الفتيان فقط يعودون إلى مدارسهم بعد إعادة فتحها في أفغانستان

أ ف ب

سُمح فقط للفتيان بالعودة إلى المدارس الإعدادية والثانوية في أفغانستان السبت في إجراء أعربت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف) عن أسفها له وحثت نظام طالبان على عدم ترك الفتيات دون تعليم.



في هذه الأثناء، ما زال الوضع الأمني مقلقًا إذ قُتل شخصان وأصيب 19 آخرون السبت في تفجيرين على الأقل في مدينة جلال أباد، كبرى مدن شرق أفغانستان. فاستهدفت قنبلتان على الأقل سيارات لقوات الأمن التابعة لحركة طالبان، بحسب مصادر متطابقة، في أول هجوم دام منذ تشكيل حكومة طالبان في 7 أيلول.

وبعد عشرة أيام من إعادة فتح الجامعات الخاصة في البلاد، أعلنت الوزارة المعنية بالتعليم الجمعة أن "جميع المعلمين الذكور والطلبة الذكور" سيعودون إلى مدارسهم دون أي ذكر للمعلمات أو لفتيات المدارس الإعدادية والثانوية.


يخشى أن يؤجج هذا الغموض قلق جزء من الأفغان والمجتمع الدولي خشية تكرار ما حدث عندما تولت الحركة المتزمتة السلطة بين عامي 1996 و2001.

واتبعت الحركة الإسلامية حينها سياسة قاسية بشكل خاص تجاه النساء اللواتي لم يُسمح لهن بالعمل أو الدراسة أو ممارسة الرياضة أو الخروج بمفردهن إلى الشارع.


بعد رحيل طالبان إثر تدخل تحالف دولي بقيادة الولايات المتحدة، تمكنت النساء تدريجياً من استعادة حقوقهن الأساسية وشغل الوظائف التي كانت محظورة عليهن مثل منصب قاضية أو برلمانية أو قائدة طائرة.

يوم الجمعة عقبت المديرة التنفيذية للوكالة الأممية هنرييتا فور بقولها إن "اليونيسف ترحب بإعادة فتح المدارس الثانوية في أفغانستان، لكنها تؤكد على أنه لا ينبغي استبعاد الفتيات" من العملية التعليمية.


وأكدت اليونيسف في بيان على "ضرورة أن تتمكن جميع الفتيات والنساء، بمن فيهن الأكبر سنًا، من استئناف تعليمهن دون مزيد من التأخير، وأن تتمكن المعلمات أيضًا من مواصلة التدريس"، مشيرةً إلى "التقدم الكبير الذي تحقق في البلاد على مدى العقدين الماضيين".

في غضون عشرين عامًا، تضاعف عدد المدارس ثلاث مرات وزاد عدد الأطفال الملتحقين بالمدارس من مليون إلى 9,5 ملايين، وفقًا لليونيسف.


منذ عودتها إلى السلطة، حاولت طالبان طمأنة المجتمع الدولي من خلال إعلانها أنها ستضمن احترام حقوق المرأة، من بين أمور أخرى. لكن هذه المزاعم ضعفت في الأسابيع الأخيرة بسبب العديد من القرارات التي اتخذتها الحكومة الأفغانية الجديدة.

ففي حين سُمح للنساء بالدراسة في الجامعة فرض عليهن ارتداء العباءة والحجاب على أن يتم الفصل قدر الإمكان بين الجنسين في قاعات المحاضرات. ولم تُعين أي امرأة في الحكومة المؤقتة التي شُكلت في أوائل أيلول.


أما وزارة شؤون المرأة السابقة فيبدو أنه تمت الاستعاضة عنها لتحل محلها وزارة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر التي كانت مرهوبة الجانب بسبب تشددها.

بعد شهر من سيطرة طالبان على كابول، ما زالت ماثلة في الأذهان تبعات عمليات الإجلاء التي اتسمت بالفوضى.


في واشنطن، اعترف الجيش الأميركي الجمعة بقتل عشرة مدنيين أفغان أبرياء في ما وُصف بأنه خطأ فادح "مأساوي" بعد أن استهدف بالخطأ سيارة ظنًا أنها تحتوي على متفجرات.

في اليوم التالي للغارة التي نُفذت في 29 آب قالت أسرة سائق السيارة إزمراي أحمدي إنه كان يعمل لدى منظمة غير حكومية وإن عشرة أشخاص معظمهم من الأطفال قُتلوا جراءها.


وعلى مدار 20 عامًا من الحرب في أفغانستان، قتل أكثر من 71 ألف مدني أفغاني وباكستاني.

في هولندا، أعلنت وزيرة الدفاع الهولندية أنك بيليفلد استقالتها على خلفية الفوضى التي اتسمت بها عملية الإجلاء من أفغانستان. وكانت سبقتها إلى ذلك وزيرة الخارجية سيغريد كاغ.


جاءت هذه الاستقالة في اليوم التالي لمذكرة برلمانية تنتقد الحكومة لفشلها، من بين أمور أخرى، في إجلاء عدد من الأفغان.

على الصعيد الدبلوماسي، أعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن أمله في أن تفرض منظمة شنغهاي للتعاون، بقيادة موسكو وبكين، نفسها كشريك لطالبان حتى تفي بوعودها بمحاربة "الإرهاب".


ومن باكستان، دعا المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي الجمعة المجتمع الدولي مجددًا إلى التحرك، محذرًا من أزمة لاجئين.

وستكون أفغانستان محور مناقشات متعددة في الجمعية العامة للأمم المتحدة الأسبوع المقبل، فيما لم تحسم بعد مسألة من سيتحدث باسم كابول.