‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير خاصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير خاصة. إظهار كافة الرسائل

بدء جلسة الاستماع الأولى في محاكمة الفاتيكان التاريخية المتعلقة بالاحتيال

أ ف ب

بدأت في الفاتيكان جلسات المحاكمة المتعلقة بفضيحة مالية كبيرة تضمنت صفقة استثمارات عقارية خاسرة تم شراؤها بأموال خيرية، وذلك بعد تحقيقات استمرت عامين طالت كاردينالا واسع النفوذ. 

ويقول مدعو الفاتيكان إن عشرة متهمين، من بينهم شخصيات بارزة في عالم المال في لندن ومسؤولون كنسيون، تورطوا في جرائم مختلفة مثل الاختلاس والاحتيال والفساد.

والكاردينال السابق أنجيلو بيتشيو (البالغ 73 عامًا) يقول إنه بريء وضحية مؤامرة، وهو المتهم الأبرز في القضية التي تتعلق بشراء الكنيسة عقارًا في لندن مساحته 17 ألف متر مربع، في منطقة تشلسي الراقية عندما كان الكاردينال يعد الرقم اثنين في أمانة الدولة.


والقضية الملاحق فيها بيتشيو وتتعلق باتهامات بالاختلاس واستغلال النفوذ والضغط على شهود، تتضمن أيضًا اتهامات أخرى منفصلة تتعلق بدفع مئات آلاف اليورو من أموال الكنيسة لجمعية خيرية يديرها شقيقه. 

والمحاكمة التي تطال الكاردينال الذي جرّده البابا فرنسيس من صلاحياته، تُعد الأولى التي يوجه فيها مدعو الفاتيكان اتهامات لكاردينال في التاريخ الحديث.


حقائب مال

ترسم القضية المعقدة التي رفعها المدعون، صورة استثمارات مشبوهة ومحفوفة بالمخاطر بملايين الدولارات من أموال الفاتيكان، مع إشراف ضئيل أو معدوم،  ومراوغة من قبل مستشارين خارجيين ومن مطلعين موثوق بهم في المصالح المالية لأمانة الدولة، أهم دوائر الفاتيكان والمكلفة بالشؤون العامة والدبلوماسية.

وقرار الاتهام المكون من 487 صفحة ونُشر في وقت سابق هذا الشهر، يكشف عن تحويلات مصرفية كبيرة ورسائل نصية متبادلة بين المتعاملين تضمنتها الهواتف المصادرة، بل حتى تسليم حقائب من المال ولقاءات سرية في فنادق فخمة. 


وكتب المدعون إن المتهمين الرئيسيين هم "فاعلون في نظام فاسد متعفن ومربح، بات ممكنًا  في بعض الأحيان بفضل تواطؤ داخلي محدود، ولكنه شديد الوضوح".

ومنذ انتخابه على رأس الكنيسة الكاثوليكية في 2013، تعهد البابا تنظيم الشؤون المالية للفاتيكان الغارقة في عقود من الفضائح. وبعد عملية لشرطة الفاتيكان في 2019  استهدفت مكاتب الأمانة العامة، جرّد البابا الأمانة العامة من مهام الاشراف على أموالها، وسلم المسؤولية لآخرين.


والفضيحة محرجة بشكل خاص لأن الأموال التي استخدمت في عمليات محفوفة بالمخاطر، ومن بينها استثمار 350 مليون يورو (415 مليون دولار) لشراء العقار في تشلسي، جاءت من الصندوق "بيترز بنس" (صدقات بطرس) الذي تجمع فيه التبرعات المالية المقدمة إلى البابا.


مشاريع محفوفة بالمخاطر

تعود القضية لعام 2013 عندما اقترضت الأمانة العامة للفاتيكان أكثر من 200 مليون دولار، غالبيتها من بنك كريديه سويس، للاستثمار في صندوق في لكسمبورغ يديره رجل الاعمال الإيطالي السويسري رافاييلي مينسيوني. 

وكان نصف المبلغ مخصصًا لشراء أسهم في البورصة والباقي لشراء جزء من عقار لندن.

ويقول المدعون إن مينسيوني استخدم الأموال للاستثمار في مشاريع محفوفة بالمخاطر لم يكن للكنيسة سيطرة عليها. بحلول 2018 كانت الأمانة العامة قد خسرت الملايين وحاولت الانسحاب من الصفقة. 


لكن مستثمرًا آخر مقره لندن هو جانلويجي تورتسي كُلّف الوساطة في شراء باقي مساحة العقار وقطع العلاقات مع مينسيوني، لكنه قام بدلاً من ذلك بالتحالف معه وفق المدعين.

وتوسط تورتسي كي يدفع الكرسي الرسولي 40 مليون جنيه استرليني لشراء حصة المستثمر في عقار لندن، لكنه يُعتقد أنه وضع بندًا في الصفقة منحه السيطرة على المبنى من خلال حقوق التصويت. ويُتهم تورتسي بأنه طلب 15 مليون يورو للتخلي عن تلك السيطرة.

ويقول المدعون إن مينسيوني وتورتسي حصلا على مساعدة من إنريكو كراسو المستشار المالي السابق لدى الأمانة العامة للفاتيكان، والموظف فابريتسيو تيراباسي، وكلاهما يواجه اتهامات من بينها الاحتيال. 


وتطال القضية أيضًا مسؤولين كبيرين سابقين في سلطة المعلومات المالية أحدهما الرئيس السابق للسلطة المحامي السويسري رينيه برولهارت الذي يقول المدعون إنه لم يبذل جهودا كافية لحماية مصالح الأمانة العامة.

من جهة أخرى، يواجه بيتشيو اتهامات بدفع مبلغ 575 ألف دولا للمتهمة سيسيليا مارونيا، من أموال الفاتيكان المخصصة لجهود الإفراج عن رجال دين وراهبات مخطوفين في الخارج، أنفقتها مارونيا الملقبة "سيدة الكاردينال" في الصحف الإيطالية، على سلع فاخرة وفنادق.

الأمانة العامة للشبيبة في فلسطين تنظم مخيمها الأول لفئة العاملة

الأمانة العامة للشبيبة المسيحية

أقامت الأمانة العامة للشبيبة المسيحية في فلسطين، شبيبة موطن يسوع، مخيمها الأول لفئة العاملة، وذلك في دير الكريمزان في منطقة بيت جالا، لمدة 4 أيام، بعنوان "هلا لوين"، بمشاركة أكثر من 70 مشاركًا من كل رعايا موطن يسوع.

ابتدأ المخيم بالقداس الإلهي الذي ترأسه المرشد الروحي الأب بشار فواضله، والذي ربط في وعظته بين فكرة الهجرة مع الفصل الثاني عشر من سفر التكوين في قصة دعوة الله لإبراهيم. 

ثم انطلق المخيم مع لجنة العاملة الذين رحبوا بالأعضاء وأوضحوا برنامج المخيم قبل أن يبدأ المشاركون بتقسيم الفرق وحلقات النقاش، بعدها أعطى الشماس عبدالله دبابنة مقدمة عن فكرة المخيم لهذا العام. 


اختُتم اليوم الأول بسهرة مريمية تأمل فيها المشاركون حياة مريم العذراء التي عانت وواجهت الصعاب ولكنها كانت واثقة بمشيئة الله وتوقيته.

عُقد في اليوم الثاني حلقات نقاش تدور حول واقعنا والظروف الراهنة التي نمر بها بمحيطنا، منها كان بعنوان "تاريخنا بفلسطين" التي قدمها السيد جوزيف حزبون، مدير مكتب البعثة البابوية في القدس، مشيرًا إلى المعلومات التي يتم تداولها عن مسيحيي فلسطين، مؤكدًا على التأكد من صحة المعلومات قبل نشرها وأيضًا يجب فهم التاريخ وأن الأرض لنا والوقت لنا بأن نُثمر عليها، وأن نُثبت الوجود المسيحي على أرض فلسطين.


وقدم السيد رافي غطاس حلقة نقاش أخرى بعنوان "ثائر ومسيحي" مؤكدًا أن دورنا اليوم على هذه الأرض هو ليس فقط داخل الكنيسة، بل خارجها أيضًا، وكما قال البابا فرنسيس: "إن لم يكن المسيحي ثورويًا في هذا الزمن، فهو لا يكون في الحقيقة مسيحي". 

بعدها تم مناقشة مواضيع مثل الإجهاض، العلاقات الجنسية قبل الزواج، إعارة الرحم، زراعة الأجنة وتحديد الجنس، الموت الرحيم، التبرع بالأعضاء، التنمر، المنافسة، النميمة، الكسل، وذلك عبر مجموعات ناقشت آرائها ثم تم طرحها حسب تعاليم الكنيسة وكتاب Youcat (تعليم الكنيسة الكاثوليكية للشبيبة) التي قدمها الشماس عبدالله دبابنة.


قام بعدها جميع المشاركين بزيارة لمصنع النبيذ في الدير.

وقد شاركت السيدة نيللي أبو عيطة بخبرة حياتها التي من خلالها بعثت الطاقة الإيجابية، والفرح والأمل فينا وقالت: "يجب أن لا نختار ونحن خائفون، يجب أن نختار بحب" كما أن يد الرب موجودة دائماً في المسيرة التي نخطيها بحياتنا، ورغم كل ما هو مجهول،صعب، تحدي فإن يد الله ترعانا. 

وتم اختتام اليوم بسهرة Quiz Night، وبعدها "مكالمة السما" التي مثلت مونولوج درامي يعبر عن واقع الشاب اليوم وعلاقته مع الله.


في اليوم الثالث تم مناقشة موضوع حب وتقدير الذات مع السيدة جومانا كبلنيان موضحة أن الحياة غير مستقيمة، يجب أن يكون فيها مرونة وتغيير، علماً أن النمو والتطور يحملان ألم ولكن هذا ما يوصلنا لما نريده بفرح. 

وصولا إلى موضوع "علاقتي مع الله" الذي قدمته الأخت مريم بعابيش، وفيه تناولت طريقة التأمل بالكتاب المقدس وكيف أرى أن الله قريب بحياتي. ثم توجه الجميع إلى المعهد الاكليريكي في بيت جالا، وهناك أقيمت نشاطات ترفيهية ثم ساعة سجود للقربان الأقدس.


وفي اليوم الأخير قدم الأب عيسى ثلجية لقاء عن الحب والدين مركزًا على الشرطين الأساسين لاختيار شريك الحياة حسب ما تراه الكنيسة وهما: 1. أن تكون ابن أو ابنة للرب؛ أي التعامل مع البنوة وليس فقط مسيحي بالاسم. 2. 

اختيار شخص يشبهك ويحبك حتى المنتهى. واختتم اللقاء بقداس إلهي ترأسه الأب بشار فواضله حيث ركّز بكرزته على أن: "علاقتنا مع الرب بهلا لوين هي دائمًا فرح، ويسوع الحي هو مصدر فرحنا"، وأنّه مع كل ألم يوجد بعده فرح جديد، أمل جديد.

رسالة قداسة البابا فرنسيس في مناسبة اليوم العالمي الأوّل للأجداد وكبار السّن

الفاتيكان

  • ◀ تحت عنوان: "أنا معك كلّ يوم"
  • ◀ سيُحتفل به هذا العام في 25 تموز المقبل

عزيزتي المسنة، وعزيزي المسن،

"أنا معك كلّ يوم" (را. متى 28، 20) هذا هو الوعد الذي تركه الرّبّ يسوع لتلاميذه قبل أن يصعد إلى السماء والذي يكرره لك اليوم أيضًا، عزيزتي المسنة، وعزيزي المسن. 

"أنا معك كلّ يوم": أنا أيضًا، أسقف روما، ومتقدم في السن مثلكم، أودّ أن أوجه إليكم هذه الكلمات، في مناسبة اليوم العالمي الأوّل للأجداد وكبار السّن: الكنيسة كلّها قريبة منك، أو بعبارة أفضل: قريبة منّا، وتهتم بك، وتحبك ولا تريد أن تتركك وحدك!


أعلَم جيدًا أنّ هذه الرسالة تصل إليك في وقت صعب: جاءتنا الجائحة مثل عاصفة شديدة وبصورة غير متوقعة، وكانت اختبارًا قاسيًا في حياة كلّ واحد، ولكن، كان وقعها علينا نحن المسنين خاصًّا، كان أشدَّ وأقسى. 

لقد أصيب الكثيرون منا بالمرض، وَفَقَدَ الكثيرون حياتهم أو رأوا حياة أزواجهم أو أحبائهم تنطفئ، واضطر الكثيرون أن يعيشوا في وحدة لفترة طويلة جدًّا. كانوا معزولين.


الرّبّ يعلم كلّ آلامنا في هذا الوقت. إنّه قريب من الذين يعيشون هذه الخبرة الأليمة عندما يُهمشون ويُترَكون جانبًا. وهو يرى وَحدتنا - التي زادتها الجائحة صعوبة – ولا يبقى غير مبالٍ بها. 

يروي بعض التقليد أنّ القديس يواكيم أيضًا، جِد يسوع، أُبعِد عن جماعته لأنّه لم يكن لديه أبناء، واعتُبرت حياته - وكذلك حياة زوجته حنة - عديمة الفائدة. لكنّ الرّبّ أرسل إليه ملاكًا ليعزيه. 


بينما كان يقيم حزينًا خارج أبواب المدينة، ظهر له مرسل من عند الله قال له: "يواكيم، يواكيم! استجاب الرّبّ صلاتك المثابرة". يبدو أنّ جيوتو Giotto، في إحدى لوحاته الفنية الشهيرة، وضع المشهد في الليل، في إحدى الليالي الكثيرة التي نقضيها في الأرق، والمليئة بالذكريات والمخاوف والرغبات، والتي يعرفها الكثيرون منا.

ولكن حتى عندما يبدو كلّ شيء مظلمًا، كما هو الحال في هذه الأشهر مع الجائحة، يستمر الله في إرسال الملائكة لتعزية وَحدتنا ويكرر لنا: "أنا معك كلّ يوم". 


يقولها لك، ويقولها لي، وللجميع. هذا هو معنى هذا اليوم الذي أردت أن يُحتفل به لأوّل مرة في هذا العام، بعد مرورنا بعزلة طويلة وبعد استئناف، ولو بطيء، للحياة الاجتماعية: أرجو لكلّ جد، وكلّ مسن، وكلّ جدَّة، وكلّ مسنّة - خاصة مَن اشتدت عليه الوَحدة أكثر من غيره – أن يحظى بزيارة ملاك!

سيكون للملائكة أحيانًا وجه أحفادنا، وأحيانًا أخرى وجه أحد أفراد العائلة، أو أحد أصدقائنا القدامى أو الذين التقينا بهم في هذا الوقت الصعب. 


في هذه الفترة، تَعلّمنا أن نفهم كم هو ثمين العناق وكذلك الزيارات لكلّ واحد منا، وكم يحزنني أنّ يكون هذا الأمر في بعض الأماكن غير ممكن بعد.

ويرسل إلينا الله أيضًا مرسليه من خلال كلمته، التي لا يحرمنا منها في حياتنا أبدًا. لنقرأ صفحة من الإنجيل كلّ يوم، ولنصلِّ مع المزامير، ولنقرأ أسفار الأنبياء! وسوف تؤثر فينا أمانة الله. 


سيساعدنا الكتاب المقدس أيضًا لأن نفهم ما يطلبه الله منا في حياتنا اليوم. في الواقع، إنّه يرسل العمال إلى كرمه في كلّ ساعة من النهار (را. متى 20، 1-16) وفي كلّ وقت من فترات الحياة. 

يمكنني أن أشهد بنفسي أنّني تلقيت الدعوة لأصير أسقف روما، عندما بلغت سن التقاعد، إذا جاز التعبير، وكنت قد تخيّلت من قبل أنّني لن أستطيع فعل الكثير من جديد. الرّبّ قريب منّا دائمًا، دائمًا، بدعوات جديدة، وبكلمات جديدة، وبعزائه، لكنّه دائمًا قريب منّا. أنتم تعلمون أنّ الله أبدي، ولا يتقاعد أبدًا.


في إنجيل متى قال يسوع للرسل: "اذهَبوا وتَلمِذوا جَميعَ الأُمَم، وعَمِّدوهم بِاسْمِ الآبِ والابْنِ والرُّوحِ القُدُس، وعَلِّموهم أَن يَحفَظوا كُلَّ ما أَوصَيتُكُم به" (28، 19 - 20). 

هذه الكلمات موجهة إلينا أيضًا اليوم وستساعدنا لأن نفهم فهمًا أفضل أنّ دعوتنا هي حماية الجذور، ونقل الإيمان إلى الشباب ورعاية الصغار. أصغوا جيّدًا: ما هي دعوتنا اليوم، في عمرنا هذا؟ حماية الجذور، ونقل الإيمان إلى الشباب ورعاية الصغار. لا تنسوا هذا.


لا يهم كم عمرك، وإذا كنت لا تزال تعمل أم لا، وإذا بقيت وحدك أو لديك عائلة، وإذا أصبحت جدًّا أو جدة عندما كنت بعد شابًا أو في وقت لاحق في الحياة، وإذا كنت لا تزال مستقلًّا أو إذا كنت تحتاج إلى من يساعدك: لا يوجد عمر للتقاعد من واجب إعلان الإنجيل، ومن واجب نقل التقاليد إلى الأحفاد. يجب أن نبدأ، وقبل كلّ شيء، أن نخرج من أنفسنا حتى نصنع شيئًا جديدًا.

يوجد إذن دعوة متجددة لك أيضًا في لحظة حاسمة من التاريخ. ستسأل: ولكن كيف يمكن هذا؟ طاقاتي نفدت ولا أعتقد أنّني أستطيع فعل الكثير. 


كيف يمكنني أن أبدأ بالتصرف بشكل مختلف عندما أصبحت العادة هي قاعدة حياتي؟ كيف يمكنني أن أكرّس نفسي لمن هو أكثر فقرًا مني وأنا مهتم بهموم كثيرة والتزامات لعائلتي؟ كيف يمكنني توسيع مجال نظري ولا يُسمح لي حتى بمغادرة مكان إقامتي؟ أليست وحدتي صخرة ثقيلة جدًا؟ كم منكم يسأل هذا السؤال: أليست وحدتي صخرة ثقيلة جدًّا؟ سمع يسوع نفسه سؤالًا من هذا النوع من نيقوديموس الذي سأله: "كَيفَ يُمكِنُ الإِنسانَ أَن يُولَدَ وهوَ شَيخٌ كَبير؟" (يوحنا 3، 4). 

أجابه الرّبّ يسوع أنّ هذا يمكن أن يحدث، وفتح قلبه لعمل الرّوح القدس الذي يهبّ حيث يشاء. الرّوح القدس، بهذه الحريّة التي يتمتّع بها، يذهب إلى كلّ مكان ويفعل ما يشاء.


كما كررت مرارًا، من الأزمة التي يمر بها العالم، لن نخرج كما كنّا، سنخرج إمّا أفضل أو أسوأ. و"ليمنحنا الله [...] ألّا يكون هذا الحدث الخطير الألف من أحداث التاريخ، الذي لم نتمكّن من أن نتعلَّم منه - نحن عنيدون -. 

نأمل ألّا ننسى المسنّين الذين ماتوا بسبب نقص أجهزة التنفّس [...]. نأمل ألّا يكون كلّ هذا الألم دون جدوى، وأن نقوم بقفزة نحو طريقة جديدة للحياة وأن نكتشف بشكل حاسم أنّنا محتاجون ومدينون بعضنا لبعض، حتى تولد البشرية من جديد" (رسالة بابوية عامة، كلّنا أخوةFratelli tutti، 35). لا أحد يخلص بمفرده. نحن مدينون بعضنا لبعض. كلّنا أخوة.


من هذا المنظور، أودّ أن أقول لك إنّنا في حاجة إليك حتى تبني، في الأخوّة والصّداقة الاجتماعية، عالم الغد: العالم الذي سنعيش فيه - نحن مع أبنائنا وأحفادنا - عندما تهدأ العاصفة. 

علينا جميعًا أن "نكون نشطين في إعادة تأهيل المجتمعات المجروحة ومساندتها" (نفس المرجع، 77). من بين مختلف الركائز التي يجب أن تدعم هذا البناء الجديد، ثلاث منها يمكنك أنت أن تساعد في توطيدها أفضل من غيرك. 


ثلاث ركائز وهي: الأحلام والذاكرة والصّلاة. وقربُ الله منا يمنحنا القوّة للشروع في طريق جديد حتى لأضعف الناس بيننا، في شوارع الاحلام والذّاكرة والصّلاة.

أعلن النبي يوئيل مرةً هذا الوعد: "يَحلُمُ شُيوخُكم أَحْلاماً ويَرى شُّبانُكم رُؤًى" (3، 1). مستقبل العالم في هذا التحالف بين الشباب والشيوخ. 


مَنْ غير الشباب يستطيع أن يأخذ أحلام الشيوخ ويسير بها إلى الأمام؟ لكن من أجل هذا، من الضروري الاستمرار في أحلامنا: في أحلامنا بالعدالة والسّلام والتضامن يمكن لشبابنا أن يروا رؤى جديدة ويمكن أن نبني المستقبل معًا. 

من الضروري أن تشهد أنت أيضًا بأنّه يمكن أن نخرج من الشدة بحالة جديدة. وأنا متأكّد من أنّها لن تكون الوحيدة، لأنّه في حياتك كان لديك الكثير منها، وتمكّنت من الخروج. تعلّم أيضًا من تلك الشدّة أن تخرج منها الآن.


لذلك تتشابك الأحلام مع الذاكرة. أفكر في كم هي ثمينة ذاكرة الحرب الأليمة، وكم يمكن للأجيال الجديدة أن تتعلّم منها قيمة السّلام. وأنت من سينقل هذا، أنت الذي عشت آلام الحروب. 

الذاكرة هي رسالة حقيقية وخاصة لكلّ متقدم في السّن: الذاكرة، وحمل الذاكرة إلى الآخرين. قالت إيديث بروك Edith Bruck، التي نجت من مأساة المحرقة "إلقاء النور حتى في ضمير واحد فقط يستحق الجهد والألم للحفاظ على ذكرى الأمور التي حدثت - وأضافت -، بالنسبة لي، الذاكرة هي الحياة". 


أفكر أيضًا في أجدادي وفي كلّ الذين اضطروا إلى أن يهاجروا وعرفوا كم هو شاقٌّ وصعب أن تغادر بيتك، كما يفعل الكثيرون اليوم أيضًا بحثًا عن مستقبل لهم. قد يكون بعضهم بجانبنا ويعتنون بنا. 

هذه الذاكرة يمكن أن تساعد في بناء عالم أكثر إنسانيّة وأكثر ترحيبًا. ولكن من دون الذاكرة لا يمكننا أن نبني. من دون الأساس لا يمكنك أبدًا أن تبني بيتًا. أبدًا. وأساسات الحياة هي الذاكرة.


وأخيرا الصّلاة. قال مرّة سلفي البابا بندكتس السادس عشر، وهو قدّيس مسنّ، ما زال يصلّي ويعمل من أجل الكنيسة، قال هكذا: "صلاة كبار السن يمكن أن تحمي العالم، وربما تساعده بطريقة أكثر فعالية من جهود الكثيرين". 

قال هذا في نهاية فترة حبريّته تقريبًا، في عام 2012. إنّه شيء جميل. صلاتك هي مصدر ثمين للغاية: إنّها رئة لا يمكن للكنيسة والعالم أن يستغنوا عنها (را. الارشاد الرسولي، فرح الإنجيل، 262). 


خاصة في هذا الوقت الصعب للبشريّة، بينما نعبر، كلّنا في نفس القارب، بحر الجائحة العاصف، فإنّ شفاعتك بالعالم والكنيسة ليست عبثًا، إنّها تشير إلى الجميع بثقة وهدوء أن بَرّ الأمان قريب.

عزيزتي المسنة، وعزيزي المسن، في ختام رسالتي، أودّ أن أبيّن لك أيضًا مثال الطوباوي - وقريبًا قدّيس - شارل دي فوكو. عاش ناسكًا في الجزائر وفي هذا المكان شهد "لرغبته في أن يشعر أيُّ إنسان بأنّه أخ له" (رسالة بابوية عامة، كلّنا أخوة Fratelli tutti، 287). 


تبيّن قصته كيف يمكن لكلّ واحد حتى في عزلة صحرائه، أن يشفع بفقراء العالم بأسره وأن يصبح حقًا أخًا وأختًا للعالم أجمع.

أسأل الرّبّ يسوع، وبفضل مثاله أيضًا، أن يمنح كلّ واحد منا أن نجعل قلبنا كبيرًا، يشعر بآلام الآخرين ويقدر أن يشفع بهم. ليتعلم كلّ منا أن يكرر للجميع، ولا سيما للشباب، كلمات العزاء التي سمعناها اليوم موجهة إلينا: "أنا معك كلّ يوم"! تشجّعوا وإلى الأمام! بارككم الرّبّ.

الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط: لا عدالة في لبنان من دون سلام

أجرى المقابلة مارسيلو شنايدر

د. ميشال عبس في مقابلة مع موقع مجلس الكنائس العالمي الإلكتروني

عندما يتحدّث الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط د. ميشال عبس عن الظروف المعيشيّة في لبنان، يظهر تعاطفه مع شعبه وشغفه بالسلام. ففي مقابلة الكترونية مع موقع مجلس الكنائس العالمي، أعرَب د. عبس وبصدق عن مخاوفه العميقة حول الأزمة الإجتماعيّة والإقتصادية الحاليّة في البلاد، وكيف تتدخّل الكنائس للمساعدة.

بنى نظرته من خلال مراقبته للحياة اليومية. وقال إنّ لبنان أصبح لعدد مقلق من الناس دولة البؤس: "أولئك الذين حكموا البلاد بعد انتهاء الحرب في عام 1990، استطاعوا أن يضيفوا قاعدة فساد جديدة. يبدو أنّ الهدف هو أن تخف كل منطقة أو جماعة عرقية تخشى من الآخر أو أن تتنافس معه."

وبحسب عبس، إنّ الفساد أصبح ينتشر حتى أنه سيطر على المؤسسات الموثوق بها في البلاد.

وقال: "تسرق تسعين بالمائة من أموال الناس من جيوبهم من خلال الضرائب غير القانونية وغير الإنسانية. نعم، الضرائب في لبنان وسيلة نهب". تابع: "إنّ الكثير من الناس يعانون من الجوع، بينما الكثير من الناس يهربون المنتجات -سواء كانت وقودًا أو أدوية- إلى جميع أنحاء العالم، ونحن نفتقر إلى الكثير من المنتجات الحياتية الأساسيّة".

وأضاف عبس عن هذه المرحلة أنّ كثير من المواطنين يحصلون على الكهرباء لمدة ساعة واحدة أو أقل في اليوم. وقال: "إنّها حقًا حياة غير طبيعيّة ولا تصدّق. ينتظر أصحاب السيارات ساعات أمام المحطّات للحصول على الوقود". لقد تأزّمت الحياة اليوميّة إلى درجة أنّ عبس يعتبر أنّ اللبنانيّين واقعون اليوم ضحيّة مشروع إبادة جماعيّة ممنهجَة.


وفي السياق يشرح عبس: "تحاول الكنائس مساعدة الناس على قدر إمكاناتها. وقد بدأنا بسّد الحاجات الأساسّية عبر توزيع الحصص الغذائية، لأنّ 25٪ من اللبنانيّين ليسوا قادرين على تأمين الطعام لهم ولعائلاتهم، وترى بعضهم في حاويات القمامة في الشوارع يبحثون عمّا يأكلونه."

كما ولفت عبس إلى أنّ الكنائس تحاول تقديم المساعدات على المستوى النفسي حتى، وتنظّم دورات للشفاء من الصدمات. وأضاف "يركّز مجلس كنائس الشرق الأوسط أيضًا على دعم الأعمال الصغيرة التي تؤمن دخلا للفرد عبر تنظيم برامج تدريب وتطوير مهني. نحن نطلق الآن برنامجًا جديدًا يركز على نظام المحافظة على القيَم الإجتماعيّة والعمل على استعادة كرامة الإنسان."


وتحدّث عبس عن الهيكليّة الإجتماعيّة التي تنهار في لبنان، فقال: "عندما يصبح الناس فقراء أو محتاجين أو عاطلين عن العمل، فإنهم يفقدون كرامتهم. والجميع يعلم أنّ متى انهارت الهيكليّة الإجتماعيّة والإقتصاديّة، يضطر المرء لتغيير قيمه والقبول بسلوك رفضه في السابق من أجل البقاء."

كما قدّر عبس دعم الحركة المسكونيّة العالميّة، لأنه يعتبر أنّ "السلام ينتج عن العدالة، ولا عدالة من دون سلام". وختم قائلًا: "عندما يُحرَم الناس من حقوقهم، فإنهم سيخرجون الى الشوارع. القانون مفتاح العدالة، والعدالة مفتاح السلام. في لبنان، نحن نفتقر للقانون، لكننا دولة مستعدة للعدالة".

جمعية فرسان القبر المقدس في ألمانيا تدعم مشاريع البنية التحتية والتعليم وتمكين المرأة

ليال حزبون - مكتب إعلام البطريركية اللاتينية

تمكنت البطريركية اللاتينية خلال الأعوام 2019-2021، من دعم العديد من مشاريع البنية التحتية وإعادة التأهيل وإطلاق غيرها، فضلًا عن برامج التعليم وتمكين المرأة، وذلك بفضل التبرعات السخية التي قدمتها جمعية فرسان القبر المقدس في ألمانيا وغيرها.

فبفضل مساهمات العديد من المانحين، تمكنت البطريركية اللاتينية من استكمال أعمال البناء لكنيسة القديس بولس الرسول في جبيهة (الأردن) عام 2021، بعد أكثر من تسع سنوات نتيجة شحّ الأموال وضخامة المشروع. 

وقد برزت الحاجة إلى بناء كنيسة كبيرة بعد زيادة عدد أبناء الرعية، خاصة بعد بناء مدرسة الرعية وتوسيعها، ورغبة الناس في العيش في منطقة أكثر هدوءًا وأقل تكلفة. 


واليوم، يمكن للكنيسة أن تستوعب حوالي 1000 مؤمنًا، وهي مجهزة بقاعة رعوية كبيرة حيث يستطيع أبناء الرعية الاحتفال بالأحداث الليتورجية. أما قبل بناء الكنيسة، فقد كانت القداديس تقام في قاعة المدرسة. 

وفي النيابة البطريركية في عمّان، تم تثبيت نظام الألواح الشمسية للطاقة الخضراء، وذلك لتعويض طاقة الشبكة كلما أشرقت الشمس، وإرسال الطاقة الزائدة إلى الشبكة كرصيد للاستخدام في فترة لاحقة.


أما بعض المشاريع الأخرى فما زلت قيد التنفيذ، ويشمل ذلك إعادة تأهيل مدرسة أدر في الأردن، والتي تخدم الطلاب من الروضة وحتى الصف الرابع في قرية أدر، في محاولة لتجنب الهجرة الداخلية إلى العاصمة. وتشمل هذه الأعمال إعادة تأهيل القبو المتدهور والمشبع بالرطوبة، وأساسات المدرسة التي تتطلب أعمال تعزيز جادة.

كما سيتم إجراء أعمال ترميم في مدرسة ورعية وكنيسة السماكية في الأردن، وهي منطقة مهمشة أخرى لم تشهد أية أعمال تأهيل منذ عقود. وستشمل أعمال الترميم تغيير النوافذ القديمة ودهنها، أو إصلاحها في محاولة لتحسين مبنى الكنيسة المتهالك وبيت الكاهن.


أما في قرية الطيبة الفلسطينية، ونظرًا إلى شعور بطريركية القدس للاتين بالحاجة الماسة إلى تحسين إجراءات الأمن والسلامة في دار بيت أفرام للمسنين، والتي تفتقر إلى متطلبات السلامة الأساسية، ستعمل البطريركية على رفع مستوى المتطلبات الأمنية لضمان سلامة المقيمين والعاملين. 

وستتيح تبرعات الجمعية في ألمانيا، من بين أمور أخرى، توفير السلامة من الحرائق وخطط الإخلاء المناسبة، ونظام استدعاء الممرضات المناسب.


في إطار التعليم، وبفضل تبرعات سخية من الجمعية في ألمانيا، تمكنت البطريركية اللاتينية من توفير لوحات ذكية للعديد من مدارس البطريركية في فلسطين والأردن، ولا سيما بعد التحوّل إلى التعليم عبر الانترنت عقب تفشي فيروس كورونا.

هذا ودفع الإيمان الراسخ بأهمية تمكين المرأة في القدس الشرقية، وخاصة في البلدة القديمة، البطريركية اللاتينية وغيرها من المؤسسات المسيحية الأخرى منذ عام 2020، إلى تقديم أنشطة تدريبية وكتيّبات مختلفة تهدف إلى تدريب النساء على المهارات الحياتية والوظيفية، فضلًا عن المهارات اللازمة لبدء أعمالهنّ التجارية الخاصة، الأمر الذي سيمكّن العائلات من الانتقال تدريجيًا إلى الاعتماد على الذات والابتعاد عن الاعتماد المزمن على المساعدات الخيرية، وبالتالي السماح لهنّ بعيش حياة كريمة. 


ومن المتوقع أن يفيد هذا المشروع حوالي 40 امرأة سنويًا.

مستشفيات لبنان تحذر من "كارثة صحية" جراء انقطاع الوقود والتيار الكهربائي

أ ف ب

حذرت نقابة المستشفيات في لبنان الخميس من "كارثة صحية" جراء الانقطاع المتواصل للتيار الكهربائي وعدم توفر المازوت لتشغيل المولدات، في وقت تشهد البلاد موجة تفش جديدة لفيروس كورونا.

يشهد لبنان الغارق في أزمة اقتصادية متمادية، رجّح البنك الدولي الشهر الماضي أن تكون من بين أسوأ ثلاث أزمات في العالم منذ عام 1850، شحّاً في الفيول الضروري لتشغيل معامل انتاج الكهرباء وفي المازوت المستخدم لتشغيل المولدات الخاصة، مع نضوب احتياطي الدولار لدى مصرف لبنان وتأخره في فتح اعتمادات للاستيراد.

وأعلنت نقابة اصحاب المستشفيات الخاصة في بيان الخميس أن "مشكلة كبيرة تواجه القطاع، إذ يتعذر على المستشفيات الحصول على مادة المازوت لتشغيل المولدات، في ظل انقطاع الكهرباء مدة لا تقل عن 20 ساعة في اليوم".


وحذرت النقابة أن "عدداً من المستشفيات مهدد بنفاد هذه المادة خلال ساعات، مما سوف يعرض حياة المرضى للخطر"، مطالبة المسؤولين بـ"العمل فوراً على حل هذه المشكلة تجنباً لكارثة صحية محتمة".

يواجه لبنان منذ ثلاثة عقود على الأقل مشكلة متفاقمة في قطاع الكهرباء ذي المعامل المتداعية، ما يجبر غالبية المواطنين على دفع فاتورتين، واحدة للدولة وأخرى مرتفعة لأصحاب المولدات الخاصة، التي تعوض نقص إمدادات الدولة.


وتراجعت تدريجاً خلال الأشهر الماضية قدرة مؤسسة كهرباء لبنان على توفير التغذية، ما أدى الى رفع ساعات التقنين لتتجاوز 22 ساعة يومياً في بعض المناطق. 

ولم تعد المولدات الخاصة، على وقع شحّ الوقود، قادرة على تأمين المازوت اللازم لتغطية ساعات انقطاع الكهرباء، ما اضطرها بدورها الى التقنين.


ويواجه القطاع الصحي أعباء متزايدة مع خسارته خلال الأشهر الأخيرة مئات الأطباء والممرضين الذين اختاروا الهجرة هرباً من الانهيار الاقتصادي وتداعياته.

وتحذر الصيدليات والشركات المستوردة للأدوية منذ أسابيع من تراجع مخزونها من مئات الأدوية الأساسية. وعمدت السلطات الأسبوع الماضي إلى ترشيد الدعم عن الأدوية في اطار سياسة تعتمدها منذ أشهر لرفع الدعم تدريجياً عن سلع رئيسية.


وتجاوز سعر علبة مسكن الصداع "بنادول أدفانس" اليوم 16 ألف ليرة مقارنة بـ2500 ليرة سابقاً.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه الشهر الحالي معالم موجة جديدة لتفشي فيروس كورونا بعد تراجع ملحوظ في عدد الإصابات والوفيات. وسجل لبنان 552,328 إصابة بفيروس كورونا أسفرت عن 7888 حالة وفاة منذ بدء انتشار الجائحة العام الماضي.

برنامج زيارة البابا فرنسيس الرسوليّة إلى بودابست وسلوفاكيا

فاتيكان نيوز

  • أعلن الفاتيكان برنامج زيارة البابا فرنسيس إلى بودابست وسلوفاكيا من 12 وحتى 15 أيلول المقبل.

وجاء في بيان دار الصحافة التابعة للكرسي الرسولي، أنّ البابا سيغادر يوم الأحد 12 أيلول من مطار فيوميتشينو في روما ليصل الى مطار بودابست الدولي حيث سيتم الاستقبال الرسمي. 

بعدها سيلتقي رئيس جمهوريّة المجر ورئيس الوزراء في متحف الفنون الجميلية في بودابست على أن يلتقي بعدها بأساقفة البلاد في المتحف عينه وبممثلي المجلس المسكوني للكنائس وبعض الجماعات اليهودية في المجر. 


وعند الساعة الحادية عشرة والنصف سيحتفل قداسته بالقداس الإلهي في ساحة الأبطال في بودابست ليتوجّه بعدها في تمام الساعة الثانية والنصف إلى مطار بودابست الدولي للمغادرة حيث ستتمُّ مراسم الوداع الرسمي قبل أن يغادر البابا المجر متوجِّهًا إلى سلوفاكيا حيث سيصل إلى مطار براتيسلافا الدولي عند الساعة الثالثة والنصف من عصر الأحد، حيث سيقام استقبال رسمي بعدها سيتوجه قداسته إلى مقر السفارة البابوية في براتيسلافا ليعقد لقاء مسكونيًّا على أن يلتقي بعده وبشكل خاص بأعضاء الرهبانيّة اليسوعيّة.

أما يوم الاثنين 13 أيلول فسيتوجه البابا فرنسيس الى القصر الرئاسي في براتيسلافا حيث ستتمُّ مراسم الاستقبال الرسمي ليقوم بعدها الأب الاقدس بزيارة مجاملة لرئيس الجمهورية في القاعة الذهبية في القصر الرئاسي في براتيسلافا على أن يلتقي بعدها السلطات وقادة المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي في حديقة القصر الرئاسي. 


بعدها سيتوجّه الحبر الأعظم إلى كاتدرائيّة القديس مارتينوس حيث سيلتقي الأساقفة والكهنة والمكرّسين والإكليريكيين وأساتذة التعليم المسيحي. 

عند الساعة الرابعة من عصر الاثنين سيقوم البابا فرنسيس بزيارة خاصة الى مركز "بيت لحم" على أن يلتقي بعدها بالجماعة اليهوديّة في براتيسلافا في ساحة ريبني ناميستيي قبل أن يعود إلى مقر السفارة الباباوية حيث سيلتقي بعدها رئيس البرلمان ورئيس الوزراء أيضًا.


أما يوم الثلاثاء 14 أيلول فسيتوجّه قداسته إلى مدينة كوزيتشيه حيث سيترأس قداسته القداس الإلهي بحسب الليتورجيا البيزنطيّة في ساحة ميستسكا شبورتوفا هالا آبريشوف. 

عند الساعة الرابعة من عصر الثلاثاء سيتوجه البابا فرنسيس إلى حيِّ لونيك التاسع في مدينة كوزيتشيه حيث سيلتقي جماعة الروم على أن يلتقي بعدها الشباب في استاد لوكوموتيفا في كوزيتشيه قبل أن يعود إلى السفارة البابوية في براتيسلافا.


يوم الأربعاء 15 أيلول سيتوجّه البابا فرنسيس إلى مزار شاشتين الوطني حيث سيحتفل بالقداس الإلهي مختتمًا زيارته الرسوليّة إلى سلوفاكيا قبل أن يتوجّه إلى مطار براتيسلافا الدولي حيث ستتمُّ مراسم الوداع الرسمي قبل أن يغادر عائدا إلى إيطاليا. 


شعار الزيارة

هذا وقد تمَّ اليوم أيضًا تقديم الشعار الخاص لهذه الزيارة والذي يستعيد موضوع الزيارة: "مع مريم ويوسف على الدرب نحو يسوع". في الجانب الأسفل من الرسم توجد درب ترمز إلى الدرب نحو الصليب، داخل قلب، يكّر بمحبة القديس يوسف والعذراء مريم شفيعة سلوفاكيا ليسوع.  

أما النجوم السبعة فهي إشارة إلى الاسم الذي ينسبه التقليد الشعبي إلى العذراء مريم: "سيدة الأحزان السبعة". فيما تحمل عناصر الشعار ألوان الأبيض والأزرق والأحمر ألوان العلم السلوفاكي والأبيض والأصفر لَونَي علم الفاتيكان.


وأما فيما يتعلّق بعنوان الزيارة "مع مريم ويوسف على الدرب نحو يسوع" فيشرح المنظّمون في بيان لهم أنَّ العذراء مريم، أمَّ الله قد أحبت يسوع المسيح من كلِّ قلبها وكانت دائما بقربه، بغض النظر الآلام والأخطار، والمؤمنون في سلوفاكيا يكرمون العذراء الأم الحزينة ويطلبون مساعدتهم منذ قرون.

ويتابع البيان إن البابا فرنسيس في رسالته الرسولية "Patris Corde" قد لفت الانتباه الى قلب القديس يوسف الأبوي الذي يدعونا مثاله إلى اللجوء إلى يسوع والبحث عنه في حياتنا اليومية. 


وبالتالي فإن العائلة المقدّسة تشجعنا على المضيِّ قدمًا على الدرب نحو يسوع. وختامًا يضيف البيان يعبر الموضوع عن الصلاة لكي تتمكن زيارة البابا فرنسيس الى سلوفاكيا من أن تُعزز الايمان وتجدِّد الرغبة في اتباع خطى الرب يسوع الذي "لم يأتِ لِيُخدَم، بَل لِيَخدُمَ ويَفدِيَ بِنَفسِه جَماعَةَ النَّاس". 

البابا يبرق معزيًا بضحايا التفجير الانتحاري في بغداد: مقابلة مع البطريرك ساكو

فاتيكان نيوز

عبر البابا فرنسيس عن قربه من جميع الأشخاص الذين وقعوا ضحية الاعتداء الانتحاري في إحدى الأسواق التجارية في بغداد.

قائلا إنه يصلي كي لا تطغى أعمال العنف على إرادة تحقيق المصالحة، في وقت أكد فيه بطريرك بابل للكلدان روفائيل ساكو –الذي يشارك في رياضة روحية في إربيل مع حوالي ستين أسقفا وكاهنا– أكد أن ما حصل غير مقبول، مشددا على الحاجة إلى الإنسانية والعمل المشترك من أجل خير البلاد.

البابا فرنسيس أرسل برقية تعزية إلى السفير البابوي في بغداد المطران  Mitja Leskovar حملت توقيع أمين سر دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين. 

عبر الحبر الأعظم في البرقية عن الحزن الذي ألمّ به لدى تلقيه نبأ الاعتداء والذي أسفر عن سقوط عدد من الضحايا. وتوجه بالتعازي إلى عائلات القتلى وأصدقائهم، قائلا إنه يوكل أنفسهم إلى رحمة الله الكلي القدرة، وإنه يصلي كي لا تُضعف أعمال العنف جهود الأشخاص الملتزمين في تعزيز المصالحة والسلام في العراق.

في أعقاب الهجوم الانتحاري – الذي أسفر عن مقتل خمسة وثلاثين شخصا وسقوط أكثر من ستين جريحا وتحمّل مسؤوليته تنظيم الدولة الإسلامية – أجرى موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني اتصالا هاتفيا مع البطريرك ساكو الذي يشارك في الرياضة الروحية لرجال الدين الكلدان، وذلك في مدينة إربيل من التاسع عشر وحتى الرابع والعشرين من الجاري. 


تحدث غبطته عن غياب الأمن والاستقرار في العراق لافتا إلى أن هذا الاعتداء ليس إلا مثالاً على هذا الوضع. وأشار إلى وجود مشكلة خلقية إذ إن الفساد وقتل الأبرياء هما عملان غير أخلاقيَّين.

قال غبطته إن ما حصل في بغداد هو مجزرة وقعت عشية الاحتفال بعيد الأضحى. إنه حادث مأساوي لكنه ليس الأول من نوعه. ولفت إلى أعمال العنف التي وقعت في مستشفى كربلاء مؤخراً، مع أن تنظيم داعش لم يكن مسؤولا عنها، متحدثا عن الارتباك الحاصل وسط انعدام الأمن والاستقرار في العراق. 


وأضاف أن المشكلة ليست سياسية وحسب لأنها خلقية أيضا. ودعا في هذا السياق للعودة إلى القيم الخلقية والإنسانية، موضحا أنه تم توقيف رجل يحمل قنبلة خلال محاولته الدخول إلى أحد المستشفيات. 

فما يحصل هو صراع بين السنة والشيعة، أو بين الشيعة أنفسهم، إنه صراع على المال والسلطة وسط غياب القيم الأخلاقية.


ردا على سؤال حول الثمار التي تركتها زيارة البابا فرنسيس إلى العراق على صعيد حياة المسيحيين والحياة المدنية بصورة عامة، قال بطريرك بابل للكلدان: لقد حصل تغيّر في الذهنية لدى السكان، وثمة اليوم احترام للتنوع. 

ولا يتم الحديث عن المسيحيين والمسلمين، بل عن المواطنين العراقيين كأخوة وأخوات، وأكد أن هذه هي الثمرة الأكبر التي تركتها زيارة البابا إلى بلاد الرافدين. 


أما على الصعيد السياسي – مضى يقول – فالبلاد تحتاج إلى طبقة سياسية تشعر بحس المسؤولية، ولديها نظرة للدولة المدنية والمواطنة: طبقةٌ تسعى إلى توفير الخدمات للسكان.

بعدها أكد بطريرك بابل للكلدان أنه في ختام الرياضة الروحية في إربيل سيوجه مع الأساقفة الكلدان رسالة إلى البلاد، موضحا أن هذه الخلوة تشمل حوالي ستين أسقفا وكاهنا، وأن العديد من رجال الدين تعذّر عليهم الحضور، إما بسبب الجائحة أو نظرا للحاجة إلى وجود كاهن واحد على الأقل في كل رعية. 


وأضاف غبطته أن الأساقفة الحاضرين في إرييل وعددهم عشرة على الأقل يتأملون في كيفية البقاء أمناء لدعوتهم وتكريسهم، إزاء كل التحديات التي يتعين عليهم أن يواجهوها اليوم. 

وقال: علينا أن نبقى مستعدين من أجل الآخرين وألا نرفع الحواجز، فالإنجيل موجه للجميع، ونحن كأشخاص مكرسين ينبغي أن نضع أنفسنا في خدمة الكل، لا المؤمنين المسيحيين وحسب. وذكّر غبطته في هذا السياق بأنه وجه رسالة إلى المسلمين لمناسبة حلول عيد الأضحى.


وختم بطريرك بابل للكلدان حديثه لموقع فاتيكان نيوز الإلكتروني مجددا الدعوة إلى عيش الأخوة والقيم الأخلاقية، كي لا تُفقد ويتحول المجتمع إلى أدغال. 

وأكد أنه لا يمكن القبول إطلاقا بأعمال العنف هذه، كما لا بد من نبذ آفة الفساد. وشدد على أهمية التضحية بالمصالح الشخصية والتفكير بالخير العام، بخير الجميع بعيدا عن الأنانية، لذا ينبغي أن نمارس الخير مع جميع الناس.


على صعيد آخر المستجدات، أفادت وكالات الأنباء أن رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي أمر بفتح تحقيق في الهجوم الانتحاري. 

وكان آخر هجوم قد وقع في بغداد في الحادي والعشرين من كانون الثاني الماضي وهو عبارة عن اعتداء انتحاري مزدوج في ساحة الطيران بالقرب من سوق للألسبة المستعملة، وأسفر آنذاك عن مقتل خمسة وثلاثين شخصا وجرح ثمانين آخرين.


وكان رئيس الوزراء العراقي قد زار الفاتيكان في الثاني من تموز الجاري حيث كان له لقاء مع البابا فرنسيس، تطرق خلاله الطرفان إلى لحظات الوحدة التي عاشها العراقيون خلال زيارة البابا الرسولية في آذار الماضي، وتناولت المحادثات الثنائية أيضا – بحسب دار الصحافة الفاتيكانية – أهمية تعزيز ثقافة الحوار الوطني من أجل إرساء أسس الاستقرار ودفع عملية إعادة الإعمار.  

الملك عبدالله الثاني يلتقي الرئيس الأميركي بايدن ورئيس أساقفة واشنطن غريغوري

بترا

عقد الملك عبدالله الثاني والرئيس الأميركي جو بايدن، اليوم الاثنين لقاء قمة في البيت الأبيض بواشنطن، أكد الزعيمان خلاله متانة العلاقات بين الأردن والولايات المتحدة، وحرصهما على توطيدها في شتى الميادين. 

وتناولت القمة توسيع آفاق الشراكة الاستراتيجية بين الأردن والولايات المتحدة، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية، التي تصدرت أجندتها القضية الفلسطينية.

 وفي تصريحات لجلالة الملك في بداية اللقاء الثنائي، الذي حضره سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، قال جلالته "أشكركم (الرئيس بايدن) على لطفكم الذي لطالما أبديتموه لنا، وكما تفضلتم، كان لي شرف معرفتكم مع والدي قبل عقود، لذا يسعدني أن أراكم في هذا المنصب، لأشكركم على كرمكم المتواصل تجاهنا وتجاه بلدنا".


وأضاف جلالته، "كنتم قد أشرتم إلى دعمكم لنا باللقاحات، وبالنيابة عن الأردن، وعن الشعب الأردني، أشكركم جزيلا على دعم قيادتكم ليس لبلدنا فحسب، بل لجهود مكافحة جائحة كورونا عالميا كذلك، فأنتم تمثلون القدوة لنا جميعا لنتبعها".

وتابع جلالة الملك قائلا، "نجتمع كما هو الحال دوما، شركاء أقوياء، وكما أشرتم، هناك العديد من التحديات في منطقتنا، وأعتقد أن العديد من قادة الدول في المنطقة سيقومون بتحمل العبء الأكبر، وبإمكانكم أن تعتمدوا علينا وعلى بلدنا، وعلى العديد من القادة في المنطقة".


من جهته، جدد الرئيس الأميركي جو بايدن في تصريحاته خلال اللقاء الثنائي التأكيد على وقوف الولايات المتحدة إلى جانب الأردن، قائلا "لطالما كنتم إلى جانبنا، وستجدنا دائما إلى جانب الأردن". 

وأعرب الرئيس بايدن عن تقديره للدور القيادي المهم لجلالة الملك في الشرق الأوسط، وقال "أنتم وسط منطقة صعبة، وأتطلع للاستماع من جلالته عن التحديات التي يواجهها الأردن، وسنستمر بتوطيد التعاون الثنائي بيننا".


وقال الرئيس الأميركي، في تصريحاته، "أود الترحيب مجددًا في البيت الأبيض بصديق عزيز، وهو جلالة الملك. أمضينا الكثير من الوقت معا منذ زمن طويل، فالتقيت جلالته عندما كان مع والده، كما هو ابنه اليوم، وكنت أنا عضوا شابا في مجلس الشيوخ".

وتابع، "إنه لأمر رائع أن نستضيفه مجددا في البيت الأبيض، وأود أن أشكركم، جلالة الملك، على علاقتكم المتينة والاستراتيجية مع الولايات المتحدة". 


وأضاف الرئيس بايدن، "حظينا بفرصة التحدث قبل قليل في الغرفة الدبلوماسية، وتحدثنا عن أزمة "كورونا. تمكنا من تقديم مساعدة بسيطة للأردن، ونتمنى أن نتمكن من المساعدة أكثر في هذه الجائحة".


مباحثات موسعة

وفي مباحثات موسعة تبعت اللقاء الثنائي، اتفق الزعيمان على مواصلة التنسيق والتشاور بين الأردن والولايات المتحدة، بما يحقق مصالحهما، ويعزز الأمن والسلم الدوليين.

كما تناولت المباحثات التطورات في المنطقة، وخاصة الأوضاع في القدس، حيث أكد جلالته ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس، لا سيما في الحرم القدسي الشريف، لافتا إلى مواصلة الأردن تأدية دوره التاريخي والديني الثابت في حماية المقدسات الإسلامية والمسيحية في المدينة المقدسة، من منطلق الوصاية الهاشمية على هذه المقدسات.


وأكد جلالته ضرورة العمل على إعادة إطلاق مفاوضات جادة وفاعلة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، مشددا على ضرورة نيل الشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة، وقيام دولته المستقلة، ذات السيادة والقابلة للحياة، على خطوط الرابع من حزيران عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.

وثمّن جلالة الملك الخطوات الإيجابية للإدارة الأميركية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، واستئناف المساعدات الأميركية لوكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، بتقديم تبرعات إضافية بقيمة 136 مليون دولار، لتصل قيمة التبرعات الأميركية للوكالة هذا العام إلى 318 مليون دولار.


وفي معرض الحديث عن المستجدات الإقليمية، أكد جلالة الملك ضرورة دعم جهود العراق في تعزيز أمنه واستقراره. وبحث الزعيمان الجهود الإقليمية والدولية في الحرب على الإرهاب، وفق نهج شمولي، وسبل التوصل إلى حلول سياسية لأزمات المنطقة. 

وحضر المباحثات الموسعة عن الجانب الأردني نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومدير مكتب جلالة الملك، وسفيرة المملكة في واشنطن.


رئيس أساقفة واشنطن

كما التقى جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم الاثنين، رئيس أساقفة واشنطن الكاردينال ويلتون غريغوري.

وتناول اللقاء، الذي جرى على هامش الزيارة الملكية الرسمية إلى العاصمة الأميركية، الميزات التي يتمتع بها الأردن كوجهة للسياحة الدينية المسيحية، والجهود التي تبذلها المملكة لتنمية موقع عمّاد السيد المسيح (المغطس).


الذي يستقبل الحجاج المسيحيين من جميع أنحاء العالم. وحضر اللقاء نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين، ومدير مكتب جلالة الملك، وسفيرة المملكة في واشنطن.

البابا فرنسيس يشكر العاملين في مستشفى جيميلي على عنايتهم بالجسد والقلب

فاتيكان نيوز

بعث قداسة البابا فرنسيس رسالة إلى رئيس مجلس إدارة مؤسسة مستشفى أغوستينو جيميلي الجامعي البروفيسور كارلو فراتا باسيني حيث أُجريت العملية الجراحية للأب الأقدس. 

وبدأ البابا متحدثا عن شعوره عقب خروجه من المستشفى بالرغبة في التوجه بشكر ومحبة إلى رئيس مجلس الإدارة ومن خلاله إلى جميع مَن يشكلون عائلة المستشفى الكبيرة. 

وكما في عائلة، تابع الأب الأقدس، فإنه لمس استقبالا أخويا ورعاية ودودة جعلاه يشعر بنفسه في بيته.

تحدث البابا أيضا عن لمسه بشكل شخصي كم هو جوهري الحس الإنساني والحِرفية العلمية خلال العناية بالصحة. وأضاف أنه يحمل الآن في قلبه الكثير من الوجوه والقصص وأوضاع المعاناة. 


وواصل أنه في مستشفى جيميلي، وإلى جانب العناية بالجسد، تتم العناية بالقلب أيضا، وذلك عبر علاج متكامل ومتنبه إلى الشخص، قادر على نشر العزاء والرجاء في لحظات الاختبار. 

وأكد قداسته لجميع العاملين في المستشفى أن ما يقوم به كل منهم ليس مجرد عمل حساس وشاق، بل هو فعل رحمة يدخل عبر المرضى في علاقة مع جسد يسوع الجريح.

وختم البابا فرنسيس رسالته إلى رئيس مجلس إدارة مؤسسة مستشفى أغوستينو جيميلي الجامعي البروفيسور كارلو فراتا باسيني معربا عن شكره على رؤيته هذا والاحتفاظ به في داخله وحمله إلى الرب. 


ثم كرر شكره مانحا البركة الرسولية للبروفيسور وجميع أعضاء عائلة مستشفى جيميلي سائلا إياهم مواصلة الصلاة من أجله.

البابا يوجّه رسالة إلى المشاركين في المجمع العام لرهبانية الإخوة الأصاغر

فاتيكان نيوز

"أشجعكم على الذهاب للقاء الرجال والنساء الذين يتألّمون في النفس والجسد، لكي تقدموا لهم حضوركم المتواضع والأخوي، بدون خطابات كبيرة، وإنما من خلال جعلهم يشعرون بقربكم كإخوة أصاغر"

مع انتهاء المجمع العام لرهبانية الإخوة الأصاغر وجّه قداسة البابا فرنسيس رسالة إلى المشاركين في المجمع كتب فيها منذ عدة أشهر، وبسبب الوباء، نجد أنفسنا نعيش في حالات طوارئ وعزلة ومعاناة. 

إنَّ هذه الخبرة الحساسة، تدفعنا من ناحية جميعًا لكي ندرك مدى كون حياتنا الأرضية مسيرة نسلكها كحجاج وغرباء، رجال ونساء متجولين، على استعداد للتخلص من الأشياء والمطالب الشخصية. 

لكنها من ناحية أخرى، تشكل مناسبة ملائمة لتكثيف العلاقة مع المسيح والإخوة: أفكر في جماعاتكم المدعوة لتكون حضورًا نبويًا متواضعًا وسط شعب الله وشهادة أخوة وحياة بسيطة وفرحة للجميع.


تابع البابا فرنسيس يقول في هذا الزمن الصعب والمعقد، والذي تواجهون فيه خطر التعرض لـ "الشلل"، تختبرون على الرغم من كل شيء نعمة الاحتفال بالمجمع العام العادي، وهذا دافع للتسبيح والشكر لله. 

لقد نويتم في هذا المجمع العام أن "تجدّدوا رؤيتكم" و"تعانقوا مستقبلكم". تقودكم كلمة القديس بولس: "قُم... يُضِئْ لَك المسيح". إنها كلمة قيامة، تُجذِّركم في ديناميكية الفصح، لأنه لا وجود لتجديد ولا وجود لمستقبل إلا في المسيح القائم من بين الأموات. 

لذلك، تنفتحون بامتنان، لكي تقبلوا علامات حضور الله وعمله وتكتشفوا مجدّدًا موهبتكم وهويتكم كإخوة أصاغر.


أضاف الحبر الأعظم يقول تجديد الرؤية: هذا ما حدث للشاب فرنسيس الأسيزي. وهو يشهد على ذلك، بسرد الخبرة التي وضعها، في وصيّته، في بداية ارتداده: اللقاء مع البرص، عندما "تحول ما كان مرًا إلى حلاوة للنفس والجسد". 

في جذور روحانيتكم يكمن هذا اللقاء مع الأخيرين والمتألِّمين، في علامة "الرحمة". لقد لمس الله قلب فرنسيس من خلال الرحمة التي قدمها لأخيه، ولا يزال يلمس قلوبنا من خلال لقائه بالآخرين، ولاسيما بالأشخاص الأشد عوزًا. 

لا يمكن لتجديد رؤيتكم إلا أن ينطلق مجدّدًا من هذه النظرة الجديدة التي تتأمّلون بها الأخ الفقير والمهمش، كعلامة، تكاد تكون سرًا لحضور الله. 


من هذه النظرة المتجددة، ومن هذه الخبرة الملموسة للقاء مع القريب وجراحه، يمكن أن تولد طاقة متجددة للتطلع إلى المستقبل كأخوة أصاغر، كما يدل الاسم الجميل الذي اختاره القديس فرنسيس لنفسه ولكم.

تابع الأب الأقدس يقول إنَّ القوة المتجددة التي تحتاجونها تأتي من روح الله، من تلك "العملية المقدسة" التي هي علامة لا لبس فيها على عمله. 

هذا الروح، الذي حوّل مرارة لقاء فرنسيس مع البرص إلى حلاوة للروح والجسد، لا يزال اليوم يعمل لكي يعطي نضارة جديدة وطاقة لكل واحد منكم، إذا سمحتم لأخيري زمننا أن يسائلونكم. 


أشجعكم على الذهاب للقاء الرجال والنساء الذين يتألّمون في النفس والجسد، لكي تقدموا لهم حضوركم المتواضع والأخوي، بدون خطابات كبيرة، وإنما من خلال جعلهم يشعرون بقربكم كإخوة أصاغر. 

أشجعكم لكي تذهبوا نحو خليقة جريحة، بيتنا المشترك، الذي يعاني من استغلال مشوه لخيرات الأرض من أجل إثراء القليلين، بينما تُخلق ظروف بؤس للكثيرين؛ ولكي تذهبوا كرجال حوار يسعون لبناء الجسور بدلاً من الجدران، ويقدِّمون عطيّة الأخوة والصداقة الاجتماعية في عالم يكافح لكي يجد مسار مشروع مشترك. 

ولكي تذهبوا كرجال سلام ومصالحة، وتدعوا الذين يزرعون الكراهية والانقسام والعنف إلى ارتداد القلب، وتقدّموا للضحايا الرجاء الذي يولد من الحقيقة والعدالة والمغفرة. 


ومن هذه اللقاءات، ستنالون دفعًا لكي تعيشوا الإنجيل بشكل كامل على الدوام، بحسب تلك الكلمة التي هي دربكم: "هذه هي حياة الأخوة الأصاغر وقانونهم: الحفاظ على الإنجيل المقدس لربنا يسوع المسيح".

أضاف الحبر الأعظم يقول بينما يواجه قسم كبير من رهبانيتكم تحديات انخفاض الأعداد والشيخوخة، لا تسمحوا للقلق والخوف بأن يمنعاكم من أن تفتحوا قلوبكم وأذهانكم للتجديد الذي يوقظه روح الله فيكم وبينكم. 

لديكم إرث روحي من الغنى الذي لا يقدر بثمن، متجذر في الحياة الإنجيلية ومطبوع بالصلاة والأخوة والفقر والصغر والتنقّل. لا تنسوا أننا نتلقى نظرة متجددة قادرة على الانفتاح على مستقبل الله، من خلال القرب من الفقراء وضحايا العبودية الحديثة واللاجئين والمستبعدين في هذا العالم. إنّهم معلِّميكم. عانقوهم كما فعل القديس فرنسيس!


وختم البابا فرنسيس رسالته إلى المشاركين في المجمع العام لرهبانية الإخوة الأصاغر بالقول أيها الإخوة الأعزاء، ليجعلكم الرب العلي القدير، والصالح، تكونون وتصبحون أكثر فأكثر شهودًا صادقين وفرحين للإنجيل؛ وليُعطكم أن تعيشوا حياة بسيطة وأخوية؛ وليقُدكم على دروب العالم لكي تزرعوا بإيمان ورجاء بذار البشرى السارة. لهذا أصلّي وأرافقكم ببركتي. وأنتم أيضًا، من فضلكم، لا تنسوا أن تصلّوا من أجلي.

الكاردينال توركسون يشدد على أهمية التضامن لمواجهة التحديات الراهنة

فاتيكان نيوز

ألقى عميد الدائرة الفاتيكانية لخدمة التنمية البشرية المتكاملة الكاردينال بيتر توركسون مداخلة أمام المشاركين في اللقاء العالمي الرابع للحركات الشعبية.

شجع خلالها الجميع على التصدي لثقافة اللامبالاة، والعمل على ضمان كرامة كل كائن بشري خصوصا في زمن الجائحة التي يواجهها العالم.

شدد نيافته خلال المؤتمر، الذي عُقد عبر الإنترنت، على ضرورة حصول تغيير ينبع من حياة معاشة بتناغم مع الخليقة، في إطار الإيكولوجيا المتكاملة والاحترام التام لحقوق السكان الأصليين، والبحث عن الخير العام. 

مع العلم أن هذا اللقاء سيمهد الطريق للاجتماع المرتقب في شهر أيلول سبتمبر المقبل، الذي سيتناول نشاط الحركات الشعبية في زمن الجائحة، وسيشكل مناسبة لصب الاهتمام على تعاليم البابا في هذا الإطار.


دعا الكاردينال توركسون للنظر إلى الآثار التي تركها فيروس كورونا المستجد على العمال وشرائح المجتمع المهمشة، وهو موضوع تصدّر نقاشات المشاركين في اللقاء العالمي. 

وقد أُخذ في عين الاعتبار العمال الضعفاء شأن الحرفيين والفلاحين وعمال البناء وعمال المناجم، المتواجدين في مختلف أحياء المدن والقرى، مع التأكيد على ضرورة عيش ثقافة اللقاء والسير معا. 

وأوضحت الدائرة الفاتيكانية لخدمة التنمية البشرية المتكاملة أن الهدف من هذا اللقاء العالمي يتمثل في إعطاء صوت لمخاوف الأشخاص الذين يشعرون بأنهم مهمشون ويريدون أن تُصان حقوقهم، وهي مسألة سلط عليها الضوء البابا فرنسيس في مناسبات سابقة، مشددا على مفاهيم ثلاثة: الأرض والبيت والعمل. 


وقال إن هذه هي ركائز أساسية للعدالة الاجتماعية. وتخللت اللقاء الرابع شهاداتٌ لأشخاص من البرازيل والهند وإسبانيا، ملتزمين في الصفوف الأمامية لصالح العمال الضعفاء والمهمشين.

وقد طلب الكاردينال بيتر توركسون من هؤلاء الأشخاص، ومن غيرهم أيضا، أن يعملوا على تبديل القلب لافتا إلى أن هذا الأمر يبصر النور من اللقاء مع معاناة الآخرين، مع معاناة من يتألمون نتيجة الظلم والتهميش. 

وحثّ نيافته الجميع على الالتزام والتصرف بلا تأخير كي توضع المنظومة الاقتصادية في خدمة الكائن البشري، لتصير منظومة عادلة. وقال إن الفقراء لا يعانون من الظلم وحسب، لكنهم أيضا يناضلون في وجه هذا الظلم. 


واعتبر أنه من الأهمية بمكان ألا تمثّل الحركات الشعبية الأشخاص الذين يناضلون من أجل المظلومين وحسب إنما أيضا من يسعون جاهدين إلى بناء منظومة اجتماعية واقتصادية عادلة.

تابع المسؤول الفاتيكاني مداخلته مؤكدا أن التحديات المطروحة اليوم أمامنا لا يمكن أن نواجهها لوحدنا، مشيرا إلى الحاجة الملحة للتضامن بين الجميع، وهي ركيزة أساسية في الثقافة الشعبية التي تنطلق من ضواحي المدن، وتساهم في نسج علاقات وطيدة بين الأشخاص وتعزز الاندماج في المجتمع. 

وأكد أن التضامن هو عامل موحِّد يساهم إلى حد كبير في دفع المنظومات السيئة في المجتمع نحو المساواة والعدالة الحقيقية والتعاضد الاجتماعي والسلام. 


وقال نيافته بهذا الصدد: إننا نصنع التاريخ من خلال هذا النضال الهادف إلى التغلب على مسببات الفقر والظلم، وهذا ما نفعله – كما يدعو البابا فرنسيس – بشجاعة وذكاء ومثابرة، لا من خلال التعصب والعنف.

لم تخلُ مداخلة الكاردينال بيتر توركسون من الإشارة إلى أهمية السير نحو الهدف المشترك، حتى إذا تم سلوك دروب مختلفة. وهذا الأمر يتطلب تمتين بنيات الحكم، على الصعيد المحلي والوطني والدولي، كما يفسح المجال أيضا أمام المنتسبين إلى الحركات الشعبية كي يصيروا رواداً للخير. 

وكل ذلك يتطلب الدفاع عن العمل اللائق، والسعي إلى خلق فرصٍ للعمل الكريم، والترويج لاقتصاد اجتماعي عادل، يحمي حياة الجماعات، حيثُ يطغى التضامن على مفهوم الربح وحسب. 


وختم عميد الدائرة الفاتيكانية لخدمة التنمية البشرية المتكاملة مداخلته داعيا إلى النضال في وجه ثقافة اللامبالاة، مع البحث عن كرامتنا والسعي – في الوقت نفسه – إلى حماية كرامة الآخرين.

الكاردينال بارولين: إصلاح الكوريا ضروري لكي تُصبح أداة خدمة للبابا

فاتيكان نيوز

مقابلة صحيفة "La Croix" الفرنسية مع أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان بعد أيام من عودته من ستراسبورغ. فيما يتعلق بالمحاكمة في الفاتيكان، الأمنية بأن تبرز الحقيقة، بينما في قضايا الاعتداء الجنسي على الأطفال.

الدعوة للمضي قدمًا من أجل الشفافية: "إنها محنة يجب مواجهتها". القوانين حول أخلاقيات علم الأحياء والإنفصالية الدينية: "من المهم أن يُسمع الكاثوليك صوتهم"

فرنسا والعلمانية، دور الكاثوليك في المجتمع والسياسة، في ضوء القوانين الجديدة التي تمت الموافقة عليها خارج جبال الألب مثل القانون المتعلق بأخلاقيات علم الأحياء. 

من ثم زيارة محتملة للبابا فرنسيس إلى باريس، وآفة الاعتداء الجنسي على الأطفال في الكنيسة، وإصلاح الكوريا الرومانية؛ أخيرًا، إشارة إلى المحاكمة القادمة في الفاتيكان. 


هذه هي المواضيع التي تحدّث عنها أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين في مقابلة له مع صحيفة "La Croix" الفرنسية بعد أيام قليلة من عودته من زيارته إلى ستراسبورغ في الذكرى المئوية الأولى لوفاة شفيعة منطقة الألزاس القديسة أوديليا.

كما في المؤتمر الصحفي الذي عُقد في ستراسبورغ أجاب أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان الكاردينال بيترو بارولين على سؤال حول المحاكمة التي ستبدأ في السابع والعشرين من تموز في محكمة الفاتيكان بشأن القضية المرتبطة بالاستثمارات المالية لأمانة الدولة في لندن. 

وقال الكاردينال بارولين آمل حقًا أن تظهر الحقيقة خلال هذه المحاكمة، من أجل خير الجميع، موضحًا أنه يشير إلى "حقيقة قضائية" لأن "الحقيقة الحقيقية وحده الرب هو الذي يعرفها" بينما "الحقيقة التي يتمُّ التأكُّد منها في المحكمة فهي حقيقة بشرية.


عن الحقيقة يتحدث الكاردينال أيضًا بشأن النتائج المنتظرة عن اللجنة المستقلة للإعتداءات الجنسية في فرنسا من قبل الإكليروس، والتي يجب الإعلان عنها قريبًا، وقال من المحتمل أن يكون هذا زمن ألم كبير، ولكن لا يجب أن نخاف من الحقيقة. 

وأضاف نحن حزينون وأعلم أن الكثير من الكاثوليك سيشعرون بالحزن الشديد والعار لما سيقرؤونه. لكن علينا أن نواجه هذه المحنة. من هناك يمكن أن يولد وعي جديد لمكافحة هذه الظواهر ومنع تكرار هذه الأفعال.

أما بالنسبة للدستور الرسولي حول إصلاح الكوريا، الذي يدرسه حاليًا مجلس الكرادلة الذي هو عضو فيه، فقد اقتصر الكاردينال بارولين على الإشارة إلى أن الوثيقة التي ستستبدل الدستور الرسولي "Pastor Bonus" للبابا يوحنا بولس الثاني هي الآن بين أيدي القانونيين الكنسيين من أجل تكييف المصطلحات والطابع القانوني للوثيقة. 


أما بالنسبة لتوقيت النشر، أكّد أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان أنَّ الأمر يعتمد على الأب الأقدس وأضاف في منظمة معقدة ومتعددة القرون مثل الكوريا الرومانية، يمكن أن يسبب التغيير بعض الصعوبات. 

ولكن هناك رغبة حقيقية في جعلها أداة في خدمة الأب الأقدس من أجل خير الكنيسة. ولذلك من الآن فصاعدًا، يجب أن نتجنب أي شيء قد حجب صورة خدماتها في الماضي.

بالإشارة إلى البابا، أكّد الكاردينال بارولين أنّه في الوقت الحالي ليس هناك أية زيارة للأب الاقدس إلى فرنسا حتى لو كان "هناك مشروع". وقال لقد أعرب البابا بالفعل عن اهتمامه بهذه الزيارة لإيمانويل ماكرون. 


لكنني غير قادر على تحديد موعد. آمل أن يتم ذلك في أسرع وقت ممكن، لأن فرنسا تستحق زيارة الأب الأقدس. وفي هذا السياق ذكّر أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان بالمائة عام للعلاقات الدبلوماسية بين فرنسا والفاتيكان: علاقات إيجابية، كما قال، نتشارك في الاهتمامات المشتركة، مثل الإيكولوجيا، التي أصبحت موضوعًا رئيسيًا للنشاط الدولي للكرسي الرسولي وإدارة الأوبئة. 

ولكن لا تزال هناك بعض الخلافات، مثل مسألة نزع السلاح والطاقة النووية.

رداً على سؤال حول موضوع العلمانية الفرنسية، بينما تتواصل مناقشات الجمعية الوطنية (مجلس النواب في البرلمان الفرنسي)، حول مشروع القانون المتنازع عليه بشأن "الانفصالية الدينية" الذي ينص على سيطرة أكبر من قبل الدولة على المنظمات الدينية ودور العبادة، قال الكاردينال بارولين إنه موضوع حساس للغاية في فرنسا. 


لأن العلمانية الفرنسية لها سمات غير موجودة في أي مكان آخر، مرتبطة بتاريخكم، وبالأخص بالثورة الفرنسية، وإنما أيضًا بالمراحل المختلفة التي أدت إلى الفصل بين الكنيسة والدولة، وأحيانًا إلى رفض قوي للدين. 

جميع هذه الأحداث قد تركت بصماتها وساهمت في تهميش البعد الديني في الحياة الاجتماعية. وهذا الأمر ليس جيدا. إنما المثالي فهو التمتع باستقلالية الجماعة السياسية عن الكنيسة والتعاون السليم بينهما، لأنّ الهدف المشترك للكنيسة والدولة هو الإسهام في الخير العام. 

من ناحية أخرى، قال أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان إنه ليس قلقًا من التوترات التي تسبق كل حملة انتخابية، والتي تكون أحيانًا "ضرورية للمضي قدمًا"، لكنه يوصي بألا تتحول هذه التوترات إلى صراعات عنيفة، واعتداءات شخصية من شأنها أن تساهم في مناخ مدمِّر.


هذا ولم تخلو مقابلة الكاردينال بارولين مع صحيفة "La Croix" الفرنسية من الإشارة إلى قانون أخلاقيات علم الأحياء الذي تمَّ اعتماده حديثًا في فرنسا، والذي انتُقد بشدة من قبل السكان الكاثوليك. 

وقال أمين سرِّ دولة حاضرة الفاتيكان في هذا السياق أنّه من الأهمية بمكان أن يُسمع الكاثوليك صوتهم، من خلال حجج تستند إلى إيمانهم، حتى في مثل هذه المناقشات الدقيقة، هذا على الرغم من إقرار القانون لأنهم يقومون بذلك باسم الدفاع عن كرامة وقيمة كل حياة بشرية.

البابا يوحنا بولس الثاني وصلاة التبشير الملائكي من مستشفى جيميلي

فاتيكان نيوز

تلا البابا فرانسيس، ظهر الأحد 11 تموز 2021، صلاة التبشير الملائكي من الطابق العاشر في مستشفى اغوستينو جيميلي الجامعي، حيث يتابع مسيرة التعافي منذ الأحد الماضي وبالتالي تعود نظرة المؤمنين إلى ذلك المكان الذي اتجهت إليه مرات عديدة عندما كان القديس يوحنا بولس الثاني في هذا المستشفى.

إنه يوم الأحد السابع عشر من أيار عام 1981؛ عندما تردّد صدى صوت يوحنا بولس الثاني في ساحة القديس بطرس من خلال رسالة مسجلة في مستشفى جيميلي، حيث تم نقله قبل أربعة أيام، في الثالث عشر من أيار، بعد إصابته في الاعتداء الذي تعرّض له في ساحة القديس بطرس.

وقال البابا آنذاك: "أعلم أنه في هذه الأيام ولاسيما عند تلاوة صلاة "إفرحي يا ملكة السماء"، أنتم تتّحدون معي. أشكركم إذ أتأثَّر لصلواتكم وأبارككم جميعًا. 

أنا قريب بشكل خاص من الشخصين اللذين جُرحا معي. أصلي من أجل الأخ الذي أطلق النار علي، وأغفر له بصدق. وإذ أتّحد مع المسيح، الكاهن والضحية، أقدم آلامي من أجل الكنيسة والعالم. لك يا مريم أكرر: "أنا لكِ بكلّيَّتي".



إثنتان وعشرون بين صلاة التبشير الملائكي وصلاة إفرحي يا ملكة السماء تلاها يوحنا بولس الثاني بينما كان في مستشفى جيميلي. 

من اللافت للنظر أن البابا فويتيلا قد تحدّث عن معنى الألم الذي، وكما قال في الرسالة المسجلة لصلاة "إفرحي يا ملكة السماء"، في 24 أيار عام 1981، وإذ يقبل بالاتحاد مع المسيح المتألم، يتمتّع بفاعلية لا مثيل لها من أجل تحقيق المخطط الإلهي للخلاص. 

بقي البابا في المستشفى حتى الثالث من حزيران، لكنه أُجبر على دخول المستشفى مجدّدًا من 20 حزيران وحتى 14 آب، بسبب إصابته بالفيروس المضخم للخلايا وكذلك من أجل إجراء عملية جراحية صغيرة.


خلال فترة التعافي الثالثة من 12 تموز 1992 تلا البابا يوحنا بولس الثاني صلاة التبشير الملائكي مرّتين من مستشفى جيميلي، وفي صلاة التبشير الملائكي في 26 تموز، أطل البابا فويتيلا من نافذة المستشفى. 

بينما خلال فترة تعافيه بعد خضوعه لعملية جراحية بسبب كسر في الفخذ الأيمن عام 1994 تلا البابا يوحنا بولس الثاني صلاة "إفرحي يا ملكة السماء" أربع مرات من نهاية شهر نيسان وحتى 27 أيار. في آخرها، في 22 أيار، أشار إلى نافذة المستشفى؛ كنافذة احتياط... وفاتيكان آخر.

وفي صلاة "إفرحي يا ملكة السماء"، في 29 أيار بعد عودته إلى الفاتيكان، تحدث عن معنى الألم مشيرًا إلى ما كان يعيشه، بكلمات قوية وقال لقد فهمت أنّه عليَّ أن أُدخِل كنيسة المسيح في الألفية الثالثة هذه بالصلاة، بمبادرات مختلفة، لكنني رأيت أن هذا لا يكفي: إذ يجب أن أُدخلها بالألم، بالاعتداء الذي حدث لثلاثة عشرة سنة خلت وبهذه التضحية الجديدة. 


ثم أضاف: "لماذا الآن، لماذا هذه السنة، لماذا في سنة العائلة؟ لأن العائلة مهددة، وتتعرض للهجوم. 

يجب مهاجمة البابا، وعلى البابا أن يتألم لكي يتسنى لكل عائلة وكل العالم أن يرى أن هناك إنجيلًا أسمى: إنجيل الألم، الذي يجب أن نُعدَّ المستقبل من خلاله، والألفية الثالثة للعائلات، لجميع العائلات.

بعدها أطل البابا يوحنا بولس الثاني من نافذة المستشفى؛ في 13 تشرين الأوّل 1996 عندما وصف مستشفى جيميلي بأنّه "الفاتيكان الثالث" بعد ساحة القديس بطرس وكاستيل غاندولفو. 


بعدها كان هناك صلاة التبشير الملائكي خلال فترة العلاج في المستشفى عام 2005 في شباط وآذار، حيث تمت قراءة نص كلمات الأب الأقدس من قبل نائب أمانة سرّ الدولة آنذاك، الكاردينال ليوناردو ساندري. 

ولكن يبقى مطبوعًا في الأذهان والقلوب ذاك الثالث عشر من آذار عندما ومن نافذة الطابق العاشر من المستشفى؛ عاد القديس يوحنا بولس الثاني لينطق ببضع كلمات علانية بعد ثقب القصبة الهوائية ليبارك ويحيِّي البشرية جمعاء التي وعلى الرغم من ألمه بقي متّحدًا معها.

رفع تمثال مار الياس في بلدة الكنيسة بقضاء المتن اللبناني الأعلى

وكالات

  • الأباتي ابو جوده: لنترفّع عن الصغائر من اجل خير الشعب.

ضمن احتفالات عيد النبي ايليا تم رفع تمثال القدّيس مار الياس وتبريكه في دير مار الياس - الكنيسة (المتن الأعلى) من خلال التطواف بالشموع والتراتيل والصلوات والابتهالات، وذلك بعد الاحتفال بالذبيحة الالهية التي ترأسها رئيس عام الرهبانيّة الأنطونيّة الأباتي مارون ابو جودة.

وعاون أبو جودة في القداس، كلّ من الأب نجيب بعقليني رئيس الدير، الأب جوزف عبد الساتر رئيس دير مار اشعيا، الأب إيلي الحاج ومشاركة لفيف من الكهنة والرهبان، بحضور عدد من المؤمنين من البلدات والرعايا المجاورة.



تقدّمهم رئيس بلدية الكنيسة المحامي الاستاذ طوني رزق الله، مختار البلدة السيد جورج رزق الله، السيد جورج فرحان وزوجته اليزابيث وعائلتهما اللذان  قدما ووهبا التمثال.

بلغ ارتفاع التمثال ستة امتار وهو مركز على قاعدة تمثل شكل المحرقه.


بعد تلاوة الانجيل المقدس القى الاباتي ابو جوده عظة ركّز فيها على حياة النبي ايليا وروحانيته، التي تعبّر عن تعلّقه المستميت بالإله الخالق ونضاله ضّد الوثنية ومناهضتها بكافة مظاهرها. 

كما اكّد على أهمية استمرارية نهج النبي إيليا وقوته وقدرته في فكر ووجدان الشعوب التي كرمت وطلبت شفاعته على مرور الاجيال. وأوضح كيفية قيادته الشعب نحو الله، الاله الوحيد، مبينًا قوته وقدرته من خلال الايمان والتقوى والصبر والاستسلام له.


وطلب الأباتي من المؤمنين وكافة ابناء الوطن الواحد الترفع عن الصغائر من اجل خير الجميع. كما حثهم على زيادة روح التضامن وتكثيف التعاون وتفعيل وعيش الاخوّة لا سيّما في  هذه الظروف الصعبة التي تمّر بها البلاد. 

وناشد ضمائر كل مسؤول عن حياة الناس، كي يخفف الصعاب، ويعمل على مساعدة ومساندة كل محتاج.


ودعا الاباتي مارون ابو جودة في الختام المواطنين جميعهم الى التضامن والتعاون في ما بين ابناء المنطقة الواحدة التي تجسّد "العيش معًا" بصورة جلية ومثمرة. وشكر كل من شارك وحضر وسعى لانجاح الاحتفال لا سيّما السيد فرحان وعائلته.

وفي الختام كانت كلمة شكر للاب ايلي الحاج باسم جماعة الدير.

البابا فرنسيس يتلو صلاة التبشير الملائكي: الرعاية الصحيّة للجميع خدمة أساسيّة

فاتيكان نيوز

"لنصلِّ من أجل جميع المرضى، لا سيما الذين يعانون من ظروف صعبة: لا يجب أن يُترك أحد لوحده، وليتمكّن كل فرد من أن ينال مسحة الإصغاء والقرب والحنان والعناية" هذا ما قاله قداسة البابا فرنسيس في كلمته قبل تلاوة صلاة التبشير الملائكي

تلا قداسة البابا فرنسيس ظهر الأحد صلاة التبشير الملائكي من على شرفة إحدى الغرف التابعة لمستشفى جيميلي، في العاصمة الإيطاليّة روما، حيث تستمر مسيرة التعافي ما بعد العملية الجراحية في الأمعاء، والتي خضع لها الأسبوع الماضي.

وقبل الصلاة، قال البابا: يسعدني أن أتمكن من المحافظة على موعد الأحد لصلاة التبشير الملائكي هنا أيضًا في مستشفى جيميلي. أشكركم جميعًا. لقد شعرت كثيرًا بقربكم ودعمكم في الصلاة. 

أشكركم من قلبي! يروي الإنجيل الذي تقدّمه لنا الليتورجية اليوم أن تلاميذ يسوع الذين أرسلهم كانوا يدهنون بِالزَّيتِ كَثيرًا مِنَ المَرضى، ويشفوهم. 


هذا الزيت يجعلنا نفكّر أيضًأ في سرّ مسحة المرضى الذي يعطي الراحة للنفس والجسد؛ ولكنّ هذا الزيت هو أيضًا إصغاء وقرب واهتمام وحنان الذين يعتنون بالمرضى: إنه كلمسة حنان تجعل المرء يشعر أنه بحالة أفضل وتخفف الألم. 

نحتاج جميعًا عاجلاً أم آجلاً لهذه المسحة، مسحة القرب والحنان ويمكننا جميعًا أن نعطيها لشخص آخر من خلال زيارة أو اتصال هاتفي أو يد ممدودة لمن يحتاج للمساعدة.

تابع: لقد اختبرت خلال أيام التعافي هذه مرّة أخرى مدى أهمية الخدمة الصحية الجيدة، التي تكون في متناول الجميع، كما هو الحال في إيطاليا وبلدان أخرى. خدمة صحيّة مجانيّة تضمن خدمة جيدة في متناول الجميع. 


لا يجب أن نضيِّع أبدًا هذا الخير الثمين. يجب أن نحافظ عليه! ولهذا يجب علينا جميعًا أن نلتزم لأنه أمر يحتاجه الجميع ويطلب مساهمة الجميع.

وخلص البابا فرنسيس إلى القول أود أن أعرب عن تقديري وتشجيعي للأطباء ولجميع العاملين في مجال الرعاية الصحية وفي المستشفيات. 

ولنصلِّ من أجل جميع المرضى، لا سيما الذين يعانون من ظروف صعبة: لا يجب أن يُترك أحد لوحده، وليتمكّن كل فرد من أن ينال مسحة الإصغاء والقرب والحنان والعناية. نطلب ذلك بشفاعة مريم العذراء، أمنا، شفاء المرضى.

تقرير المساعدات الإنسانية.. أكثر الدول تبرعًا وتلقيًا للدعم في العالم

الحرة

تصدرت بلدان عربية قائمة الدول الأكثر تلقيًا للمساعدات الإنسانية لعام 2020، ضمن نسخة 2021 من التقرير السنوي للمساعدة الإنسانية العالمية الذي تعده مؤسسة "Development Initiatives" ومقرها بريطانيا.

وتصدرت سوريا قائمة الدول الأكثر تلقيًا للمساعدات الإنسانية، في 2020، والتي ارتبط جزء منها بجائحة كوفيد بطبيعة الحال والتوقيت، وذلك بتلقيها مساعدات بلغت 2,598 مليون دولار.


وظهرت اليمن في المرتبة الثانية، وذلك بتلقيها مساعدات إنسانية بلغت 2,152 مليون دولار. واحتل لبنان المركز الثالث، بتلقيه مساعدات إنسانية وصلت قيمتها 1,559 مليون دولار، في ذات الفترة الزمنية.

وظهرت جنوب السودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية في المركزين الرابع والخامس على التوالي. ولفت التقرير إلى أبرز الدول التي ساهمت بالتبرع لغيرها من البلدان خلال العام الماضي، والتي ظهرت الولايات المتحدة في صدارتها.


الأكثر تبرعًا

واحتلت الولايات المتحدة المرتبة الأولى من ناحية أكثر الدول تقديما للمساعدات الإنسانية في 2020، وذلك بمجموع بلغ 8,9 مليار دولار. وأتت تركيا في المرتبة الثانية، بتبرعات وصلت قيمتها 8 مليارات دولار.

وظهرت ألمانيا في المرتبة الثالثة، بتبرعات وصلت 3,7 مليار دولار. واحتلت مؤسسات الاتحاد الأوروبي المركز الرابع، وذلك بمساعدات قدمتها بلغت قيمتها 2,6 مليار دولار.


وجاءت المملكة المتحدة في المركز الخامس، بتبرعات وصلت 2,1 مليار دولار. وظهرت السويد وهولندا في المركزين السادس والسابع على التوالي، بتبرعات تراوحت ما بين 0,9 و0,8 مليار دولار.

ولفت التقرير إلى أن 243,8 مليون شخص يعيشون في 75 دولة تمت مساعدتهم نظرًا لحاجتهم الإنسانية، في 2020، مقارنة بـ224,9 مليون شخص في 65 دولة، تلقوا المساعدات في 2019.


وقال التقرير إن الارتفاع في حجم المساعدات جاء بالارتباط مع ما فرضته جائحة كوفيد-19 من ظروف صعبة على عدد من الدول.

وأشار التقرير إلى وجود سبع دول تجاوز عدد من هم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية فيها نصف تعدادها الكلي، وهي اليمن (81 بالمئة)، وإرتريا (73 بالمئة)، وسوريا (67 بالمئة)، وجنوب السودان (64 بالمئة)، والكونغو الديمقراطية (58 بالمئة)، ولبنان (55 بالمئة)، وفنزويلا (50 بالمئة).

عدد الأشخاص الذين يموتون كل دقيقة بسبب المجاعة يفوق الوفيات بفيروس كورونا

فرانس24

"فيروس المجاعة في تكاثر"، هذا هو عنوان التقرير الأخير الذي نشرته المنظمة الإنسانية البريطانية "أوكسفام" الجمعة حول هذه المشكلة الاجتماعية الحادة التي تهدد حياة ملايين الناس عبر العالم.

المنظمة كشفت أن عدد الوفيات بسبب الجوع في العالم يفوق عدد الوفيات بسبب جائحة فيروس كورونا، مشيرة إلى وجود زيادة بمقدار 6 أضعاف في عدد الأشخاص الذين يعانون من ظروف قد تشبه المجاعة.

وقالت "أوكسفام" "إن حوالي 11 شخصًا قد يموتون خلال كل دقيقة بسبب الجوع أو سوء التغذية بحلول نهاية السنة الجارية مقابل 7 وفيات ناتجة مباشرة عن وباء كوفيد 19".


وتعد النزاعات المسلحة من بين الأسباب الرئيسية التي تؤدي إلى المجاعة حسب "أوكسفام" التي ذكرت أن حوالي 155 مليون شخص في العالم يعيشون في حالة من انعدام الأمن الغذائي، أي بزيادة تقدر بـ20 مليون شخص مقارنة بالعام 2020، مشيرة إلى أن انتشار وباء كوفيد 19 زاد من مشكلة المجاعة تعقيدًا ونموًا.

ومن بين الدول التي تعاني بشكل أكبر من المجاعة الحادة، خصت منظمة "أوكسفام" خصت بالذكر كلا من أفغانستان واليمن وجنوب السودان وسوريا. 


وهي دول تعاني معظمها من نزاعات مسلحة طويلة أدت إلى تدهور البنية التحتية والاقتصادية فيها حسب المنظمة البريطانية.

أما في منطقة الساحل، فالدول التي تعيش صراعات مسلحة طويلة الأمد كبوركينا فاسو مثلا ارتفعت فيها نسبة المجاعة بنسبة 200 بالمئة بين عامي 2019 و2020.


هذا، وبعد النزاعات المسلحة، تحتل جائحة كوفيد 19 المرتبة الثانية من حيث الأسباب التي أدت إلى ازدياد المجاعة في العالم. فمنظمة "أوكسفام" أشارت في تقريرها إلى أن 520.000 شخص تعرضوا إلى مشكل المجاعة منذ بدء انتشار فيروس كورونا في العالم.

ولم تستثن كذلك مشكل التغير المناخي باعتباره عاملا ثالثا في اتساع فجوة المجاعة لا سيما في الدول التي تتميز بطبيعة صحراوية أو شبه جافة.


وقالت غابرييلا بوشيه، المديرة التنفيذية لمنظمة "أوكسفام": "إن استمرار النزاعات المسلحة إضافة إلى انتشار وباء كوفيد 19 وتفاقم أزمة المناخ هي الأسباب التي دفعت نحو نصف مليون شخص نحو المجاعة".

مضيفة "بدلا من التصدي للجائحة، قامت الأطراف المتناحرة بمحاربة بعضها البعض. هذا التصرف أدى إلى توجيه ضربة قاضية لملايين من الناس الذين كانوا أصلا يعانون من الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية ومن جائحة فيروس كورونا".


هذا، وشرح التقرير كيف رمت النزاعات المسلحة والتصادمات الاقتصادية والتغيرات المناخية إضافة إلى جائحة فيروس كورونا ملايين الناس في أيدي المجاعة مع مخاوف أن يتدهور الوضع أكثر في الأشهر أو السنوات القليلة المقبلة في حال لم يتم مجابهة هذا "الفيروس" حسب "أوكسفام".

عامل آخر زاد من حدة المجاعة حسب المنظمة البريطانية هو انعدام المساواة بين الناس فيما يتعلق بتوزيع والاستفادة من اللقاحات المضادة لفيروس كورونا.


وحسب الغرفة التجارية الدولية، قد يتسبب غياب مبدأ المساواة في الحصول على اللقاحات ضد كوفيد 19 في خسائر اقتصادية تصل إلى 9200 مليار دولار على المستوى العالمي وبظهور بؤر جديدة للمجاعة، كتلك التي يمكن أن تطرأ في الهند بسبب تراجع إنتاجها الوطني الخام بـ27 بالمئة، ما يمثل حوالي 786 مليار دولار من الخسائر المالية حسب تقرير المنظمة.

وسلطت المنظمة الضوء على بعض البلدان التي تعاني من المجاعة الحادة، من بينها اليمن، فيما توقعت أن تمس المجاعة 3 ملايين أشخاص جدد في حلول نهاية عام 2021 إضافة إلى 13.5 مليون الذين يعانون من هذه المشكلة منذ اندلاع الحرب قبل ست سنوات.


نفس الشيء في أفغانستان حيث أدت جائحة فيروس كورونا إلى ارتفاع عدد الناس الذين يعيشون في حالة يسودها "انعدام الأمن الغذائي" حسب المنظمة التي صنفت هذا البلد في المرتبة الثالثة عالميا في مجال النقص الغذائي بعد اليمن وجنوب السودان.

صور مماثلة رصدتها أيضا "أوكسفام" في بلدان منطقة الساحل وفي بعض دول أمريكا اللاتينية وفي مقدمتها فنزويلا.


لكن ما تخشاه هذه المنظمة أكثر، هو ظهور بؤر جديدة للمجاعة وسوء التغذية في بلدان تملك اقتصادا مزدهرا نوعا ما، كالبرازيل والهند وجنوب أفريقيا. إذ أن جائحة كوفيد 19 زعزعت ركائز اقتصاديات هذه الدول، ما أدى إلى ارتفاع عدد الناس الذين يعانون من سوء التغذية الحادة.

ولمواجهة هذه المشكلة، طالبت "أوكسفام" الدول الغنية والمانحين إلى تقديم مساعدات غذائية عاجلة للمتضررين مع الـتأكد بأن هذه المساعدات ستصل حقا إلى من يحتاجها.


كما دعت أيضا إلى بناء "نظام عالمي غذائي" يتسم بالمرونة وعادل ومستدام وذلك بمناسبة القمة التي ستعقدها  اللجنة الأمنية الغذائية في تشرين الأول المقبل، إضافة إلى تعزيز دور النساء في القضاء على جائحة كوفيد 19 وتقديم اللقاحات للجميع دون استثناء.

"فجّ" بلدة معلولا ينفض عنه غبار سنوات الحرب السورية استعدادًا لاستقبال السياح

أ ف ب

تنهمك ورش الصيانة في بلدة معلولا الأثرية في ريف دمشق بإتمام عمليات إعادة تأهيل "فج" مار تقلا، أبرز معالم الحج المسيحية فيها، أملاً بجذب الزوار والسياح مجدداً، بعدما تعرض خلال سنوات الحرب للضرر والإهمال.

وتقع معلولا المعروفة بكنائسها وآثارها القديمة ومغاورها المحفورة في الصخر، في منطقة القلمون الجبلية على طريق استراتيجي يربط لبنان بدمشق. ويعود تاريخها الى العصور الأولى للمسيحية. 

وتعني تسميتها باللغة الآرامية "المدخل". وتُعرف بشق في جبل يُسمّى "الفج"، وهو ممر ضيق بين طرفي جبل شاهق.

ويقول التقليد إن القديسة تقلا وهي شابة سورية اعتنقت المسيحية العام 67، فرّت من والدها إلى هذا الجبل الذي انشق فجأة ليفتح لها طريقًا.


ويأملُ سكان معلولا الانتهاء من عملية الصيانة قبل حلول عيد انتقال السيدة العذراء في الخامس عشر من آب الذي يشكل موعدًا سنويًا لمئات الزوار الذين يقصدون معالم البلدة للحج والتبرّك، بعدما كان الآلاف يقصدونه قبل اندلاع النزاع في هذه الفترة، خصوصًا من لبنان المجاور.

يمسح يحيى (29 سنة) وهو من عمال البلدة المتطوعين في ورش الصيانة بقطعة قماش مبللة رسوما وكتابات مطلية على أحد جدران "الفج"، ويقول بينما يتصبّب العرق من جبينه "سنعيده أجمل مما كان".

على مقربة منه، يركن عدد من العمال إلى ظل الجبل، بعدما انتهوا من عملية قشر الأرضية لتسويتها وترصيفها بأحجار قديمة من داخل معلولا. 


وبعد استراحة يحتسون خلالها الشاي، يحاول يحيى وزملاؤه رفع حجر كبير سقط على الأرجح من أعلى الجبل. ثمّ يشرعون في جمع كوم من الحجارة، بأدوات بسيطة، تمهيداً لنقلها إلى ساحة تحوّلت إلى تلّة من الردم والحصى.

ويربط الممر الممتد على طول خمسمئة متر وبارتفاع يتراوح بين خمسين ومئة متر وعرض يتراوح بين مترين وعشرة أمتار، بين كنيسيتين أثريتين في المدينة. ويكاد لا يأتي زائرٌ إلى معلولا إلا ويمرّ فيه ليعاين ارتفاعه الشاهق ويلتقط لنفسه صوراً تذكارية.

وتتولى محافظة ريف دمشق الإشراف على عملية التأهيل التي يفترض أن تنتهي في غضون شهر. ويقول رئيس بلدية معلولا ابراهيم الشاعر لوكالة فرانس برس "الفج هو أحد أبرز معالم معلولا"، موضحاً انّه خلال سنوات الحرب "تعرّض للإهمال وعوامل الطقس، إضافة لمخلّفات القذائف والكتابة على الجدران والحرق".


ويتناوب عمّال ومتطوعون من البلدة على صيانته. ويشرح الشاعر "انتهينا من المرحلة الأولى المتمثلة بالترحيل والتنظيف، ونستعد للمرحلة الثانية التي تُعنى بالتزيين والإضاءة والترصيف".


وفود دبلوماسية ورؤساء

ويأمل نائب محافظ ريف دمشق يوسف ابراهيم أن يعود ليرى الممر يضيق بقاصديه. ويقول لفرانس برس "إنها خطوة أولى نحو عودة الحياة السياحية والزيارات الدينية إلى المدينة كما كانت" سابقاً.

قبل اندلاع النزاع، شكّلت البلدة التي ما زال سكانها يتحدثون اللغة الآرامية، وهي لغة السيد المسيح، وجهة يزورها سياح من أنحاء العالم. وكان أكثر من ستة آلاف نسمة يقطنونها، غالبيتهم من الكاثوليك الذين يتحدثون اللغة الآرامية.

إلا أن غالبيتهم فروا مع وصول النزاع إليها في العام 2013، وسيطرة فصائل معارضة ثم جبهة النصرة عليها. وخطف مقاتلون من جبهة النصرة حينها 13 راهبة لأشهر قبل أن يفرج عنهن في إطار عملية تبادل مع مقاتلين معارضين معتقلين لدى السلطات السورية، في قضية تصدّرت الإعلام حول العالم.


وفي منتصف نيسان 2014، استعادت القوات الحكومية السيطرة على البلدة، لكن غالبية السكان ممن نزحوا إلى دمشق أو لجأوا إلى الخارج لم يعودوا أدراجهم.

ويستذكرُ ابراهيم أيام "ما قبل الحرب"، حين عبر الممر عشرات المسؤولين والوفود الدبلوماسية والسياسية، أبرزهم الرئيس الفنزويلي الراحل هوغو تشافيز والرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر". 

ويقول ابراهيم الذي امضى طفولته في معلولا "يتوافد الناس إلى فج معلولا للصلاة وطلبًا للشفاء (..). هنا تستطيع أن تشعر بأن الله أقرب إلى قلبك"، مضيفًا "سأكون سعيدًا أكثر حين أرى الناس يتوافدون إليه مرة أخرى".

استئناف زيارات الحج إلى الأرض المقدسة: مقابلة مع البطريرك بيتسابالا

فاتيكان نيوز

تقوم مجموعة من الكهنة والمؤمنين المسيحيين من الخامس وحتى التاسع من تموز الجاري بزيارة حج إلى الأرض المقدسة برفقة الكاردينال الإيطالي إنريكو فيروشي. 

وقد استؤنفت زيارات الحج إلى المنطقة بعد توقف دام لأشهر طويلة وكان البابا قد رفع الصلوات على نية الأرض المقدسة في شهر أيار الماضي خلال الصراع المسلح بين إسرائيل وحركة حماس، الذي دام أحد عشر يوما، متمنيا أن يُضمد الجرح الذي أصاب الأخوّة.

خلال زيارة الحج لفت الكاردينال فيروشي إلى أن الجميع يرفعون الصلوات على نية البابا فرنسيس كي يتعافى في أسرع وقت ممكن. وعبر عن أمله بأن تكون هذه الزيارة الأولى بين زيارات حج أخرى في إطار عودة الحياة إلى طبيعتها في الأرض المقدسة. 


وقال إن الكنيسة في روما تحتاج إلى زيارة الكنيسة الأم في أورشليم، كما أن الكنيسة في الأرض المقدسة بحاجة إلى استقبال كنيسة روما.

وقد حمل الحجاج معهم تمثال العذراء سيدة لوريتو، شفيعة الطيران، مع العلم أن هذا التمثال يواصل تجواله في العالم، وقد وصل اليوم إلى القدس مع الحجاج على أن يُنقل إلى مدينة الناصرة خلال الأيام المقبلة، أي من بيت لوريتو إلى بيت والدة يسوع.


وقد ترأس الكاردينال فيروشي الاحتفال بالذبيحة الإلهية في جبل الزيتون، ما شكل محطة روحية هامة في تلك الزيارة. ويعتبر المؤمنون والحجاج أن العودة إلى هذا المكان مهمة جدا خصوصا بعد جائحة كوفيد ١٩ وفي أعقاب تجدد الصراع المسلح في المنطقة. 

وقبل بداية هذه الزيارة، يوم الاثنين الفائت، عاد هاجس الحرب لسيطر على المنطقة بعد تسجيل اشتباكات جديدة، عندما ضربت إسرائيل أهدافا عسكرية في غزة بعد إطلاق البالونات الحارقة من القطاع، ما سبب حرائق في الحقول الإسرائيلية. 


وأوضح الجيش الإسرائيلي أن المقاتلات الحربية استهدفت مصنعاً للأسلحة ولقاذفات الصواريخ تديره حركة حماس.

تجدد الاشتباكات في المنطقة ولّد قلقاً وسط الجماعة الدولية ولدى البابا أيضا الذي ندد بالمصادمات المسلحة في أعقاب تلاوته صلاة "افرحي يا ملكة السماء" يوم السادس عشر من أيار مايو المنصرم لافتا إلى خطر أن تدخل المنطقة في دوامة من الموت والدمار، ومؤكدا أنه من غير المقبول السكوت أمام سقوط العديد من الضحايا الأبرياء لاسيما الأطفال.


بالتزامن مع زيارة الحج نقل موقع فاتيكان نيوز الإلكتروني تصريحات لبطريرك القدس للاتين بيرباتيستا بيتسابالا الذي استقبل الحجاج في مقر البطريركية وأكد لهم أن الأرض المقدسة تبقى ناقصة بدون الحجاج. 

وقال غبطته إن عودة زيارات الحج إلى المنطقة يعني أن الأرض المقدسة بدأت تتنفس برئتيها من جديد، خصوصا بعد إقفال دام لسنة ونصف السنة بسبب جائحة كوفيد 19.


ولم يخف قلقه حيال الأوضاع الراهنة لكنه على الرغم من ذلك وجه دعوة إلى المؤمنين المسيحيين حول العالم كي يقوموا بزيارات الحج إلى الأرض المقدسة. 

وقال إنه بعد شهرين تقريباً على المواجهة العسكرية بين إسرئيل وحركة حماس خفت حدة التوتر مع أن حلّ القضية الإسرئيلية–الفلسطينية لا يلوح في الأفق. 


واعتبر أن التغيّرات المرجوة تحتاج إلى سياق ملائم، وهذا السياق ليس موجودا في الوقت الراهن. وقال: لقد آن الأوان لزرع البذور. وعلى الرغم من ذلك لا بد أن تُستأنف زيارات الحج إلى المنطقة لأن القدس تحتاج إلى كنيسة القديس بطرس، كما أن كنيسة روما تحتاج إلى الكنيسة الأم.

بعدها أوضح غبطته أن معنى زيارات الحج إلى الأرض المقدسة –كما ذكّر الكاردينال فيروشي– هو السماح للحجاج بأن يروا بأم العين الأوضاع الراهنة في المنطقة. 


ولفت البطريرك بيتسابالا إلى أن مجموعة الحجاج تعيش اليوم هذه التجربة الفريدة، خصوصا وأن زيارة المواقع المقدسة لا تقتضي الاصطفاف، نظرا لغياب الحجاج والسياح. وقال إن غياب الحجاج عن المنطقة أمر مؤلم، لكنه يشكل في الوقت نفسه مناسبة للصلاة والتأمل.

لم تخلُ كلمة غبطته من الإشارة إلى الانعكاسات الاقتصادية لحضور الحجاج والسياح، ولفت إلى أن قسمًا كبيرًا من السكان المحليين يعتمدون على السياحة وزيارات الحج ليكسبوا لقمة العيش. 


لذا فإن المنطقة هي اليوم بأمس الحاجة إلى عودة الأعداد الكبيرة للسياح والحجاج. وأوضح أن هؤلاء الزوار يساعدون العائلات المحلية من جهة ويمكنهم – من جهة أخرى – أن يعيشوا ويختبروا الأماكن التي عاش فيها الرب يسوع خلال خدمته الأرضية. وهذا الأمر يساعد الحجاج والسياح على الالتقاء بالرب.

وتخلل زيارةَ الحج لقاءٌ بين الزوار والأخوة الفرنسيسكان من حراسة الأرض المقدسة. وقد رحّب هؤلاء بالمؤمنين بتأثر كبير وذكّروا ضيوفهم بأن كنيسة القبر المقدس لم تُقفل يوماً أبوباها، كما حصل خلال فترة الإقفال العام بسبب الجائحة. 


كما لم تتوقف الاحتفالات الدينية والقداديس في هذا الصرح، التي تُقام باستمرار ليلا نهارا. وأكد الأخوة الفرنسيسكان أنهم يرفعون الصلوات على نية المسيحيين حول العالم، وشددوا على ضرورة أن يصلي هؤلاء الأخوة والأخوات من أجل الأرض المقدسة.