«وَخَرَجَ عِندَ ٱلصَّباح، وَذَهَبَ إِلى مَكانٍ قَفرٍ»

الكاردينال جوزف راتزنغر (بندكتس السادس عشر)

إنّ القفر هو مكان الصمت والوحدة. فيه نأخذ مسافة بالنسبة إلى الأحداث اليوميّة. فيه نهرب من الضجيج والسطحيّة. القفر هو مكان المطلق ومكان الحريّة، حيث يواجه الإنسان متطلّباته النهائيّة. 



ليست صدفةً أن يكون القفر هو مكان ولادة التَّوحيد (monothéisme). بهذا المعنى، القفر هو حقل النِّعَم. إذا جُرِّد من مشاغله، يلتقي الإنسان بخالقه.

تبدأ الأمور الكبيرة في القفر، وفي الصمت وفي الفقر. نحن لن نتمكّن من المشاركة في رسالة الإنجيل دون الدخول في اختبار القفر هذا، وفي تجرّده وفي جوعه. إنّ تطويبة الجياع التي تكلّم عنها الربّ في عظته على الجبل (راجع مت 5: 6) لا يمكن أن تنتج عن امتلاء الشبعانين.


علينا ألاّ ننسى قطّ أنّ قفر الرّبّ يسوع لم ينتهِ مع الأيّام الأربعين التي تلت عِمَاده. إنّ قفره الأخير والنهائي سيكون ما عبّر عنه المزمور 22: "إلهي إلهي لماذا تركتني؟" فمن هذا القفر تفجّرت مياه حياة العالم.