لذلك كونوا أنتم أيضًا مستعدّين

القديس يوحنا بولس الثاني

"فَاسهَروا إِذًا، لأَنَّكُم لا تَعلَمونَ أَيَّ يَومٍ يَأتي ربُّكم". تُذكّرُني هذه الكلمات بالنداء الأخير الذي سيحلّ في اللحظة التي يريدها الربّ. أرغب في أن أستجيب لذلك النداء وأن يكون كلّ ما في حياتي على هذه الأرض سبيلاً لأستعدّ لتلك اللحظة. 



لا أعلم متى سيأتي ولكنّي أضع تلك اللحظة بين يَدَيْ والدة معلّمي، تمامًا كما أضع كلّ شيء بين يديها: "كُلّي لَكِ (Totus Tuus)". في هاتين اليدين الأموميّتين، أستودع كلّ ما لديّ وكلّ من تقرّبْتُ منهم في خلال حياتي ودعوتي. وفوق كلّ شيء، أضع بين يديها الكنيسة وأمّتي والإنسانيّة جمعاء. وأتوجّه بالشكر لكلّ فرد. 

وأعتذرُ من كلّ فرد. كما أطلب الصلاة لكي تكون رحمة الله أعظم من ضعفي وعدم جدارتي (06/ 03/ 1979).


يجب على كلّ فرد أن يفكّر دومًا باحتمال الموت. ويجب أن يكون مستعدًّا ليتقدّم أمام الربّ والقاضي الذي هو المخلّص والآب في الوقت عينه. إذًا، أنا أيضًا آخذ هذا الاحتمال دومًا في الاعتبار، مستودعًا تلك اللحظة الحاسمة بين يَدَيْ أمّ الرّب يسوع المسيح وأمّ الكنيسة وأمّ رجائي...

وأرغب من جديد في أن أسلّم نفسي تمامًا لمشيئة الربّ. فهو الذي سيقرّر متى وكيف يجب أن تنتهي حياتي الأرضيّة وخدمتي الرعويّة. في حياتي كما في مماتي، "كُلّي لَكَ" بواسطة العذراء التي حُبل بها بلا دنس. 


وإذ أَقبَلُ منذ اليوم هذه الميتة، آمل أن يمنحني الرّب يسوع النعمة لأتمّم العبور الأخير أي فصحي الذاتيّ. كما آمل أن يجعل هذه الميتة نافعة لتلك القضيّة السامية التي أسعى إلى خدمتها أيّ خلاص البشر والمحافظة على الأسرة البشريّة بما في ذلك الأمم والشعوب كلّها (وأخصّ بالذّكر وطني الأرضيّ)، وأن يجعلها أيضًا نافعة للأشخاص الذين أوكلني إيّاهم بشكل خاصّ، ولحياة الكنيسة ولمجد الله نفسه... (01/ 03/ 1980).