البابا فرنسيس يتحدث في تعليمه الأسبوعي عن "شركة القديسين"

فاتيكان نيوز

أجرى البابا فرنسيس، الأربعاء، المقابلة العامة مع المؤمنين، وذلك في قاعة بولس السادس.



وذكّر قداسته بأنه قد تعمق خلال الأسابيع الأخيرة في شخصية القديس يوسف لتقودنا الأخبار القليلة، ولكن الهامة، حول هذا القديس التي يقدمها الإنجيل، وتقودنا أيضًا شخصيته التي تمكنت الكنيسة عبر القرون من تسليط الضوء عليها عبر الصلاة والإكرام. 


وأشار الحبر الأعظم إلى أنّه يريد اليوم التوقف عند عنصر هام في الإيمان يمكنه أن يغني حياتنا المسيحية وأن ينظم بشكل أفضل علاقتنا مع القديسين ومع مَن فقدنا من أشخاص أعزاء، أي شركة القديسين.


وقال: يمكن في بعض الأحيان أن تسقط المسيحيّة في أشكال تعبد يبدو أنها تعكس عقلية وثنيّة أكثر منها مسيحيّة. ويكمن الفرق الأساسي في أن صلاة وتعبد الشعب المؤمن لايقومان على الثقة في شخص بشري أو في صورة أو شيء حتى وإن كانت مقدسة. وذكَّر الأب الأقدس هنا بكلمات النبي إرميا: "ملعون الرجل الذي يتكل على البشر... مبارك الرجل الذي يتكل على الرب" (إرميا 17، 5-7). 


وأضاف البابا أننا حتى حين نوكل أنفسنا إلى شفاعة أحد القديسين، أو حتى مريم العذراء، فإن اتكالنا له قيمة فقط في العلاقة مع المسيح، والعلاقة التي توحدنا به وتوحدنا فيما بيننا لها اسم محدد: "شركة القديسين". وواصل قداسته أن القديسين ليس مَن يصنعون المعجزات، بل تصنعها فقط نعمة الله التي تعمل من خلالهم.


وتساءل: هل يعني هذا أن الكنيسة هي للكاملين فقط؟

لا، أجاب قداسته، يعني أنها جماعة خطأة خُلِّصوا، فقداستنا هي ثمرة محبة الله التي ظهرت في المسيح الذي يقدسنا بمحبته لنا في بؤسنا، ومخلِّصا إيانا من هذا البؤس. وبفضله نحن نكوِّن جسدا يسوع هو رأسه ونحن الأعضاء، حسب ما ذكر القديس بولس. 


وأكد البابا فرنسيس أن صورة الجسد هذه توضح لنا على الفور معنى ارتباطنا أحدنا بالآخر في شركة: "فإِذا تَأَلَّمَ عُضوٌ تَأَلَّمَت مَعَه سائِرُ الأَعضاء، وإِذا أُكرِمَ عُضوٌ سُرَّت معَه سائِرُ الأَعضاء. فأَنتُم جَسَدُ المَسيح وكُلُّ واحِدٍ مِنكُم عُضوٌ مِنه" (1 قور 12، 26-27).


انتقل البابا فرنسيس بعد ذلك إلى الحديث عن أن ما تشهد حياتي من أفراح وآلام أمر يهم الجميع، وعلى العكس، أي أن فرح وآلام حياة أخي وأختي القريبَين تهمني أنا أيضا. ويعني هذا أن خطيئة شخص واحد أمر يعني الجميع، وأيضا محبة شخص واحد. 


وبفضل شركة القديسين فإن كل عضو في الكنيسة يرتبط بي بشكل عميق، وهذا رباط قوي جدا لا يممن أن يُكسر حتى بالموت. وتابع الأب الأقدس أن شركة القديسين لا تشمل فقط الأخوة والأخوات القريبين مني في هذه اللحظة، بل أيضا مَن أنهوا الحج الأرضي وعبروا عتبة الموت. 


وشدد البابا فرنسيس على أنه، وفي المسيح، لا يمكن لأحد أن يفرقنا عمن نحب، بل يختلف فقط شكل كوننا معهم، لا يمكن لأي شيء أو لأي شخص أن يكسر هذا الرباط. فشركة القديسين توحد جماعة المؤمنين في الأرض وفي السماء.


وأكد أنّه ومن هذا المنطلق فإن علاقات الصداقة التي يمكننا إقامتها مع أخ أو أخت بالقرب مني يمكنني أن أقيمها أيضا مع أخ أو أخت في السماء. القديسون هم اصدقاء غالبا ما ننسج معهم علاقات صداقة، وما نسميه إكراما هو في الواقع أسلوب للتعبير عن المحبة بدءً من هذا الرباط الذي يوحد بيننا. 


وواصل البابا فرنسيس مذكرًا بأننا جميعًا نعلم أن بإمكاننا اللجوء إلى الصديق دائما، وخاصة عند مواجهة مصاعب أو عند الحاجة إلى مساعدة، فجميعنا في حاجة إلى أصدقاء وإلى علاقات هامة تساعدنا على مواجهة الحياة. وأضاف قداسته أن يسوع أيضا كان لديه أصدقاؤه وقد لجأ إليهم في أهم لحظات خبرته الإنسانية.


ثم تحدث الأب الأقدس عن ثوابت ترافق جماعة المؤمنين في تاريخ الكنيسة، وفي المقام الأول المحبة الكبيرة والرباط القوي اللذان تشعر بهما الكنيسة دائما تجاء مريم أم الله وأمنا. هناك أيضا التكريم والمحبة الخاصان للقديس يوسف، فإليه قد أوكل الله أثمن ما لديه، ابنه يسوع ومريم العذراء. 


وأضاف البابا أننا وبفضل شركة القديسين نشعر بالقديسين والقديسات شفعائنا قريبين منا، وهذه الثقة هي ما يجب أن يحفزنا دائما على التوجه إليهم في أهم لحظات حياتنا. 


وتابع أن هذا يعني التحدث إلى أخ أو أخت هو أو هي أمام الله، عاش حياة صالحة ومقدسة، حياة نموذجية، وهو الآن أمام الله، أتحدث إليه أو إليها طالبا الشفاعة.