إسرائيل تعلن تجميد خطة في القدس أثارت غضب الكنائس

الشرق الأوسط

أعلنت سلطة الطبيعة والحدائق التابعة للحكومة الإسرائيلية، عن تجميد خطة مثيرة للجدل على سفوح جبل الزيتون في المدينة، كانت تستهدف توسيع «الحديقة القومية» حول أسوار البلدة القديمة، بطريقة تمس مساحات تابعة للكنائس التي اعترضت بشدة على ذلك واعتبرتها «هجوما متعمدا على المسيحيين» ما أجبر السلطات الإسرائيلية على التراجع.



وكان من المقرر أن يحصل المشروع على موافقة مبدئية من لجنة التخطيط والبناء المحلية التابعة لبلدية القدس في 2 آذار المقبل، لكن متحدثة باسم سلطة الطبيعة، قالت، إنه «لا توجد نية للدفع بالخطة في لجنة التخطيط، وهي ليست جاهزة للمناقشة دون التنسيق والتواصل مع جميع المسؤولين المعنيين، بما في ذلك الكنائس، في المنطقة، بشأن الطريقة الصحيحة للحفاظ على هذه المنطقة الخاصة».


وجاء القرار على الرغم من محاولات وتطمينات أرسلتها سلطة الطبيعة إلى قادة الكنائس، قالت فيها إن الخطة لن تشمل أي بناء وإنما تهدف إلى المحافظة على «أحد أهم المعالم الثقافية والتراثية في العالم»، وإن المناطق المقرر دمجها في الخطة «أُهملت لسنوات وتعاني من التخريب والحرق المتعمد».


لكن ذلك لم يقنع قادة الكنائس الذين أشاروا إلى العلاقات الوثيقة لسلطة الحدائق مع مؤسسة «مدينة داوود»، التي تعمل على توسيع الوجود اليهودي في مناطق القدس الشرقية المتنازع عليها، بما في ذلك حي الشيخ جراح.


ويوم الجمعة، كتب بطريرك القدس للروم الأرثوذكس ثيوفيلوس الثالث، وحارس الأراضي المقدسة للكنيسة الكاثوليكية الأب فرانشيسكو باتون، وبطريرك الأرمن الأرثوذكس نورهان مانوجيان، رسالة إلى وزيرة حماية البيئة تمار زاندبرغ، دعوها فيها إلى العمل من أجل ضمان إلغاء التوسيع المخطط له.


وجاء في الرسالة «هذا إجراء وحشي يشكل هجومًا مباشرًا ومتعمدًا على المسيحيين في الأراضي المقدسة، وعلى الكنائس وحقوقهم القديمة المضمونة دوليًا في المدينة المقدسة. 


تحت ستار حماية المساحات الخضراء، يبدو أن الخطة تخدم أجندة أيديولوجية تنكر مكانة وحقوق المسيحيين في القدس».


ورفضت مؤسسة مدينة داود منطق الكنائس وهاجمتهم قائلة «إن الادعاءات التي يتم طرحها ضد المشروع تقودها إلى حد كبير، منظمات ذات أجندة سياسية تتلقى مبالغ كبيرة من التمويل، من قبل الاتحاد الأوروبي، بهدف إبقاء القدس في حالة من الإهمال والبؤس من أجل تعزيز روايتهم القائلة بأن اليهود والعرب لا يمكنهم الاستفادة معًا في ظل السيادة الإسرائيلية في القدس بأكملها».


ولا يعرف إذا ما كان تجميد الخطة سيعني إلغاءها بالكامل، وهو أمر شكك فيه مدير معهد أبحاث «القدس الدنيوية» داني سيدمان، متسائلا عن الطبيعة النهائية للإعلان الأخير في تغريدة على «تويتر»، قائلا «هناك فرق كبير بين سحب الخطة من جدول أعمال لجنة المنطقة، وهو أمر واضح ومهم، وعدم الدفع بالخطة، وهو أمر قابل للتغيير».


وكانت الخطة التي تحمل الرقم 101-674788 تهدف إلى توسيع حدود حديقة أسوار القدس الوطنية، لتشمل جزءًا كبيرًا من جبل الزيتون إلى جانب أجزاء إضافية من وادي قدرون ووادي هنوم على أراض تصل مساحتها إلى حوالي 275 دونمًا، بما في ذلك أراض مملوكة لكنائس اللاتين والروم الأرثوذكس والأرمن.


وتقع «الحديقة الوطنية» في القدس، حول أسوار البلدة القديمة، وأقامتها سلطات الاحتلال عام 1968، بعد وقت قصير من احتلال المدينة في حزيران عام 1967، على مساحات واسعة من بلدة سلوان (أحد أحياء القدس المحتلة). 


وإضافة إلى رفض الكنائس انتقدت السلطة الفلسطينية المخطط وأدانته بشدة، كما هاجمته حركة حماس ووصفته بعدوان على المقدسات يستوجب المقاومة.