أهمية الحوار بين الأديان في ضوء توجيهات البابا فرنسيس

فاتيكان نيوز

صدر كتاب جديد عن المؤلف الإيطالي روبرتو كاتالانو، الذي أمضى ثلاثين عاما من حياته في الهند، لاسيما في مدينة مومباي، وقد عاد اليوم إلى إيطاليا تحركه الرغبة في مشاركة الخبرة الغنية التي اكتسبها في البلد الآسيوي، حيث التقى برجال ونساء من ثقافات مختلفة، وهو مقتنع أن الحوار مع الآخر يمنحه إمكانية الحفاظ على هويته الخاصة.

لمناسبة صدور هذا المجلد الجديد أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع السيد كاتالانو الذي كتب أن خبرته الطويلة في الهند طُبعت بالتوتر المستمر بين الهوية والتعددية لافتًا إلى أن هذا التوتر ومع أنه مؤلم أحيانًا إلا أنه مثمر وساعده على الخروج من هذا الواقع كإنسان مختلف. واعتبر في هذا السياق أن أوروبا مدعوة إلى إعادة اكتشاف هويتها العميقة في إطار التعددية.

يحمل الكتاب عنوان "بين الهوية والتعددية" وصدر عن دار النشر Città Nuova، ويسعى من خلاله المؤلف لأن يقدم أجوبة على العديد من التساؤلات والارتباكات بشأن الحوار مع الأشخاص المختلفين عنا، وهو يعتبر أن الحوار هو حياة وشهادة وصداقة.


استهل الكاتب متحدثًا عن الصفات والمزايا التي تتمتع بها الهند، لافتا إلى أن معظم الأشخاص إما يحبون هذا البلد أو يكرهونه. كما أن البلاد تحمل صبغة روحية عميقة، لكن لا بد أن يذهب الإنسان أبعد من المظاهر، مشيرا إلى أن السكان يعرفون كيف يحافظون على التناغم، حتى في الأمور التي يعتبر الغربيون أنه لا يمكن التوفيق بينها.

بعدها أكد كاتالانو أن الهندوسية هي ديانة وفلسفة ونمط عيش وثقافة متسامحة، مع أنه خلال السنوات أو العقود الماضية برزت تيارات متزمتة، كما يحصل في سائر الأديان. 


ولفت إلى أن الحزب الحاكم اليوم في الهند ينتهج هذا الخط المتشدد، وهذا الواقع أحدث خللا في المنظومة الديمقراطية، على الصعيدين السياسي والاجتماعي. وشدد في هذا السياق على ضرورة ألا يُنظر إلى جميع المواطنين على أنهم كلهم متشددون.

لم تخلُ كلمات الكاتب الإيطالي من الحديث عن أهمية الحوار بين الأديان والثقافات فأشار إلى أنه بعد فترة وجيزة على وصوله إلى الهند دعي للمشاركة في حوار بين الأديان واقترب منه رجل من السيخ وقال إنه ينتظر منه أن يتعرف على الرب يسوع، وهكذا أدرك أن الحوار لا يعني تقديم تنازلات حول الهوية الذاتية. 


وهذه الخبرة شجعته على الحفاظ على هويته المسيحية وترسيخها. وذكّر بكلمات البابا فرنسيس التي قالها خلال زيارته إلى كوريا، عندما دعا كل شخص إلى فتح بابه أمام الآخرين.

في معرض حديثه عن الحوار، قال كاتالانو إنه عبارة عن اللقاء مع الآخر، مع من هو مختلف كي نتمكن من فهمه، مشيرا إلى أن الحوار يمنح الآخر فرصة أن يحافظ على هويته ويعبّر عنها، عوضا عن جعله مشابها لنا، كما كان يحصل غالبا في المجتمعات الغربية. وذكّر في هذا السياق بأن البابا فرنسيس يتحدث عن الحوار كخبرة لقاء وصداقة ولفت إلى أن هذه هي الخبرة التي عاشها في الهند. 


وختم حديثه لموقعنا الإلكتروني مشددا على ضرورة أن يسعى كل واحد إلى إقامة علاقات مع أشخاص ينتمون إلى ديانات وثقافات مختلفة، وذلك من أجل بناء ثقافة الصداقة والحوار وبهذه الطريقة نساهم في تحقيق هذه الأخوة الكونية التي يدعو إليها البابا فرنسيس.