قنابل مسيلة للدموع في السودان غداة تظاهرة سقط فيها أكبر عدد من القتلى منذ الانقلاب

أ ف ب

أطلقت قوات الأمن السودانية يوم الخميس 18 تشرين الثاني 2021 قنابل غاز مسيل للدموع على عشرات المحتجين في الضواحي الشمالية للخرطوم، كما ذكر شاهد.



وصباح الخميس عندما عادت الاتصالات الهاتفية بعد انقطاع خلال حملة القمع حاولت القوات الأمنية مرة أخرى تفريق عشرات المتظاهرين الذين بقوا أمام حواجزها في الضاحية الشمالية للعاصمة. 

وقتل 11 شخصًا على الأقل بينهم امرأة في هذه المنطقة برصاص قوات الأمن التي استهدفت "الرأس أو الرقبة أو الجذع" حسب نقابة الأطباء المؤيدين للديموقراطية.


في المجموع، قُتل منذ الانقلاب 39 شخصًا بينهم ثلاثة مراهقين وجرح مئات. وسبق أن نزل عشرات آلاف السودانيين إلى الشوارع مرتين في 30 تشرين الأول وفي 13 تشرين الثاني احتجاجًا على الانقلاب. وبدأ القمع بدأ منذ اليوم الأول للاحتجاجات إلا انه بلغ مستوى جديدا الأربعاء.


واعتاد السودانيون منذ انقلاب الخامس والعشرين من تشرين الأول على أن يتبادلوا المعلومات والدعوات الى التظاهر عبر الرسائل النصية القصيرة بدلا من وسائل التواصل الاجتماعي بسبب انقطاع خدمة الانترنت لفترات طويلة ولكن منذ بعد ظهر الأربعاء لم يعد بوسعهم حتى الوصول الى أي شبكة من شبكات الهواتف.


وبدأ القمع منذ اليوم الأول للاحتجاجات، إلا انه بلغ مستوى جديدا الأربعاء، وأغلقت قوات الأمن الجسور التي تربط الخرطوم بضواحيها والشوارع الرئيسية التي ينزل إليها المحتجون عادةً.


"مجزرة"

وقالت المتظاهرة سُهى (42 عامًا) الأربعاء إن قوات الأمن مارست "قمعًا عنيفًا" من خلال إطلاقها "قنابل غاز مسيّل للدموع تصمّ الآذان".

ودان تجمع المهنيين السودانيين، وهو تكتل نقابي قام بدور محوري في إطلاق "الثورة" التي أسقطت عمر البشير في نيسان 2019، ما أسماه "جرائم ضد الانسانية" في بلد قُتل فيه أكثر من 250 متظاهرًا خلال الانتفاضة التي أنهت، مع البشير، نظامًا دكتاتوريًا دام 30 عامًا.


واعتبر التجمّع في بيان أن ما يجري في شوارع ومدن السودان "جرائم بشعة ضد الإنسانية تتضمن القتل العمد (..) إلى جانب انتهاك الكرامة بالضرب واقتحام البيوت بالقوة المسلحة"، مع "تعمد قطع كل وسائل الاتصال لإخفاء وتغطية عشرات الجرائم الأخرى".

واعتبر أن "مجزرة" الأربعاء "تأكيد على سلامة شعارات المقاومة ولاءاتها الثلاث: لا تفاوض، ولا شراكة، ولا مساومة". وأوقف خلال الأسابيع الماضية مئات الناشطين والصحافيين والأشخاص الذين كانوا متواجدين في الشارع.


وأعلنت الشرطة في بيان أنها قامت "بواجب تأمين مؤسسات الدولة وجموع المتظاهرين"، وأنها "قوبلت بالعنف غير المبرر تجاه أفرادها ومركباتها"، مشيرة الى أنها استخدمت "الحدّ الأدنى من القوة والغاز المسيل للدموع ولم تستخدم السلاح الناري مطلقاً".

واتّهمت لجنة الأطباء المركزية مساء الأربعاء قوات الأمن بملاحقة الأطباء إلى المستشفيات وإطلاق قنابل مسيلة للدموع على الجرحى وسيارات الإسعاف. وفي ظل غياب حلول سياسية في الأفق، أعلن وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن استعداده لدعم السودان من جديد إذا "أعاد الجيش القطار (الانتقالي) إلى مساره الصحيح".


وكانت مولي في قامت خلال الأيام الأخيرة بجولات مكوكية بين ممثلي القوى المدنية، ومن بينهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك الذي أقاله الجيش ووضعه قيد الإقامة الجبرية، والعسكريين، في محاولة للتوصل الى تسوية تتيح العودة الى المرحلة الانتقالية المفترض أن تقود الى سلطة منتخبة ديموقراطيا في العام 2023.

وشكّل البرهان مجلس سيادة انتقاليا جديدا استبعد منه أربعة ممثلين لقوى الحرية والتغيير (ائتلاف القوى المعارضة للعسكر)، واحتفظ بمنصبه رئيسا للمجلس. 


كما احتفظ الفريق أوّل محمّد حمدان دقلو، قائد قوّات الدعم السريع المتّهمة بارتكاب تجاوزات إبّان الحرب في إقليم دارفور خلال عهد البشير وأثناء الانتفاضة ضدّ البشير، بموقعه نائبا لرئيس المجلس.

ويكرّر البرهان وعده بإجراء انتخابات عام 2023، مؤكدًا أنه تصرّف فقط من أجل "تصحيح مسار الثورة".