باكستان: البدء في دعوى التطويب الأولى في البلاد، وهي للشاب أكاش بشير

فاتيكان نيوز

ستنطلق في مدينة لاهور الباكستانيّة، في 15 آذار القادم، دعوى التطويب الأولى في البلاد، وهي للشاب اكاش بشير الذي فقد حياته قبل سبع سنوات خلال محاولته منع انتحاري من تفجير نفسه داخل كنيسة القديس يوحنا الكاثوليكيّة، في منطقة يوهان آباد، حيث كان يجتمع حوالي ألفي مؤمن في قداس الأحد.



كان اكاش بشير أحد أفراد الأمن الذين يعملون في الكنيسة، وكان قد التحق بمدرسة السالزيان المهنية ويعمل في الرعيّة. وقد حالت تضحيته دون وقوع مذبحة، فقد أدى الانفجار الذي سبّبه الانتحاري بسقوط 20 ضحية والعديد من الجرحى، لكن معظم الذين كانوا في الكنيسة لم يصابوا بأذى بفضل هذه التضحية.


وقد صدرت موافقة من الكرسي الرسولي، في 9 تشرين الثاني الماضي، على بدء المرحلة الأبرشيّة من عملية التطويب. وفي 31 كانون الثاني 2022 قام المطران سيباستيان شو بإعلان هذا الخبر، مع السفير البابوي المطران كريستوف زخيا القسيس، خلال القداس الإلهي الذي أقيم لمناسبة إحياء الذكرى الليتورجية للقديس يوحنا بوسكو في مقر رهبان السالزيان في لاهور.


وللمناسبة أجرى موقع فاتيكان نيوز مقابلة مع الأب بيرلويجي كاميروين طالب دعوى التطويب تحدث فيها عن الشاب وقال: أكاش بشير شاب باكستاني مسيحي كاثوليكي، ينتمي إلى الجماعة المسيحية في لاهور، بالضبط في حي يوهان آباد. 


نشأ في عائلة مسيحية فقيرة بسيطة للغاية. أتيحت له الفرصة للدراسة في مدرسة الساليسيان في لاهور، حيث يوجد معهد تقني صناعي. بعد ذلك تم توظيفه من أجل سلامة المسيحيين في مدينة لاهور، بالأخص بالقرب من كنيسة القديس يوحنا الكاثوليكية. ولقد أنجز هذه المهمة بروح تضحية عظيمة، بروح عطاء للآخرين أيضًا. لقد كان فتى بسيطاً جدًا.


وحول الحادثة، قال الأب بيرلويجي: كان يوم الأحد 15 آذار 2015، حيث كان اكاش يعمل مع المجموعة المسؤولة عن الأمن حول كنيسة القديس يوحنا. فوصلت الأنباء عن وقوع هجوم على كنيسة أنغليكانية على بعد حوالي 500 متر من وقوع الحادثة، فتدخلت قوات الأمن الشبابية للدفاع عن الناس الذين تجمعوا في الكنيسة للاحتفال بالقداس وكان يقدر عددهم بنحو ألفي شخص. 


في لحظة ما رأى اكاش بشير رجلاً يركض نحوه (كان الانتحاري) وحاول أكاش منعه من الدخول الكنيسة لتنفيذ مجزرة. حاول الانتحاري تحرير نفسه، لكن اكاش بشير أظهر في تلك اللحظة قوته وحزمه في الدفاع عن مهمته وإيمانه. يُقال إنه نطق ببعض الكلمات القوية جدًا، وحتى البليغة: "سأموت، لكنني لن أسمح لك بالمرور". 


تمكن المهاجم من تفجير نفسه وقتل اكاش و20 آخرين. كان هناك أيضًا العديد من الجرحى، ولكن تم إنقاذ معظم الأشخاص الذين كانوا في الكنيسة بفضل تضحية اكاش وفدائه.


وحول ما إذا كانت ذكرى اكاش حيّة الى الآن، قال الأب كاميروين: قال بالتأكيد ذكراه ليست حية فقط ولكنها تنمو أكثر مع مرور الوقت وذلك لأنها تعبّر عن إيمانٍ قوي في سياق الاضطهاد بالتالي فإن شهادته كشاب مسيحي ترتقي حقًا إلى شيء مثالي للمضي قدمًا حتى في المصاعب، ولاسيما أن المسيحيين مدعوون للعيش في الكثير من الأحيان في سياقات تتسم بالتهميش والاضطهاد أو الاستشهاد. وبالتالي فإن أكاش يمثل أيضًا علامة رجاء عظيمة للمجتمع المسيحي بأسره، ولكن أيضًا لجميع الرجال ذوي الإرادة الصالحة.


وتحدّث الكاهن السالزياني عن حياة المسيحين في لاهور، وقال: إنهم يعيشون في مواقف صعبة، لأن الكنيسة في باكستان هي كنيسة تواجه مصاعب، كما هو الحال في أجزاءٍ أخرى من العالم. ومع ذلك، أعتقد أنها كنيسة واعيّة جدًا لهويتها وشهادتها. 


يمكننا القول إن هذه الجماعات المسيحية هي بحق جماعات مسيحية في أزمة ولكنها في الوقت عينه تعزز هويتها الخاصة ولديها الرغبة في المثابرة حتى في ساعة التجربة والاستشهاد. كما حدث لأكاش وللكثيرين غيره، ليس فقط في باكستان وحسب ولكن كما نعلم يتعرض المسيحيون للاضطهاد في أجزاء كثيرة من العالم حتى اليوم.


وختم الأب بيرلوجي مقابلته متحدثًا عن أهمية دعوى التطويب بالنسبة للجماعة المسيحية في لاهور وقال إن المجتمع المسيحي ورئيس أساقفة لاهور وجميع الكنائس، وعائلة الساليزيان الموجودة هناك ينظرون بفرح وأمل كبيرين إلى شخصية أكاش بشير لأن قصته هي حدث استثنائي للغاية. 


وهناك ترقب كبير للافتتاح الرسمي لدراسة الدعوى على الصعيد الأبرشي في 15 آذار القادم، أي بعد سبع سنوات بالضبط على وفاة هذا الشاب. 


سيحضر مجلس اساقفة الباكستاني بكامله في هذه المناسبة، بالإضافة إلى السفير البابوي هناك فهي وسيلة لإظهار أن هذا الحدث سيؤثر بشكل وثيق على الكنيسة الكاثوليكية بأكملها في الباكستان وكذلك على الطوائف المسيحية الموجودة، لأنها دعوى التطويب الأولى في البلاد.