اختتام أعمال منتدى مجموعة العشرين للأديان في العاصمة الإيطاليّة روما

فاتيكان نيوز

اختُتمت في العاصمة الإيطاليّة، يوم الثلاثاء الموافق 14 أيلول 2021، أعمال منتدى مجموعة العشرين للأديان بتوصيات ستُسلم إلى قادة هذه الدول الذي سيجتمعون في روما يومي الثلاثين والحادي والثلاثين من تشرين الأول المقبل.



وكانت أعمال المنتدى قد بدأت الأحد الفائت حول موضوع "وقت للشفاء: سلام بين الثقافات وتفاهم بين الأديان"، وشهدت مشاركة عدد كبير من القادة الدينيين والمسؤولين الحكوميين والدبلوماسيين مثّلوا زهاء سبعين بلدًا حول العالم، ومن بينهم رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي الذي ترأس جلسة الاختتام. 

وقد شدد المؤتمرون على أهمية وحدة العائلة البشرية، انطلاقًا من مثال المسيرة المشتركة التي تجتازها الأديان منذ سنوات وقد آلت إلى الحوار والعمل المشترك من أجل السلام، تماشيا مع روح أسيزي.


ولفت رئيس أساقفة بولونيا الكاردينال ماتيو زوبّي، إلى أن مبادرات من هذا النوع يحركها روح أسيزي، بدءًا من العام 1986 تاريخ اللقاء الذي جمع البابا الراحل يوحنا بولس الثاني مع ممثلين عن مختلف الأديان حول العالم. 

وتواجد القادة الدينيين جنبًا إلى جنب يعني بحد ذاته اختيار المغفرة، وعدم توريط الديانات إطلاقًا في منطق الصراع، بل استخدامها كمورد لتحقيق السلام. 


وأضاف أن المشاركين في المنتدى أرادوا أن يعبروا عن رأيهم حيال الخيارات التي يتخذها العظماء، الذين هم بحاجة إلى هذا المورد الخلقي وهذه النظرة الروحية الملموسة. 

وذكّر بأن البابا فرنسيس يقول إن المحبة حيال الله هي أيضا محبة حيال القريب، وتُترجم إلى التزام ملموس لصالح البيت المشترك، الذي ينبغي أن نتعلم كيف نعيش فيه جميعًا.


وأشار إلى أن المؤتمرين تطرقوا إلى المشاكل الراهنة، والمصالح الاقتصادية السائدة، وهم يدركون تمامًا أن الحرب هي أم الفقر بأشكاله المتعددة. 

كما أن جائحة الحرب تولّد جائحات أخرى، لأن أمراض الحروب تتفشى بسرعة. وتحدث عن جائحات الحقد وانعدام النمو، والظلم، مؤكدا أنه لا ينبغي أن نستسلم إزاء ما يحصل، بل على العكس، لا بد أن ندل إلى درب السلام بحزم وقوة.


وحول الخطوات المحققة على صعيد الحوار بين الأديان من جهة وبين الأديان ومؤمنيها من جهة أخرى، قال الكاردينال زوبّي إن الخطوات كبيرة، لأن أحدًا لم يتصور لأربعين سنة خلت إمكانية أن تلتقي الديانات كي تتحاور وتناقش، وتهزم معًا الأعداء المشتركين، من يجدّفون على الله باسم الدين. 

وكان هذا حقا إنجازا رائعًا. لكن من الناحية الثانية –تابع الكاردينال يقول– لا بد أن نطرح تساؤلات بشأن الوقت الضائع، وكما كتب أحد الشعراء: كم من الأشخاص يجب أن يموتوا كي نفهم أنه لا ينبغي أن تُخاض الحروب؟ ولفت إلى أن الإنجازات تأتي بشكل متأخر جدًا، وثمة الكثير من الخطوات التي ينبغي اتخاذها. ويتعين على رجال الدين أن يكونوا في طليعة من يرفضون إضاعة الوقت.


في سياق حديثه عن الرسالة الختامية التي وجهها منتدى مجموعة العشرين للأديان إلى القادة العالميين قال رئيس أساقفة بولونيا إن الرسالة هي عبارة عن بعض الالتزامات المطلوبة من قادة مجموعة العشرين، وأشار إلى أن حضور رئيس الوزراء الإيطالي ماريو دراغي لافت جدًا لأنه يعكس مدى اهتمام إيطاليا في الإعداد لقمة تشرين الأول. 

وأوضح أن المؤتمرين طلبوا من قادة العالم الالتزام كي توضع اللقاحات بتصرف الجميع، والسعي إلى تحويل المشاكل التي ولّدتها الجائحة إلى فرص للشفاء. 


وعبّر عن أمله بأن تساعد مسألة اللقاحات قادة مجموعة العشرين على إيجاد حلول، مشيرًا إلى أهمية الإفادة من علامات الأزمنة الواضحة والتي بدّلت حياتنا والعلاقات بيننا بشكل جذري. ولا بد اليوم أن نباشر العمل كي نُصلح هذا العالم.