خبيرة سورية ترمم مخطوطات مسيحية قديمة في دمشق لأغراض البحث الديني

رويترز

تقضي خبيرة الترميم السورية رجاء راجحة الساعات مع أدواتها في المعمل المتخصص في ترميم المخطوطات بمكتبة صغيرة في بطريركية الروم الأرثوذكس بدمشق. تصنع راجحة، وهي كيميائية أصلا، نوعا خاصا من الورق يمكنها استخدامه في ترميم المخطوطات القديمة.



تقول إن من غير الممكن استخدام الورق المتوفر في الأسواق في أعمال الترميم لاحتوائه على شوائب، موضحة أن المادة التي تُضاف إلى المخطوطات يجب أن تكون خالية من الأحماض. 

وتضيف "أولا هو توفير لصعوبة الحصول عليه في سوريا، ثانيا ورق السوق ما فيني أستعمله لأن ممكن يكون فيه شوائب.. أنا أهم شي بالمخطوط إن المادة يلي بدي أضعها على المخطوط ما لازم يكون فيها حموضة، بسموها خالية من الأحماض (بالإنجليزية)، فأنا باستخدم الورق يلي بيكون آمن".


وتشير الخبيرة السورية، وهي في الخمسينيات من العمر، إلى جانب آخر يتعلق بالشكل. تقول "بضيف للورق ألوان خاصة، يعني ممكن أخلط ورق غامق مع ورق فاتح حتى يكون لون الورقة مناسب وأفتح من المخطوط". 

تُعد المكتبة كنزا دفينا للباحثين الراغبين في دراسة تاريخ الكنيسة الأرثوذكسية نظرا لوجود مئات من المخطوطات القديمة بين جدرانها. وجرى نقل معظم المخطوطات إلى البطريركية في 1860 عندما اندلعت حرب أهلية في دمشق أسفرت عن مقتل المئات وأُتلفت فيها مئات الكتب والمخطوطات.


وراجحة هي واحدة من قلة من مرممي المخطوطات السوريين وتعمل في هذا المجال منذ 2006، لكن الحرب الأهلية التي اندلعت في 2011 أرغمتها على التوقف. 

وتقول راجحة إنها تواجه منذ استئناف عملها في 2018 مشاكل كثيرة وصعابا جمة تُعطل عملها بما في ذلك تكرار انقطاع التيار الكهربائي. 


ورغم أن معظم المخطوطات مسيحية قديمة، هناك أيضا مخطوطات تتركز موضوعاتها على الطب والعلوم والفلك وكذلك مخطوطات إسلامية.

يقول الدكتور جوزيف زيتون أمين الوثائق والمخطوطات البطريركية في بطريركية الروم الأرثوذكس إن عمل راجحة مفيد لأنه يوفر معلومات جديدة غير موجودة في الكتب المطبوعة المعاصرة. 


ويضيف "قد نجد في هذا المخطوط شيئا ما لم نجده اليوم بكتب الطباعة يلي بتحكي على سبيل المثال عن القديسين، قد نجد معلومات لم ترد، هذا يلي نحن اليوم منشوفه من خلال عملنا بالمخطوطات".