"بيت الاخوات" الكرك دعم مجتمعي فرنسي ومركز جذب لزوار المدينة

إيمان صفّوري - عمون

يعتبر التراث من اهم المعززات التنموية التي تساهم في انعاش الإقتصاد، لا سيما الإقتصاد المحلّي وزيادة الرافد الاجنبي وتوفير الفرص والخبرات التدريبية. ويمثّل التراث رمزاً للهوية والإنسانية الخاصة بالشعوب وثقافاتها المختلفة.

يعزز التراث الروابط ما بين الماضي والحاضر والمستقبل ويضفي تنوّعًّا حضاريًّا متوراثًا عبر الأجيال. ولمكانته الهامة يساهم التراث في زيادة التماسك الإجتماعي و تنمية السلام وتناقل المعرفة المشتركة. و تحرص اليونيسكو على زيادة الوعي العام بأهمية وقيمة التراث و تشجيع استكشافه و المحافظة عليه.

بيت الأخوات / الكرك التابع لأبرشية الروم الكاثوليك والذي بني في خمسينيات القرن الماضي، يعدّ انجازاً لمشروع مشترك ذا أهمية تراثية و بدعم من وزارة الخارجية الفرنسية.


تم افتتاح مشروع بيت الأخوات بتاريخ ٢٧ شباط ٢٠٢٠ بالتعاون مع الكاريتاس الأردنية وبلدية الكرك وتمت أعمال إعادة تأهيل البيت من قبل لاجئين عراقيين في الكرك، ضمن سعي المشروع لدمج اللاجئين في مدينة الكرك ومساعدة شابات وشباب المدينة على تنمية مهارتهم وتوظيفها، ودعم الكرك سياحيا واقتصاديا.

كما أن المشروع يمثّل بداية لانطلاق الزوار للتعرف على الآثار التاريخية في المدينة وبالذات "قلعة الكرك". ويستقبل بيت الأخوات عددا من ورش الخزف وبعض الحلي المصنوعة من الخشب والنحاس ويضم مطبخاً انتاجيا ومكان مخصص لبيع هذه المنتجات.


تم تمويل المشروع من خلال صندوق وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية لدعم ضحايا العنف العرقي والديني في الشرق الأوسط، وقد أعلن عن إنشاءه بتاريخ ٨ أيلول ٢٠١٥ خلال مؤتمر باريس، الذي ترأسته فرنسا والأردن بشكل مشترك. 

و بالاضافة الى التزام فرنسا بصون التنوع الثقافي والديني في الشرق الأوسط، يؤكد هذا المشروع أيضاً وقوف فرنسا باستمرار إلى جانب الأردن في إدارة أزمة اللجوء العراقي والسوري على أراضيه. 


وكما ان ذلك يندرج، في اطار الجهود المبذولة لإقامة توأمة بين مدينتي الكرك الأردنية وكاركاسون الفرنسية، والرغبة المشتركة لإدراج قلعة الكرك على قائمة التراث العالمي لمنظمة اليونسكو.

خلال حفل افتتاح المشروع، صرّحت سعادة السفيرة الفرنسية السيدة فيرونيك فولاند-عنيني، قائلةً: "في الكرك، وفي الأردن بشكل أعمّ، تتميز الحياة اليومية بالتعاضد المتبادل بين مختلف الطوائف وتعايشها السلمي"، مردفةً بأن "هذا المشروع سيساهم ليس فقط في إدماج اللاجئين بل سيساهم أيضاً في التنمية الاقتصادية والسياحية في المدينة". 


وان المشروع ثمرة تعاون بين وزارة الخارجية الفرنسية ووزارة السياحة الأردنية وبلدية الكرك و وجمعية الكاريتاس ومطرانية الروم الكاثوليك واللّاجئين العراقيين في الأردن.

وفي سبل تطوير المشروع، وُقّعت في وزارة السياحة بتاريخ ١٨ آب ٢٠٢٠ اتفاقية لتطوير وتأهيل موقع دير "بيت الاخوات" في الكرك، ليصبح مقصداً سياحياً جاذبا، ومركزا رئيسيا لزوار المدينة، وذلك ضمن جهود الوزارة الهادفة لتعزيز الموروث الثقافي والحضاري، وتوفير بيئة سياحية وتنميتها واستدامتها من خلال التشارك مع ابناء المجتمع المحلي.


وعن انطباع أهالي المنطقه، أنّ "بيت الاخوات" وفّر العديد من فرص العمل واضفى نوعاً من الحركة للمدينة ويساهم في تشجيع السياحة وانتاج الكثير من الحرف الإبداعية كالخزف والخشب. و يعبّر عن شكل من أشكال التعاون بين البلدين.

ومحافظة الكرك جنوب المملكة الاردنية الهاشمية، تتسم نسبيا باختلاف تضاريسها وذلك لوجود المناطق الصحراوية والجبلية والشفاغورية والغورية واعتمادها بالشكل الأساسي على الزراعة.


تغطي مزارع الدواجن في المحافظة ما نسبته ٣٣% من استهلاك السوق المحلي في المملكة. الى جانب ذلك، تمتاز الكرك بأنها منطقة صناعية أيضا وتوجد فيها بعض الخامات المعدنية: (البوتاس، الفوسفات، البرومين، خامات الاسمنت، الجبس).

ووجود مدينة صناعية مؤهلة وهي مدينة الحسين بن عبدالله الثاني الصناعية وعدة شركات للقطاع الخاص.


وتُعتبر الكرك مقصداً للسياحية الدينية وتمثّل مقامات الصحابة فيها معلماً و مزارًا دينيّا هامًّا. كما تمتاز الكرك بوجود سد الموجب بها. والكرك منطقة مطلة على البحر الميت. إذ ان البحر الميت ينحصر بين سلسلتي جبال: جبال القدس والخليل غرباً، وجبال البلقاء والكرك والطفيلة شرقاً.

وتضم الكرك جامعة مؤتة / الجناح العسكري الوحيد في المملكة. وتتميز محافظة الكرك باتساع رقعتها الجغرافية. وثقافة سكّانها علميّا وعمليّا. وإتاحة تنفيذ المشاريع العديدة والمتميّزة.