استئناف زيارات الحج إلى الأرض المقدسة: مقابلة مع البطريرك بيتسابالا

فاتيكان نيوز

تقوم مجموعة من الكهنة والمؤمنين المسيحيين من الخامس وحتى التاسع من تموز الجاري بزيارة حج إلى الأرض المقدسة برفقة الكاردينال الإيطالي إنريكو فيروشي. 

وقد استؤنفت زيارات الحج إلى المنطقة بعد توقف دام لأشهر طويلة وكان البابا قد رفع الصلوات على نية الأرض المقدسة في شهر أيار الماضي خلال الصراع المسلح بين إسرائيل وحركة حماس، الذي دام أحد عشر يوما، متمنيا أن يُضمد الجرح الذي أصاب الأخوّة.

خلال زيارة الحج لفت الكاردينال فيروشي إلى أن الجميع يرفعون الصلوات على نية البابا فرنسيس كي يتعافى في أسرع وقت ممكن. وعبر عن أمله بأن تكون هذه الزيارة الأولى بين زيارات حج أخرى في إطار عودة الحياة إلى طبيعتها في الأرض المقدسة. 


وقال إن الكنيسة في روما تحتاج إلى زيارة الكنيسة الأم في أورشليم، كما أن الكنيسة في الأرض المقدسة بحاجة إلى استقبال كنيسة روما.

وقد حمل الحجاج معهم تمثال العذراء سيدة لوريتو، شفيعة الطيران، مع العلم أن هذا التمثال يواصل تجواله في العالم، وقد وصل اليوم إلى القدس مع الحجاج على أن يُنقل إلى مدينة الناصرة خلال الأيام المقبلة، أي من بيت لوريتو إلى بيت والدة يسوع.


وقد ترأس الكاردينال فيروشي الاحتفال بالذبيحة الإلهية في جبل الزيتون، ما شكل محطة روحية هامة في تلك الزيارة. ويعتبر المؤمنون والحجاج أن العودة إلى هذا المكان مهمة جدا خصوصا بعد جائحة كوفيد ١٩ وفي أعقاب تجدد الصراع المسلح في المنطقة. 

وقبل بداية هذه الزيارة، يوم الاثنين الفائت، عاد هاجس الحرب لسيطر على المنطقة بعد تسجيل اشتباكات جديدة، عندما ضربت إسرائيل أهدافا عسكرية في غزة بعد إطلاق البالونات الحارقة من القطاع، ما سبب حرائق في الحقول الإسرائيلية. 


وأوضح الجيش الإسرائيلي أن المقاتلات الحربية استهدفت مصنعاً للأسلحة ولقاذفات الصواريخ تديره حركة حماس.

تجدد الاشتباكات في المنطقة ولّد قلقاً وسط الجماعة الدولية ولدى البابا أيضا الذي ندد بالمصادمات المسلحة في أعقاب تلاوته صلاة "افرحي يا ملكة السماء" يوم السادس عشر من أيار مايو المنصرم لافتا إلى خطر أن تدخل المنطقة في دوامة من الموت والدمار، ومؤكدا أنه من غير المقبول السكوت أمام سقوط العديد من الضحايا الأبرياء لاسيما الأطفال.


بالتزامن مع زيارة الحج نقل موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني تصريحات لبطريرك القدس للاتين بيرباتيستا بيتسابالا الذي استقبل الحجاج في مقر البطريركية وأكد لهم أن الأرض المقدسة تبقى ناقصة بدون الحجاج. 

وقال غبطته إن عودة زيارات الحج إلى المنطقة يعني أن الأرض المقدسة بدأت تتنفس برئتيها من جديد، خصوصا بعد إقفال دام لسنة ونصف السنة بسبب جائحة كوفيد 19.


ولم يخف قلقه حيال الأوضاع الراهنة لكنه على الرغم من ذلك وجه دعوة إلى المؤمنين المسيحيين حول العالم كي يقوموا بزيارات الحج إلى الأرض المقدسة. 

وقال إنه بعد شهرين تقريباً على المواجهة العسكرية بين إسرئيل وحركة حماس خفت حدة التوتر مع أن حلّ القضية الإسرئيلية–الفلسطينية لا يلوح في الأفق. 


واعتبر أن التغيّرات المرجوة تحتاج إلى سياق ملائم، وهذا السياق ليس موجودا في الوقت الراهن. وقال: لقد آن الأوان لزرع البذور. وعلى الرغم من ذلك لا بد أن تُستأنف زيارات الحج إلى المنطقة لأن القدس تحتاج إلى كنيسة القديس بطرس، كما أن كنيسة روما تحتاج إلى الكنيسة الأم.

بعدها أوضح غبطته أن معنى زيارات الحج إلى الأرض المقدسة –كما ذكّر الكاردينال فيروشي– هو السماح للحجاج بأن يروا بأم العين الأوضاع الراهنة في المنطقة. 


ولفت البطريرك بيتسابالا إلى أن مجموعة الحجاج تعيش اليوم هذه التجربة الفريدة، خصوصا وأن زيارة المواقع المقدسة لا تقتضي الاصطفاف، نظرا لغياب الحجاج والسياح. وقال إن غياب الحجاج عن المنطقة أمر مؤلم، لكنه يشكل في الوقت نفسه مناسبة للصلاة والتأمل.

لم تخلُ كلمة غبطته من الإشارة إلى الانعكاسات الاقتصادية لحضور الحجاج والسياح، ولفت إلى أن قسمًا كبيرًا من السكان المحليين يعتمدون على السياحة وزيارات الحج ليكسبوا لقمة العيش. 


لذا فإن المنطقة هي اليوم بأمس الحاجة إلى عودة الأعداد الكبيرة للسياح والحجاج. وأوضح أن هؤلاء الزوار يساعدون العائلات المحلية من جهة ويمكنهم – من جهة أخرى – أن يعيشوا ويختبروا الأماكن التي عاش فيها الرب يسوع خلال خدمته الأرضية. وهذا الأمر يساعد الحجاج والسياح على الالتقاء بالرب.

وتخلل زيارةَ الحج لقاءٌ بين الزوار والأخوة الفرنسيسكان من حراسة الأرض المقدسة. وقد رحّب هؤلاء بالمؤمنين بتأثر كبير وذكّروا ضيوفهم بأن كنيسة القبر المقدس لم تُقفل يوماً أبوباها، كما حصل خلال فترة الإقفال العام بسبب الجائحة. 


كما لم تتوقف الاحتفالات الدينية والقداديس في هذا الصرح، التي تُقام باستمرار ليلا نهارا. وأكد الأخوة الفرنسيسكان أنهم يرفعون الصلوات على نية المسيحيين حول العالم، وشددوا على ضرورة أن يصلي هؤلاء الأخوة والأخوات من أجل الأرض المقدسة.