رسالة توضيحية حول الظواهر غير العادية لدى أسرة مار شربل / الأردن

الكنائس الكاثوليكيّة في الأردن

نحن نعلم أن القديس شربل الذي أرضى الله في حياته ما زال يستمطر على البشريّة نعمًا كثيرة بدون النظر إلى دينهم وعرقهم ولونهم. وانتشر تكريمه وطلب شفاعته في العالم كله. 

وثمّة شهادات كثيرة حول النعم التي نالها البشر من الله بفضله. وتنسب إليه عشرات الظهورات الخاصة سنويًا.

وفي الآونة الأخيرة احتدّ النقاش على وسائل التواصل بخصوص نعم وظهورات شبه يوميّة لمار شربل، ورسائل منه لأحد أعضاء الأسرة التي تحمل اسمه. البعض مؤيّد، والبعض منكر، وآخرون بانتظار سماع حكم الكنيسة. وأخذ الجدل منحى سلبيًا بلغ حدّ الرشق بالكلمات والقدح والذم.


لذا يرغب الكنائس الكاثوليكيّة في الأردن التأكيد على ما يلي:

أولاً: يوضّح كتاب التعليم المسيحي للكنيسة الكاثوليكيّة بأنّ الظهورات الفائقة الطبيعة المعترف بها من قبل الكنيسة ليست من وديعة الإيمان الأساسيّة المعروضة على المؤمنين، ولا ترتقي إلى مستوى الوحي العام والعقائد المعلنة، إنما تُصنّف وحيًا خاصًا يحفّز على الإيمان والتقوى (راجع رقم 67).

أكثر الظهورات تُنسب إلى الأم السماويّة. حتى الآن، اعترفت الكنيسة رسميًا بـ16 ظهور من بين حوالي 2500 تم الإبلاغ عنها. 


من بينها تلك التي تمّت في غوادالوبي في المكسيك (1531)، وأباريسيدا في البرازيل (1771)، ولاساليت (1846)، ولورد في فرنسا (1858)، وفاطيما في البرتغال (1917). 

ولا يزال التحقيق جاريًا في ظهورات مديوغوريه التي مرّ عليها 40 عامًا. كما اعترفت الكنيسة خلال العصور بأربعة ظهورات فقد للقديس يوسف.


ولا تتدارس الكنيسة الظهورات التي تصنف بالخاصة. فإذا كان الظهور يحمل رسالة شفاء لمريض يبقى الأمر محدودًا بين القديس والمنتفع من النعمة. ولكن عندما يتعلّق الأمر بظهورات تتضمّن رسائل عامّة يعطيها القديس لأهل الأرض فالأمر يحتاج إلى دراسة جادّة للتحقّق من صحتها.

ثانيًا: إنّ مسؤولية فتح تحقيق في صحة الظهورات تقع على عاتق الأسقف المحلي أو مؤتمر الأساقفة أو السينودس البطريركي. والأمر يتطلّب عمل لجنة من الأطباء وعلماء اللاهوت وغيرهم من المختصين. 


ويضع مجمع عقيدة الإيمان في روما الإرشادات والمعايير التي تحكم إجراء التحقيق، الذي يشمل رسالة الظهورات، وتطابقها مع تعاليم الإنجيل والكنيسة، وغياب دافع الربح وعدم استغلال إيمان البسطاء، والاتزان النفسي لـ"الرائي" وسمعته الأدبيّة، والعلامات أو المعجزات المرافقة والثمار الروحيّة التي تنتج عن الظاهرة. 

والمسؤول الأخير عن مراجعة الدرسة وإصدار الحكم النهائي هو مجمع عقيدة الإيمان في روما. وعلى سبيل التخصيص لم تقم أي لجنة في الأردن حتى اليوم بدراسة وافيّة للظاهرة المرتبطة بمجموعة مار شربل، علمًا بأنّ الكنيسة تتعامل عادة مع الظهورات والرؤى والإيحاءات بنوع من الحذر.


ثالثًا: يبحث بعض المؤمنين عن الظواهر الفائقة للطبيعة ليتقوى بها إيمانهم، بينما آخرون لا يبحثون عنها لأنهم يستمدون القوّة من كلمة الله ومن الصلاة اليوميّة، متكلين على العناية الربانيّة وإلهامات الروح القدس. 

وقد امتدح يسوع أمثال هؤلاء عندما قال لتوما: "طوبى للذين آمنوا ولم يروا" (يوحنا 20: 29). إنّ المبالغة في البحث عن هذه الظواهر الفائقة للطبيعة ضارٌ بالإيمان الحقيقي، الذي يُبنى على الكتاب المقدس وتعليم الكنيسة ووعود الله الصادقة.


رابعًا: تطلب الكنيسة من المؤمنين أن يركّزوا على رسالة الإنجيل الجوهريّة وهي التوبة والمغفرة والسعي إلى القداسة. فتوبة إنسان عن ضلاله توازي معجزة شفاء أعمى. وتوبة ظالم وسارق وفاسد تضاهي معجزة شفاء مخلع أو أصم أو أبكم. 

ويسمح الله بالمعجزات والآيات مكافأة لإيمان الأشخاص (لوقا 8: 41-56) أو لحثهّم على مزيد من الإيمان (يوحنا 2: 11). ويمكن أن تحدث في أي مكان وزمان، مباشرة من الله أو بشفاعة الأم السماويّة أو أحد القديسين، إلا أنها تعود في النهاية إلى القدرة الإلهيّة، وليس للبشر.


خامسًا: سوف تدرس الكنيسة الظاهرة المرتبطة بأسرة مار شربل / الأردن في الوقت المناسب وبشكل هادىء ورصين كما اعتادت أن تفعل.

وبانتظار أن تصدر حكمها نطلب من المؤمنين الأمرين التاليين:

أ) الحفاظ على وحدة الكنيسة والانسجام بين أبنائها. الوحدة هدف سامٍ ونبيل. لذا نرجو عدم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر مقالات عدائيّة لاذعة بحق من يصدقون الظاهرة أو ينكروها. 


ونهيب بالمؤمنين إلى عدم تجريح أو تجريم الرأي الآخر. إنّ التجريح خطيئة في مقياس التعامل الإنسانيّ والحسّ الإيمانيّ ويخالف القانون المدني الذي يدين القدح والذم بكلّ أشكاله.

ب) عدم التلميح أو الترويج على وسائل التواصل الاجتماعي بأنّ الكنيسة في الأردن درست المعجزات والظهورات والرسائل المنسوبة إلى القديس وتبنّتها وأقرّتها. كما نرجو عدم نشر أخبار ومقابلات على الموقع الرسمي لأسرة مار شربل حول المعجزات والرسائل المنسوبة إلى القديس، وذلك حتى صدور حكم الكنيسة.


منذ ثلاث سنوات ونحن نسمع عن الظاهرة المذكورة وعن النقد الموجّه لها، لا بل وعن الثمار الروحيّة التي تنتج عنها. وإنّ تعيين مرشد روحي لا يعني تبنينا للظاهرة إنما هو متابعة المجموعة روحيًّا ولتشجيع المؤمنين على الصلاة. 

ومن هذا المنطلق، تريد الكنيسة أن تحتضن كل مؤمنيها، ومن بينهم أسرة مار شربل بصفتهم أبناء لها، وأن تقدّم لهم التعليم الروحيّ واللاهوتيّ والكتابيّ الذي يبحثون عنها لتقويّة إيمانهم. وقد قال يسوع: "طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون" (متى 5: 6).


وأخيرًا إذ نشكر جميع الذين يعيشون إيمانهم بشكل هادىء، منتظرين بصبرٍ حكم الكنيسة، نطلب من الله بركة خاصة للمرضى والمحتاجين وكل المتضرّرين من الظروف الوبائيّة الصعبة. حماكم الله بشفاعة سيدتنا مريم العذراء الكليّة القداسة.

النيابة البطريركيّة اللاتينية، مطرانيّة الروم الكاثوليك، كنيسة الموارنة، كنيسة الكلدان، كنيسة السريان الكاثوليك


للاطلاع على الرسالة من خلال الضغط هنا