البابا تواضروس الثاني يوجّه رسالة إلى اللبنانيّين في ذكرى 4 آب

مجلس كنائس الشرق الأوسط

  • اختلفوا كما شئتم لكن أمام مصلحة الوطن العليا كونوا واحدًا

في ذكرى مرور سنة على انفجار مرفأ بيروت في 4 آب 2020 التي جرحت اللبنانيّين في صميم القلب كما هزّت العالم أجمع، وجّه البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسيّة.

رسالة تضامن إلى اللبنانيين نشرت في العدد الخاص من مجلة "المنتدى" الصادرة عن مجلس كنائس الشرق الأوسط تحيّة لبيروت وأهلها بعنوان "بيروت في قلب الكنيسة، بيروت قياميّة".


نص رسالة قداسة البابا كاملا جاء كما يلي:

بعد عام من الكارثة؟

إنّ مرور عام كامل على هذا الحادث الخطير وهو الإنفجار الهائل في مرفأ مدينة بيروت عاصمة لبنان الحبيب، في 4 آب عام 2020 بسبب مواد كيميائية ملتهبة ومخزّنة لوقت طويل ومعرّضة للتفاعل، والإنفجار بالصورة المرعبة التي شاهدناها عبر شاشات التلفزيون جعلت قلوبنا تسقط فينا ... وقتها اعتبرناها أزمة وحادثة مفزعة ستجعل أهل البلاد صفًّا واحدًا وقلبًا واحدًا أمام هذه الكارثة بكل أبعادها الإنسانيّة والإجتماعيّة والإقتصاديّة والحياتيّة.

فدائمًا الشعوب أمام الكوارث تتوحّد وتنصهِر في بوتقة واحدة أملًا بالخروج من الكارثة بأشدّ عزم وأكثر قوّة ... وكنّا نأمل ونصلّي من أجل لبنان الشقيق أن يقوم مما حدث وأن ينهض عفيًّا قويًّا ليبدأ رحلة إستعادة مجده وتاريخه وحاضره أملًا في مستقبل أفضل وأروع لكل بنيه...


لكن للأسف، وكما يقول المثل العربي؛ تأتي الرياح بما لا تشتهيه السفن، فمرّت الأيّام والأسابيع واكتمل العام، ومن الكارثة توّلدت أزمة وأزمات وتهاوت آمال كثيرة وتسلّل الإحباط واليأس إلى قلوب الكثيرين في لبنان وفي خارجه.

تغلبت الفرديّة والذاتيّة والمصالح الشخصيّة وغاب التعاون والعمل معًا ومصلحة الوطن أولًا وقبل كل شيء... وحتى الآن تتصارع الفئات والطوائف والمذاهب والوطن يتمزّق وينزف وليس من مُعين؟!...


يا إخوتي الأحبّاء في لبنان إنّ حياتنا ما هي إلّا بخار يظهر قليلًا ثم يضمحِّل ...وأنتم أصحاب هذا الزمان أنظروا إلى أبنائكم وبناتكم وصغاركم، أنظروا إلى مستقبلكم وأحلامكم وإشتياقات قلوبكم، أنظروا إلى المتعبين والثقيلي الأحمال والذين ليس أحد يذكرهم.

أرجوكم تعاونوا في الخير واجعلوا وطنكم لامعًا رائعًا ناجحًا متميّزًا.


إن أصابع أيدينا تختلف شكلًا وموقعًا وقدرة وتتنوّع إمكاناتها... لكنّ تتحِّد معًا عملًا وجمالًا وأبداعًا... وهذا هو درس الخالق لكلِّ إنسان... إختلفوا كما شئتم ولكن أمام مصلحة الوطن العليا كونوا واحدًا برأيٍّ واحدٍ ونفس واحدة ولكم محبة واحدة لتراب هذا البلد الجميل...

أكتب إليكم مصليًّا من قلبي من أجل وحدَتِكم ويكفي الزمان الذي مضى في الفرقة والتحزُّب، وارتفعوا على قدر المسؤوليّة المطلوبة وإله السلام يمنحُكم سلامه وقوّته لتكونوا ناجحين في كلّ عمل صالح.