين في تعزيز المصالحة والسلام في العراق.

في أعقاب الهجوم الانتحاري – الذي أسفر عن مقتل خمسة وثلاثين شخصا وسقوط أكثر من ستين جريحا وتحمّل مسؤوليته تنظيم الدولة الإسلامية – أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني اتصالا هاتفيا مع البطريرك ساكو الذي يشارك في الرياضة الروحية لرجال الدين الكلدان، وذلك في مدينة إربيل من التاسع عشر وحتى الرابع والعشرين من الجاري. 


تحدث غبطته عن غياب الأمن والاستقرار في العراق لافتا إلى أن هذا الاعتداء ليس إلا مثالاً على هذا الوضع. وأشار إلى وجود مشكلة خلقية إذ إن الفساد وقتل الأبرياء هما عملان غير أخلاقيَّين.

قال غبطته إن ما حصل في بغداد هو مجزرة وقعت عشية الاحتفال بعيد الأضحى. إنه حادث مأساوي لكنه ليس الأول من نوعه. ولفت إلى أعمال العنف التي وقعت في مستشفى كربلاء مؤخراً، مع أن تنظيم داعش لم يكن مسؤولا عنها، متحدثا عن الارتباك الحاصل وسط انعدام الأمن والاستقرار في العراق. 


وأضاف أن المشكلة ليست سياسية وحسب لأنها خلقية أيضا. ودعا في هذا السياق للعودة إلى القيم الخلقية والإنسانية، موضحا أنه تم توقيف رجل يحمل قنبلة خلال محاولته الدخول إلى أحد المستشفيات. 

فما يحصل هو صراع بين السنة والشيعة، أو بين الشيعة أنفسهم، إنه صراع على المال والسلطة وسط غياب القيم الأخلاقية.


ردا على سؤال حول الثمار التي تركتها زيارة البابا فرنسيس إلى العراق على صعيد حياة المسيحيين والحياة المدنية بصورة عامة، قال بطريرك بابل للكلدان: لقد حصل تغيّر في الذهنية لدى السكان، وثمة اليوم احترام للتنوع. 

ولا يتم الحديث عن المسيحيين والمسلمين، بل عن المواطنين العراقيين كأخوة وأخوات، وأكد أن هذه هي الثمرة الأكبر التي تركتها زيارة البابا إلى بلاد الرافدين. 


أما على الصعيد السياسي – مضى يقول – فالبلاد تحتاج إلى طبقة سياسية تشعر بحس المسؤولية، ولديها نظرة للدولة المدنية والمواطنة: طبقةٌ تسعى إلى توفير الخدمات للسكان.

بعدها أكد بطريرك بابل للكلدان أنه في ختام الرياضة الروحية في إربيل سيوجه مع الأساقفة الكلدان رسالة إلى البلاد، موضحا أن هذه الخلوة تشمل حوالي ستين أسقفا وكاهنا، وأن العديد من رجال الدين تعذّر عليهم الحضور، إما بسبب الجائحة أو نظرا للحاجة إلى وجود كاهن واحد على الأقل في كل رعية. 


وأضاف غبطته أن الأساقفة الحاضرين في إرييل وعددهم عشرة على الأقل يتأملون في كيفية البقاء أمناء لدعوتهم وتكريسهم، إزاء كل التحديات التي يتعين عليهم أن يواجهوها اليوم. 

وقال: علينا أن نبقى مستعدين من أجل الآخرين وألا نرفع الحواجز، فالإنجيل موجه للجميع، ونحن كأشخاص مكرسين ينبغي أن نضع أنفسنا في خدمة الكل، لا المؤمنين المسيحيين وحسب. وذكّر غبطته في هذا السياق بأنه وجه رسالة إلى المسلمين لمناسبة حلول عيد الأضحى.


وختم بطريرك بابل للكلدان حديثه لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مجددا الدعوة إلى عيش الأخوة والقيم الأخلاقية، كي لا تُفقد ويتحول المجتمع إلى أدغال. 

وأكد أنه لا يمكن القبول إطلاقا بأعمال العنف هذه، كما لا بد من نبذ آفة الفساد. وشدد على أهمية التضحية بالمصالح الشخصية والتفكير بالخير العام، بخير الجميع بعيدا عن الأنانية، لذا ينبغي أن نمارس الخير مع جميع الناس.


على صعيد آخر المستجدات، أفادت وكالات الأنباء أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمر بفتح تحقيق في الهجوم الانتحاري. 

وكان آخر هجوم قد وقع في بغداد في الحادي والعشرين من كانون الثاني الماضي وهو عبارة عن اعتداء انتحاري مزدوج في ساحة الطيران بالقرب من سوق للألسبة المستعملة، وأسفر آنذاك عن مقتل خمسة وثلاثين شخصا وجرح ثمانين آخرين.


وكان رئيس الوزراء العراقي قد زار الفاتيكان في الثاني من تموز الجاري حيث كان له لقاء مع البابا فرنسيس، تطرق خلاله الطرفان إلى لحظات الوحدة التي عاشها العراقيون خلال زيارة البابا الرسولية في آذار الماضي، وتناولت المحادثات الثنائية أيضا – بحسب دار الصحافة الفاتيكانية – أهمية تعزيز ثقافة الحوار الوطني من أجل إرساء أسس الاستقرار ودفع عملية إعادة الإعمار.