أربعة كهنة جدد على مذابح أبرشيّة بيروت المارونيّة

أبرشية بيروت المارونية

المطران عبد الساتر: "دافعوا عن المظلومين وقِفوا إلى جانب صِغار هذا العالم".



رقّى رئيس أساقفة بيروت للموارنة المطران بولس عبد الساتر الشمامسة منصور رحمة (عرّابه الخوري أنطوان عساف) وإيلي مخّول (عرّابه المونسنيور جورج أبي سعد) وبول المسنّ (عرّابه الخوري سليم مخلوف) وطوني الياس (عرّابه الخوري طانيوس خليل)، إلى الدرجة الكهنوتيّة، في الذبيحة الإلهيّة التي احتفل بها في كاتدرائيّة مار جرجس المارونيّة في بيروت، عاونه فيها المونسنيور اغناطيوس الأسمر والخوري جاد شلوق، بمشاركة لفيف من الكهنة والآباء، وبحضور ذوي الكهنة الجدُد.

وبعد الإنجيل المقدّس ألقى المطران عبد الساتر عظة توجّه فيها إلى الكهنة الجدُد بالقول:


"أنتم واقفون هنا في هذا المساء لتقبلوا درجة الكهنوت بنعمة الرب عليكم وأيضًا بصلوات محبيكم وأولاد الرعايا التي خدمتم فيها، فكونوا ممتنين لهؤلاء وصلوا دومًا لأجلهم.

انتم واقفون هنا في هذا المساء بمحبة وصلاة وسند كهنة الأبرشية الذين رافقوكم وعلّموكم وهذّبوكم منذ اليوم الأول لدخولكم الإكليريكية، فاعملوا من بعد رسامتكم على نموّ الجسم الكهنوتي الأبرشي مبتعدين عن النميمة والإدانة واحتقار الآخر.


في هذا الوقت أطلب منكم أن تسمعوا وصاياي لكم وتحفظوها كما يحفظ الولد المحبوب وصايا أهله المحبين ويعمل بها.

الرب وحده هو مخلصكم ومحور حياتكم ومصدر الحياة والفرح الحقيقي. فلا يكن لكم بديل له. أعبدوه وحده من دون المال والسلطة والجاه وملذات هذه الدنيا. إليه عودوا أيام المحن وعليه اتكلوا ومنه تعلموا ماذا تقولون وكيف تفعلون.


صلوا ولا تملوا، أي كونوا دومًا حاضرين أمام الرب وأجعلوا الرب دومًا حاضرًا أمامكم. وحتى في وقت الضعف وعندما تخطئون، لا تنسوا حبّه لكم من قبل أن تولدوا ورحمته لتتوبوا وتتبرروا.

له أن ينمو ولكم أن تنقصوا وتذكَّروا أنكم فعلة بطالون وأنكم بدونه لا تستطيعون أن تفعلوا شيئًا. فلا تسمحوا أن تظهر ذاتكم فيما تقولون وتفعلون بل ليظهر حب الرب ومجده. لا تتأثروا بمديح ولا بتعظيم. ولا تسعوا خلف مسؤولية أو مركز ما بل افعلوا ما يُطلب منكم وتذكروا أن المسؤولية دينونة.


انتبهوا لما تقولونه لمن يأتي إليكم وكيف تستقبلونه وتعاملونه. ولا تكونوا نمّامين وديانين للآخر. تذكروا ضعفكم وخطيئتكم وكم أنكم بحاجة إلى رحمة الله. ولا تُسرعوا إلى قتل صيت الآخر بالتشهير بأخطائه ولا تفرحوا بضلال أخيكم لأنه يُظهر استقامتكم. لا تستعملوا السلطان المعطى لكم لتستغلوا الآخر أو لتعتدوا عليه أو للمساس بكرامته أو لتحطيم شخصيّته.

كونوا عفيفين في كلامكم وفي نظراتكم إحترامًا وحبًّا بالآخر ومن أجل سلامكم الداخلي. لا تنظروا إلى التجربة لئلا تقعوا فيها وتجنبوا كالموت من قد يجرّكم إلى الخطيئة. لا تتسلطوا على أحد ولا تدعوا امتلاك الحقيقة لوحدكم. لا تستبدوا بأحد ولا تفرضوا آراءكم على أحد. إرادتكم ليست إرادة الله.


ساندوا بعضكم بعضًا بالمحبة. لا تشتهوا ما عند أخيكم من مسؤولية بل صلوا من أجل قداسته واطلبوا العون له في خدمته. إعملوا مع المحتاجين لتفرحوا بما لديكم. دافعوا عن المظلومين وقفوا إلى جانب صغار هذا العالم فلا يضيع وقتكم في الحسد وفي قصص العجائز التي لا نفع منها.

إخوتي وأخواتي، أيها الشمامسة، الكهنة الجدد، هنيئًا لكم خدمتكم الكهنوتية. تقدَّسوا كما أن ربكم وإلهكم قدوس هو".