خمس حقائق قد لا تعرفها عن القديس بيوس العاشر

ليال حزبون - مكتب إعلام البطريركية اللاتينية

تحتفل الكنيسة الكاثوليكية في 21 آب من كل عام بعيد البابا القديس بيوس العاشر، وعليه نضع أدناه 5 حقائق قد لا يعرفها المرء عن هذا البابا الملقب بـ"بابا القربان الأقدس".



1. إصلاحات كنسية ونزعة ثورية

اتسم البابا بيوس العاشر بالميل للمحافظة وإصلاحاته الليتورجية، ومعاداة تيار الحداثة في الكنيسة الكاثوليكية والعالم، وقد وحّد قوانين الكنيسة الكاثوليكية المعروفة باسم "القانون الكنسي" في قانون واحد، كما ركز على التعليم المريمي واعتبر أنه، عبر مريم، تم "تجديد كل شيء في المسيح"؛ وهو ما اتخذه شعارًا لحبريته. وكسلفه ليون الثالث عشر، ركّز، في الفلسفة، على توما الإكويني والمدرسة التومانية، مقابل الفلسفات الحديثة كالوضعية.

امتاز البابا بيوس العاشر بأنه سمح بمنح القربان الأقدس إلى الأطفال الذين بلغوا "سن الرشد وحرية التصرف". ففي عام ١٩١٠، أصدر البابا مرسومًا غيّر فيه هذا السن من ١٢ إلى ٧ سنوات. 


عُرف البابا بيوس العاشر بسعيه نحو تعديل الاحتفالات البابوية لتعزيز أهميتها الدينية من خلال إزالة الفُرص التي قد تدفع إلى التصفيق، كما ألغى تقليد تناول البابا عشاءه لوحده، والذي وضعه البابا أوربان الثامن، بأن دعا أصدقاءه لتناول الوجبات معه.

في عام ١٩٠٨، قام البابا بيوس العاشر بإصلاح الكوريا، وحدد قواعد جديدة تفرض إشراف الأساقفة على المعاهد الإكليريكية، وقد سعى إلى تحديث تنشئة الكهنة في المعاهد الإكليريكية وإصلاح مناهجها.


2. ولد فقيرًا وعاش حياة مكرسة للفقراء

وُلد البابا بيوس العاشر في بيئة ريفية فقيرة، وقد قال: "لقد ولدت فقيرًا، وأعيش فقيرًا، وأود أن أموت فقيرًا"، وقد انعكس هذا من خلال عضويته في "الرهبنة الثالثة للقديس فرنسيس"، وهي مؤسَّسة للعلمانيين. رفض البابا كافة أنواع المعونات لعائلته، التي اختارت أن تعيش حياة فقر قرب روما، كما رفض ترقية أقربائه في السلك الكنسي.

بعد زلزال ميسينا في صقلية عام ١٩٠٨، استقبل البابا بيوس العاشر عددًا غفيرًا من اللاجئين في القصر الرسولي، قبل أن تتدخل الحكومة الإيطالية بوقت طويل. هذا وذاع صيت البابا بيوس العاشر لدى الناس بعد أن عمل لمساعدة المرضى في فترة انتشار وباء الكوليرا الذي اجتاح شمال إيطاليا في أوائل السبعينيات من القرن التاسع عشر.


3. في حياته، تقلّد البابا بيوس العاشر مناصب عدّة

رُسم البابا بيوس العاشر كاهنًا في ١٨ أيلول ١٨٥٨، وأصبح مرشدًا روحيًا لجزيرة تومبلو Tombolo. وفي عام ١٨٩٧ عُيّن رئيسَا لكهنة سالزانو Salzano. بعد وفاة الأسقف فيديريكو ماريا زينيللي، اختير البابا بيوس العاشر نائبًا عنه لمدينة تريفيزو Treviso عام ١٨٧٩ إلى حين تعيين أسقف جديد، وقد خدم البابا في هذا المنصب حتى حزيران ١٨٨٠. وفي ١٠ تشرين الثاني ١٨٨٤، عُيّن البابا بيوس العاشر أسقفًا لمانتوا Mantua، وقد تم تعيينه مساعدًا فخريًا للعرش البابوي (وهو لقب أوقف استعماله البابا بولس السادس في عام ١٩٦٨) في حزيران ١٨٩١. 


عيّنه البابا ليون الثالث عشر كاردينالًا في ١٢ حزيران ١٨٩٣، وقد أوكل إليه بعد ثلاثة أيام خدمة كنيسة القديس برناردو ألي تيرمي San Bernardo alle Terme الفخرية في روما، وعيّنه بطريركًا للبندقية عام ١٨٩٤.

انتُخب البابا بيوس العاشر حبرًا أعظم في ٤ آب ١٩٠٣. ولدى انتخابه حبرَا أعظم، كان يشغل أيضًا منصب رئيس جمعية فرسان القبر المقدس في القدس، ورئيس مجمع الأساقفة، كما كان مسؤولًا عن مجمع العقيدة والإيمان.


4. معجزات نُسبت إليه خلال حياته وبعد وفاته

فضلًا عن المعجزات التي تمت بشفاعة البابا بعد وفاته، هناك أيضًا قصص عن معجزات تمت بشفاعته خلال حياته. ففي إحدى المرات، أثناء إحدى مقابلاته العامة مع المؤمنين، حمل البابا بيوس العاشر طفلًا مشلولًا، لينزل الطفل من بين ذراعيه ويركض في أرجاء المكان. كما شفى البابا بيوس العاشر أيضًا طفلًا أصيب بالتهاب السحايا، بعد أن كتب ذوو الطفل رسالة إلى البابا، وقد دعاهما إلى الصلاة والتحلي بالأمل. وبعد يومين من الرسالة، شفي الطفل.

وفي مناسبة أخرى، زار الكاردينال إرنستو روفيني البابا بعد تشخيصه بمرض السلّ، فأمره البابا بالعودة إلى المعهد الإكليريكي حيث سيكون كل شيء على ما يرام. وبعد عودته إلى المعهد، شفي الكاردينال بالفعل.


في ١٩ أيار ١٩٤٤، فُتح تابوت البابا بيوس العاشر لغرض الفحص الكنسي، وقد عُثر على جثته في حالة جيدة على الرغم من انقضاء ٣٠ عامًا على وفاته، وكان قد طالب بعدم تحنيطه بعد موته. تم الإعلان عن البابا بيوس العاشر طوباويًا في ٣ حزيران ١٩٥١، بعد أن أجرى معجزتَي شفاء لراهبتَين أُصيبتا بمرض السرطان، وقد شفيت كل منهما بعد لمسهما ذخيرة البابا بيوس العاشر.

بعد حوالي ثلاث سنوات، في ٢٩ أيار ١٩٥٤، أُعلن البابا بيوس العاشر قديسًا بعد الاعتراف بمعجزتين جديدتين. فقد شُفي محامٍ من مدينة نابولي الإيطالية يدعى فرانشيسكو بيلسامي، كان يعاني من مرض خراج الرئة، بعد أن وضع صورة للقديس بيوس العاشر على صدره. أما المعجزة الثانية فقد جرت مع الراهبة ماريا لودوفيكا سكورتشيا، والتي شفيت تمامًا بعد إصابتها بفيروس عصبي خطير.


بعد تقديس البابا، قيل إن معجزة أخرى حدثت بعد أن أُصيب ناشط مسيحي يدعى كليم لين بنوبة قلبية خطيرة، ووُضع في خيمة من الأكسجين. تعافى كليم لين تمامًا بعد أن وُضعت ذخيرة للبابا بيوس العاشر فوق خيمته، الأمر الذي أدهش أطباءه.


5. ما زالت ذكراه حية إلى اليوم

دُعِيت أخوية القديس بيوس العاشر الكهنوتية بهذا الاسم نسبة إلى البابا، كما يوجد اليوم تمثال كبير يحمل اسم القديس بيوس العاشر في بازيليك القديس بطرس. هذا وقد جرى تغيير اسم مسقط رأس البابا بيوس العاشر إلى رييزي بيوس العاشر Riese Pio X بعد وفاته.

فضلًا عن كونه "بابا القربان الأقدس"، فإن بيوس العاشر هو أيضًا شفيع المهاجرين من تريفيزو. وقد جرى تكريمه في العديد من الرعايا في إيطاليا وألمانيا وبلجيكا وكندا والولايات المتحدة.