إطلاق مشروع بناء 400 وحدة سكنية للعرب في مدينة القدس الشرقية

أ ف ب

سمحت إسرائيل ببناء 400 وحدة سكنية للسكان الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، في قرار إذا تحقّق، سيشكل المشروع الأكبر من نوعه منذ عام 1967، لكنه لن يحل رغم ذلك، مشكلة سكن العرب في المنطقة، وفق ما يقول المعنيون.



وأعلن رجل الأعمال الفلسطيني بشار المصري في مؤتمر صحافي في القدس الشرقية الاثنين "استغرق الحصول على تصاريح من بلدية القدس الإسرائيلية للمشروع عشرة أعوام".

وأضاف أن شركته "مسار" بدأت "بالشراكة مع بطريركية الروم الأرثوذوكس مشروع بناء على مساحة 120 ألف متر مربع حي معاصر مكوّن من 400 وحدة سكنية في حي بيت حنينا"، مضيفًا "إنه أكبر مشروع للعرب منذ عام 1967".


وأوضح أن "بطريركية الروم الأرثوذكس هي صاحبة الارض والتراخيص"، وشركته "هي التي تستثمر في هذا المشروع الحيوي"، مقدّرًا الاستثمار بـ"مليار شاقل إسرائيلي"، أي نحو 300 مليون دولار.

وأطلق على المشروع اسم "لنا". ويبلغ عدد سكان الفلسطينيين في القدس الشرقية 300 ألف، فيما يعيش نحو 210 آلاف يهودي فيها.


ويعاني الفلسطينيون في القدس الشرقية من أزمة سكن. ويلجأ عدد كبير منهم الى بناء منازل أو محال تجارية وغيرها من المنشآت من دون ترخيص من البلدية الإسرائيلية التي يتهمونها بالمماطلة في إعطاء التراخيص أو رفض إعطائها مطلقا بحجج مختلفة. بينما تقول البلدية إن هذه الأبنية تفتقر الى معايير البناء القانونية.

في المقابل، لا تتردد السلطات الإسرائيلية في منح تراخيص البناء الى المستوطنين الإسرائيليين.


وقال المصري في مؤتمره الصحافي اليوم إن عدد الوحدات في المشروع "يشكّل قطرة في بحر ما تبنيه إسرائيل من مستوطنات القدس الشرقية" وتعتبر الكنيسة الأرثوذكسية أكبر ملاك الأراضي في القدس وفي إسرائيل بعد دائرة أراضي إسرائيل.

وقال بطريرك الكنيسة الأرثوذوكسية ثيوفولوس الثالث "مشروع بناء حي +لنا القدس+ يعبّر عن روح الوحدة وروح الثقافة المتعددة، وهو ببساطة يعبّر عن روح التعاون لتوفير السكن لآلاف الناس".


وعلى الرغم من "آلاف فرص العمل" التي سيوفرها المشروع، وفق ما قال المصري، يؤكد كثيرون أن هذه الوحدات لن تكون كافية لتلبية حاجات السكن بين الفلسطينيين في القدس الشرقية التي ضمتها إسرائيل في العام 1968 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي.

وقالت حاجيت عفران من منظمة "حركة السلام الآن" غير حكومية والمناهضة للاستيطان لوكالة فرانس برس "إن 400 وحدة سكنية شيء لا يذكر مقارنة بما تقوم به الدولة من مبادرات بناء في القدس الشرقية".


وأضافت "الدولة تقوم بمصادرة الأراضي في القدس الشرقية المحتلة، وتطرح مشاريع سكنية، وتقوم بتأسيس البنية التحتية، وقد بنت 57000 وحدة سكنية لليهود". بينما جميع المشاريع للعرب "هي مشاريع خاصة يتكفل بها مستثمرون أفراد".

وقال خليل التفكجي، المسؤول في بيت الشرق التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية والذي يتابع مشاكل الاستيطان، لفرانس برس، "إسرائيل صادرت منذ عام 1967 ما مساحته 35% من أراضي القدس الشرقية المحتلة للمصلحة العامة، وما نسبته 52% للشوارع والبنى التحتية والمستوطنات".


ويضيف أنها أبقت للعرب ما مساحته 13% فقط من الأرض ليعيشوا عليها. وقال المهندس سامر نسيبة من جهته لفرانس برس إن الفلسطينيين يحتاجون ما بين 15 ألفا الى عشرين ألف وحدة سكنية لحل الضائقة السكنية.

وأشار الى أن إسرائيل سمحت عام 1971 ببناء 40 وحدة سكنية، ثم وافقت على بناء ثلاثة مشاريع أخرى غيرها كان آخرها عام 1981، وصل عدد الوحدات السكنية فيها الى 500 وحدة، مشيرًا الى أن هذه المساكن خصصت في حينه لذوي الدخل المحدود، وحصلت بمبادرة خاصة من والده، و"لم تساهم إسرائيل بأي شيء".


لكن اليوم، وبسبب شحّ الأراضي، "سعر الأرض باهظ، وتكلفة الرخصة الاسرائيلية تصل الى ما بين 40 الى 60 ألف دولار، وهناك ضرائب. وبالتالي، يدفع المقاول ما بين 100 ألف الى 120 ألف دولار للشقة الواحدة للبلدية الإسرائيلية قبل البدء في البناء".

ويتابع نسيبة "لذا، فسعر الشقة الواحدة قد يصل الى 500 ألف دولار، (...) ولا يستطيع معظم المقدسيين شراءها".


ولم ينف المصري أن مشروعه هو لذوي الدخل المرتفع نسبيًا، لكنه اشار الى أنه ستكون هناك "تسهيلات في الدفع بالتقسيط ما بين 10 الى 15 عاما". في الجانب الإسرائيلي، تعطي المصارف قروضا يمكن ردها خلال مدة قد تصل الى ثلاثين عاما.