المسيحيون في سورية ولبنان احتفلوا بعيد الميلاد على الرغم من الأوضاع الصعبة

فاتيكان نيوز

أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مقابلة مع الكاهن الفرنسيسكاني من حراسة الأرض المقدسة والمسؤول عن سورية ولبنان والأردن، فراس لطفي، الذي حثّ رعاة الكنيسة على الوقوف إلى جانب شعب الله، مذكرا بأن الرعايا هي عائلات يُعاش فيها الإيمان.

 

على الرغم من الأوضاع الأمنية والاقتصادية والصحية الصعبة احتفلت الجماعات المسيحية في كل من سورية ولبنان يالأعياد الميلادية، وتحولت الاحتفالات بولادة المخلص إلى مناسبة للفرح والرجاء لدى الجماعات المسيحية المحلية المنتمية إلى مختلف الطوائف، كما أنها تشكل عاملا للوحدة بالنسبة للنسيج الاجتماعي في منطقة الشرق الأوسط كلها.


في حديثه لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني قال الأب لطفي إن عيد الميلاد هذا العام يتلاءم أكثر من سواه مع الميلاد الأول الذي شهدته الأرض المقدسة لألفي سنة خلت، والذي جرى وسط الظلام التام، في برد اسطبل بيت لحم، وكان ميلادا تلفه عتمة الفقر. 


وأضاف أن الجماعات المسيحية في سورية ولبنان تفتقر اليوم إلى وسائل التعبير الخارجي عن بهجة العيد، من خلال الأنوار وحلّة العيد، ولهذا السبب بالذات إنها تشعر بقربها أكثر من تجسّد الرب يسوع، في برد الاسطبل.


تابع الكاهن الفرنسيسكاني حديثه مشيرا إلى أن فكره يتجه بنوع خاص نحو الجماعات المسيحية المتألمة، لاسيما تلك المقيمة في قرى ريف إدلب، التي ما تزال خاضعة لسيطرة المجموعات الإسلامية الراديكالية، وقال: توجد في تلك القرى المعزولة عن العالم ثلاثمائة عائلة مسيحية بالإضافة إلى راهبين فرنسيسكانيين، ويتعين على هذه الجماعات أن تتنبه وألا تحتفل بعيد الميلاد علنا، وهي تقدم لنا جميعاً شهادة كبيرة للإيمان.


بعدها تطرق الأب لطفي إلى معاناة سكان المدن الكبرى الذين يعانون من البرد والجوع والنقص في التيار الكهربائي والمحروقات، فضلا عن ارتفاع أسعار السلع والخدمات. 


وقال بهذا الصدد إن السكان في سورية يسعون إلى البقاء على قيد الحياة، بسبب العقوبات الدولية المفروضة على دمشق. أما في لبنان، فقد سُجلت – خلال الأشهر الأربعة الماضية فقط – هجرة مائتين وأربعين ألف شخص، معظمهم من المسيحيين. وأضاف أن هذه الهجرة سببت نزيفاً لدى الجماعة المسيحية، لافتا إلى أن المسيحيين صاروا اليوم أقلية مع أنهم كانوا من أقدم مكونات هذا الفسيفساء الغني من الديانات والأعراق، وأشار إلى أن النقص ليس عدديا وحسب إنما هو نوعي في المقام الأول لأن من يغادرون هم من الأطباء وذوي الكفاءات وأصحاب المهن. وهناك أيضا النازحون السوريون الذين يختارون الهجرة غير الشرعية ويموتون غرقا في المتوسط، أو برداً على الحدود مع الدول الأوروبية.


وأكد الكاهن الفرنسيسكاني أنه على الرغم من كل شيء تشكل الاحتفالات بعيد الميلاد مناسبة لخلق أجواء من الرجاء، وقال: خلال زمن المجيء قمنا بفتح مستوصف في مدينة طرابلس، لتلبية الاحتياجات الصحية الرئيسة، وفي بيروت فُتح مركز للأطفال والمسنين، وفي حلب تم تدشين قاعة طعام، تُقدم أربعمائة وجبة للمحتاجين أسبوعيا. 


في ختام حديثه لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني تمنى الأب فراس لطفي أن يكون الإسهام الذي تقدمه الجماعات المسيحية في المنطقة مقرراً بالنسبة لعملية السلام في الشرق الأوسط، آملا أن تكثف الجماعة الدولية جهودها خلال العام الجديد، من أجل تحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة.