العراق يعلن النتائج النهائية للانتخابات

أ ف ب

تصدرت الكتلة الصدرية، بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، نتائج الانتخابات التشريعية العراقية التي جرت في العاشر من تشرين الأول وشابتها اتهامات بالتزوير وجهتها فصائل موالية لإيران.



بعد عدة أسابيع من التوتر الذي بلغ ذروته لدى تعرض رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي لمحاولة أغتيال مطلع الشهر الحالي، جاءت النتائج النهائية وفق هو متوقع لدى إعلان المفوضية العليا المستقلة للانتخابات عنها الثلاثاء النتائج بعد عمليات عد وفرز لعدد من المحطات الانتخابية.


وقال رئيس المفوضية القاضي جليل عدنان خلال مؤتمر صحافي "هناك تغيير في مقعد واحد" في خمس محافظات، مقارنة بالنتائج الأولية التي أعلنت في الثامن من هذا الشهر.


وأكد بيان للمفوضية أن "التيار الصدري حصل على 73 مقعدا في الانتخابات التشريعية" من أصل 329 مقعدا هي مجموع مقاعد مجلس النواب. وكشف عن وصول نسبة المشاركة في التصويت الى 44% وتجاوز عدد الناخبين المشاركين تسعة ملايين و600 الف ناخب.


وحصل "تحالف الفتح"، الممثل الرئيسي لفصائل الحشد الشعبي داخل البرلمان بعد أعتراضه على النتائج الأولية بدعوى حدوث تزوير على 17 مقعدا، بعدما كان يشغل 48 مقعدا في البرلمان المنتهية ولايته. وفاز تحالف "دولة القانون" بزعامة رئيس الوزراء السابق نوري المالكي، والمتحالف مع الفتح ب33 مقعدا، وفقا للمفوضية.


واعتصم مناصرون لفصائل الحشد الشعبي، بينها موالية لإيران خلال الأسابيع الماضية أمام بوابات المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، احتجاجًا على "تزوير" يقولون إنه شاب الانتخابات التشريعية المبكرة، وطالبوا بفرز كامل للأصوات.


وعلى الرغم من عدم تصدر فصائل الحشد الشعبي، الكتل الفائزة في الانتخابات، ويقدر عدد مقاتليها بـ160 الف مقاتل، تبقى هذه التشكيلات لاعبًا مهمًا على الصعيد الأمني والسياسي في البلاد. فقد تمكن الحشد الشعبي من الوصول لأول مرة للبرلمان بعد انتخابات عام 2018، بفضل الانتصارات التي تحققت ضد تنظيم الدولة الإسلامية.


خطر التصعيد

وستتولى المفوضية بعد إعلان النتائج، إرسالها الى المحكمة الاتحادية للمصادقة عليها خلال عشرة أيام كحد أقصى. ليدعو بعدها رئيس الجمهورية برهم صالح مجلس النواب الجديد للانعقاد خلال مدة أقصاها 15 يومًا برئاسة النائب الأكبر سنًا لانتخاب رئيس البرلمان ونائبيه. على أن تعقبها جلسة أخرى يتم خلالها انتخاب رئيس الجمهورية الذي يتولى بدوره تكليف الكتلة البرلمانية الأكبر لترشيح رئيس للوزراء على ان يتم ذلك خلال مدة أقصاها شهر واحد.


في غضون ذلك، ستتواصل المفاوضات حول تشكيل الحكومة المقبلة.

وفي ظروف كالتي يعيشها العراق المتعدد الطوائف والأديان، تسير المفاوضات في دوامة معقدة تسيطر عليها الأحزاب الشيعية التي تلجأ في النهاية لاتفاق مرضٍ بغض النظر عن عدد المقاعد التي يشغلها كل حزب.


وتتعارض مواقف الصدر مع تلك التي تدعو اليها الفصائل الموالية لإيران، مطالبة بحلول تقليدية وتسوية لجميع الأطراف. ويردد الصدر دون كلل أن تياره سيختار رئيس الوزراء. ويدعو لتشكيل حكومة "أغلبية" ممثلة بالأحزاب التي حصلت على أعلى عدد من الأصوات.


وبشكل غير مسبوق، قد يتوجه الصدر لتشكيل تحالف غالبية داخل البرلمان من خلال تحالفات مع أطراف خارج التشكيلات الشيعية، وفق محللين يشيرون في هذا الإطار الى احتمال تشكيل ائتلاف مع رئيس البرلمان المنتهية ولايته محمد الحلبوسي (37 مقعدًا) والحزب الديموقراطي الكردستاني الذي يرأسه مسعود بارزاني  (31 مقعدًا).


وقال المحلل السياسي حمدي مالك من "معهد واشنطن" لسياسة الشرق الأدنى، إن "أن الأمر يتعلق بمعرفة من يستسلم امام ضغط الطرف الأخر"، في اشارة للحشد الشعبي والتيار الصدري. وتابع "حتى الآن، لم يستسلم أي منهما للآخر، وهذا سبب في ارتفاع مخاطر التصعيد والمواجهات في هذه المرحلة".