14 آب: القدّيس مكسيمليان كولبه، الكاهن الفرنسيسكاني الشهيد

وكالات

وُلِدَ ريمون كولبه في بابجانيس، في بولندا. كان حادّ الطباع وعفويًا وعنيدًا، وغالبًا ما كان يضع صبر والدته على المحكّ. في الثالثة عشرة من العمر، دخل ريمون دير القدّيس فرنسيس في ليمبيرغ، وأدّى النذور الرهبانيّة باسم مكسيمليان.

في العام 1912، غادر روسيا متنكّرًا بزيّ فلاح، وتابع دراسته في الجامعة الغريغوريّة في روما، ثمّ أسّس جمعيّة الحبل بلا دنس التي ستتحوّل لاحقًا إلى مشروع حياته كلّها. خلال الحرب العالميّة الثانية، أصبح على رأس أهمّ جمعيّة كاثوليكية للمنشورات في كلّ أنحاء بولندا.

بصبر وخضوع بطوليّين ومدهشين، تقبّل القدّيس مكسيمليان كولبه الإتلاف الكامل لكلّ أعماله على أيدي النازيّين. حًكِم عليه بالأعمال الشاقّة في معتقل الموت في أوشفيتز، فكان بمثابة شعاع نور بالنسبة إلى السجناء. 


في العام 1941، تُوفِّي القدّيس عشيّة عيد الصعود في معتقل الجوع، بعد أن قدّم حياته لينقذ حياة ربّ عائلة طيّب حُكِمَ عليه بالموت.


حياة بدل حياة

وفي 30 من تموز 1941 هرب أحد السجناء من الفرقة 14 من سجن أوشفيتز، فتذكر السجناء المنكودون التهديد القاضي بإعدام عشرين سجينًا عن كل هارب من الفرقة. 

واصطف المعتقلون أمام القائد ليختار، كالجزار، من يرسله إلى المحرقة. وارتفع الزفرات، ويختلط الاستنجاد بالحسرات. وإذا بأحدهم يصرخ بصوت تخنقه الغصة: "آه، زوجتي التعيسة، أولادي الاعزاء!".


وفي هذه اللحظات ترك أحد المعتقلين صفه وتقدم من القائد، فشهر هذا مسدسه وصرخ: "مكانك! ماذا تريد أيها الخنزير؟". فاجابه الأب ماكسميليان – وكان هو المتقدم: "أن تسمح لي بأن أموت عوضًا عن أحد المحكوم عليهم!". 

فقال له: "ومن أنت؟". أجابه: "أنا كاهن كاثوليكي". فسأله القائد: "عوض من تريد أن تموت؟". أجاب: "عوض هذا!". وأشار إلى الرجل الذي انتخب من قليل. سأله: "ولماذا؟". أجاب: "لأنه رب عائلة مسكينة!".


وافق القائد، واقتيد الكاهن المتمثل بسيده المسيح مع المحكومين الآخرين إلى غرفة الموت. غرفة مظلمة تحت الأرض، يهمل فيها المعذبون إلى أن ينهشهم الموت رويدًا رويدًا، بانياب الجوع والعطش. وأقسى عذاب يعانونه هو العطش المحرق الذي يلهب الأحشاء، ويجفف الدم في العروق. وما أقسى الموت إذا أقبل ببطء!

وفي صباح يوم 14 من آب كان الأب ماكسيميليان آخر من تبقى من زملائه، فقضى عليه حارس المعتقل بطعنة بخنجر مسموم بمادة الفينول وأحرقت جثته! وكان عمره آنذاك 47 عامًا، لكنه منذ تلك اللحظة دخل عمره الأبدي في السماء.


إلى ساحة التكريم والمجد

وفي 10 تشرين الأول 1982، وفي ساحة القديس بطرس بالفاتيكان، وقف البابا يوحنا بولس الثاني يعلن رسميًا قداسة مواطنه الأب ماكسميليان كولبه، أمام حشد غفير يربو على مئة ألف شخص من جملتهم فرنسيس كايوفنيكزك نفسه الذي كان الأب كولبه قد قدم حياته عنه قبل 40 عامًا، وكان عمره 82 عامًا.

وفي الكلمة التي ألقاها بالايطالية والالمانية والبولندية، علّق البابا على قول السيد المسيح "ليس لأحد حب أعظم من هذا، أن يضع أحد نفسه لأجل أحبائه" (يو 15: 13) بأن الأب كولبه أكمل قول الفادي بحذافيره في معتقل أوشفيتز المشؤوم، حيث مات 4 ملايين شخص بالتعذيب والإعدام.