‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير خاصة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تقارير خاصة. إظهار كافة الرسائل

المؤتمر الصحفي للبابا فرنسيس على متن الطائرة خلال عودته من أثينا إلى روما

فاتيكان نيوز

البابا يتحدث للصحفيين في طريق عودته إلى روما متطرقًا إلى زيارته الرسولية ومسألة الهجرة والعلاقات الأخوية مع الكنائس الأرثوذكسية



في طريق عودته من العاصمة اليونانية أثينا إلى العاصمة الإيطاليّة روما، مختتمًا زيارته الرسولية الخامسة والثلاثين خارج الأراضي الإيطالية، كان للحبر الأعظم لقاء مع الصحفيين على متن الطائرة البابوية، تطرق خلاله إلى مجموعة من القضايا مجيبًا على أسئلة الصحفيين، وتناول زيارته إلى قبرص واليونان ومسألة الهجرة فضلا عن العلاقة الأخوية بين الكاثوليك والأرثوذكس.


استهل البابا حديثه للصحفيين متطرقًا إلى لقائه مع رئيس أساقفة أثينا وسائر اليونان للكنيسة الأرثوذكسية إيرونيموس الثاني، ولفت إلى أنه طلب منه المغفرة على كل الانقسامات التي حصلت بين المسيحيين على مر العصور، خصوصًا على ما قام به الكاثوليك. وأوضح أن هذه الأخطاء حصلت أيضًا خلال حرب الاستقلال عندما اصطف بعض الكاثوليك إلى جانب الحكومات الأوروبيّة كي لا تنال اليونان استقلالها، ومنهم من دافعوا عن الاستقلال وماتوا من أجل بلادهم.


وذكّر فرنسيس بأن الله لا يتعب إطلاقًا من المغفرة، لكننا نحن البشر نتعب من طلب المغفرة من الأخوة، خوفًا من الخجل والذل، مشددًا على أن عالمنا اليوم يحتاج إلى مواقف الذل وطلب المغفرة، إزاء العديد من الحروب والأعداد الكبيرة من الأشخاص الذين يُقتلون. كما لا بد أن نطلب المغفرة على المآسي التي يعيشها المهاجرون، وإزاء فضحية موت العديد منهم غرقًا في البحر.


وفيما يتعلق بالحوار المسكوني شدد البابا على ضرورة أن تسير الكنائس معًا، خصوصًا وأن كلمة "سينودس" تعني السير معًا، مشيرًا إلى أن الكنائس الشرقية الكاثوليكية والأرثوذكسية حافظت على السينودسية، في وقت نسيتها الكنيسة اللاتينية، لغاية البابا بولس السادس الذي استعاد المسيرة السينودسية، لأربع وخمسين أو ست وخمسين سنة خلت.


وردًا على سؤال حول الديمقراطية التي بدأت تنحسر في أوروبا، كما جاء في خطابه إلى السلطات المدنية في اليونان، قال البابا فرنسيس إن الديمقراطية هي كنزٌ للحضارة لا بد من الحفاظ عليه. وينبغي أيضًا أن نحافظ على ديمقراطية الآخرين. وقال إنه يرى اليوم خطرًا محدقًا بالديمقراطية وهو الشعبوية، التي بدأت تظهر في مختلف البلدان الأوروبية، وذكّر في هذا السياق بأن النازية كانت شعبوية تدافع عن القيم الوطنية، كما ادّعت، وتمكنت من القضاء على الديمقراطية، وتسببت بموت الناس. واعتبر البابا فرنسيس أنه لا بد أن تتنبه الحكومات اليوم لمخاطر الشعبوية، التي لا تمّت بصلة إلى التعبير الحرّ عن الشعوب، وعن هويتها وقيمها وفنّها. وهذا الأمر يؤدي إلى إضعاف الديمقراطية.


وفي سياق حديثه عن ظاهرة الهجرة، أكد البابا أن ثمة العديد من الأشخاص الذين يريدون التصدي للهجرة، فيُقدمون على بناء الجدران أو وضع الأسلاك الشائكة من أجل منع المهاجرين من الدخول إلى بلدانهم. وقال إنه يدعو كل واحد من هؤلاء الأشخاص إلى وضع نفسه مكان المهاجر، عندما يحاول الهروب من أرضه فيرى أمامه الجدران. ولفت فرنسيس إلى أن من يبنون هذه الجدران يفقدون معنى التاريخ، معنى تاريخهم الخاص، مذكرا بأن العديد من الأشخاص الذين يبنون الجدران اليوم كانوا يوماً ما عبيداً. وأضاف أن كل حكومة يمكن أن تقول بوضوح إنها لا تستطيع أن تستقبل عددا من المهاجرين يفوق طاقتها على الاستيعاب. وهذا هو حقُّها. لكن في الوقت نفسه لا بد أن يحظى المهاجرون بالاستقبال وأن يرافَقوا ويُدمجوا في المجتمع. وأكد البابا أن الاتحاد الأوروبي يمكن أن يلعب دورا في هذا السياق لأنه قادر على تنسيق عملية توزيع المهاجرين، بين مختلف الحكومات. وقال إن فكره يتجه نحو قبرص واليونان، وأيضا جزيرة لامبدوزا الصقلية، حيث يصل المهاجرون ولا يوجد تنسيق بين الدول الأوروبية من أجل توزيعهم، مع الأخذ في عين الاعتبار أهمية السعي إلى دمج المهاجرين في المجتمعات المضيفة كي لا يتحولوا إلى غيتوهات.


ولفت فرنسيس إلى أن عملية الاندماج تتم من خلال التربية والعمل والرعاية، مع أن استضافة المهاجرين ليست بالمهمة السهلة، لكن لا بد من إيجاد حلول لهذه المشاكل، من أجل إنقاذ حضارتنا. ومن الأهمية بمكان أن يحصل توافق حول هذا الموضوع بين ممثلي الحكومات الأوروبية. وذكّر البابا في هذا السياق بأن السويد كانت نموذجا للضيافة والاندماج إذ استقبلت مهاجرين من أمريكا اللاتينية فروا من الأنظمة الدكتاتورية في تشيلي، الأرجنتين، البرازيل وأوروغواي، وقامت بدمج هؤلاء المهاجرين في المجتمع. وتوقف البابا هنا عند مأساة أخرى غالبا ما يتعرض لها المهاجرون، عندما يقعون في فخ المنظمات الإجرامية. وأضاف أنه عندما يُعثر على هؤلاء المهاجرين في البحر تتم إعادتهم إلى السواحل الليبية، مشددا على ضرورة مرافقتهم كي لا يُتركوا ليواجهوا مصيرهم بأنفسهم.


في معرض إجابته على سؤال بشأن وضع العلاقات بين الكاثوليك والأرثوذكس، واحتمال أن يلتقي ببطريرك موسكو وسائر روسيا كيريل، قال البابا إن هذا اللقاء يلوح في الأفق غير البعيد، موضحا أن المتروبوليت هيلاريون سيزور روما الأسبوع المقبل إعداداً لهذا الاجتماع المرتقب. وعبر فرنسيس عن استعداده للذهاب إلى موسكو ليتحاور مع أخيه كيريل. وقال إن أخوته الأرثوذكس هم كيريل وكريزوستوموس وإيرونيموس، الذين يلتقون به ويتحاورون معه بصدق وصراحة لأن الجميع أبناءٌ لأم واحدة، هي الكنيسة. وشدد الحبر الأعظم في الختام على ضرورة العمل معا والسير سويا في إطار الوحدة ومن أجل الوحدة، قائلا إن اللاهوتيين مدعوون إلى مواصلة نقاشاتهم لكن في الوقت نفسه لا بد أن نسير معاً، ونصلي معا ونمارس أعمال المحبة معا، على غرار التعاون القائم في المشاريع الخيرية بين الكاثوليك واللوثران في السويد.

البابا: تجري مناقشة عقد لقاء جديد مع بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل

تاس

قال البابا فرنسيس، إنه تجري مناقشة عقد لقاء جديد بينه وبين بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل.



وأضاف خلال مؤتمر صحفي على متن الطائرة لدى عودته من الرحلة الرسولية لليونان وقبرص: "سيعقد اللقاء مع البطريرك كيريل، في الأفق المنظور. 


أعتقد أن رئيس دائرة العلاقات الكنسية الخارجية في الكنيسة الأرثوذكسية الروسيّة المطران هيلاريون، سيزورنا الأسبوع المقبل، للاتفاق على الاجتماع المحتمل. 


يُقال إن البطريرك سيسافر قريبًا، لا أعرف بالضبط أين، على ما يبدو إلى فنلندا، لكنني لست متأكدًا من ذلك. أنا مستعد دائمًا للذهاب إلى موسكو. لست بحاجة إلى بروتوكولات للتحدث مع أخيك".


يُشار إلى أنه تم عقد اللقاء السابق بين البابا والبطريرك الروسي، وهو الأول في التاريخ بعد الانشقاق الكبير عام 1054 عندما انقسمت الكنائس الكاثوليكية والأرثوذكسية تمامًا، في العاصمة الكوبيّة هافانا في 12 شباط 2016. وفي ختامه، تم التوقيع على إعلان مشترك يتكون من 30 بندًا.

البابا يختتم زيارته إلى قبرص بلقاء المهاجرين: لسنا أرقامًا وأفرادًا يجب تصنيفهم

فاتيكان نيوز

خلال زيارته لكنيسة الصليب المقدس في نيقوسيا



عند الساعة الثالثة من عصر الجمعة الثالث من كانون الأول، زار قداسة البابا فرنسيس كنيسة الصليب المقدس في نيقوسيا حيث كانت هناك صلاة مسكونية مع المهاجرين. وتخللت اللقاء كلمة لبطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا، وقراءة من رسالة القديس بولس إلى أهل أفسس (2، 13-22)، وشهادة لعضو في كاريتاس قبرص وأربع شهادات لشباب مهاجرين.


ووجّه قداسته كلمة استهلها بالإشارة إلى أنّ الإصغاء لشهادات المهاجرين، نفهم بشكل أفضل كل القوة النبوية لكلمة الله التي تقول من خلال بولس الرسول: "فلَستُم إِذاً بَعدَ اليَومِ غُرَباءَ أَو نُزَلاء، بل أَنتُم مِن أَبناءَ وَطَنِ القِدِّيسين ومِن أَهْلِ بَيتِ الله" (أفسس 2، 19). 


ولفت إلى أنها كلمات كُتبت لمسيحيي أفسس، كلمات بعيدة جدًا في الزمن، إنما قريبة جدا وآنية أكثر من أي وقت مضى، كما لو أنها كُتبت لنا اليوم: "لستم غرباء، بل مواطنون". هذه هي نبوءة الكنيسة: جماعة –ومع كل محدوديتها البشرية– تجسّد حلم الله.


وأشار إلى أن حضور المهاجرين هو معبّر جدًا في هذا الاحتفال، وإلى إن شهاداتهم هي "كمرآة" لنا نحن الجماعات المسيحية. وتوقف أيضًا عند الشهادة التي قدمتها شابة من سريلانكا قالت "غالبًا ما يسألوني مَن أنا"، وقال الأب الأقدس إنها تذكّرنا بأنه يُطرح علينا أيضًا في بعض الأحيان هذا السؤال "مَن أنت؟". 


وذكّر من ثم بما قالته: لسنا أرقاما وأفرادًا يجب تصنيفهم؛ نحن "إخوة"، "أصدقاء"، "مؤمنين"، "قريبين" من بعضنا البعض. وأشار إلى الشهادة التي قدمها شاب من الكاميرون قائلا إنه جُرح خلال حياته بسبب الكراهية، ويترك ذلك أثرًا عميقًا، يدوم طويلاً. إنه سمّ من الصعب جدا إزالته، إنها عقلية معوجّة، تجعلنا نرى بعضنا كخصوم، بدلاً من أن نعترف أننا إخوة.


وإذ توقف أيضا عند الشهادة التي قدّمها شاب من العراق قال إنه "شخص في سفر"، أشار البابا فرنسيس إلى إنه يذكّرنا بأننا نحن أيضا جماعة في سفر، في مسيرة من النزاع إلى الشركة. 


وأضاف أنه على هذه الدرب الطويلة لا ينبغي أن تُخيفنا الاختلافات التي بيننا إنما انغلاقاتنا وأحكامنا المسبقة التي تمنعنا من اللقاء حقا والسير معا. إن الانغلاقات والأحكام المسبقة تُعيد بناء الجدار الفاصل الذي هدمه المسيح، أي العداوة (راجع ٢ أفسس، ١٤). 


وأضاف الأب الأقدس وهكذا تستطيع مسيرتنا نحو الوحدة الكاملة أن تقوم بخطوات إلى الأمام بقدر ما نُبقي معا أنظارنا شاخصة إلى يسوع، هو "سلامنا" (المرجع نفسه)، و"حجر الزاوية" (الآية ٢٠). وهو الرب يسوع يأتي للقائنا بوجه الأخ المهمش. بوجه المهاجِر المحتَقر والمرفوض. ولكن أيضا، بوجه المهاجر الذي يسافر نحو شيء ما، نحو رجاء، نحو تعايش أكثر إنسانية.


وتابع: هكذا يكلّمنا الله من خلال أحلامكم. يدعونا نحن أيضًا إلى عدم الاستسلام لعالم منقسم، وجماعات مسيحية منقسمة، بل إلى السير في التاريخ منجذبين إلى حلم الله: بشرية بدون جدران فاصلة، متحرّرة من العداوة، لا غرباء فيها بل مواطنون. مختلفون، بالتأكيد، وفخورون بخصوصياتنا التي هي عطية من الله، ولكن مواطنون متصالحون. 


وأمل أن تتمكن هذه الجزيرة المطبوعة بانقسام مؤلم، من أن تصبح بنعمة الله مختبرًا للأخوّة. وأشار إلى أنها تستطيع أن تكون هكذا بشرطيْن، الأول هو الاعتراف الفعلي بكرامة كل شخص بشري (راجع الرسالة العامة Fratelli tutti، 8): هذا هو الأساس الأخلاقي، أساس عالمي هو أيضًا في محور العقيدة الاجتماعية المسيحية. والشرط الثاني هو الانفتاح الواثِق على الله أب الجميع؛ وهذه هي "الخميرة" التي نحن مدعوون لأن نحملها كمؤمنين (راجع المرجع نفسه، 272). 


وهكذا، من الممكن أن يُترجم الحلم إلى رحلة يومية، مكوّنة من خطوات ملموسة. مسيرة صبورة تُدخلنا، يوما بعد يوم، إلى الأرض التي أعدّها الله لنا، الأرض التي إن سألوكَ فيها: "من أنت؟"، تستطيع أن تجيب بصراحة "أنا أخوك".

البابا يبدأ زيارته إلى قبرص ويلتقي بالكهنة والمكرّسين وأساتذة التعليم المسيحي

فاتيكان نيوز

وصل البابا فرنسيس ظهر الخميس إلى قبرص، حيث تم الاستقبال الرسمي على أرض مطار لارنكا الدولي، بحضور رئيسة مجلس النواب القبرصي انيتا ديميتريو، وعدد من المسؤولين، ومشاركة بطريرك القدس للاتين بييرباتيستا بيتسابالا، ورئيس أبرشيّة قبرص المارونيّة المطران سليم صفير، والسفير البابوي في قبرص المطران أدولفو تيتو إيلانا، وسفير قبرص لدى الكرسي الرسولي السيد جورجيو بوليديس، وحارس الأراضي المقدسة الأب فرانشيسكو باتّون.



بعدها توجّه قداسته إلى كاتدرائيّة سيدة النعمة للكنيسة المارونيّة في العاصمة نيقوسيا، حيث التقى الكهنة والرهبان والراهبات وأساتذة التعليم المسيحيّ والجمعيّات والحركات الكنسيّة في البلاد. وهناك ترأس الحبر الأعظم صلاة تخللتها ترانيم باللغات السريانيّة والعربيّة والقبرصيّة، إضافة إلى كلمة ترحيبية للبطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، وشهادة حياة قدمتها راهبتان تعملان في الجزيرة.


ووجّه البابا كلمة قال فيها: أنا سعيد لوجودي بينكم. أود أن أعبر عن امتناني للكاردينال بشارة بطرس الراعي على الكلمات التي وجهها إلي، وأحيي بمودّة البطريرك بييرباتيستا بيتسابالا. شكرًا لكم جميعًا على كهنوتكم وعلى خدمتكم، لا سيما لكنَّ أيتها الاخوات على العمل التربوي الذي تسرنَ به قدمًا في المدرسة الذي يتردد عليها كثيرا أطفال الجزيرة مكان لقاء وحوار وتعلُّم لفن بناء الجسور. شكرًا لكم جميعًا على قربكم من الأشخاص، لا سيما في السياقات الاجتماعية وسياقات العمل حيث يكون الأمر أكثر صعوبة.


تابع: أشارككم فرحتي بزيارة هذه الأرض، إذ أسيرُ كحاج على خطى الرسول العظيم برنابا، ابن هذا الشعب، والتلميذ الشغوف بيسوع، ومُبشِّر الإنجيل الشجاع، الذي وبمروره بين الجماعات المسيحية الناشئة، رأى نعمة الله في العمل وابتهج "وحَثَّهم جَميعًا على التَّمَسُّكِ بِالرَّبِّ مِن صَميمِ القَلب". 


آتي بالرغبة عينها: أي لكي أرى نعمة الله تعمل في كنيستكم وفي أرضكم، ولكي أبتهج معكم بالعظائم التي يعملها الرب، وأحثكم ​​على المثابرة على الدوام، بدون أن تتعبوا وبدون أن تثبط عزيمتكم أبدًا.


أضاف: أنظر إليكم وأرى غنى تنوعِّكم. أحيي الكنيسة المارونية، التي وصلت إلى الجزيرة عبر القرون في مناسبات عديدة، والتي إذ مرَّت غالبًا بمحن عديدة، ثابرت على الإيمان. عندما أفكر في لبنان، أشعر بقلق شديد حيال الأزمة التي يواجهها وأشعر بمعاناة شعب متعب يُرهقه العنف والألم. أحمل في صلاتي الرغبة في سلام يرتفع من قلب ذلك البلد. أشكركم على ما تفعلونه هنا في قبرص. 


لقد ورد ذكر أرز لبنان عدة مرات في الكتاب المقدس كنماذج للجمال والعظمة. ولكن الأرزة الكبيرة أيضًا تبدأ من الجذور وتنبت ببطء. أنتم هذه الجذور، التي زُرِعَت في قبرص لكي تنشر عبير وجمال الإنجيل. شكرًا!


تابع: كما أحيي الكنيسة اللاتينية، الحاضرة هنا منذ آلاف السنين، والتي شهدت مع مرور الزمن مع أبنائها نمو حماس الإيمان والتي تقدم نفسها اليوم، بفضل وجود العديد من الإخوة والأخوات المهاجرين، كشعب "متعدد الألوان"، مكان لقاء حقيقي بين اثنيات وثقافات مختلفة. إنَّ وجه الكنيسة هذا يعكس دور قبرص في القارة الأوروبية: أرض حقول ذهبية، جزيرة تداعبها أمواج البحر، ولكن وبشكل خاص تاريخ هو تشابك شعوب وفسيفساء من اللقاءات. هكذا هي الكنيسة أيضًا: جامعة، أي عالمية، وفسحة مفتوحة يتمُّ فيها قبول الجميع وتبلغهم جميعًا رحمة الله والدعوة إلى الحب. لا وجود ولن يكون هناك أبدًا وجود للجدران في الكنيسة الكاثوليكية: إنها بيت مشترك، ومكان للعلاقات، إنها تعايش الاختلافات.


أضاف: أود الآن أن أشارككم شيئًا يتعلق بالقديس برنابا، أخوكم وشفيعكم، من خلال كلمتين من حياته ورسالته. الأولى هي الصبر. نتحدث عن برنابا كرجل إيمان وتوازن عظيم، اختارته كنيسة أورشليم -ويمكننا أن نقول الكنيسة الأم- باعتباره الشخص المناسب لكي يزور جماعة جديدة، جماعة أنطاكية، المكونة من عدة أشخاص ارتدّوا حديثًا من الوثنية. 


لقد تم إرساله لكي يذهب ويرى ماذا كان يحدث هناك، مثل المستكشف تقريبًا. ووجد أشخاصًا قادمين من عالم آخر، وثقافة أخرى، وديانة أخرى؛ أشخاص قد غيروا حياتهم للتو وبالتالي يتحلّون بإيمان مليء بالحماس ولكنّه لا يزال هشًا. في كل هذا الموقف، إتّسم موقف برنابا بصبر كبير: إنه صبر الانطلاق باستمرار؛ وصبر الدخول في حياة أشخاص لم يكن يعرفهم من قبل؛ وصبر قبول الحداثة دون التسرُّع في الحكم عليها؛ صبر التمييز الذي يعرف كيف يفهم علامات عمل الله في كل مكان؛ وصبر "دراسة" ثقافاتٍ وتقاليد أخرى. 


إن برنابا يتمتّع بشكل خاص بصبر المرافقة: فهو لا يسحق الإيمان الهش للقادمين الجدد بمواقف صارمة وغير مرنة، أو بطلبات متطلبة جدًّا فيما يتعلق بالمحافظة على القوانين، بل يرافقهم ويمسكهم بيدهم ويحاورهم.


تابع: نحن بحاجة إلى كنيسة صبورة. كنيسة لا تسمح للتغييرات بأن تشوِّشها وتُزعزعها، بل تقبل الحداثة بسلام وتميز المواقف في ضوء الإنجيل. ثمين هو العمل الذي تقومون به في هذه الجزيرة، لاستقبال الإخوة والأخوات الجدد الذين يصلون من شواطئ أخرى في العالم: على مثال برنابا، أنتم أيضًا مدعوون لكي تُعزّزوا نظرة صبورة ومتنبِّهة، ولكي تكونوا علامات مرئية وصادقة لصبر الله الذي لا يترك أحدًا خارج البيت أو بدون عناقه الحنون. إنَّ الكنيسة في قبرص لها هاتين الذراعين المفتوحَتَين: تستقبل وتدمج وترافق. إنّها أيضًا رسالة مهمة للكنيسة في جميع أنحاء أوروبا، المطبوعة بأزمة الإيمان: لا يفيد الاندفاع والعدوانية ولا الحنين أو التذمُّر، وإنما من الجيّد أن نسير قدمًا ونقرأ علامات الأزمنة، وكذلك علامات الأزمة. 


وبالتالي من الضروري أن نبدأ مجدّدًا بإعلان الإنجيل بصبر، وخاصة للأجيال الجديدة. أودّ أن أقول لكم، أيّها الإخوة الأساقفة: كونوا رعاة صبورين في القرب، ولا تتعبوا أبدًا من البحث عن الله في الصّلاة، وعن الكهنة في اللقاء، وعن الإخوة من طوائف مسيحيّة أخرى باحترام واهتمام، وعن المؤمنين حيثما يقيمون. 


ولكم أيّها الكهنة الأعزّاء، أودّ أن أقول: كونوا صبورين مع المؤمنين، ومستعدين على الدوام لتشجيعهم، وكونوا خدّامًا لا يتعبون لمغفرة الله ورحمته. لا تكونوا أبدًا قضاة صارمين بل كونوا على الدوام آباءً مُحبّين. إنّ العمل الذي يقوم به الرّبّ في حياة كلّ شخص هو تاريخ مقدس: لنسمح له إذًا بأن يُشغفنا. 


إنَّ الصبر، في تنوّع شعبكم المتعدد الأشكال، يعني أيضًا أن يكون لكم آذان وقلوب لمختلف الحساسيات الروحيّة، ومختلف أساليب التعبير عن الإيمان وللثقافات المختلفة. إنَّ الكنيسة لا تريد المطابقة وإنما أن تدمج بصبر. هذا ما نرغب في أن نقوم به بنعمة الله في المسيرة السينودسية: صلاة صبورة، وإصغاء صبور في كنيسة مطيعة لله ومنفتحة على الإنسان.


أضاف: هناك في قصة برنابا جانب ثانٍ مهم أريد أن أسلِّط الضوء عليه: لقاؤه مع بولس الطرسوسي وصداقتهما الأخويّة، التي ستقودهما إلى عيش الرسالة معًا. بعد ارتداد بولس، الذي كان في السابق مضطهدًا عنيفًا للمسيحيين، "كانوا كُلُّهم يَخافوَنه غَيرَ مُصَدِّقينَ أَنَّه تِلْميذ".


 هنا يقول كتاب أعمال الرسل شيئًا جميلًا جدًّا: "أَخَذَ بَرْنابا بِيَدِه" وقدَّمه للجماعة، وروى ما حدث له، وكان الضامن له. لنصغِ إلى تلك الكلمات: "أخذ بيده" يشير التعبير إلى رسالة يسوع عينها، الذي أخذ معه التلاميذ على دروب الجليل، والذي أخذ على عاتقه بشريتنا التي تجرحها الخطيئة. 


إنّه موقف صداقة ومشاركة في الحياة. أن يأخذ المرء بيد شخص آخر وأن يأخذ على عاتقه يعني أن يتحمّل مسؤولية تاريخ الآخر، ويمنح نفسه وقتًا لكي يتعرّف عليه دون أن يصنفه، وأن يحمله على كتفيه إذا كان تعبًا أو جريحًا، على مثال السامري الصالح، هذا الأمر يسمّى أُخُوّة. وهذه هي الكلمة الثانية.


تابع: سافر برنابا وبولس، كأخوين، معًا ليبشرا بالإنجيل، حتى في وسط الاضطهادات؛ وفي كنيسة أنطاكية "أَقاما سَنةً كامِلةً يَعمَلانِ مَعًا وُيعَلِّمانِ خَلقًا كثيرًا". وكلاهما، بمشيئة الرّوح القدس، قد حُفِظا لرسالة أكبر و"أَبحَرا إِلى قبرص". وكانت كلمة الله تنمو ليس فقط بسبب صفاتهما البشرية، وإنما وبشكل خاص لأنّهما كانا أخوين باسم الله وهذه الأخُوّة جعلت وصية المحبَّة تسطع. 


ثم، كما يحدث في الحياة، حدث أمر غير متوقع، ويقول لنا كتاب أعمال الرسل أنَّ خِلافًا شديدًا وقع بينهما حتَّى فارَقَ أَحَدُهما الآخرَ. حتى الإخوة يتجادلون ويتخاصمون أحيانًا؛ ولكنَّ بولس وبرنابا لم ينفصلا لأسباب شخصيّة، وإنما لأنّهما تناقشا حول خدمتهما، وحول المضيِّ بالرسالة قدمًا، وكانت لهما رؤى مختلفة. 


كان برنابا يريد أن يصطحب معه مرقس الشاب في الرسالة، أما بولس فلم يكن يريد ذلك. فتجادلا. ولكن يظهر من بعض الرسائل اللاحقة لبولس، أنّه لم تبقَ بينهما ضغينة. وبالتالي كتب بولس لطيموتاوس، الذي كان عليه أن ينضم إليه لاحقًا: "عَجِّل في المَجيءِ إِلَيَّ مُسْرعًا [...] إِستَصحِب مَرقُس [هو نفسه!] وَأتِ بِه، فإِنَّه يُفيدُني في الخِدمَة". 


هذه هي الأخوّة في الكنيسة: يمكننا أن نتناقش حول الرؤى والحساسيات والأفكار المختلفة. وفي بعض الحالات، قد يساعدنا قول الأمور كما هي بجرأة وصراحة لأنها فرصة للنمو والتغيير. لكن لنتذكر على الدوام: نحن لا نتجادل لكي نقيم حربًا بيننا، ولا لكي نفرض ذواتنا، وإنما لكي نظهر ونعيش حيويّة الرّوح القدس، التي هي حبّ وشركة. نحن نتجادل، لكنّنا نبقى إخوة.


أضاف: نحن بحاجة إلى كنيسة أخويّة، تكون أداة أخوّة للعالم. يوجد هنا في قبرص العديد من الحساسيات الروحية والكنسيّة، وقصص عديدة لأصول وطقوس وتقاليد مختلفة؛ ولكن لا يجب أن نشعر بالتنوع كتهديد للهوية، ولا يجب أن نشعر بالغيرة والقلق على المكان الذي يشغله كلّ واحد منا. 


إذا وقعنا في هذه التجربة، يزداد الخوف، والخوف يولد عدم الثقة، وعدم الثقة يؤدي إلى الشّك، ويحمل عاجلًا أم آجلًا إلى الحرب. نحن إخوة يحِبُّنا أب واحد. وجميعكم يحدُّكم البحر الأبيض المتوسط: بحر قصص مختلفة، وبحر احتضن ونمّى حضارات عديدة، وبحر لا زال حتى اليوم يصل منه أشخاص وشعوب وثقافات من جميع أنحاء العالم. 


وبالتالي بأخُوَّتكم يمكنكم أن تذكّروا، وأوروبا بأسرّها، أنّه من أجل بناء مستقبل يليق بالإنسان، من الضروري أن نعمل معًا، ونتخطّى الانقسامات، ونحطّم الجدران، ونعزز حُلم الوحدة. نحن بحاجة لأن نقبل بعضنا البعض وندمج بعضنا البعض ونسير معًا لنكون جميعًا إخوة وأخوات!


وخلص البابا فرنسيس إلى القول: أشكركم على ما أنتم عليه وعلى ما تقومون به، وعلى الفرح الذي به تُعلنون الإنجيل، وعلى الجهود والتّضحيّات التي بها تعضدونه وتجعلونه يتقدم. هذه هي الدرب التي رسمها الرسولان بولس وبرنابا. أتمنى لكم أن تكونوا على الدوام كنيسة صبورة، تميِّز وترافق وتدمُج، وكنيسة أخوية، تفسح المجال للآخر، تناقش ولكنّها تبقى متّحدة. أبارككم، ومن فضلكم استمرّوا في الصّلاة من أجلي!

افتتاح اجتماع مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، 30 نوفمبر - 2 ديسمبر 2021

المطران كريكور أغسطينوس كوسا

ترأس الأنبا إبراهيم إسحق، بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك ورئيس مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر، بدار القديس اسطفانوس، اجتماع مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في مصر، بحضور بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك يوسف العبسي، والسفير الفاتيكاني بمصر المطران نيقولا تيفينيان، بمشاركة الأساقفة الكاثوليك وممثلي الرهبانيات الرجالية والنسائية في مصر.



ووجّه البطريرك اسحق كلمة ترحيبية بالجميع وشكرهم لمشاركتهم في المسيرة السينودسيّة لما فيه خير للكنيسة ومؤمنيها. كما هنأ الكنيسة الأرمنية الكاثوليكيّة لانتخابها البطريرك رافائيل بيدروس الحادي والعشرون، طالبًا من المطران كريكور اوغسطينوس كوسا، أسقف الاسكندرية للأرمن الكاثوليك، أن يرفع إلى غبطته أسمى آيات التهنئة باسم المجلس، متمنيًا له رسالة مثمرة  وزيارة مصر في أقرب فرصة.


كما رحب البطريرك اسحق بالمدبر البطريركي للسريان الكاثوليك المطران يعقوب أفرام سمعان، متمنيًا له إقامة طيبة في مصر لخدمة الكنيسة السريانية الكاثوليكية الشقيقة. وتحدّث غبطته عن سينودس الأساقفة "السينودسيّة" الذي سيُعقد في شهر تشرين الأول 2023، داعيًا الجميع إلى العمل معًا والمشاركة في المسيرة التحضيريّة لهذا السينودس لما فيه خير كنائسنا وأبنائها.


كما تحدّث البطريرك عبسي وتطرّق إلى الأوضاع الراعوية المشتركة بين جميع الكنائس في ظل الظروف الراهنة التي تعيشها البلاد. وفي كلمته، تمنى السفير الفاتيكاني أن يعطي هذا السينودس الثمار والنتائج المرجوة والتي ستعود لخير الكنيسة وازدهارها لخدمة ابنائها الروحيّة والإجتماعيّة.


وسيتم خلال اجتماع البطاركة والأساقفة مناقشة آلية عمل ونشاط الأبرشيات الخاص بالسينودس الروماني، وأعمال اللجان والأنشطة الرسوليّة التابعة للمجلس وهي: التعليم المسيحي، والكتاب المُقدّس، والدعوات الكهنوتيّة والرهبانيّة، والحريّات الدينية، والمدارس، والشباب وحماية القُصّر.


هذا وسينتهي الإجتماع ظهر يوم الخميس 2 كانون الأول 2021.

اختتام المؤتمر الدولي الرابع: كنيسة شمال إفريقيا تراثها ومصيرها

مايكل عادل

اختتم المركز الثقافي الفرنسيسكاني للدراسات القبطية بمصر، يوم السبت الموافق 27 تشرين الثاني نوفمبر 2021، المؤتمر الدولي الرابع تحت عنوان "كنيسة شمال إفريقيا تراثها ومصيرها".



بمشاركة 33 بحثًا، و6 أبحاث من أساتذة متخصصين في الآثار وتاريخ المسيحية بشمال أفريقيا (تونس الجزائر والمغرب) وعدد من الباحثين من أساتذة الجامعات المصرية، وباحثين متخصصين من كنائس مختلفة.



وقد اشترك المركز الثقافي الفرنسيسكاني للدراسات القبطية مع اللجنة الأسقفية للإعلام التابعة لمجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك بمصر في تنظيم المؤتمر برعاية مركز المسبار للدراسات والبحوث، بمسرح سان جورج بمصر الجديدة لمدة ثلاثة أيام، ابتداءً من يوم 25 تشرين الثاني نوفمبر.



افتتح بطريرك الإسكندرية للأقباط الكاثوليك الأنبا إبراهيم اسحق المؤتمر، بمشاركة الأنبا باخوم، النائب البطريركي لشؤون الأبرشية البطريركية ومسؤول اللجنة الأسقفية للإعلام، والأب مراد مجلع، الخادم الإقليمي للرهبنة الفرنسيسكانية بمصر، والأب ميلاد شحاتة مسؤول المركز الثقافي الفرنسيسكاني للدراسات القبطية.



وأغنى الباحثون والمحاضرون جلسات المؤتمر بمدخلات ذات قيمة علمية وثقافية، وسيصدر المركز الثقافي الفرنسيسكاني للدراسات القبطية بمصر الأوراق البحثية في كتاب ليتيح لمساعدة الباحثين والمهتمين بهذا الموضوع في اقتناء مادة علمية تخص هذا الموضوع الهام. كما شاركت الفنانة سلمى صابر، عازفة الأوبرا، بفقرة موسيقية على آلة الهارب.



إشهار كتاب المسيحيون والمواطنة في البلاد العربية بين الحقوق والواجبات

بترا

  • للأرشمندريت الدكتور بسام شحاتيت



أقيم في المركز الثقافي الملكي، مساء يوم الجمعة 27 تشرين الثاني 2021، حفل إشهار كتاب "المسيحيون والمواطنة في البلاد العربية بين الحقوق والواجبات الأردن أنموذجًا" للأرشمندريت الأب الدكتور بسام شحاتيت.


ويتناول الكتاب الذي رعت وزيرة الثقافة هيفاء النجار حفل إشهاره، حقوق المسيحيين وواجباتهم المدنيّة والكنسيّة في الأردن وفلسطين ولبنان وسوريا ومصر والعراق ومنطقة الجليل، كما ويسلط الضوء على الوضع القانوني المسيحي في الجزيرة العربية واليمن.


ويحتوي الكتاب الذي أدار حفل إشهاره الباحث حنا ميخائيل سلامة، على خمسة فصول في 527 صفحة، وصادر عن دار ورد للنشر والتوزيع، ويتعمّق في دراسة وثائق المجمع الفاتيكاني الثاني والقوانين الكنسيّة والأحوال الشخصية، ويعود إلى تاريخ المسيحية في المشرق العربي ودور الحوار المسيحي الإسلامي في تعزيز المواطنة والعيش المشترك، كما ويعالج الكتاب القوانين المتعلقة بالحقوق والواجبات خصوصًا في موضوعات الإرث والمرأة والطفل والتبني والحرية الدينية وحرية الضمير والمعاملة بالمثل.


وقال مندوب وزيرة الثقافة، مدير المركز الثقافي الملكي الدكتور سالم الدهام، إن الوجود المسيحي في البلاد العربية التحم بالوجود الإسلامي مشكلاً وحدة دفاع عن العروبة، مشيراً إلى الأخوة واحترام الشعور الديني الذي تجذّر في القيم الثقافية والاجتماعية في المجتمع العربي لا سيما الأردني الذي لا يمكن فيه التمييز بين أفراد المجتمع الذي يعيشون العادات والتقاليد ذاتها. وسرد قصصًا من التاريخ الأردني تمثل المحبة واللحمة بين أبناء المجتمع الأردني، كما واستذكر قيادات عربية وأردنية من المسيحيين الذين ضحوا بأنفسهم دفاعاً عن القضايا العربية.



وأشار أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية الدكتور ليث نصراوين، إلى أن الأب شحاتيت ومن خلال كتابه نجح في تقديم صورة ناصعة عن واقع المواطنة الأردنية التي تمثل أنموذجًا وركيزة أساسيّة يقوم عليها المجتمع الأردني، مشيرًا إلى التجانس الاجتماعي والديني والحالة الفريدة من الاحترام المتبادل الذي يتميز به المجتمع الأردني تحت مظلة سيادة القانون والإرث الذي بناه الأجداد من محبة وتكاتف وترابط وتلاقي القلوب وتشابك الأيدي والعمل مسيحيون ومسلمون بكل أخوة وتصميم لأجل الأردن وثقافته المتنوعة.


وأضاف، أن المواطنة ليست بالفكرة الوليدة في المجتمع الأردني بل هي حالة قانونية تجذرت منذ تأسيس الإمارة وطيلة المئوية الأولى للدولة حتى يومنا، مشيراً إلى أن هذا المبدأ خضع لتطورات دستورية وقانونية عديدة بدأت في دستور الإمارة عام 1928، مبيناً الدكتور نصراوين أن الحماية القانونية للمواطنة تعززت في عهد جلالة الملك عبدالله الثاني الذي ثبّت راية المواطنة والسبّاق في المناداة بالحقوق والحريات للجميع بصرف النظر عن أي اعتبارات أو تمايزات اجتماعية أو ثقافية أو دينية.



من جانبه قال أستاذ الفلسفة بالجامعة الأمريكية في مادبا الدكتور ربيع العايدي، إننا نقف اليوم لنطالع كتابًا قيمًا مدونًا بطريقة مدروسة وبحرفية يتطرق بها الكاتب إلى الحضارة المسيحية، مشيرًا إلى انسجام والتصاق الحضارة المسيحية بالحضارة والثقافة الإسلامية التي لا يمكن أن تكون تعددية بلا وجود مسيحي.


وأضاف، أن الكتاب يؤكد على ضرورة استخدام المواطنة بدلاً من مصطلحات دخيلة، مشيرًا أننا أمام مرحلة ترغب فيها قوى الشر بزيادة الاحتقان في البلاد العربية، مؤكدًا أن هذا الاحتقان يواجه بهذا الكتاب القيّم وبالوعي والمواطنة ونشر الثقافة الصحيحة والسلم والإجراءات القانونية التي تصب في إطار المواساة والكرامة لجميع المواطنين.



وقال الأديب كايد هاشم في كلمة ألقاها نيابة عن الدكتورة هند أبو الشعر، إن الكتاب الذي ينبثق عن أطروحة دكتوراة، يعالج موضوعاً مهماً ومؤرقاً في العالم خصوصاً بعد الهجرات والأحداث التي وقعت في المنطقة خلال العقد الماضي.


وأضاف، أن الكتاب المترجم عن الإيطالية، عاد الى المراجع العربية واللاتينية والفرنسية والمؤتمرات والمقالات العلمية والإنترنت وغيرها ويبلغ عددها 1012 مرجعا الأمر الذي يشير إلى مهارة الكاتب وقيمته، موضحًا أهمية أن يكون رجل الدين على قدر كبير من الثقافة المتنوعة واللغات كما هو الأب شحاتيت الذي اختار الأردن أنموذجًا في الحديث عن المسيحية.


وقال أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة الهاشمية الدكتور جمال الشلبي، إن ما طرحه الكتاب ليس مجرد وجهة نظر بل أطروحة دكتوراه تحمل قيمة علمية كبيرة موثقة بدقة وبعمق وغنية بالمراجع التاريخية والجغرافية ومنبثقة من جامعة دينية مهمة على مستوى العالم.


وأضاف، أن الكتاب تناول الأنا والآخر وأن الوجود المسيحي هو الروح العربية وتاريخها الذي عاش بين الشدة والرخاء على امتداد قرون في عالمنا العربي، مشيراً إلى أن الأردن هي الأرض المقدسة التي تعترف بالدين كممارسة وشعائر وحريات منذ تأسيسه وهو اعتراف قادم من الأصل والفصل والجذور، مبيناً أن الكتاب قيمة علمية مضافة في مرتكزات المسيحية ومفاهيمها ومرجعياتها وفي بنية الكنسية دينياً ووظائفيًا.



وبين الدكتور الشلبي أن الكتاب هو دعوة لفهم تطورات الواقع في المسيحية الحالية بالنظر للتاريخ والجغرافيا ودحض فكرة شعب الله المختار الاستعلائية وتركيزه على مفهوم الناس جميعاً، مشيراً إلى دور الهاشميين في المنطقة ورعايتهم للمسيحية منذ وثيقة المدينة التي وقعها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة وصولاً إلى بناء الدولة الأردنية الذي التف فيه الجميع حول المحافظة عليها بغض النظر عن الدين والأصول.


وقال الكاتب الأب الدكتور بسام شحاتيت إن الكتاب كان حُلمًا لكنه تحقق بالدراسة والبحثِ والتحصيل العِلمي والأكاديمي والخبرة العملية والمتابعة المستمرة التي جعلت الكاتب يستوفي موضوعاته كاملة، مشيرًا إلى أن الكتاب يشكل ركيزة لبناء ثقافي إعلامي جديد يتمثل بإطلاق المركز الثقافي الإعلامي "نور الشرق".


وأضاف، أن صدور الكتاب في خضم احتفالات المملكة بمئويتها، يمثل خطوةً إيجابيّة ومدماكاً في بناء وتطوير قوانين الأحوال الشخصيّة والثقافة القانونيّة والحقوقية والواجبات في البلاد العربيّة وتعزيز دولة القانون والمواطنة والمؤسسات.


هذا وقدمت جوقة الأردن البيزنطية خلال حفل الإشهار ترنيمة ومغناة أردن أرض العزم، وقام الكاتب بتوقيع الكتاب للحاضرين. وجاء حفل الإشهار بحضور النائب البطريركي للاتين في الأردن الأب جمال خضر، والقائم بأعمال السفارة البابوية لدى المملكة المونسنينور ماورو لالي، ومدير المركز الكاثوليكي للدراسات والإعلام الأب د. رفعت بدر، وعدد من الكهنة والراهبات، وشخصيات عامة ومهتمين.

المونسنيور عكشة لـ"صوت الأزهر": وعي الأخوّة وتعزيزها هو الطريق الى السلام

صوت الأزهر

  • الأزهر يتربّع على عرش المؤسسات الدينية لدى المسلمين السنّة ويحظى بشهرة عالمية.
  • "وثيقة الأخوة الإنسانية" خطوة رئيسة على طريق الوفاق والتعاون بين الأزهر والفاتيكان.
  • الديانات تجمعها القيم الإنسانية والروحية، ونحتاج إلى الحكمة لحُسن التعامل مع الاختلافات حتى لا تتحوّل إلى خلافات ونزاعات.



أكد المونسينور الدكتور خالد عكشة، أمين لجنة العلاقات الدينية مع المسلمين في المجلس البابوي للحوار بين الأديان بالفاتيكان، في لقاء مع "جريدة صوت الأزهر"، أنّ الأزهر يتربّع على عرش المؤسسات الدينية لدى المسلمين السنّة ويحظى بشهرة عالمية، وأنّ وثيقـة الأخــوة الإنســانية خطوة رئيسة على طريق الوفاق والتعاون بين الأزهر والفاتيكان، مشيرًا إلى أنّ الأمر الأهم بين الدول والشعوب والجماعات المؤمنة هو السلام والأمن، وأنّ وفاق قادة الأديان وتعاونهم عنصر هام في بنائهما في العالم، شاكرًا الله تعالى على العلاقة الأخوية الوثيقة بين الحَبر الأعظم وشيخ الأزهر ومقدّرًا دورهما في إحلال السلام وبسط الأمن في عالمنا.


وفيما يلي نص الحوار الذي أجراه مصطفى هنداوي:

قوبل حوار فضيلة الأمام الأكبر لإذاعة الفاتيكان بترحيب عالمي فما هو رد فعل الحوار في أوساط الفاتيكان وما الرسالة التي استخلصتموها من الحوار؟

جرت المقابلة في إطار مشاركة فضيلة شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيّب في اجتماعات من ضمنها اجتماع رؤساء أديان وعلماء في روما للاتفاق على نداء يوجهونه إلى المشاركين في مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ (مدينة جلاسكو في اسكتلندا، 31 أكتوبر – 12 نوفمبر 2021) من ضمن ما تكلّم عنه فضيلته في هذه المقابلة الصداقة العميقة التي تربطه بقداسة البابا فرنسيس وكيف جعلا هذه الصداقة في خدمة البشرية وبخاصّة أعضائها المتألّمين. لم تكن المسيرة سهلة كما يشير إلى هذا عنوان كتاب المستشار محمد عبد السلام "الإمام  والبابا والطريق الصعب". وعرض الشيخ الطيب لنشأته وتأثيرها على مسيرته الدينية والثقافية والحوارية اللاحقة. وأجاب عن سؤال حول أهمية الرسالة البابوية العامة للبابا فرنسيس "Fratelli tutti (الكل إخوة) في الأخوّة والصداقة الاجتماعية" للمسلمين وغيرهم، منوّهًا إلى علاقتها بوثيقة الأخوّة الإنسانية. وأشار في معرض إجابته عن سؤال يتعلق بدور الأديان في نشر السلام والتفاهم المشترك والتصدّي للتطرّف الذي ينشر الرعب من خلال الكراهية والإرهاب، إلى أنّ الاختلاف دعوة إلى التعارف والتعاون، ونبذ الفُرقة والعنف.


خلال الفترة السابقة وصلت العلاقة بين الأزهر والفاتيكان إلي أوج فتراتها زهوا فما تأثير ذلك علي السلام العالمي؟

الأزهر يتربّع على عرش المؤسسات الدينية لدى المسلمين السنّة، ويحظى بتقدير يتجاوز الإسلام السنّي، ما يعني أهمية ما يصدر عنه من مبادرات ومواقف وتصريحات. والفاتيكان هو مركز الكنيسة الكاثوليكية التي يبلغ تعداد أتباعها 1.328.993.000 نفرًا (نهاية 2018). ويتنج عن هذا أنّ ما يقوم به الحَبر الأعظم أو يقوله له أهميّة كبيرة بالنسبة للكاثوليك أوّلا، وكذلك لبقيّة المسيحيين، وأحيانًا لمؤمنين من أديان أخرى، وحتى لأشخاص دون انتماء ديني. لا تخفى على أحدٍ الصداقة المتميزة التي تربط الشيخ الطيّب بالبابا فرنسيس والتي انعكست إيجابيّا على العلاقات بين الأزهر والكرسي الرسولي، وبالتالي على الروابط بين الكاثوليك والمسيحيين عمومًا من جهة، وبين المسلمين من جهة أخرى. والأمر الأهمّ بين الدول والشعوب والجماعات المؤمنة هو السلام. ووفاق قادة الأديان وتعاونهم عنصر هام في بناء السلام والأمن في العالم، لذلك نشكر الله تعالى على العلاقة الأخوية الوثيقة بين الحَبر الأعظم وشيخ الأزهر، كما نقدّر دورهما في تعزيز السلام والأمن في عالمنا.


لقد تميّزت الصداقة الأخوية بين الامام الأكبر والبابا بالتجانس الروحي والفكري كيف تم استثمار هذه العلاقة فيما يخدم البشرية جمعاء؟

شارك البابا فرنسيس في مؤتمر الأزهر العالمي للسلام الذي عُقد في القاهرة في شهر أبريل عام 2017، وبحسب جريدة المصري اليوم فقد كانت على جدول أعمال المؤتمر مناقشة موضوعات "معوّقات السلام في العالم المعاصر والمخاطر والتحدّيات، وإساءة التأويل للنصوص الدينية وأثره على السلم العالمي، والفقر والمرض بين الحرمان والاستغلال وأثرهما على السلام، وثقافة السلام في الأديان بين الواقع والمأمول".


وكان توقيع "وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" خطوة رئيسة على طريق الوفاق والتعاون بين البابا وشيخ الأزهر، ومن خلالهما بين المسيحيين والمسلمين. وعي الأخوّة وتعزيزها هو الطريق الى السلام وإلى العيش معًا بانسجام ودون توتّرات أو نزاعات. وأشرت سابقًا كذلك إلى التوقيع المشترك على النداء من أجل الحفاظ على البيئة وعلى كوكبنا على وجه العموم.


كما من حروب وصراعات نشأت وترعرعت باسم الأديان وهي منها براء فما أفضل السبل للتصدي لدعاة الشر ونشر الكراهية؟

كلّنا بحاجة إلى مراجعة صادقة وموضوعية لتاريخه ينتج عنها حمد لله على ما فعلنا من خير واستغفاره تعالى عن كلّ شرّ فعلناه وعن كل محاولة لتبريره استنادًا إلى تفسيرات خاطئة لبعض التعاليم الدينية. وحبّذا لو قام مؤرّخون موثوقون من الجانبين بمراجعة موضوعيّة ومنفتحة لتاريخ العلاقات المسيحية-الإسلامية في محطّاتها المضيئة كما المُظلمة.


من فترة لأخري هناك من يحاول اشعال الفتن وتغذية الأفكار الشيطانية تارة باسم التمييز العنصري وتارة بما يسمى صراع الحضارات وغيرها فما حقيقة هذا المصطلح وهل له تواجد على الارض؟

توجد بين الحضارات -كما هو الحال بين الأديان والثقافات- أوجه شبه كثيرة وكذلك اختلافات أساسيّة. التحدّي الكبير هو معرفة ما نتّفق عليه وما نختلف فيه، ومن ثمّ نشكر الله على المشترَكات الكثيرة، ونسأله تعالى الحكمة لحُسن التعامل مع الاختلافات، حتى لا تتحوّل إلى خلافات ونزاعات.


رسالة الأديان السلام والتعاون والتعايش السلمي وتشترك في القيم الإنسانية التي تنفع الناس جميعًا فكيف تؤتي الرسالة ثمارها لمحاربة التطرف والارهاب؟

تعزيز القيم الإنسانية أمر في غاية الأهميّة، فهي مشترَكة بين كافة أعضاء العائلة البشرية من مؤمنين وغير مؤمنين، ولكنّ الإيمان يضيف إلى هذه القيم بُعدًا خاصًا. فالعدل والسلام والرحمة والتعاون والعيش المشترك قيم إنسانية أساسًا، يكسوها الإيمان بثوبٍ خاصٍ بهيّ. مَن يتحلّى بالحكمة والمعرفة والتواضع والوداعة لا يُمكن أن يقع فريسة التطرّف والغلوّ في الدّين التي تؤدّي في كثير من الأحيان إلى العنف المرتكب باسم الدّين. ولذلك أقول: "لنزرعِ المحبّة فنحصد السلام".


بوصفكم رئيس مكتب الحوار مع المسلمين في المجلس البابوي، متى بدأ الحوار المسيحي الإسلامي وما الأسس التي قام عليها وإلى أي درجة وصل من التفاهم والانسجام؟

بدأ الحوار المسيحي-الإسلامي ومُجمل العلاقات بين المسيحيين والمسلمين منذ ظهور الإسلام. شجّع بعض الخلفاء العباسيين الحوار ورعوه. في عصرنا الحاضر يمكن أن نرى بداية الحوار في الستينات من القرن الماضي، وهذا ينطبق على الحوار بين الأديان الذي أطلقته الكنيسة الكاثوليكية في المجمع الفاتيكاني الثاني (1962-1965) فأسّست دائرة تُعنى بالحوار أسمتها "السكرتاريا لغير المسيحيين" والتي تمّ تغيير اسمها إلى الحالي "المجلس البابوي للحوار بين الأديان". وخلال المجمع المذكور صدرت الوثيقة عن علاقة الكنيسة بالأديان الأخرى Nostra aetate (حالتنا الراهنة) والتي تُعتبر شرعة الحوار بين الأديان بالنسبة للمسيحيين الكاثوليك. فالحوار بين المسيحيين والمسلمين يبدأ بالاحترام المتبادل وينتهي بمزيد منه ناتج عن نموّ المعرفة المتبادَلة على صعيد الأديان والأشخاص. يفترض هذا الحوار الانفتاح وإصغاء أحدنا إلى الآخر، ما لا يعني بالضرورة القبول بما يقول مخاطِبنا. إنّه الحوار المبنيّ على الحقيقة والمحبّة في آن.


على الرغم من التغني بالديمقراطية والتحضر في الاوساط الاوروبية إلى أن جرائم العنصرية ما زالت تمارس ضد المسلمين وكذلك الإعلام الغربي لا يتوانى عن الزج بالإسلام والمسلمين في الحوادث الفردية لزيادة الاحتقان والكراهية كيف تري ذلك؟

العنصرية والتمييز على أساس العرق والدّين وغيرها من مكوّنات الهوية، موجودة بأشكال متعددة وبدرجات مختلفة في كلّ المجتمعات، وقد تكون الدول الأوروبية أفضل من غيرها بفضل الديمقراطية واحترام حقوق الانسان والفصل بين الدّين والدولة في غالبيّة هذه الدول. هناك من ناحية أخرى ظواهر سلبية في الغرب كالحركات الشعبوية والتطرّف القومي والسياسي والاسلاموفوبيا، وهي بحاجة إلى علاج جاد وسريع. حوادث العنف المرتَكبة باسم الدّين كثيرة ومُقلقة وتتطلب هي الأخرى علاجًا من كثير من قِبل كثير من الأطراف كالأُسر ورجال الدين والمربّين والإعلاميين. من ناحية أخرى، من الظلم إلصاق تهمة الارهاب بدين معيّن أو بكافّة المؤمنين به، بسبب تصرّف قلّة من أتباعه.


الحوار هو الحل الأجدى للوصول إلي الأهداف المنشودة من السلام بين الاديان ومع ذلك لا يجد الترويج له في الاعلام الغربي بل على العكس نرى من يؤجج الصراعات فما سبل الحوار الأنجع للتقريب بينهما؟

التعميم يحمل دومًا في طيّاته بعض الخطأ، وهذا ينطبق أيضًا على المقولة أعلاه عن الإعلام الغربي. الحوار المتّسم بالاحترام المتبادل والصدق هو الطريق الأفضل بل الأوحد لتوضيح الإشكاليات وحلّ المشكلات والمصالحة، وهذا في كل المجالات، بما فيها العلاقات بين المؤمنين المنتمين الى أديان متعددة.


برأيكم ماذا يعني تخصيص الأمم المتحدة 4 فبراير من كل عام يوم للأخوة الإنسانيّة وهل هذا سيساعد على زيادة فرص نزع الصراعات والتكاتف في الأزمات؟

يعني هذا التخصيص الكثير، فالأمم المتحدة هي المساحة الأوسع لدول العالم وشعوبه لتلتقي وتتحاور حول آمال البشرية وآلامها، وتبحث عن حلول مشتركة للمشكلات. التذكير سنويًّا بأننّا إخوة وأخوات يحثّنا على التصّرف بروح الأخوّة، بعيدًا عن الخصومة والعداء والعنف.


ماذا يجب علي المؤسسات الأممية الدولية فعله حتى ترسخ القيم الكثيرة التي تتبناها الوثيقة كالتسامح والعدالة الاجتماعية والقضاء على التمييز العنصري وغيرها الكثير والكثير وتفعيلها على أرض الواقع، بخلاف ما نجده مجرد يوم في ذاكرة التواريخ؟

ما نحن بحاجة إليه من وجهة نظري هو ذهنيّة وثقافة تتبنّى القيم الحاضرة في الوثيقة وتعمل على نشرها. وما أقصده هو الثقافة بأوسع معانيها، أعني القوانين الناظِمة لحياة المجتمعات والخطاب الديني والمناهج المدرسية والجامعية والإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي. حبّذا لو تبنّت المنظّمات الدولية، وكذلك مؤسّسات المجتمع المدني، برامج ومبادرات تؤدّي إلى تحقيق هذه الأهداف.


ما الرسائل التي تريد توجيها ولمن؟

هذه الرسائل موجّهة لكل من سيقرأ هذه السطور، وبخاصّة من المسلمين والمسيحيين، وهي تعبير عن المودّة التي يجب أن تكون الميزة الرئيسة للعلاقة بين أتباع الديانتين على وجه الخصوص، ولعلاقة بني البشر بعضهم ببعض على وجه العموم. فكلّنا أعضاء في العائلة البشرية الواحدة، متساوون في الكرامة والحقوق والواجبات، لذلك يجب أن يحترم ويحّب ويساعد أحدنا الآخر في الرحلة المشتركة على هذه الأرض، التي تنتهي بنا إلى الله تعالى، الذي هو البداية، ورفيق الدرب، والنهاية.

البابا يترأس القداس بعيد يسوع الملك واليوم العالمي للشباب على الصعيد الأبرشي

فاتيكان نيوز

ترأس قداسة البابا فرنسيس صباح اليوم الأحد القداس الإلهي في بازيليك القديس بطرس، بمناسبة عيد يسوع المسيح الملك واليوم العالمي السادس الثلاثين للشباب الذي يُحتفل به على صعيد أبرشي تحت عنوان "انهَضْ! سأَجعَل مِنكَ شاهِدًا لِهذهِ الرُّؤْيا".



وللمناسبة ألقى قداسته عظة قال فيها: تساعدنا الصّورتان اللتان سمعناهما، والمأخوذتان من كلمة الله، لكي نقترب من يسوع ملك الكون. الصّورة الأولى، المأخوذة من سِفرِ رّؤيا القدّيس يوحنّا، والتي استبقها النبي دانيال في القراءة الأولى، تصفها الكلمات التّالية: "آتٍ في الغَمام". وتشير إلى مجيء يسوع المجيد ربًّا، وإلى نهاية التّاريخ. أما الصّورة الثّانية فهي الصورة التي يقدّمها الإنجيل: صورة المسيح الذي يقف أمام بيلاطس ويقول له: "إِنِّي مَلِك". سيساعدنا أيّها الشّباب الأعزّاء، أن نتوقّف ونتأمّل في صور يسوع هذه، فيما نبدأ مسيرتنا نحو اليوم العالمي للشباب لعام 2023 في لشبونة.



تابع: لنتوقّف إذًا عند الصّورة الأولى: يسوع يأتي في الغَمام. إنّها صورة تتكلّم عن مجيء المسيح الثّاني في المجد، في نهاية الأزمنة، وهي تجعلنا نفهم أنّ الكلمة الأخيرة حول حياتنا ستكون ليسوع. ويقول الكتاب المقدّس أيضًا: إنّه هو "الرَّاكِبِ على الغَمام" الذي يظهر قدرته في السّماوات: أي أنّ الرّبّ يسوع الذي يأتي من العُلى ولا يغيب أبدًا، هو الذي يقاوم كلّ ما يزول، وهو ثقتنا الأبديّة التي لا تتزعزع. إنَّ نبوءة الرّجاء هذه تنير ليالينا. وتقول لنا إنّ الله آتٍ، وهو حاضر، ويعمل، ويوجّه التّاريخ نحوه، نحو الخير. هو يأتي "في الغّمام" ليطمئننا، وكأنّه يقول: "لن أترككم وحدكم عندما تغمر الغيوم الدّاكنة حياتكم. أنا معكم على الدوام. آتي لكي أُنيركم وأعيد إليكم ​الصّفاء". لكنَّ النبي دانيال قد حدّد في كلامه أنّه رأى الرّبّ آتيًا في الغَمام، فيما كان ينظُرُ في رُؤياه لَيلاً. في الرّؤى الليليّة: إنَّ الله يأتي في الليل، في الغمام المظلم غالبًا، والذي يدْلَهِمُّ ويشتدُّ ظلامه في حياتنا. نحن بحاجة لأن نتعرّف عليه، ولأن ننظر أبعد من الليل، ونرفع نظرنا لكي نرى الله وسط الظّلام.



أضاف: أيّها الشّباب الأعزّاء، علينا أن ننظر في الرّؤى الليليّة! أي: أن نتحلّى بعيون منيرة حتّى وسط الظّلام، وألا نتوقّف عن البحث عن النّور في وسط الظّلمة التي نحملها في قلوبنا ونراها من حولنا. وأن نرفع نظرنا عن الأرض، نحو العُلى، لكي نتغلّب على تجربة أن نبقى مُضجعين على أرضيّات مخاوفنا، وننغلق في أفكارنا ونبكي على أنفسنا. ارفع نظرك، وانهض! إنّها الدّعوة التي يوجّهها الرّبّ يسوع إلينا، والتي أرَدْتُ أن أردّد صداها في الرّسالة المكرّسة إليكم، أيّها الشّباب، لكي ترافق مسيرة هذه السنة. إنّها المهمّة الأصعب والأروع التي أوكلت إليكم: أن تبقوا واقفين فيما يبدو أنّ كلّ شيء حولكم ينهار، وأن تكونوا رُقباء يعرفون كيف يرون النّور في الرّؤى الليليّة، وأن تكونوا بَنَّائين وسط الأنقاض، وأن تكونوا قادرين على أن تحلُموا. لأنّ هذا ما يفعله الشخص الذي يحلم: لا يسمح لليل بأن يمتصّه، بل يضيءُ شعلةً، نورَ رجاء يُبشر بالغَد.



تابع: أودّ أن أقول لكم هذا: نحن، جميعًا، شاكرون لكم عندما تحلمون: وعندما تجعلون يسوع حلم حياتكم وتعانقوه بفرح وحماسة مُعدية تفيدنا جميعًا! شكرًا لكم عندما تكونون قادرين على المُضيِّ قدمًا بالأحلام بشجاعة، وعندما لا تتوقّفون عن الإيمان بالنّور، حتّى في ليالي الحياة، وعندما تلتزمون بشغف لكي تجعلوا عالمنا أجمل وأكثر إنسانيّة. شكرًا لكم عندما تزرعون حلم الأخوّة، وعندما تهتمّون بجراح الخليقة، وتناضلون من أجل كرامة الأشدَّ ضعفًا، وتنشرون روح التّضامن والمشاركة. ولكن شكرًا لكم بشكل خاص، لأنّكم في عالم، يقوم على أرباح الحاضر ويتوق لخنق المثل العليا، لم تفقدوا القدرة على الحلم! هذا الأمر يساعدنا، نحن البالغين، ويساعد الكنيسة. نعم، نحن بحاجة أيضًا ككنيسة لأن نحلم، ونحن بحاجة لحماس الشّباب واندفاعهم، لكي نكون شهودًا لإله شاب على الدوام! وأودّ أن أقول لكم شيئًا آخر: تنسجم العديد من أحلامكم مع أحلام الإنجيل. الأخوّة، والتّضامن، والعدالة، والسّلام: إنّها أحلام يسوع عينها للبشريّة. لا تخافوا من أن تنفتحوا على اللقاء معه: هو يحبّ أحلامكم ويساعدكم على تحقيقها. لقد كان الكاردينال مارتيني يقول إنّ الكنيسة والمجتمع بحاجة إلى "حالمين يبقوننا منفتحين على مفاجآت الرّوح القدس". أتمنّى لكم أن تكونوا من بين هؤلاء الحالمين!



أضاف: ونأتي الآن إلى الصّورة الثّانية، إلى يسوع الذي قال لبيلاطس: "إِنِّي مَلِك". يدهشنا تصميمه، وشجاعته، وحرّيّته المطلقة. لقد اعتُقِلَ، واقتيدَ إلى دار الحاكم، وتمَّ استجوابه من قبل الذي يمكنه أن يحكم عليه بالموت. في ظرف كهذا، كان بإمكانه أن يلجأ إلى حقّه الطّبيعي في الدّفاع عن نفسه، ربّما من خلال محاولته "لإصلاح الأمور"، والمساومة. ولكن يسوع لم يُخْفِ هويّته، ولم يُخبّئ نواياه، وكذلك لم يستغلّ فتحة النجاة التي تركها له بيلاطس مفتوحة. لا. بل أجاب بشجاعة الحقيقة وقال: "إِنِّي مَلِك". تحمّل مسؤوليّة حياته: لقد جئت من أجل رسالة وسأذهب إلى النّهاية لكي أشهد لملكوت الآب. وقال: "أَنا ما وُلِدتُ وأَتَيتُ العالَم إِلّا لأَشهَدَ لِلحَقّ". لقد أتى من دون ازدواجيّة، ليعلن بواسطة حياته أنّ مملكته مختلفة عن ممالك العالم، وأنّ الله لا يملك لكي يزيد قوّته ويسحق الآخرين، ولا يحكم بالجّيوش وبالقوّة. وإنما ملكوته هو ملكوت المحبّة، ملكوت مَن يبذل حياته من أجل خلاص الآخرين. أيّها الشّباب الأعزّاء، إنَّ حرّيّة يسوع مُذهلة! لنسمح لها بأن تتردّد في داخلنا وأن تهُزُّنا وتولِّد فينا شجاعة الحقيقة. يمكننا أن نسأل أنفسنا: لو كنت هنا الآن، مكان بيلاطس أمام يسوع، أنظر إليه في عينيه، ما هي الأمور التي سأخجل منها؟ أمام حقيقة يسوع، أمام الحقيقة التي هي يسوع، ما هي أكاذيبي التي لا تصمد، وازدواجيّتي التي لا يحبّها؟ نحن بحاجة لأن نقف أمام يسوع لنجعل الحقّيقة فينا. نحن بحاجة لأن نعبده لكي نصبح أحرارًا في داخلنا، لكي ننير حياتنا ولا نسمح بأن تخدعنا نزعات اللحظة، والألعاب الناريّة لاستهلاك يُبهر عيوننا ويشلُّنا. أيّها الأصدقاء، نحن لسنا هنا لكي نسمح لأمور الدنيا أن تفتننا، وإنما لكي نمسك بيدنا بزمام أمور حياتنا، و"لكي ننهش الحياة"، ونعيشها بملئها!



وختم البابا فرنسيس عظته بالقول: وهكذا نجد في حرّيّة يسوع أيضًا الشّجاعة لكي نسير عكس التّيّار؛ ليس ضدّ أحد، كما يفعل الذين يدّعون أنّهم ضحيّة أو المتآمرون، الذين يلقون اللوم دائمًا على الآخرين، لا، وإنما ضدَّ التّيّار غير السليم للـ "أنا" الأنانيّ، المنغلق، والقاسي، لكي نضع أنفسنا على خُطى يسوع. هو يعلّمنا أن نقاوم الشّرّ بقوّة الخير المتواضعة والوديعة فقط. بدون مساومات وأكاذيب. إنَّ عالمنا الذي تجرحه شّرور عديدة، لا يحتاج إلى المزيد من المساومات الغامضة وإلى أشخاص تتلاعب فيهم أمواج البحر فيذهبون قليلاً إلى اليمين وقليلًا إلى اليسار بحثًا عما يتناسب معهم. لا، أيّها الشّباب الأعزّاء! كونوا أحرارًا، وحقيقيين، وكونوا الضمير التفاضلي للمجتمع. تحلّوا بشغف الحقيقة لكي تتمكّنوا من أن تقولوا بأحلامكم: إنَّ حياتي ليست عَبْدَة لمنطق هذا العالم، لأنّني أَمْلِكُ مع يسوع من أجل العدالة، والمحبّة، والسّلام! أتمنّى أن يشعر كلّ فرد منكم بفرح أن يقول: "مع يسوع، أنا أيضًا مَلِك". أنا مَلك: أنا علامة حيّة لمحبّة الله، ورحمته وحنانه. أنا حالم بهرني نور الإنجيل، وأنظر برجاء في رؤى الليل. وعندما أسقط أجد في يسوع الشّجاعة لكي أكافح وأرجو، والشّجاعة لكي أحلم مجدّدًا في جميع مراحل الحياة.

الاحتفال بإعادة تكريس كنيستي دير مار كوركيس في الموصل

وكالات

شهدت مدينة الموصل في شمال العراق، يوم الجمعة، احتفالاً بإعادة تكريس كنيستي دير مار كوركيس (جاورجيوس) الكلدانيّة، تخللته مراسم دينية وصلوات بعد سبع سنوات من تدميرهما بيد عناصر تنظيم ما يعرف إعلاميًا باسم "داعش" الإرهابي خلال سيطرته على المنطقة.



وحضر عشرات الاحتفال الذي أقيم في واحدة من الكنيستين اللتين أعيد بناؤهما بأحجار مميزة، جاء كثيرون منهم من مناطق أخرى مجاورة لمحافظة نينوى. 

وكانت إعادة الأعمار بمساعدة الخارجية الاميركية ودعم منظمة "عمل الشرق" الكاثوليكيّة الفرنسيّة غير الحكومية. وشملت عملية الأعمار الكنيستين العلوية والسفلية.

 

وترأس القداس رئيس أبرشيّة الموصل الكلدانيّة المطران نجيب موسى ميخائيل، بمشاركة الأسقف المعاون لأبرشيّة القوش الكلدانيّة المطران بولس ثابت حبيب، وحضور السفير الفاتيكاني المطران ميتا ليسكوفار، ولفيف من الشخصيات الدينية والمدنية، وجمع غفير من المؤمنين.

وقال الرئيس العام للرهبانيّة الكلدانيّة الأب سامر يوحنا أن "الدير تضرر بنسبة 70 بالمئة"، مضيفًا "الجدران نراها واقفة لكنها مخلخلة، ولا بدّ من تقوية الأسس وتدعيم جدران الكنيسة". 


وبقيت أثار دمار في المقبرة التي تقع إلى جانب الكنيسة، حيث بقي قبر واحد فقط وسط التخريب الذي خلفه الجهاديون. ولا تزال أقسام أخرى من الدير تنتظر الترميم بينها جدارية للقديس جاورجيوس ما زال عليها آثار دمار.

أما المطران بولس ثابت حبيب فقال متحدثًا عن تاريخ الدير إن "المسيحيين كانوا يتجمعون في المواسم والأعياد في هذا المكان الذي كان يعتبر متنفسًا إضافة لكونه مركزًا روحيًا ولأنشطة ثقافية وتربوية". واعتبر حبيب ان "ترميم هذا الدير علامة مهمة تشجيعية للمسيحيين".


وأعلن تنظيم داعش الموصل "عاصمة" للتنظيم عقب سيطرته على ثلث مساحة العراق في صيف عام 2014، وحتى طرده من جميع مدن البلاد من قبل القوات العراقية بدعم من التحالف الدولي نهاية عام 2017. 

وخلال تلك الفترة، فر عشرات آلاف المسيحيين من الموصل وبلدات محافظة نينوى، التي كانت موطنًا رئيسيًا للمسيحيين العراقيين واستقر عدد كبير منهم في إقليم كوردستان المجاور.

البابا: عمالة الأطفال هو إنكار لحقهم في الصحة والتعليم والنمو المتناغم

فاتيكان نيوز

  • "عمالة الأطفال هي إنكار لحق الأطفال في الصحة والتعليم والنمو المتناغم، والذي يتضمن أيضًا إمكانية اللعب والحلم. إنها سرقة مستقبل الأطفال وبالتالي البشريّة نفسها. إنها انتهاك للكرامة البشريّة"



استقبل قداسة البابا فرنسيس، صباح اليوم الجمعة 19 تشرين الثاني 2021، المشاركين في المؤتمر الدولي "القضاء على عمالة الأطفال، بناء مستقبل أفضل"، المنظم من قبل الدائرة الفاتيكانيّة التي تُعنى بخدمة التنمية البشرية المتكاملة.

وقال الحبر الأعظم إنّ آفة استغلال الأطفال في العمل، والتي تجتمعون للتأمّل حولها معًا، لها أهمية خاصة لحاضر ومستقبل بشريّتنا. إنَّ الطريقة التي نتعامل بها مع الأطفال، والمقدار الذي نحترم به كرامتهم البشريّة الطبيعية وحقوقهم الأساسية، يُعبر عن نوع البالغين الذين نريد أن نكونه ونوع المجتمع الذي نريد بناءه.


تابع: لا ينبغي الخلط بين عمل الأطفال والمهام المنزلية الصغيرة التي يمكن للأطفال، في أوقات فراغهم ووفقًا لأعمارهم، أن يقوموا بها في سياق الحياة العائليّة، لمساعدة الوالدين والأشقاء والأجداد أو أعضاء آخرين في الجماعة. 

إنَّ هذه النشاطات تُعزّز نموَّهم بشكل عام، لأنها تسمح لهم بأن يختبروا قدراتهم وينموا في الوعي والمسؤولية. أما عمالة الأطفال فهي شيء آخر تمامًا! إنها استغلال الأطفال في عمليات إنتاج الاقتصاد المعولم لصالح أرباح ومكاسب الآخرين. 


إنها إنكار لحق الأطفال في الصحة والتعليم والنمو المتناغم، والذي يتضمن أيضًا إمكانية اللعب والحلم. إنها سرقة مستقبل الأطفال وبالتالي البشريّة نفسها. إنها انتهاك للكرامة البشريّة.

أضاف: يعتبر الفقر المدقع وغياب العمل واليأس الناتج عنه في العائلة من العوامل التي تعرض الأطفال للاستغلال في العمل. وبالتالي إذا أردنا القضاء على آفة عمالة الأطفال، علينا أن نعمل معًا لكي نقضي على الفقر، ونُصحّح التشوهات في النظام الاقتصادي الحالي، الذي يضع الغنى في أيدي قلة من الناس. 


لذلك علينا أن نُشجِّع الدول والجهات الفاعلة في مجال الأعمال على خلق فرص عمل كريم بأجور عادلة تسمح للعائلات بتلبية احتياجاتها دون أن يُجبر الأبناء على العمل. علينا أن نوحد جهودنا لكي نعزز في كلِّ بلد تعليمًا جيِّدًا ومجانيًّا للجميع، بالإضافة إلى نظام صحي يكون في متناول الجميع بدون تمييز. 

ولذلك يُدعى جميع الفاعلين الاجتماعيين إلى مكافحة عمالة الأطفال والأسباب التي تحددها. إن مشاركة ممثلي المنظمات الدولية والمجتمع المدني وقطاع الأعمال والكنيسة في هذا المؤتمر هي علامة رجاء كبير.


تابع: أحث الدائرة الفاتيكانيّة التي تُعنى بخدمة التنمية البشرية المتكاملة، المسؤولة أيضًا عن تعزيز تنمية الأطفال، على الاستمرار في هذا العمل المتمثل في تحفيز وتسهيل وتنسيق المبادرات والجهود الجارية على جميع المستويات في مكافحة عمالة الأطفال. 

ولكم، أيها المتحدثين والمشاركين في هذا اللقاء، أعرب عن امتناني: أشكركم لأنّكم تشاركون مهاراتكم والتزامكم بهذه القضية التي تُشكّل مسألة حضارية حقيقية. 


أشجعكم على المضي قدمًا في هذا الدرب، دون أن تُحبطكم الصعوبات التي لا يمكن تجنُّبها، وإنما من خلال توسيع شبكة الأشخاص والمنظمات المعنية بشكل أكبر. 

ولنضع أمام أعيننا على الدوام كلمات يسوع في الإنجيل: "الحَقَّ أَقولُ لَكم: كُلَّما صَنعتُم شَيئاً مِن ذلك لِواحِدٍ مِن إِخوتي هؤُلاءِ الصِّغار، فلي قد صَنَعتُموه".

الأمم المتحدة تخشى أن تؤدّي الأزمة الاقتصادية في افغانستان لزيادة التطرف

أ ف ب

حذّرت مبعوثة الأمم المتحدة في أفغانستان ديبورا ليونز أمام مجلس الأمن الدولي الأربعاء من أنّ الأزمة الاقتصادية التي يشهدها هذا البلد "تهدّد بزيادة مخاطر التطرّف" فيه.



وقالت ليونز أمام أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر إنّ "الوضع الحالي يهدّد بزيادة مخاطر التطرّف. إنّ التدهور المستمرّ للاقتصاد الرسمي سيوفّر قوة دفع للاقتصاد غير الرسمي، بما في ذلك المخدّرات غير المشروعة وتدفّقات الأسلحة والاتجار بالبشر".

وأضافت أنّ "الشلل الراهن للقطاع المصرفي سيدفع بقوة أكبر النظام المالي للتعامل مع تبادلات غير نظامية لأموال غير رسمية وهو أمر ليس من شأنه سوى أن يساهم في تسهيل الإرهاب والاتجار بالبشر وفي المزيد من تهريب المخدرات".


ونبّهت المبعوثة الأممية من أنّ "هذه الآفات ستصيب أفغانستان أولاً، لكنّها ستصيب المنطقة بعد ذلك".

كما حذّرت ليونز من أنّ السلطة التي أرستها حركة طالبان في أفغانستان في آب لم تتمكّن حتّى اليوم من الحدّ من تمدّد تنظيم الدولة الإسلامية الجهادي في هذا البلد. وقالت إنّ "التطوّر السلبي الرئيسي الآخر هو عجز طالبان عن تضييق الخناق على توسّع تنظيم الدولة الإسلامية".


وأوضحت أنّ التنظيم الجهادي الذي كان وجوده في أفغانستان في الماضي "مقصورًا على عدد قليل من المقاطعات وكابول، هو الآن موجود في جميع المقاطعات تقريبًا وينشط على نحو متزايد" وهجماته "زادت بشكل كبير بين العام الماضي وهذا العام". 

وعلى الصعيد الإنساني حذّرت المبعوثة الأممية من "أنّنا على شفا كارثة إنسانية يمكن تفاديها"، مشيرة إلى أنّ "ما يصل إلى 23 مليون أفغاني سيعانون من انعدام الأمن الغذائي".


وفي رسالة إلى الكونغرس الأميركي الأربعاء ناشدت حركة طالبان الولايات المتحدة الإفراج عن أرصدة البنك المركزي الأفغاني المجمّدة منذ آب الماضي والبالغة قيمتها قرابة 9.5 مليار دولار. 

ويشترط الغرب على الحركة المتشددة اتّخاذ إجراءات ملموسة لجهة تشكيل حكومة جامعة واحترام حقوق الإنسان، ولا سيما حقوق النساء والفتيات، من أجل تخفيف العقوبات الاقتصادية التي يفرضها على كابول.


وفي هذا السياق قالت ليونز أمام مجلس الامن إنّ "العقوبات المالية المفروضة على أفغانستان أصابت النظام المصرفي بالشلل، وأثّرت على جميع جوانب الاقتصاد". 

وأضافت "ينبغي على المجتمع الدولي أن يتوصّل بشكل عاجل إلى طريقة لتقديم الدعم المالي للعاملين في مجال الرعاية الصحية والمستشفيات الحكومية والموظفين في برامج الأمن الغذائي، وكذلك أيضاً للمعلمين لكن بشرط ضمان حقّ الفتيات في التعليم بشكل قاطع".

مشروع "المساجد الخضراء".. كيف ستساهم دور العبادة في حماية المناخ؟

دويتشه فيليه

مبادرة جديدة أعلنتها منظمة غرينبيس تحمل اسم "المساجد الخضراء" لدعم تحول 10 مساجد كبرى حول العالم إلى استخدام الطاقات المتجددة. مشروع طموح موجه للمسلمين، لكنه يعاني عدة تحديات.



المساجد ليست للتعبد فقط، بل قد تمثل نقطة انطلاق في العالم الإسلامي لتبني حلول مستدامة في المستقبل بشكل خال تمامًا من استخدام الوقود الأحفوري. هذا هو الهدف الذي أعلنته منظمة "غرينبيس" (السلام الأخضر) الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عبر "المساجد الخضراء"، أحدث مبادرات "تحالف أمة لأجل الأرض" الذي يجمع غرينبيس وعدة منظمات أخرى إقليمية.


وتبتغي المبادرة "إبراز الإمكانيات الكبيرة للمجتمعات المحلية في مكافحة أزمة المناخ، من خلال تحويل المساجد إلى الطاقة الشمسية حول العالم"، وفق ما يذكره بلاغ صحفي عن غرينبيس التي تؤمن بإمكانية أن تقدم المجتمعات الإسلامية مثالاً يحتذى به للمجتمعات الأخرى في مجال الطاقات المتجددة، ومن ذلك تركيب أنظمة شمسية لمسجد غلاسكو المركزي تزامنا مع قمة المناخ كوب 2021، بتمويل كامل من منظمة الإغاثة الإسلامية.


وضمن هذه المبادرة، توجد عشرة مساجد رئيسية حول العالم يمكن تحويلها إلى الطاقة الشمسية وهي وفق الترتيب الأبجدي: الجامع الأزهر بالقاهرة، مسجد الاستقلال بجاكرتا، الجامع الأموي بدمشق، جامع الجزائر الكبير بالجزائر العاصمة، المسجد الحرام بمكة المكرمة، مسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء، مسجد غلاسكو المركزي في غلاسكو، الجامع الكبير في لاهور، المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنوّرة، مسجد النظامية في جوهانسبرغ بجنوب إفريقيا.


وسيتيح هذا المشروع الضخم، وفق ما تؤكده دراسة علمية مفصلة، توليد "حوالي 22.3 جيجا واط-ساعة من الطاقة الكهربائيّة في السنة، وتخفيض 12،025 طن متري من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون" حسب البلاغ، الذي يتوقع "الاستغناء عن حرق أكثر من 5 ملايين لتر من البنزين، أو الحفاظ على 1107 هكتارات من الغابات"، فضلاً عن "خلق ما بين 93 و 153 فرصة عمل جديدة"، وتعادل هذه المجهودات جهود أكثر من 37 ألف شخص في تخفيض استهلاك الطاقة.


وكمثال على ذلك، فالمسجد النبوي في المدينة المنورة سينتج 6190 كيلوواط من الطاقة في السنة، ما يوفر مبلغًا يصل إلى 395 ألف دولار، وكذلك خفض 3199 طن من انبعاثات الغازات الدفيئة. وهو ما يعادل في حالة هذا المسجد، عدم استخدام 586 سيارة سنويا، وتوفير 1.3 مليون لتر من البنزين، وتدوير أكثر من ألف طن من النفايات.


مبادرة ليست الأولى

"يُجسِّد هذا المشروع الإمكانات الكبيرة المُتوفِّرة، وأهميّة مشاركة الأمة الإسلامية في العمل الجاد والسريع لتنفيذ الحلول المستدامة للأزمة المناخية المتفاقمة من حولنا"، تقول نُهاد عوّاد، مسؤولة الحملات في تحالف "أمة لأجل الأرض" في غرينبيس الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.


وتتابع في تصريح مُعمم على الصحافة أن المبادرة هي كذلك "نداء للقيادات المسلمة المشاركة في مؤتمر المناخ للعمل وفق طموحات الأمة والأجيال الصاعدة والتخلّي عن الوقود الأحفوري".

وليست هذه هي المبادرة الأولى من نوعها، إذ سبق وأن أعلنت عدة دول عربية وإسلامية توجه عدد من المساجد نحو اعتماد الطاقة المتجددة، لكنها من أولى المبادرات التي يتم التنسيق فيها بشكل عالمي وتستهدف عددا من أكبر مساجد العالم.


تحديات متعددة

تعاني مجموعة من الدول العربية من نقص كبير في توليد الطاقة محليًا، ما يدفعها لاستيرادها من الخارج، منها المغرب الذي يستورد حوالي 91 بالمئة من احتياجاته من الطاقة، خصوصًا في ما يتعلق بالبترول، لكن المملكة بدأت منذ سنوات برامج الاستفادة من الطاقة الشمسية وطاقة الرياح في البلد، واستثمرت حسب ما ذكرته الحكومة السابقة أكثر من 5 مليارات دولار في هذا الجانب، ما أتاح تقليص التبعية للخارج فيما يتعلق بالطاقة.


وبدأت بالفعل العديد من المساجد والمدارس والمنشآت في المغرب العمل بالطاقة المتجددة، إلا أن عملية "التحول الطاقي" عانت من تأخر واضح في تنفيذ التعهدات، ما أثار انتقادات محلية، في بلد يواجه تحديات اجتماعية واقتصادية زادت منها جائحة كورونا.

تختلف الصورة لدى دول أخرى كالسعودية، أحد أكبر منتجي البترول في العالم، لكنها وإن كانت لا تعاني تبعية طاقية، فهي تعاني من اعتماد مفرط على البترول في الاقتصاد، ما يؤثر سلبًا على البلد ويجعل نسيجه الاقتصادي رهيناً بالسوق الدولية. 


وبدأت السعودية بدورها استراتيجية لتنويع الاقتصاد كما ظهر في رؤية 2030، لكنها بدأت كذلك مؤخرا مبادرات بيئية كـ"مبادرة السعودية الخضراء" و"الشرق الأوسط الأخضر"، اللتين تهدفان إلى زراعة 50 مليار شجرة، وتعتبران أكبر مشروع من نوعه في التاريخ.

إلّا أن السعودية اتُهمت من قبل منظمة غرينبيس المركزية بعرقلة مجموعة من "الصياغات الطموحة بشأن حماية المناخ في النص النهائي المخطط له، وكذلك عرقلة قرارات من أجل إحراز تقدم في موضوع التكيف مع تداعيات الاحتباس الحراري" خلال مؤتمر المناخ بغلاسكو (اختتمت أعماله في 12 تشرين الثاني)، وفق ما ذكره بيان سابق عن المنظمة.


وبعيدًا عن نقاشات قمة المناخ، فمن بين التحديات التي تواجه المنظمات البيئية في العالم الإسلامي ضعف الاهتمام المجتمعي بقضايا المناخ، وغياب استراتيجية في التعليم توعي الأطفال بالخطر الكبير الذي يتهدد الكوكب وكيفية مواجهته، فضلاً عن تجاهل عدد من الأحزاب والتنظيمات السياسية لهذا الموضوع.

وسبق لتحالف "أمة لأجل الأرض" أن أطلق دليلاً أخضر وتطبيقًا هاتفيًا لمرافقة الحجاج والمعتمرين لأجل مناسك "صديقة للبيئة ومنسجمة مع القيم الإسلامية"، من أهدافه العمل المشترك بين المسلمين وبقية سكان الأرض، من أجل "الحفاظ على درجات حرارة الكوكب تحت مستوى الخطر".

حرب إثيوبيا تدخل عامها الثاني وتضع مستقبل البلاد على المحك

أ ف ب

يشهد شمال إثيوبيا منذ تشرين الثاني نوفمبر 2020 قتالًا عنيفًا حين أرسل رئيس الوزراء أبيي أحمد الجيش إلى تيغراي للقضاء على السلطات الإقليمية بقيادة جبهة تحرير شعب تيغراي التي اتهمها بتدبير هجمات على معسكرات للجيش.



وإثيوبيا ثاني أكبر دولة في إفريقيا من حيث عدد السكان (أكثر من 110 ملايين نسمة) هي عبارة عن مجموعة مختلفة من الشعوب المتحدة في نظام يعرف باسم "الفدرالية الإتنية". 

وأعلنت إثيوبيا الأسبوع الماضي حالة الطوارئ في كل أنحاء البلاد لمدة ستة أشهر مع تزايد المخاوف من تقدم مقاتلي جبهة تحرير شعب تيغراي وحلفائهم من جيش تحرير أورومو نحو العاصمة أديس أبابا. وتحالفت الجماعتان في آب الماضي.


هل تسقط أديس أبابا؟

نظريا نعم. ولكن هذا ليس بالضرورة ما يفكر به المتمردون. وتقول جبهة تحرير شعب تيغراي إنها بسطت سيطرتها على مدينتي ديسي وكومبولشا الاستراتيجيتين في منطقة أمهرة وتقعان على بعد حوالى 400 كيلومتر شمال العاصمة الإثيوبية أديس أبابا. 


ويدعي المتمردون  التقدم نحو الشرق باتجاه ميل الواقعة على الطريق المؤدي إلى جيبوتي والتي قد تؤدي السيطرة عليها إلى تسهيل دخول الإغاثة الإنسانية إلى تيغراي- حيث تقول الأمم المتحدة إن مئات الآلاف على شفير المجاعة.

وسيسمح ذلك أيضا لمقاتلي تيغراي من  إغلاق طريق إمدادات أساسي لأديس أبابا، بحسب محللين. ويؤكد رينيه لوفور وهو مؤرخ متخصص في إثيوبيا "في ميل، سيقطعون الطريق وسينفذ الغاز من أديس أبابا في وقت سريع للغاية" موضحا "يبدو أن الاستراتيجية هي خنق اديس أبابا بدلا من السيطرة عليها".


والأمر سهل على الأرجح بسبب سيطرة جيش تحرير أورومو المتحالف مع جبهة تحرير شعب تيغراي، على بعض الأراضي في إقليم أوروميا، الاكبر في البلاد والمحيط بأديس أبابا.  

بينما تؤكد الحكومة أن مزاعم المتمردين مبالغ فيها وتهدف إلى اشاعة "شعور زائف بانعدام الأمن". وقالت الناطقة باسم رئيس الوزراء بيليني سيوم هذا الأسبوع إن المعارك مستمرة.


وقد يواجه المتمردون أيضا مقاومة شديدة من مقاتلي ميليشيا الأمهرة الذين حشدوا أعدادا كبيرة حيث يؤجج النزاع الخصومات الاتنية في البلاد. وطلبت سلطات العاصمة من سكانها تنظيم صفوفهم للدفاع عن المدينة. 

وبينما قللت جبهة تحرير شعب تيغراي من إمكانية مواجهة معارضة من السكان في أديس أبابا، خرج  عشرات الآلاف من الإثيوبيين الأحد للتعبير عن دعمهم لأبيي الذي تعهد بالانتصار ب "الحرب الوجودية".


هل يوجد احتمال لإجراء مفاوضات؟

يرى أويت ولدمايكل وهو خبير في القرن الأفريقي في جامعة "كوين" في كندا أن المفاوضات ليس "ممكنة فحسب ولكنها حتمية" موضحا أن التكهنات حول تقدم المتمردين نحو العاصمة أدت إلى زيادة الدفع باتجاه جهود الوساطة. وشهد الأسبوع الماضي موجة من الزيارات الدبلوماسية إلى البلاد.


وما زال الموفد الأميركي إلى منطقة القرن الإفريقي جيفري فيلتمان في العاصمة مع نظيره الممثل الأعلى للاتّحاد الأفريقي في منطقة القرن الأفريقي أولوسيغون أوباسانجو الذي زار ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي الأحد. 

وأكد ولدمايكل لفرانس برس أن "حقيقة أنه تم السماح لأوباسانجو بالطيران إلى ميكيلي من أديس أبابا، وهو أمر كانت الحكومة الفيدرالية منعته سابقا، يمثل تقدما كبيرا".


وتحدث أوباسانجو ووزير الخارجية الأميركي انتوني بلينكين هذا الأسبوع عن نافذة لتحقيق تقدم. وما زال هناك عقبات كبرى تحول دون ذلك. 

و يقول دبلوماسيون مطلعون على المفاوضات إن جبهة تحرير شعب تيغراي لن تخوض أي محادثات لحين رفع القيود المفروضة على وصول المساعدات إلى الإقليم، بينما تشترط الحكومة انسحاب المتمردين من منطقتي عفر وأمهرة قبل أي شيء.


ما هو على المحك؟

يحذر لوفور أنه حال سقطت أديس أبابا، هناك "خطر حدوث فراغ في السلطة، يؤدي إلى بروز كل أنواع العنف من قطع الطرق أو تسوية الحسابات أو أمور أكثر خطورة مثل المواجهات العرقية بين أورومو وأمهرة أو بين التيغراي وأمهرة". ويحذر الباحث الفرنسي والخبير في اثيوبيا جيرار بورنيه من إمكانية أن تجد الدولة الأفريقية التي تضم أكثر من 80 اتنية نفسها تعكس مصير جمهورية يوغوسلافيا السابقة التي تم تفكيكها.


وهيمنت جبهة تحرير شعب تيغراي على الأجهزة السياسية والأمنية في إثيوبيا لحوالى ثلاثين عامًا، بعدما سيطرت على أديس أبابا وأطاحت النظام العسكري الماركسي المتمثل بـ"المجلس العسكري الإداري الموقت" في 1991.  وأزاح أبيي أحمد الذي عُيّن رئيسًا للوزراء في 2018، الجبهة من الحكم فتراجعت هذه الأخيرة إلى معقلها تيغراي.


وتؤكد جبهة تحرير شعب تيغراي أنها لا ترغب في استعادة السلطة، ولكنها تسعى إلى تقديم نفسها كحركة تحظى بدعم واسع في البلاد. والجمعة أعلنت جبهة تحرير شعب تيغراي وجيش تحرير أورومو تحالفهما ضد الحكومة إلى جانب سبع حركات أخرى أقل شهرة ونطاقها غير مؤكد. 

وقال غيتاتشو رضا الناطق باسم جبهة تحرير شعب تيغراي لفرانس برس السبت إنه مستعد للترحيب بحركات اخرى. ويرى برونيه أن هذا التحالف قد يصبح يوما ما "بمثابة إطار حكم مقبول لاثيوبيا بأكملها" لكنه أشار انه "حتى اللحظة، فإنه ليس متينا وليس هناك ما يدعمه".

البابا فرنسيس: يمكن للابتسامة أن تعطي معنىً ليوم المريض وتشفيه من الداخل

فاتيكان نيوز

  • البابا فرنسيس يحتفل بالقداس الإلهي في مستشفى جيميلي الجامعي



ترأس البابا فرنسيس، صباح الجمعة 5 تشرين الثاني 2021، القداس الإلهي في مستشفى جيميلي الجامعي في العاصمة الإيطاليّة روما، وذلك لمناسبة مرور ستين عامًا على تأسيس كليّة الطب والجراحة، والتي تحمل اسم قلب يسوع الأقدس.

ويُعد مستشفى والحرم الجامعي المخصص لذكرى الطبيب والأب أغوستينو جيميلي الفرنسيسكاني (1878-1959)، وهو مؤسس وأول رئيس للجامعة الكاثوليكية للقلب الأقدس، من أهم المؤسسات الإيطاليّة المشهود لها دوليًّا في حقل الرعاية الصحيّة.


وخلال القداس الإلهي، وبالتزامن مع الجمعة الأولى من الشهر، حيث تكرسه الكنيسة الكاثوليكية للصلاة والتعبّد لقلب يسوع الأقدس، تأمل الحبر الأعظم في عظته بقلب السيد المسيح، مسترشدًا بكلمات ثلاث: التذكر، والشغف، والتعزية.


التذّكُر

قال: إنَّ التذكر يعني "العودة بواسطة القلب". الى ماذا يعيدنا قلب يسوع؟ إلى ما فعله من أجلنا: إنَّ قلب المسيح يظهر لنا يسوع الذي يهب نفسه: إنه خلاصة رحمته. بالنظر إليه - كما يفعل يوحنا في الإنجيل، من الطبيعي أن نتذكر أن صلاحه المجاني وغير المشروط لا يعتمد على أعمالنا. 

بدون ذاكرة تضيع الجذور وبدون جذور لا ننمو. سيفيدنا أن نغذي ذكرى الذين أحبونا واعتنوا بنا وعزّونا. أود اليوم أن أجدد "شكري" على الرعاية والمودة اللتين تلقيتهما هنا. 


أعتقد أنه في زمن الوباء هذا، سيفيدنا أن نتذكر أيضًا الفترات التي تألّمنا فيها لا لكي نُحزن أنفسنا وإنما لكي لا ننسى، ولكي نوجّه أنفسنا في خياراتنا في ضوء ماضٍ قريب جدًا.


وتساءل: لكن كيف تعمل ذاكرتنا؟

ليجيب: إننا نتذكر شخصًا ما أو شيئًا ما عندما يلمس قلبنا، عندما يكون مرتبطًا بمودة معينة أو نقص في المودة. وبالتالي فإنَّ قلب يسوع يشفي ذاكرتنا لأنه يعيدها إلى المودة الاساسيّة ويثبّتها على أساس أكثر صلابة. 

ويذكرنا أننا محبوبون بغض النظر عما يحدث لنا في حياتنا. نعم، نحن كائنات محبوبة، أبناء يحبهم الآب على الدوام وفي جميع الأحوال، إخوة ينبض قلب المسيح من أجلهم. لنعزّز هذه الذكرى، التي تتقوى عندما نكون مع الرب وجهًا لوجه، ولاسيما عندما نسمح له أن ينظر إلينا ويحبنا. 


لكن يمكننا أيضًا أن نعزّز فن الذكرى فيما بيننا، إذ نكتنز الوجوه التي نلتقي بها. سيفيدنا، في المساء، أن نستعيد الوجوه التي التقينا بها، والابتسامات التي نلناها، والكلمات الطيبة. إنها ذكريات حب وتساعد ذاكرتنا على إيجاد نفسها. 

كم هي مهمّة هذه الذكريات في المستشفيات! يمكنها أن تعطي معنى ليوم المريض. كلمة أخوية، ابتسامة، لمسة على الوجه: إنها ذكريات تشفي من الداخل، وتفيد القلب. فلا ننسينّ إذًا علاج الذاكرة!


الشغف

وقال: إنّ قلب المسيح ليس عبادة تقويّة لكي نشعر بقليل من الدفء في داخلنا، كما أنه ليس صورة رقيقة تحرّك عواطفنا. إنه قلب شغوف، مجروح بالحب، طُعن لأجلنا على الصليب. 

لقد سمعنا كيف يتكلم الإنجيل عن ذلك: "لكِنَّ واحِداً مِنَ الجُنودِ طَعَنه بِحَربَةٍ في جَنبِه، فخرَجَ لِوَقتِه دَمٌ وماء". إنَّ القلب الأقدس هو أيقونة الشغف: هو يُظهر لنا حنان الله العميق، وشغفه المحبّ لنا، وفي الوقت عينه، إذ يعلوه الصليب وتحيط به الأشواك، يُظهر لنا مقدار الألم الذي كلّفه خلاصنا. في الحنان والألم، يكشف لنا ذلك القلب باختصار ما هو شغف الله: الإنسان.


وتساءل: ماذا يقترح علينا ذلك؟

ليجيب قداسته: إذا أردنا حقًا أن نحب الله، علينا أن نكون شغوفين بالإنسان، وبكل إنسان، ولاسيما بالذي يعيش في الحالة التي ظهر فيها قلب يسوع: الألم، والهجر، والتهميش. عندما نخدم المتألمين نحن نعزّي ونفرح قلب المسيح. 

هناك مقطع من الإنجيل يؤثّر فينا. إن الإنجيلي يوحنا، في اللحظة التي يتحدث فيها عن الجنب المطعون، الذي يخرج منه الدم والماء، يشهد لكي نؤمن. أي أن القديس يوحنا يكتب أنه في تلك اللحظة تتم الشهادة. 


لأن قلب الله المطعون يتكلم بدون كلام، لأنه رحمة صرفة، محبة تُجرَح وتعطي الحياة. إنه الله. ما أكثر الكلمات التي نقولها عن الله دون أن نُظهر الحب! لنطلب نعمة أن نكون شغوفين بالإنسان الذي يتألّم، وأن نكون شغوفين بالخدمة، لكي تحافظ الكنيسة، قبل أن يكون لها كلام لتقوله، على قلب ينبض بالحب.


التعزية

وقال: إنها تدل على قوة لا تأتي منا، بل من الذي معنا. يسوع، الله معنا، هو يعطينا هذه القوة، وقلبه يمنحنا الشجاعة في الشدائد. إنَّ قلب يسوع ينبض من أجلنا مردّدًا هذه الكلمات: "تشجّعوا، لا تخافوا!". 

تشجّعي أيتها الأخت، تشجّع أيها الأخ، لا تستسلم إنَّ الرب إلهك أكبر من شرورك، يمسكك بيدك ويغمرك بحنانه. هو تعزيتك. وبالتالي إذا نظرنا إلى الواقع انطلاقًا من عظمة قلبه، يتغيّر المنظور وتتغير معرفتنا للحياة لأننا، كما يذكرنا القديس بولس، نعرف "مَحبَّةَ المسيحِ الَّتي تَفوقُ كلَّ مَعرِفة".


أضاف: لنشجّع بعضنا بعضًا بهذا اليقين، وبتعزية الله، ولنطلب من القلب الأقدس النعمة لكي نكون بدورنا قادرين على التعزية. إنها نعمة علينا أن نطلبها، بينما نلتزم بشجاعة بالانفتاح على بعضنا البعض، ومساعدة بعضنا البعض، وحمل أعباء بعضنا البعض. 

هذا الأمر ينطبق أيضًا على مستقبل الرعاية الصحية، ولاسيما الرعاية الصحية الكاثوليكية: المشاركة، ودعم بعضنا البعض، والمضي قدمًا معًا. 


ليفتح يسوع قلوب الذين يعتنون بالمرضى على التعاون والتماسك. إلى قلبك يا رب، نوكل الدعوة للعناية: اجعلنا نشعر أن كل شخص معوز يقترب منا هو شخص عزيز علينا.

أساقفة السودان يعبرون عن خشيتهم من انزلاق بلادهم نحو الحكم الدكتاتوري

فاتيكان نيوز

  • في أعقاب الانقلاب الأخير

 


تمكن الجنرال عبد الفتّاح البرهان من السيطرة على الحكم في السودان يوم الاثنين الفائت، وأقدم على حل المجلس السيادي الذي يضم قادة عسكريين ومدنيين، وقد تم إنشاؤه كي يقود البلاد نحو الديمقراطية، في أعقاب الإطاحة بحكم الرئيس عمر البشير على أثر الثورة الشعبية بين عامي 2018 و2019.

وأعلن الجنرال البرهان حالة الطوارئ في البلاد، لكنه وعد بإجراء الانتخابات في تموز من العام 2023، وبتسليم السلطة لحكومة مدنية ينتخبها الشعب. وفي أعقاب الضغوط الدولية التي تعرض لها الجيش، سُمح لرئيس الحكومة الموقوف بالخروج من السجن بعد يوم واحد على توقيفه ووُضع قيد الإقامة الجبرية.


إزاء هذه التطورات المقلقة أجرت وكالة فيديس للأنباء مقابلة مع المطران يونان تومب تريل، أسقف الأُبَيض، ورئيس مجلس أساقفة السودان وجنوب السودان، الذي قال إن البلاد عادت إلى حقبة الحكم العسكري، وعادت إلى الحرب عوضًا عن السير نحو السلام، مع العلم أن الرئيس المخلوع عمر البشير وصل إلى الحكم بعد انقلاب عسكري في حزيران عام 1989. 

وعبر سيادته عن اعتقاده بوقوف الأخوان المسلمين وراء انقلاب الاثنين الفائت، لافتا إلى أن قادة التنظيم شوهدوا في القصر الرئاسي قبل أيام قليلة على الانقلاب، وطالبوا الحكومة بالتنحي وتسليم الحكم للقوات المسلحة.


ورأى الأسقف السوداني أن النظام الحالي سيخدع العالم من خلال إجراء الانتخابات التي وعد بها، وستكون عبارة عن مسرحية تعطيه صفة شرعية، تماما كما حصل مع الحكومات السابقة. كما أن الناس –مضى يقول– سيستمرون في التظاهر، وهذا الأمر سيسبب لهم معاناة كبيرة. 

وطالب سيادته الجماعة الدولية بالضغط على النظام الحاكم في الخرطوم كي يحترم حقوق المواطنين ويفرج عن جميع الوزراء المعتقلين ويتفاوض معهم لتعود السلطة إلى الحكومة المدنية.


 وفي ختام حديثه لوكالة فيديس الفاتيكانيّة، أكد رئيس مجلس أساقفة السودان وجنوب السودان أنّ الكنيسة المحلية لم تلزم الصمت قط أمام ما يجري في البلاد على الرغم من كل التغيرات الأخيرة، لافتًا أيضًا إلى أن مواقف القادة السياسيين حيال الكنيسة لم تتغير هي أيضًا.

صور: قداس إعلان تطويب ساندرا ساباتيني، أول فتاة مخطوبة ترتقي إلى القداسة

فاتيكان نيوز

"إجعل يا رب، كل عمل من أعمالي يتحدَّد بحقيقة أنني أريد خير الشباب، لأنَّ كل دقيقة هي فرصة محبة علينا أن نغتنمها"

 

ترأس عميد مجمع دعاوى القديسين الكاردينال مارتشيلو سيميرارو، الأحد 24 تشرين الأول الحالي، في كاتدرائية القديسة كولومبا، بمدينة ريميني الإيطاليّة، قداس إعلان تطويب ساندرا ساباتيني، التي توفيت عام 1984 عن عمر ناهز 22 عامًا، إذ دهستها سيارة مسرعة، وكرست حياتها القصيرة لمساعدة المعاقين ومدمني المخدرات في جماعة البابا يوحنا الثالث والعشرين، التي أسسّها الأب أوريستي بينزي.

في بداية عظته، استشهد الكاردينال سيميرارو بالكلمات التاليّة: "لقد تعبنا جدًّا، لكن هؤلاء هم أشخاص لن أتخلى عنهم أبدًا": كانت ساندرا ساباتيني في الثالثة عشرة من عمرها فقط عندما أخبرت والدتها، بهذه الكلمات، بخبرة خدمة المعاقين، التي عاشتها في جماعة البابا يوحنا الثالث والعشرين. 



وأوضح بأنّ "الحب هو حمل ألم الآخر"، مسلّطًا الضوء على حقيقة أن رغبة الطوباوية الجديدة في خدمة الفقراء لم تكن مجرد صدقة وحسب، وإنما هي ثمرة حب الله اللامحدود، الذي غاص في بحره قلب ساندرا الصغير.

وقال: كانت ساندرا فنانة حقيقية لأنها تعلمت لغة الحب جيدًا بألوانها وموسيقاها. وتكمن قداستها في الانفتاح على المشاركة مع الأخيرين، إذ وضعت في خدمة الله حياتها الأرضيّة الفتية بأسرها التي كانت تقوم على الحماس والبساطة والإيمان العظيم. 



أول فتاة مخطوبة ترتقي إلى القداسة، كانت الطوباوية ساندرا ساباتيني تقدّم الضيافة للذين هم بحاجة إليها بدون أحكام لأنها كانت ترغب في أن تنقل محبة الرب للجميع.

أضاف: من خلال قراءة صفحات يومياتها، يسهل علينا أن نكتشف إلى أي مدى، في ساندرا، كانت المحبّة مبدعة وملموسة، مُتنبِّهة لمأساة الفقر وكانت تعتبرها طريقًا إلى القداسة وكانت تقول "الفقر هو الفقر، ولا يكفي أن ننذر الفقر لكي نكون فقراء بالروح. 



إذا كنت أحب حقًا، فكيف يمكنني أن أتحمل موت ثلث البشرية من الجوع؟ بينما أحافظ على أمني أو استقراري الاقتصادي؟ هكذا سأكون مسيحية صالحة فقط ولكن ليس قديسة! هناك اليوم تضخم في المسيحيين الصالحين بينما يحتاج العالم إلى قديسين!

تابع: سنحتفل في 14 تشرين الثاني باليوم العالمي الخامس للفقراء. وفي رسالته بهذه المناسبة، كتب البابا فرنسيس: "لا يمكننا أن ننتظر الفقراء لكي يقرعوا بابنا، وإنما من الملحّ أن نصل إليهم في بيوتهم، وفي المستشفيات ودور الرّعاية، وفي الشوارع وفي الزّوايا المظلمة حيث يختبئون أحيانًا، وفي مراكز اللجوء والاستقبال... من المهم أن نفهم كيف يشعرون، وماذا يختبرون وما هي الرغبات التي يحملونها في قلوبهم". 



وهذا يشبه أيضًا إلى حدٍّ ما، ما قاله حاخام حسيدي: "أن تحب شخصًا ما يعني أن تشعر بما يحتاج إليه وتحمل آلامه".

وختم الكاردينال سيمرارو عظته بالقول: لقد كتبت الطوباوية ساندرا ساباتيني في مذكراتها الروحية، في 7 أيلول عام 1982، أي قبل سنتين من وفاتها هذه الصلاة: "إجعل يا رب، كل عمل من أعمالي يتحدَّد بحقيقة أنني أريد خير الشباب، لأنَّ كل دقيقة هي فرصة محبة علينا أن نغتنمها". 


وأنا، بالنظر إلى هذه الكلمات، أتذكر ما كتبه القديس برناردوس في خطاباته حول نشيد الأناشيد: "إن الحب يتكلّم في كلِّ مكان"، ويضيف أنه إذا أراد أحد أن يفهم لغته، فعليه بالضرورة أن يحب. 

لأنّه كما أن الذي لا يعرف لغة ما لا يستطيع أن يفهم من يتكلمها، هكذا أيضًا هي لغة الحب، إن لم تحب ستكون بالنسبة لك لغة غريبة، ليست إلا نحاس يطن أو صنج يرن.

مريم، والدة الله، فرح أطفال وشبيبة الرعيّة المارونية في تشيواوا بالمكسيك

المونسنيور ألبير المعوشي

خلال شهر تشرين الأول، حيث تخصّصه الكنيسة الكاثوليكية لصلاة المسبحة الورديّة، رفع أطفال وشبيبة رعيّة مار شربل المارونيّة في مدينة تشيهواهوا، شمال المكسيك، بحماس وفرح، صلواتهم إلى مريم العذراء، والدة الله، وذلك بالقرب من تمثال القديس شربل في حديقة الرعيّة.



وتم وضع مسبحة ورديّة عملاقة على يدي القديس شربل، وأقيم زياح لأيقونة مريم العذراء سيدة غوادالوبيه، شفيعة المكسيك. ورفع الأطفال والشباب صلوات التسبيح والترانيم إلى الله تعالى بشفاعة القديسة مريم العذراء، كما وإلى سينودس الأساقفة الذي افتتحه البطريرك الماروني الكاردينال بشارة بطرس الراعي، في 23 تشرين الأول الحالي، على مستوى الكنيسة المارونيّة.



كذلك رفع الأطفال والشباب صلواتهم من أجل الإرساليات حول العالم، حيث تمّ الاحتفال به يوم الأحد 24 تشرين الأول، تحت شعار: "أما نحن فلا نستطيع السكوت عن ذِكر ما رأينا وما سمعنا" (أعمال الرسل 4، 20)، رافعين الصلاة بشكل خاص على نيّة جميع الإرساليات في منطقة الشرق الأوسط، منطقتهم الحبيبة.



وفي اليوم الإرسالي العالمي، الذي يُحتفل به كلّ عام في الأحد ما قبل الأخير من شهر تشرين الأول، نتذكر بامتنان جميع الرجال والنساء، الذين يساعدون بشهادتهم في الحياة، على تجديد الالتزام الذي نلناه بسر المعموديّة، لنكون رسلاً للإنجيل بكرم وفرح. لتزد مريم، التلميذة المُرسلة الأولى، في كل المعمدين الرغبة بأن يكونوا ملحًا ونورًا في أراضينا (را. متى 5، 13-14).