بطريرك الأرمن الكاثوليك الجديد رافائيل ميناسيان: رسالتي أن أكون راعيًا صالحًا

فاتيكان نيوز

بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك الجديد يخبر عن لقاءه مع البابا فرنسيس الذي نال خلاله الشركة الكنسيّة: "كانت زيارة لأب يحبنا. اليوم لا تزال الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية تعاني بسبب الشتات. ستكون مهمتي أن أستقبل وأدعم الذين فقدوا كل شيء وأعيد إليهم الإيمان والرجاء".



"لقد كانت زيارة بسيطة لأب يحبنا وقد دلّنا على الدرب الذي ينبغي علينا اتباعه. هكذا يروي البطريرك رافائيل بدروس الحادي والعشرون ميناسيان، بطريرك كيليكيا للأرمن الكاثوليك الجديد، لموقع فاتيكان نيوز، زيارته للبابا فرنسيس، التي منحه خلالها الأب الاقدس الشركة الكنسيّة.

افتتح اللقاء –يشرح البطريرك ميناسيان- بنكتة من الأب الأقدس. قال لي: لقد اصطادوك أخيرًا! فأجبته: هذه هي إرادة الله! ثم شكرته على صلواته التي رافقتنا طوال سينودس الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية الذي عقد خلال الأيام الماضية في روما.


في جوابه على سؤال حول المشاعر التي خالجته عندما أبلغوه عن انتخابه، قال غبطته: خطرت على ذهني فورًا الكلمات التي قالها يسوع القديس بطرس: حِينَ تَشِيخ، سَتَبْسُطُ يَدَيْكَ وآخَرُ يَشُدُّ لَكَ حِزامَكَ، ويَذْهَبُ بِكَ إِلى حَيْثُ لا تُرِيد وفي النهاية سلّمه كنيسته. أرى نفسي رجلاً ضعيفًا، مثل العدم، أمام العناية الإلهية، لكن لدي الثقة الكاملة إذ أضع نفسي تحت حماية مخلصي يسوع المسيح!


وحول النقاط التي ستميّز إدارته الراعوية، أجاب: سأحاول أولاً أن أكون راعيًا، راعيًا صالحًا. بعد ذلك، سيكون البرنامج الذي يدور في ذهني، مع جميع أعضاء السينودس، هو وضع استراتيجية واضحة جدًا للكنيسة الأرمنية الكاثوليكية لكي تتعزّز وتتجدّد لكي نقوم بعمل راعوي إرسالي. علينا أن نخدم جماعتنا التي تألَّمت لاسيما خلال هذه السنوات الثلاثين الماضية، حيثُ اضطر الكثيرون إلى ترك كل شيء للذهاب بحثًا عن أرض جديدة وإمكانيات جديدة للحياة. 


وكما ذكر البابا فرنسيس لي اليوم، إن الشعب الأرمني قد عاش خبرة الألم والمعاناة وهو يعرف كيف يجدد ويعيد بناء نفسه. لذلك، سيكون تحدّيًا بالنسبة لنا أن نساعد جميع الأشخاص الموجودين في الشتات وأن نجمعهم في بيتهم، الكنيسة.

وحول نقاط قوّة الكنيسة الأرمنيّة الكاثوليكية اليوم، أجاب: هناك نقاط قوة واسعة الانتشار: في الشتات كما في بلدان الاتحاد السوفيتي السابق التي يوجد فيها إيمان عميق لدرجة أنني، ككاهن، أشعر بالخجل لعدم قدرتي على التعبير عنه بالعمق عينه الذي يعبر عنه الشعب. هناك إيمان خفي في أرواحهم نراه ينبعث في الاحتفالات. حيث يوجد الاضطهاد، يكون هناك إيمان أكبر وتعلُّق بالكنيسة الجامعة.


وحول نظرته للأحداث البشرية في الأماكن التي تنتشر فيها الكنيسة الأرمنية والتي غالبًا ما تدمرها التوترات والصراعات، قال: أجيب معبِّرًا عن قناعاتي الشخصية: الحرب هي تعبير عن الضعف البشري لأنني عندما لا أستطيع تحقيق رؤيتي للأشياء، ينتهي بي الأمر بالجدل. 

ولكن هناك حاجة لتربية أعمق يمكنها أن تفسر السلام. إذا كنت أرغب في تحقيق السلام من أجل المصالح، فلن أنجح أبدًا، ولكن إذا تصالحت مع العدو بعد مسيرة معًا نحو الله، فسنجد السلام المناسب. ستكون هذه أيضًا مهمتي الجديدة: أن أطلب أن نتمكّن من أن نسير معًا لكي نبلغ إلى السلام الحقيقي.


البابا: أنا قريب من آلام سوريا ولبنان

منح البابا فرنسيس الشركة الكنسيّة لبطريرك كيليكيا الجديد للأرمن الكاثوليك الذي استقبله صباح أمس في الفاتيكان. وفي رسالة وجهها إلى صاحب الغبطة رافائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان يحثّه على قيادة الكنيسة على درب الأخوة والحوار المسكوني.

وفي رسالة سلمها لبطريرك كيليكيا الجديد للأرمن الكاثوليك منحه فيها الشركة الكنيسة، عبّر البابا فرنسيس لبطريرك رافائيل بدروس الحادي والعشرين ميناسيان عن فرحه وفرح الكنيسة جمعاء التي رافقت بالصلاة مسيرة سينودس أساقفة الكنيسة البطريركية لبيت كيليكيا للأرمن الكاثوليك الذي دعا إليه البابا الى روما. 


ويكتب البابا في رسالته "إنَّ كل عضو من شعب الله المقدس الأرمني الكاثوليكي كان ينتظر راعيه لكي يتعرف عليه ويدعو باسمه ويقوده بكلمة الإنجيل القوية والوديعة". 

بعدها توجّه فكر البابا فرنسيس الى آلام سوريا وللبنان حيث كنيسة كيليكيا للأرمن الكاثوليك حاضرة وإنما أيضاً الى الوباء الذي لا زال اليوم أيضًا يؤثِّر على الحياة في انحاء مختلفة من العالم. ويكتب الأب الأقدس إن جميع الأشخاص ذوي الإرادة الصالحة ولاسيما المسيحيين مدعوون لكي يقتربوا من بعضهم البعض ويظهروا لبعضهم البعض أنهم إخوة مُتغلِّبين على اللامبالاة والعزلة؛ لأنه وحتى في ظل فيضانات التاريخ وصحاري عصرنا يمكننا وعلينا أن نسير للقاء المصلوب القائم من الموت.


ولم ينسى البابا فرنسيس غنى وعذاب الشعب الأرمني "الخبير في المعاناة بسبب التجارب المتعددة التي مرّ بها خلال فترة أكثر من 1700 سنة من التاريخ المسيحي". 

وإنما شعب قادر على أن يُثمر ويعطي ثمرًا من خلال قداسة وحكمة قديسيه وشهدائه وثقافة أطباءه ومفكريه، والفن الذي يعرف كيف ينحت في الصخرة علامة الصليب كشجرة للحياة شهادة على انتصار الايمان على جميع القوى المعادية معادية في العالم، وبالتالي جاءت دعوة البابا لقيادة الكنيسة والحفاظ على الذاكرة والتقاليد.


وأوكل قداسته إلى عناية البطريرك الشباب والدعوات، ويكتب: عليكم أن تجدوا الانسجام الحكيم بين مختلف مكونات جماعتكم مثل راهبات الحبل بلا دنس، ورهبانية الآباء المخيتاريست ومعهد الإكليروس البطريركي في بزمار، وإنما أيضًا العديد من الأبناء الذين تنشّؤوا ويعيشون داخل الكنيسة اللاتينية ولكنهم يدركون جيدًا إنتماءهم الأرمني.

وشجع البابا فرنسيس البطريرك على النظر الى مثال القديسين ولاسيما إلى القديس غريغوريوس الناريكي الذي أعلنه البابا نفسه ملفانًا للكنيسة، ويكتب: إنهم يدلوننا بشكل خاص على درب الأخوّة الأصيلة والحوار المسكوني مع الإخوة من الكنيسة الرسولية الأرمنية.

 

وختم رسالته متمنيًّا أن ينطلق البطريرك بالكنيسة مجددًا إلى العرض خلال هذه العقود الأولى من الالفية الثالثة ومنحه الشركة الكنيسة التي طلبها وفقًا للتقليد والقوانين القائمة.