بدء جلسة الاستماع الأولى في محاكمة الفاتيكان التاريخية المتعلقة بالاحتيال

أ ف ب

بدأت في الفاتيكان جلسات المحاكمة المتعلقة بفضيحة مالية كبيرة تضمنت صفقة استثمارات عقارية خاسرة تم شراؤها بأموال خيرية، وذلك بعد تحقيقات استمرت عامين طالت كاردينالا واسع النفوذ. 

ويقول مدعو الفاتيكان إن عشرة متهمين، من بينهم شخصيات بارزة في عالم المال في لندن ومسؤولون كنسيون، تورطوا في جرائم مختلفة مثل الاختلاس والاحتيال والفساد.

والكاردينال السابق أنجيلو بيتشيو (البالغ 73 عامًا) يقول إنه بريء وضحية مؤامرة، وهو المتهم الأبرز في القضية التي تتعلق بشراء الكنيسة عقارًا في لندن مساحته 17 ألف متر مربع، في منطقة تشلسي الراقية عندما كان الكاردينال يعد الرقم اثنين في أمانة الدولة.


والقضية الملاحق فيها بيتشيو وتتعلق باتهامات بالاختلاس واستغلال النفوذ والضغط على شهود، تتضمن أيضًا اتهامات أخرى منفصلة تتعلق بدفع مئات آلاف اليورو من أموال الكنيسة لجمعية خيرية يديرها شقيقه. 

والمحاكمة التي تطال الكاردينال الذي جرّده البابا فرنسيس من صلاحياته، تُعد الأولى التي يوجه فيها مدعو الفاتيكان اتهامات لكاردينال في التاريخ الحديث.


حقائب مال

ترسم القضية المعقدة التي رفعها المدعون، صورة استثمارات مشبوهة ومحفوفة بالمخاطر بملايين الدولارات من أموال الفاتيكان، مع إشراف ضئيل أو معدوم،  ومراوغة من قبل مستشارين خارجيين ومن مطلعين موثوق بهم في المصالح المالية لأمانة الدولة، أهم دوائر الفاتيكان والمكلفة بالشؤون العامة والدبلوماسية.

وقرار الاتهام المكون من 487 صفحة ونُشر في وقت سابق هذا الشهر، يكشف عن تحويلات مصرفية كبيرة ورسائل نصية متبادلة بين المتعاملين تضمنتها الهواتف المصادرة، بل حتى تسليم حقائب من المال ولقاءات سرية في فنادق فخمة. 


وكتب المدعون إن المتهمين الرئيسيين هم "فاعلون في نظام فاسد متعفن ومربح، بات ممكنًا  في بعض الأحيان بفضل تواطؤ داخلي محدود، ولكنه شديد الوضوح".

ومنذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في 2013، تعهد البابا تنظيم الشؤون المالية للفاتيكان الغارقة في عقود من الفضائح. وبعد عملية لشرطة الفاتيكان في 2019  استهدفت مكاتب الأمانة العامة، جرّد البابا الأمانة العامة من مهام الاشراف على أموالها، وسلم المسؤولية لآخرين.


والفضيحة محرجة بشكل خاص لأن الأموال التي استخدمت في عمليات محفوفة بالمخاطر، ومن بينها استثمار 350 مليون يورو (415 مليون دولار) لشراء العقار في تشلسي، جاءت من الصندوق "بيترز بنس" (صدقات بطرس) الذي تجمع فيه التبرعات المالية المقدمة إلى البابا.


مشاريع محفوفة بالمخاطر

تعود القضية لعام 2013 عندما اقترضت الأمانة العامة للفاتيكان أكثر من 200 مليون دولار، غالبيتها من بنك كريديه سويس، للاستثمار في صندوق في لكسمبورغ يديره رجل الاعمال الإيطالي السويسري رافاييلي مينسيوني. 

وكان نصف المبلغ مخصصًا لشراء أسهم في البورصة والباقي لشراء جزء من عقار لندن.

ويقول المدعون إن مينسيوني استخدم الأموال للاستثمار في مشاريع محفوفة بالمخاطر لم يكن للكنيسة سيطرة عليها. بحلول 2018 كانت الأمانة العامة قد خسرت الملايين وحاولت الانسحاب من الصفقة. 


لكن مستثمرًا آخر مقره لندن هو جانلويجي تورتسي كُلّف الوساطة في شراء باقي مساحة العقار وقطع العلاقات مع مينسيوني، لكنه قام بدلاً من ذلك بالتحالف معه وفق المدعين.

وتوسط تورتسي كي يدفع الكرسي الرسولي 40 مليون جنيه استرليني لشراء حصة المستثمر في عقار لندن، لكنه يُعتقد أنه وضع بندًا في الصفقة منحه السيطرة على المبنى من خلال حقوق التصويت. ويُتهم تورتسي بأنه طلب 15 مليون يورو للتخلي عن تلك السيطرة.

ويقول المدعون إن مينسيوني وتورتسي حصلا على مساعدة من إنريكو كراسو المستشار المالي السابق لدى الأمانة العامة للفاتيكان، والموظف فابريتسيو تيراباسي، وكلاهما يواجه اتهامات من بينها الاحتيال. 


وتطال القضية أيضًا مسؤولين كبيرين سابقين في سلطة المعلومات المالية أحدهما الرئيس السابق للسلطة المحامي السويسري رينيه برولهارت الذي يقول المدعون إنه لم يبذل جهودا كافية لحماية مصالح الأمانة العامة.

من جهة أخرى، يواجه بيتشيو اتهامات بدفع مبلغ 575 ألف دولا للمتهمة سيسيليا مارونيا، من أموال الفاتيكان المخصصة لجهود الإفراج عن رجال دين وراهبات مخطوفين في الخارج، أنفقتها مارونيا الملقبة "سيدة الكاردينال" في الصحف الإيطالية، على سلع فاخرة وفنادق.