ماكرون يطلب "الصفح" من الحركيين ويعدهم بـ"تعويض"

أ ف ب

طلب إيمانويل ماكرون أمس الاثنين باسم فرنسا، "الصفح" من الحركيين الجزائريين الذين قاتلوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر معلنًا إقرار قانون "تعويض" قريبًا.



ويشكل هذا الاعلان غير المسبوق خروجًا عن الموقف المبهم المعتمد منذ ستين سنة الذي راوح بين دعم الحركيين وعدم الحديث صراحة عن أشياء تجنبًا لإغضاب الجزائر.

وأضاف الرئيس الفرنسي خلال مراسم تكريم في قصر الإليزيه بحضور حركيين سابقين وأسرهم ومسؤولين عن جمعيات وشخصيات، "أقول للمقاتلين: لكم امتناننا، لن ننسى. أطلب الصفح، لن ننسى". 


ووعد ماكرون "قبل نهاية السنة بطرح مشروع يهدف إلى أن نُضَمن قوانيننا اعترافًا بالحركيين والتعويض لهم".

وأكد "شرف الحركيين يجب أن يحفر في الذاكرة الوطنية" داعيًا إلى "تضميد الجروح التي يجب ان تندمل من خلال كلام يشدد على الحقيقة وبادرات تعزز الذاكرة وتدابير ترسخ العدالة". 


ويكون ماكرون بطلبه الصفح من الحركيين باسم فرنسا باعتباره أن البلاد "أخلت بواجباتها" حيالهم، ذهب أبعد من سلفه فرنسوا هولاند الذي أقر في العام 2016 "بمسؤولية الحكومات الفرنسية بالتخلي عن الحركيين".

والحركيون مقاتلون سابقون يصل عددهم إلى 200 ألف جندوا في صفوف الجيش الفرنسي خلال حرب الجزائر بين العامين 1954 و1962. وفي ختام هذه الحرب تعرض جزء من هؤلاء المقاتلين الذين تخلت عنهم باريس لأعمال انتقامية في الجزائر.


ونقل عشرات الالاف منهم برفقة الزوجات والأطفال إلى فرنسا حيث وضعوا في "مخيمات موقتة" لا تتوافر فيها ظروف العيش الكريم التي تركت ندوبًا لا تمحى. ومنذ سنوات تطالب جمعيات الحركيين بـ"قانون يعترف بالتخلي عن الحركيين (..).

وإيداعهم في مخيمات (..) في ظروف بائسة" فضلا عن زيادة التعويضات المعتمدة راهنا. ويشكل الحركيون وأسرهم اليوم مجموعة تضم مئات آلاف الأفراد في فرنسا ويحاول استقطابهم التجمع الوطني (اليمين المتطرف) واليمين.


وكان اندماج الحركيين في المجتمع الفرنسي صعبا لأنهم كانوا يعتبرون مهاجرين فيما المهاجرون ينبذونهم. وكان الرئيس الجزائري السابق عبد العزيز بوتفليقة وصف الحركيين في العام 2000 بأنهم "عملاء" منتقدًا في الوقت ذاته ظروف إيوائهم في فرنسا لكنه رفض عودتهم إلى الجزائر.