السفير الفاتيكاني في دمشق: الهجرة تمثّل جرحًا عميقًا بالنسبة للكنيسة

فاتيكان نيوز

يقوم السفير البابوي في دمشق الكاردينال ماريو زيناري، هذه الأيام، بزيارة إلى روما، حيث شارك الأسبوع الماضي في أعمال الجمعية العامة لهيئة رواكو المعنية بمساعدة الكنائس الشرقية.

وأطلق إلى الجماعة الدولية نداءً من أجل سورية حيث يقوم بمهامه الدبلوماسية منذ 12 عامًا، واعتبر أن يوم التأمل والصلاة من أجل لبنان يمكن أن يشكل نموذجًا لمبادرات شبيهة من أجل سورية.

وخلال حديث لموقع فاتيكان نيوز، لم يخفِ الكاردينال زيناري قلقه حيال التراجع الكبير لعدد المسيحيين في سورية، وقال: إنّ المسيحيين، عاشوا في سورية لأكثر من ألفي عام، وقدّموا إسهامهم في المجال الثقافي والتربوي وفي قطاع الصحة وفي عالم السياسة، لكن اليوم أكثر من نصف هؤلاء المسيحيين تركوا سورية. 

وكان يُقدر عددهم قبل الحرب بـ1.5 مليون بين كاثوليك، أرثوذكس وبروتستنت، وبات العدد يصل اليوم إلى نصف مليون تقريبًا. وأكد بأنّ هذا الوضع يشكّل جرحًا عميقًا بالنسبة للكنيسة، وللبلاد بأسرها، خصوصًا وأن من يهاجرون هم الشبان من أصحاب الكفاءات.


"قنبلة العوز"

وأشار إلى أنّ الوضع في البلاد لم يشهد أي تحسّن، مع أن القنابل لم تعد تتساقط في بعض المناطق، باستثناء محافظة إدلب. لكن ثمة قنبلة من نوع آخر انفجرت اليوم في سورية وتصيب حوالي 90% من المواطنين، ألا وهي قنبلة العوز، التي جعلت جزءًا كبيرًا من السوريين يعيش دون عتبة الفقر.

وقال: بعد أكثر من عشر سنوات على اندلاع الحرب ما يزال الدمار قائمًا، ولم تبدأ عملية إعادة الإعمار، ولم يُسجل أي انتعاش اقتصادي، كما أن عملية السلام تراوح مكانها. 

ولفت إلى أنّه يشاهد الناس في دمشق مصطفين أمام الأفران لشراء الخبز المدعوم من الدولة، والمشهد يتكرر أمام محطات الوقود، موضحًا أنه لم ير مشاهد من هذا النوع حتى خلال سنوات الحرب. فالمواطنون يعيشون اليوم حربًا اقتصادية تخنق الجميع.


وحول العقوبات الاقتصادية المفروضة على سورية، أوضح بأنّ هذه الإجراءات تحول دون الانتعاش الاقتصادي، ناهيك عن آفة الفساد المتنامية في المجتمع، وسوء إدارة البلاد. 

كما أن الأزمة اللبنانية جاءت لتزيد الأمور صعوبة بسبب عدم توفر التمويلات اللازمة للمشاريع الإنسانية التي كانت تنفّذها الأبرشيات. وأتت الجائحة لتزيد الطين بلة. 

واعتبر أنّ المجمتع الدولي يلتزم الصمت حيال ما يجري في سورية، مع أن الوضع يحتاج لأن يُسلط الضوء عليه لأنه إذا لم تُسجِّل العملية السلمية أي تقدم، بمساعدة المجتمع الدولي، لن تبدأ عملية إعادة الإعمار ولن يتحقق الانتعاش الاقتصادي.


مبادرات مشابهة من أجل سورية

وحول يوم التأمل والصلاة من أجل لبنان، قال بأنه تابع باهتمام كبير هذا الحدث وهذه المرحلة المقررة بالنسبة للبنان. 

وذكّر بأن الأزمة اللبنانية تركت انعكاسات سلبية على الوضع في سورية. وتمنى أن يأتي هذا اللقاء بالنتائج الإيجابية ويحمل الثمار كي ينعم بها لبنان وسورية أيضًا ومنطقة الشرق الأوسط ككل.

ولم يستبعد الكاردينال زيناري إمكانيّة أن يُعقد اجتماع مماثل في الفاتيكان حول سورية، يجمع البابا إلى رؤساء الكنائس في سورية. 

وقال إن مآسي بلدان الشرق الأوسط تشبه بعضها إلى حد بعيد، والكثير من المعاناة هي مشتركة، مع أن لكل بلد مزاياه الخاصة. وبالتالي يمكن أن تُطلق مبادرة مشابهة لصالح سورية. وهذا الأمر قد يكون "مُعديًا" بطريقة إيجابية.


"نقطة ماء في الصحراء"

وفي ختام حديثه لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني، أكد الكاردينال زيناري أنه خلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة لرواكو التقى بعدد من السفراء البابويين القادمين من بلدان أخرى. 

وقد حثّ الهيئة على مد يد المساعدة إلى سورية لأن الوضع حرج للغاية، وهذا ما تظهره معطيات منظمة الأمم المتحدة إذ تعتبر أن سورية باتت اليوم في طليعة البلدان المتألمة، وأوضح أن المساعدات التي تصل إلى سورية ليست إلا كنقطة ماء في الصحراء لأن الحاجة كبيرة فعلا.

وخلال مشاركته في أعمال الجمعية العامة لهيئة رواكو قدم نيافته صورة عن الأوضاع الراهنة في سورية، هذا البلد الذي يشكل مسرحًا لاقتتال مستمر بين خمسة جيوش أجنبية، وحيث توجد مناطق –داخل البلد الواحد– تُستخدم فيها عملات مختلفة. 

وأكد الكاردينال ماريو زيناري أن أمنية الكرسي الرسولي والجماعة الدولية هي أن تكون سورية مستقلة وموحدة، بيد أن الواقع مخالف تمامًا لتلك التطلعات.