مجلس الأمن يصادق على قرار لتسهيل المساعدة الإنسانية للشعب الأفغاني

أ ف ب

تبنى مجلس الأمن الدولي الأربعاء قرارا بالإجماع اقترحته الولايات المتحدة لتسهيل المساعدة الإنسانية لأفغانستان الذي يعاني من مصاعب اقتصادية جمة منذ سيطرة حركة طالبان على السلطة في آب الماضي.



وينص القرار على "السماح بدفع الأموال والأصول المالية" على غرار "تأمين السلع والخدمات الضرورية" لتلبية "الحاجات الإنسانية الأساسية في أفغانستان"، من دون أن يشكل هذا الأمر "انتهاكا" للعقوبات المفروضة على كيانات مرتبطة بطالبان.


ويشكل تبني القرار خطوة أولى للأمم المتحدة إزاء أفغانستان التي يحكمها نظام طالبان منذ آب الفائت من دون أن يعترف به المجتمع الدولي حتى الآن.


وبعد عودة طالبان إلى السلطة جمدت الولايات المتحدة نحو 9,5 مليارات دولار للمصرفي المركزي الأفغاني بينما علق البنك الدولي مساعدته لكابول. وطالبت روسيا الأربعاء في هذا الصدد "بالإفراج عن الأصول والموارد المالية" المجمدة في الغرب.


وقال الناطق باسم طالبان ذبيح الله مجاهد إن قرار الأمم المتحدة "خطوة جيدة" إلى الأمام و"نحن نقدرها لأنها ستساعد الوضع الاقتصادي في أفغانستان".


ويهدف القرار إلى الحد من تدفق اللاجئين الفارين من الفقر إلى الدول المجاورة، إضافة إلى تلبية الحاجة لمساعدة متنامية، بحسب ما لاحظت الولايات المتحدة.


وخلافا لصيغة سابقة للنص تضمنت استثناء عقوبات محددة وفق كل حالة على حدة، فإن القرار الصادر يشمل تأمين المساعدة الإنسانية بشكل واسع.


وأكد السفير الصيني لدى المنظمة الأممية زانغ جون أن "المساعدة الإنسانية والمساعدة الحيوية ينبغي أن تصلا إلى الشعب الأفغاني من دون أي عائق"، معتبرا أن "الشروط او القيود المصطنعة غير مقبولة".


وقالت شيراز غاسري وهي دبلوماسية فرنسية في الأمم المتحدة "المسألة ليست مسألة تقييد المساعدات الإنسانية أو ربطها بشروط، بل التحلي بالحكمة بعد عقود من الصراع المسلح وتواطؤ طالبان مع (تنظيم) القاعدة".


وأضافت "لا يمكننا السماح لها بالاستفادة من المحنة التي يعيشها الشعب الأفغاني" منددة بقيام الولايات المتحدة "في اللحظة الاخيرة وبدون أي تشاور" بسحب عبارة تقول إن الاستثناء سار لعام واحد فقط.


واذ اعتبرت أن التغيير "شكلي"، استبدلت الولايات المتحدة المهددة باستخدام الصين حق النقض، هذه العبارة بأخرى أكثر غموضا تنص على مراجعة الاستثناءات بعد 12 شهرا. وأكدت الصين الأربعاء أنها لا تعتبر ان موافقة مجلس الأمن ينتهي مفعولها بعد عام.


"إنقاذ الشعب الأفغاني"

خلال المفاوضات، طلبت فرنسا والهند الا يسري القرار سوى لستة أشهر، بحسب دبلوماسيين. لكنهما لم تنجحا في تغيير موقف واشنطن. وقال دبلوماسي لم يشأ كشف هويته ل "إذا كشفت أدلة أنه يتم خرق الاستثناء أو أن اموالا تصل إلى افراد معاقبين، يمكن العودة إلى الخلف".


وأوضح أن القرار "يشجع بقوة مقدمي" المساعدة الإنسانية على "الحد من أي استفادة" مباشرة أو غير مباشرة لصالح أفراد أو كيانات تستهدفها العقوبات الدولية.

 

وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارتن غريفيث أخيرا إن "الحاجة إلى السيولة" في أفغانستان أصبحت "ملحة (...) ليس لإنقاذ الشعب الأفغاني فقط بل (للسماح) للمنظمات الإنسانية بالعمل".


من جانبها، منحت الولايات المتحدة استثناءات جديدة من العقوبات الاقتصادية المفروضة على طالبان من شأنها أن تساهم في تنفيذ هذا القرار، كما أعلنت وزارة الخزانة الأربعاء.


وهذه الاستثناءات التي يفترض أن تساهم في تدفق المساعدات إلى أفغانستان، تسمح بدفع الرسوم والضرائب لحكومة طالبان، وفق بيان صادر عن وزارة الخزانة الأمريكية.