البابا فرنسيس في تعليمه الأسبوعي: الرياء يعرّض وحدة الكنيسة للخطر

فاتيكان نيوز

كان الرياء محور التعليم الأسبوعي لقداسته خلال مقابلته العامة مع المؤمنين اليوم الأربعاء في قاعة بولس السادس.



أجرى قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأربعاء مقابلته العامة مع المؤمنين في قاعة بولس السادس في الفاتيكان. وانطلق الأب الأقدس في تعليمه الأسبوعي من رسالة القديس بولس إلى أهل غلاطية والتي يتحدث فيها عن لومه لصخر، أي بطرس، على تصرفه غير الجيد في أنطاكية. 

وتساءل البابا ما هذا الشيء الخطير الذي دفع بولس الرسول إلى أن يتحدث بهذه القسوة حتى إلى بطرس، فهل فسح بطرس المجال لطابعه بدون السيطرة على النفس؟ وأجاب قداسته إن الأمر يتعلق بالعلاقة بين الشريعة والحرية.


وواصل قداسة البابا أن القديس بولس أراد بعودته إلى هذا الحدث الذي وقع قبل سنوات في أنطاكية تذكير مسيحيي جماعة غلاطية بأن عليهم ألا يصغوا إلى من يتحدثون عن ضرورة اتباع الشريعة بتفاصيلها. 

وتابع الأب الاقدس مذكرا بأن لوم بولس لبطرس انطلق من تصرفه حين كان يؤاكل الوثنيين وهو ما تمنعه الشريعة على يهودي. إلا أن بطرس قد فعل هذا مرة أخرى حين توجه في قيصرية إلى بيت قرنيليوس مدركا مخالفته بذلك للشريعة، وقال بطرس حينها "فقَد بَيَّنَ اللهُ لي أَنَّه لا يَنبغي أَن أَدعُوَ أَحَدًا مِن النَّاسِ نَجِسًا أَو دَنِسًا" (أعمال ١٠، ٢٨). 


وعندما عاد إلى أورشليم انتقده المختونون الملتزمون بالشريعة، إلا أنه أجاب: "فتَذكَّرتُ كَلِمَةَ الرَّبِّ إِذ قالَ: إِنَّ يوحَنَّا عَمَّدَ بالماء، وأَمَّا أَنتُم فستُعَمَّدونَ في الرُّوحِ القُدُس. فإِذا كانَ اللهُ قد وهَبَ لَهم مِثلَ ما وهَبَ لَنا، لأَنَّنا آمنَّا بالرَّبِّ يسوعَ المَسيح، هَل كان في إِمْكاني أَنا أَن أَمنَعَ الله؟" (أعمال ١١، ١٦-١٧).

ثم عاد قداسة البابا إلى ما حدث لبطرس في أنطاكية فذكَّر بأنه كان يؤاكل الوثنيين لكنه توارى عند وصول أهل الختان خوفا من انتقادهم، وبدا هذا أمرا خطيرا لبولس، خاصة وأن تلاميذ آخرين كانوا يحاكون بطرس، وبشكل خاصة برنابا والذي بشر مع بولس أهل غلاطية.


 وتابع الأب الأقدس أن بطرس وبدون قصد قد صنع انقساما في الجماعة بتصرفه هذا. وأضاف قداسته أن بولس استخدم في توبيخه لبطرس كلمة رياء.

وتوقف البابا فرنسيس عند هذه الكلمة، الرياء، مشيرا إلى أن اتِّباع الشريعة أدى إلى هذا التصرف المطبوع بالرياء والذي يريد بولس الرسول محاربته عن قناعة كبيرة. 


وتساءل الأب الأقدس ما هو الرياء، وأجاب أنه يمكن القول إن الرياء هو الخوف من الحقيقة، حيث يفضَّل التظاهر بدلا من أن يكون الشخص ذاته. 

وتابع قداسته أن هذا التظاهر يمنع شجاعة قول الحقيقة بصراحة، ولا يلتزم الشخص بالتالي بواجب قولها دائما وفي أية ظروف ورغم كل شيء. وأضاف قداسته أنه في أوساط تُعاش فيها العلاقات بين الأشخاص على أساس الشكليات ينتشر بسهولة فيروس الرياء.


ثم انتقل الأب الأقدس في تعليمه الأسبوعي إلى التذكير بحديث الكتاب المقدس عن محاربة الرياء، فأشار إلى شهادة ألعازر الطاعن في السن الذي طُلب منه التظاهر بأنه يأكل من لحم الضحية التي أمر بها الملك لينجو من الموت، لكنه قال: "لا يليق بسننا أن نراءي لئلا يظن كثير من الشبان أن ألعازر، وهو ابن تسعين سنة، قد انحاز إلى مذهب الغرباء، ويضلوا هم أيضا بسببي وبسبب ريائي من أجل حياة أصبحت قصيرة جدا، فأجلب على شيخوختي النجاسة والفضيحة" (٢مك ٦، ٢٤-٢٥). 

ذكَّر الأب الأقدس أيضا بحديث الإنجيل عن حالات كثيرة يعنِّف فيها يسوع بقوة مَن يَبدون صالحين في المظهر لكنهم ممتلئون بالزيف في داخلهم.


وواصل البابا فرنسيس أن المرائي هو مَن يتظاهر ويتملق ويخدع، وذلك لأنه يعيش مرتديا قناعا على وجهه ولا يتحلى بالشجاعة لمواجهة الحقيقة، ولهذا فهو غير قادر على أن يحب بالفعل. 

يعيش المرائي في فردانية وليست لديه القوة لإظهار قلبه بشفافية. وواصل الأب الأقدس متحدثا عن أوضاع كثيرة نرى فيها الرياء، فهذا يحدث في أماكن العمل وفي السياسة، إلا ان الرياء كريه بشكل خاص في الكنيسة. 


وأضاف قداسته أنه لا يمكننا أبدا أن ننسى كلمات الرب "فلْيَكُنْ كلامُكم: نعم نعم، ولا لا. فما زادَ على ذلك كانَ مِنَ الشِّرِّير" (متى ٥، ٣٧). وختم قداسة البابا فرنسيس تعليمه الأسبوعي مؤكدا أن التصرف بشكل مختلف يهدد وحدة الكنيسة التي يريدها الرب.