في شرق تركيا جدار جديد لردع المهاجرين الأفغان

أ ف ب

تمكن مهاجرون أفغان من الالتفاف على جدار جديد قيد البناء عند الحدود بين تركيا وإيران، تاركين وراءهم ملابس داخلية وعبوات مياه بلاستيكية وآثار أقدام...

يمضي الأفغان الذين نجحوا في الوصول إلى هذا الحد أياما مختبئين من قوات إنفاذ القانون وليالي في ابتكار طرق للوصول إلى مدن تركية كبرى مثل إزمير وإسطنبول، قبل العثور على مهربين لنقلهم إلى أوروبا.

وروى محمد عارف (18 عاما) الذي دفع 700 دولار لمهرب تركي قبل أن يتمكن من الوصول إلى اسطنبول "أتيت من قندهار. أمضيت 25 يوما على الطريق" مضيفا "العودة خطرة. إلى أين نذهب؟"


وأعاد هجوم طالبان الخاطف ذكريات أزمة اللاجئين بين عامَي 2015 و2016 في أوروبا والتي ساعدت تركيا في وقفها بإيواء الملايين في مقابل مساعدات بمليارات الدولارات.

ولم تسجل الأمم المتحدة أي تحركات "واسعة النطاق" عبر الحدود الأفغانية ردا على انسحاب القوات الأميركية وعودة نظام طالبان المتشدد إلى السلطة بعد حرب استمرت 20 عاما.


ويقول مسؤولو الاتحاد الأوروبي إن عدد عمليات عبور الأفغان إلى أوروبا انخفض بنسبة 40 في المئة تقريبا في النصف الأول من العام بسبب القيود الحدودية المرتبطة بفيروس كورونا.

تتنشر أغلفة ست رصاصات في مجرى نهر قرب طريق حيث تقوم مدرعات بدوريات في قرية باكيسك الواقعة عند الحدود الشرقية التركية عند الفجر.


لكن الأفغان الشباب مثل عارف يشكلون مصدر قلق لدول الاتحاد الأوروبي وتركيا حيث يتحول الرأي العام ضد المهاجرين. وقال عارف "لولا هذه المحنة، لما جئنا إلى هنا" في إشارة إلى حركة طالبان.


"أريد البقاء"

متحسسا مزاج البلاد، تعهد الرئيس التركي رجب طيب إردوغان وضع "حد تام" لعبور المهاجرين بطريقة غير شرعية. تبني تركيا جدارا إسمنتيا بطول 243 كيلومترا تعلوه أسلاك شائكة وتحيط به خنادق، عند حدودها الممتدة على 534 كيلومترا مع إيران.

وأفاد مسؤولون أتراك وكالة فرانس برس بأنه تم بناء 156 كيلومترا من الجدار حتى الآن، ما يحد بشكل كبير من تدفق المهاجرين. لكنّ مسؤولين أمنيين يقولون سرا إن عشرات الآلاف من الأفغان يتجمعون في الجانب الإيراني على ما يعتقد.


عبر عارف وعشرات الأفغان الآخرين الذين صادفتهم وكالة فرانس برس، وجميعهم رجال، منطقة بدون حدود مادية ووجدوا مأوى موقتا خلف بعض خطوط السكك الحديد في تاتوان، على الضفاف الغربية لبحيرة وان.

وقال نجيب الله إقبال (19 عاما) الذي قادته رحلته التي استمرت 15 يوما من مزار شريف في أفغانستان إلى باكستان وإيران "انتهت أفغانستان".


وأضاف "سيكون الوضع أسوأ الآن. أبلغ 19 عاما. أرغب في الذهاب إلى المدرسة أو المسجد، لكن حياتي انتهت". وهناك آخرون، مثل عرمان أحمدي (17 عاما) يقومون بمحاولة الهرب الثانية.

فقد رحِّل العام الماضي بعدما قبض عليه في اسطنبول حيث كان يعمل حلاقا بشكل غير قانوني، وهو يقول إنه يرغب في الاستقرار في تركيا بشكل دائم.


وقال "دولتكم (تركيا) تطلب مني الذهاب إلى أفغانستان لكن ثمة حربا هناك . لا أريد الذهاب إلى أوروبا. إذا وفرت لي تركيا ملاذا، أريد البقاء فيها".


إيران غير مستقرة

حتى العام 2013، كانت تركيا تنقل الأفغان إلى بلدان أخرى معظمها في أوروبا ودول تعمتد سياسة هجرة مثل كندا. لكن الحال لم تعد كذلك مع إعلان الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي أن أفغانستان آمنة بسبب وجود حلف شمال الأطلسي فيها.

وتظهر بيانات رسمية أن هناك 120 ألف لاجئ أفغاني في تركيا، وما يصل إلى 300 ألف مهاجر أفغاني بطريقة غير قانونية. وبالإضافة إلى ذلك، هناك 3,6 ملايين لاجئ من سوريا المجاورة.


وقال متين كوراباتير الناطق السابق باسم تركيا لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن الجارة الغربية لأفغانستان إيران تمكنت من استيعاب التدفقات السابقة للمهاجرين.

وأوضح لوكالة فرانس برس "استقبلت مليوني أفغاني خلال الغزو السوفياتي عام 1979".

لكنه أضاف أن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة منذ سنوات والمرتبطة ببرنامج طهران النووي، دمرت الاقتصاد الإيراني وجعلت الوضع غير مستقر أكثر. وتابع "إلى أي مدى يمكن أن توفر إيران الحماية للوافدين الجدد، لا نعرف بعد".


"لا خيار آخر"

وبالعودة إلى ما وراء خطوط السكك الحديد في تاتوان، كان الشباب الأفغان يفكرون في الخراب الذي حل ببلادهم. لا يرى محمد زامير (16 عاما) أي مستقبل من دون مساعدة من دول أخرى.

وقال "سيقتلك مسلحو طالبان إذا ذهبت إلى مدرسة، وسيقتلونك إذا كنت مع الحكومة". وأضاف مستذكرا الحياة قبل دخول طالبان إلى كابول "وستقتلك الحكومة إذا كنت مع طالبان".

وختم "الناس ليس لديهم خيار آخر، ليس لديهم مال ولا عمل ولا وظيفة. ماذا سيفعل أي شخص هناك؟ إلى أين سنذهب إذا لم توفر لنا الدول المجاورة ملاذا؟"