قرع جرس كنيسة خرّبها تنظيم داعش بالموصل للمرة الأولى منذ سبع سنوات

أ ف ب

 وسط زغاريد المصلين، دق جرس كنيسة مار توما، يوم السبت 18 أيلول 2021، في الموصل القديمة، وهو أول جرس كنيسة يعاد تركيبه في كبرى مدن شمال العراق، بعد سبع سنوات من سيطرة جهاديي تنظيم "الدولة الإسلامية"، المعروف إعلاميًا باسم "داعش"، على المدينة.



أمام عشرات الأشخاص، أغلبهم من المسيحيين الذين قدموا من المناطق المجاورة، قرع الأب بيوس عفاص الجرس في كنيسة السريان الكاثوليك التي ما زالت أعمال الترميم جارية فيها. 

وتم تركيب الجرس الذي يبلغ وزنه 285 كيلوغراما والمصنوع في لبنان، بفضل تبرعات من منظمة "التآخي" غير الحكومية الفرنسية التي تساعد الأقليات الدينية، ونقل من بيروت بالطائرة، ثم بالشاحنة إلى الموصل.


صفق الحضور لدى قرع الجرس وزغردت النساء ورددت الصلوات.

وقال الأب بيوس عفاص في كلمته "أخيرًا، بعد سبع سنين من الصمت قرع ناقوس مار توما وللمرة الاولى في الجانب الأيمن من الموصل".

أعلن جهاديو التنظيم الموصل "عاصمة" لهم في العراق في صيف 2014، قبل أن يتم طردهم على يد الجيش العراقي والتحالف الدولي في عام 2017.


قال الأب بيوس عفاص لوكالة الأنباء الفرنسية "إنه يوم فرحة كبيرة جدا وأتمنى أن تزداد الفرحة أكثر عندما يتم إعادة بناء ليس جميع المساجد والكنائس في الموصل فحسب بل المدينة كلها بمواقعها التاريخية والحضرية وكل مساكنها". 

وأضاف "إن عودة قرع الناقوس هذا يؤذن بأيام أمل ورجاء مستقبلية ويفتح المجال أيضا أن شاء الله لعودة المسيحيين إلى مدينتهم العريقة".


"ولادة جديدة"

حوّل الجهاديون كنيسة مار توما التي تعود إلى القرن التاسع عشر سجنا ومحكمة. وما زالت أعمال الترميم فيها مستمرة وقد تم تفكيك الأرضية الرخامية لإعادة تركيبها بالكامل.

قالت نداء عبد الأحد، وهي من أبناء الموصل، إنها جاءت من أربيل حيث عاشت عدة سنوات لتشاهد "كنيستي من جديد تبنى وتتجدد وتنبض فيها الحياة من جديد". 


وأضافت المعلمة التي تبلغ من العمر 40 عاما إنها "فرحة لا توصف. أشعر كأن المسيحية تعود لتنبض من جديد".

أرغم العديد من مسيحيي العراق على الهجرة، بفعل الحروب والنزاعات وتردي الأوضاع المعيشية. ولم يبقَ في العراق اليوم سوى 400 ألف مسيحي بين سكانه البالغ عددهم 40 مليونا بعد أن كان عددهم 1,5 مليون عام 2003 قبل الاجتياح الأمريكي.


وقال فرج بنوا كامورات مؤسس ومدير جمعية التآخي في العراق لوكالة الأنباء الفرنسية "نريد أن يكون هذا الجرس رمزا لولادة جديدة في الموصل". 

وأضاف كامورات بينما يستذكر قذيفة هاون اخترقت أحد أقبية المبنى أن "كل ما يمثل الصليب ويشير الى المسيحية دمر... بإمكان المسيحيين أن يتركوا الموصل ويتخلوا عنها الى الابد. لكنهم لم يطووا الصفحة وباتوا الان يستثمرون الكثير فيها".


ولكنه يقر بأن حوالي خمسين عائلة مسيحية فقط عادت إلى المدينة. ومن يأتي للعمل فيها أثناء النهار يغادرها في المساء الى المدينة التي فروا اليها.