من آسيا إلى أمريكا اللاتينية، مبادرات لمواجهة الاتجار بالبشر

فاتيكان نيوز

  • مع الاحتفال باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر نتعرف على بعض المبادرات لمواجهة هذه الآفة.

يُحتفل في 30 تموز باليوم العالمي لمكافحة الاتجار بالبشر الذي أعلنته الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 2031.

ولهذه المناسبة أجرت إذاعة الفاتيكان مقابلة مع الراهبة غابريللا بوتاني المنسقة الدولية لشبكة "طليتا قوم" الناشطة ضد الاتجار بالبشر وفي مساعدة ضحايا هذه الجريمة. 

وتحدثت في البداية عن مبادرة للشبكة في آسيا تهدف إلى زرع بذور الرجاء انطلاقا من خبرات مَن نجح في هزيمة مأساة الاتجار بالبشر. وقالت إن الشبكة في آسيا، وخاصة في جنوب وجنوب شرق القارة، قد نجحت في تحديد أشخاص قبلوا مع اتصال الشبكة بهم تحدي إطلاق مسيرة تجعل منهم سفراء يعززون بحضورهم ثقافة العناية لمواجهة الاتجار بالبشر وسط الشباب.

وتوقفت الأخت غابريللا بوتاني في هذا السياق عند أهمية مثل هذه الشهادات والتي تذكِّرنا بأهمية الواقع في الإطار الافتراضي الذي نعيش فيه واستخدام شبكات التواصل الاجتماعي. 

ونتحدث هنا عن واقع صعب يتسم بالعنف والألم، إلا أنه غني من جهة أخرى بالرجاء، حسب ما تابعت وشددت على أهمية إصغاء الشباب إلى هذه الشهادات كمحرك للأحلام، مشيرة إلى أن الأحلام هي ما يستغل المتاجرون بالبشر لجذب الأشخاص. 

إلا أن الحلم، حسب ما قالت المنسقة الدولية لشبكة "طليتا قوم"، هو حلم الله لكل منا، هو الجمال. وأكدت أنه من الأساسي والجميل أن يشارك في هذه المبادرة أشخاص ناجون من الاتجار بالبشر ليذكِّرونا بأهمية أن نكون متجذرين في الواقع متمتعين بعقل يحلم وقلب قادر على تحقيق الرغبة في الخير.

انتقل الحديث بعد ذلك من آسيا إلى قارة أخرى، إلى أمريكا اللاتينية، وتحديدا إلى كولومبيا حيث أطلقت شبكة "تامار" الناشطة ضد الاتجار بالبشر مبادرة يُدعى من خلالها العاملون في محاربة الاتجار بالبشر وضحايا هذه الآفة إلى سرد حياتهم في كلمات قليلة، في قصيدة.

وأكدت الأخت بوتاني هنا على أهمية الشعر وقوته معربة عن انتظارها بلهفة ما سيكتب المشاركون في هذه المبادرة. وتجدر الإشارة إلى أن شبكة "تامار" قد أسستها مجموعة من الجمعيات الرهبانية في كولومبيا سنة 2006 لتوفير العمل للنساء ضحايا الاتجار بالبشر، وتحديدا الدعارة، تشكلت بالتالي مجموعة عمل لتوحيد نشاط الجمعيات الرهبانية في محاربة الاتجار بالبشر. 

وقد عززت الشبكة نشاطها مع مرور الوقت وتتألف اليوم من رهبان وراهبات وعلمانيين في مدن كولومبية عديدة يعملون من أجل الوقاية من الاتجار بالبشر والدفاع عن الحقوق الإنسانية وبناء ثقافة مداواة اجتماعية أمام الجريمة.

وإلى إذاعة الفاتيكان تحدثت منسقة الشبكة الراهبة إيلسي فيلامار سيدينيو مؤكدة أن محاربة الاتجار بالبشر تتم عبر وضع كرامة الإنسان في المركز والإصغاء إلى دعوة يسوع كي نتساءل كيف حال أخينا. 

وفي حديثها عن مبادرة سرد محاربي الاتجار بالبشر وضحاياه خبراتهم من خلال الشعر قالت إنها قد انطلقت في ٨ شباط فبراير الماضي بفضل التعاون مع كاريتاس أمريكا اللاتينية ومجلس أساقفة أمريكا اللاتينية وأطراف أخر. وتسعى المبادرة إلى خلق الوعي في القارة بحجم المشاكل الناتجة عن الاتجار بالبشر.

وشددت الأخت إيلسي فيلامار سيدينيو في ختام المقابلة على أهمية كلمات البابا فرنسيس والتي تسلط الضوء على كل أبعاد كرامة الإنسان الذي خلقه الله على صورته ومثاله. 

وذكَّرت بتأكيد الأب الأقدس على أن الاتجار بالبشر هو ثمرة الأنانية والتركيز على الذات والنفعية، وأيضا بتشجيع البابا فرنسيس لنا على أن نكون بالقرب من الأشخاص والعمل على مداواة هذه الجراح كل يوم.