‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ثقافة. إظهار كافة الرسائل

أهوار ما بين النهرين التاريخية مهددة بتلوث المجاري الحديثة في العراق

أ ف ب

تتعرض الأهوار التي عُرفت تاريخيًا بموطن جنة عدن وتنتمي اليوم إلى التراث العالمي للتهديد أكثر من أي وقت مضى بسبب سوء إدارة مياه الصرف الصحي فضلًا عن تغير المناخ.

فمياه المجاري الثقيلة تتدفق من انابيب الصرف الصحي مباشرة في أهوار الجبايش وهي من أهم المسطحات المائية في جنوب العراق، مهددة بتلويث البيئة الحياتية للموقع.

في بلد تفتقر فيه الدولة إلى القدرة على توفير الخدمات الأساسية، تُلقى 70 في المئة من نفايات العراق الصناعية مباشرة في الأنهار أو في البحر، وفقًا لبيانات جمعتها الأمم المتحدة وأكاديميون.

يقول جاسم الأسدي، مدير منظمة طبيعة العراق غير الحكومية التي تُعنى بحماية الأهوار "تصب محطة مجاري المياه الملوثة الثقيلة الضارة بالبيئة في الأهوار بدون أي معالجة لها، وهذا يؤثر بشكل مباشر على تنوع الاحياء النباتية والحيوانية فيها".

ويضيف الأسدي الذي غادر عمله في وزارة الموارد المائية ليتفرغ للعمل التطوعي لحماية البيئة "تؤثر مياه المجاري بصورة غير مباشرة على صحة الانسان من خلال ما يستهلكه من منتجات حيوانية تعتمد صناعتها على الأبقار والجواميس الطافية فوق مياه الأهوار"، ولا سيما قشطة القيمر وهي طبق عراقي بامتياز.

من جانبه، يقول نادر محسن وهو مربي جاموس وصياد أسماك يعيش في الجبايش في محافظة ذي قار، إن "أغلب الجاموس لا يستطيع اليوم أن يشرب من الأماكن القريبة من أنابيب الصرف ويضطر لاجتياز عدة كيلومترات داخل الأهوار ليجد مياهًا غير ملوثة".

ويضيف محسن وهو يشير إلى السمك النافق الطافي على سطح المياه، "مياه الصرف الصحي تسببت في نفوق الكثير من الأسماك وباتت تهدد كل الحيوانات التي تعتاش على مياه الاهوار".


روائح كريهة

وليس التلوث سوى واحد من التهديدات التي تعرضت لها المسطحات المائية المترامية الأطراف التي تعد أوسع دلتا داخلية في العالم.

فهذا الموئل الثري الممتد بين دجلة والفرات حيث ينمو قصب السكر وتعيش أنواع كثيرة من الطيور والأسماك بالكاد نجا من التدمير في عهد الدكتاتور صدام حسين الذي أمر بتجفيف الأهوار في 1991 بعد أن صارت ملاذًا لمعارضيه.

وأدى التجفيف إلى تقليص الأهوار إلى نصف مساحتها التي كانت تقدر بنحو 15 ألف كيلومتر مربعة في 1991.

وفي عام 2010، حُكم على مسؤول سابق في النظام بالإعدام بسبب ما وصفته الأمم المتحدة بأنه "إحدى أسوأ الجرائم البيئية في التاريخ". ولكنه توفي لأسباب طبيعية في السجن العام الماضي.

قبل بضع سنوات، ظن محسن وغيره من سكان الاهوار أنهم سيرون جنة عدن تزدهر من جديد. ويقدر عدد سكان هذه المسطحات المائية بعدة آلاف من العائلات المنتشرة في المنطقة الممتدة بين محافظات ميسان وذي قار والبصرة ويغلب عليها الطابع الريفي والعشائري.

فالمياه عادت بعد عام 2003 الى تلك المناطق بعد إزالة السدود الترابية التي بنيت في فترة صدام، وعادت الى المنطقة أكثر من 200 نوع من الطيور وعشرات ألانواع من الحيوانات البرية.

كما بدأ السائحون، ومعظمهم من العراقيين، يتدفقون على المنطقة للقيام بجولات في القوارب وتناول السمك المشوي.

لكن الروائح الكريهة المتدفقة من مياه الصرف الصحي تدفع الناس إلى تجنب المنطقة حاليًا، فيما تقول السلطات المحلية إنها لا تتحمل وحدها مسؤولية عدم معالجة مياه الصرف.

تقول السلطات إن السكان يقومون بإجراء وصلات غير قانونية لأنظمة تصريف مياه الأمطار لأنها غير متصلة بنظام الصرف الصحي، بينما لا تقدم الحكومة الأموال اللازمة لمجلس المحافظة لبناء محطات لمعالجة مياه الصرف الصحي.


التغير المناخي خطر داهم

يقول مدير مجاري ذي قار المهندس حيدر رزاق إن "سبب عدم وجود وحدات معالجة لمحطات الصرف الصحي يعود الى كلفتها المالية العالية. فنحن نحتاج الى نحو 100 مليار دينار عراقي (69 مليون دولار)".

ويضيف "يوجد لدينا الآن مشروعان لمحطات المعالجة، أحدهما كان يفترض أن يبدأ العمل منذ العام 2015 لكن لم يتحقق ذلك بسبب الأزمة المالية".

لكن الأسدي الذي عمل مؤخرًا مع خبراء أوروبيين وأميركيين لإيجاد حل لهذه المشكلة، يقول إن الحل بسيط وطبيعي "ويكمن في استخدام النباتات لتنظيف مياه الأهوار عبر تقنية تسمى التكنولوجيا النباتية. 

لكن السلطات للأسف لم تعر تلك المقترحات أي اهتمام".وأضاف أنه عندما أدرجت اليونسكو الأهوار في قائمة التراث العالمي في عام 2016، "تعهد العراق بالحفاظ على النظام البيئي وتقديم خدمات وظيفية لمجتمعات الأهوار".

لكن اليوم، وفي حين تصنف الأمم المتحدة العراق على أنه "خامس دولة في العالم معرضة لتهديدات" التغير المناخي، لم تعد إعادة تأهيل الأهوار مسألة مهمة للحفاظ على التراث، بل هي مسألة بقاء.

فقد حذر برنامج الأمم المتحدة للبيئة عام 2019 من أن "التغير المناخي من المتوقع أن يقلل هطول الأمطار السنوي في العراق، مما سيؤدي إلى زيادة العواصف الترابية وانخفاض الإنتاجية الزراعية وزيادة ندرة المياه".

مع كل صيف حارق، تقترب البلاد من هذا الواقع المرير.

ويقول برنامج الأمم المتحدة للبيئة إنه في عام 2015، كان لدى كل عراقي 2100 متر مكعب من المياه المتاحة سنويًا، مضيفًا أنه بحلول عام 2025، ستنخفض تلك الكمية إلى 1750 مترًا مكعبًا، مما يهدد استقرار الزراعة والصناعة في البلاد على المدى البعيد، فضلاً عن تهديد صحة سكانها البالغ عددهم 40 مليون نسمة.

إيرلندا الشمالية تحتفل بالذكرى المئوية لإنشائها في أجواء مضطربة

أ ف ب

أحتفلت إيرلندا الشمالية الإثنين بالذكرى المئوية لإنشائها فيما تشهد عدة اضطرابات، بدءًا من جائحة كوفيد-19 مرورًا بالتوتر الناتج عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وصولا إلى البحث عن زعيم جديد.

ألغيت الاحتفالات بهذه الذكرى المئوية قبل فترة طويلة بسبب الأزمة الصحية في المقاطعة البريطانية التي شهدت في أوائل نيسان أسوأ أعمال عنف منذ سنوات.

كذلك، تعيش إيرلندا الشمالية حالة من عدم اليقين السياسي منذ الأربعاء بعد استقالة رئيسة الوزراء أرلين فوستر، ضحية تمرد داخلي داخل حزبها السياسي، الحزب الوحدوي الديموقراطي الذي يشعر باستياء متزايد من عواقب خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

وكتب رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون الذي تثير وعوده الكاذبة غضب الوحدويين المتمسكين بالتاج البريطاني على تويتر إنها "ذكرى وطنية مهمة جدًا... لقيام المملكة المتحدة كما نعرفها اليوم".

ويتصاعد الغضب في صفوف الوحدويين، فضلا عن الإحساس بالخيانة جراء اتفاق بريكست الموقع بين لندن والاتحاد الأوروبي وينص على ترتيبات خاصة لتفادي المس بالسلام الذي تم التوقيع عليه عام 1998 بين الوحدويين وغالبيتهم من البروتستانت والجمهوريين وغالبيتهم من الكاثوليك.

ومنذ أن حررت جمهورية إيرلندا نفسها من الحكم البريطاني في 3 أيار 1921، وجدت إيرلندا الشمالية التي أنشئت في الوقت ذاته وبقيت مرتبطة ببريطانيا العظمى، نفسها في قلب مواجهة دامية في بعض الأحيان بين البلدين. 

ويتقاتل الوحدويون الذين يدافعون عن البقاء جزءا من المملكة المتحدة والجمهوريون المؤيدون لإعادة التوحد مع إيرلندا منذ عقود بسبب وضع المقاطعة.

والجمهوريون الذين لا يعترفون بالتاج البريطاني، لا يحتفلون بهذه الذكرى.

وبالنسبة إلى بوريس جونسون، هذه "لحظة للتفكير المشترك" وهي أيضًا فرصة "للاحتفال بإيرلندا الشمالية وبناء مستقبل أفضل لكل شعبها".


"المصالحة قبل التقسيم"

وفي حين أن اتفاق السلام أو ما يعرف بـ"اتفاق الجمعة العظيمة" الذي أبرم في العام 1998 أنهى ثلاثة عقود دامية خلفت حوالى 3500 قتيل، تفاقم التوتر أخيرًا بسبب التغييرات الناتجة عن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات في أوائل نيسان استمرت أسبوعا وخلّفت 88 جريحًا في صفوف الشرطة.

وكتبت الملكة إليزابيث الثانية أن "عملية السلام تعود إلى جيل من القادة الذين كانت لديهم الرؤية والشجاعة لوضع المصالحة قبل التقسيم". 

وأضافت في رسالة نشرت على الإنترنت "لكن قبل كل شيء، فإن استمرار السلام يعود إلى شعبها الذي تقع على كاهله مسؤولية المستقبل".

ووفقا لاستطلاع نشر نهاية هذا الأسبوع في الصحافة المحلية، يخشى 90 في المئة من الوحدويين وسائر المؤيدين للبقاء جزءًا من بريطانيا أن تؤدي احتمالات توحيد إيرلندا إلى عودة العنف في إيرلندا الشمالية. 

وأدى فرض ضوابط على البضائع المستوردة من بريطانيا، وهو حل يهدف إلى تجنب عودة الحدود المادية بين المقاطعة البريطانية وجمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي، إلى العديد من الاضطرابات.

ففي الواقع، ما زالت إيرلندا الشمالية في الاتحاد الجمركي الأوروبي والسوق المشتركة. ويندد بعض الوحدويين ببروز حدود في البحر الإيرلندي الواقع داخل المملكة المتحدة. 

وهذه المسألة هي تحديدًا التي خسرت بسببها رئيسة الوزراء أرلين فوستر عدم الثقة الذي دفعها إلى الاستقالة. وستكون استقالتها من رئاسة الحزب الوحدوي الديموقراطي سارية المفعول في 28 أيار وخروجها من الحكومة المحلية في نهاية حزيران.

وقد بدأ السباق لخلافتها.

نابليون بونابرت، طاغية أم عبقري؟ الجدل الذي يحيط بصورة أول إمبراطور لفرنسا

أ ف ب / النص الفرنسي: ستيفاني ترويار | النص العربي: حسين عمارة

في 5 مايو/أيار عام 1821، توفي نابليون بونابرت عن عمر يناهز 51 عامًا في جزيرة القديسة هيلانة البريطانية بالمحيط الأطلسي. 



بعد مئتي عام على وفاته، لا يزال التاريخ يتحدث عن الإمبراطور. عبقرية متبصرة أم طاغية حقيقي؟ تدعوكم فرانس24 للعودة إلى الجدل الدائر حول شخصيته.

لخص الكاتب فرانسوا رينيه دي شاتوبريان شخصية نابليون بونابرت في عبارة واحدة "هذا الرجل الذي أحب عبقريته وأكره استبداده". عبر قرنين من الزمان، لا يزال نابليون بونابرت مثار جدل. 

سواء أكان محبوبًا أم موضع انتقاد فقد ظل مركز الولع الفرنسي فهو أحيانًا "الصقر" ذو الإستراتيجية اللامعة، وأحيانا أخرى المحارب "الغول" كاره النساء ومعيد العبودية لسابق عهدها.

وتعتبر الذكرى المئوية الثانية لوفاته فرصة مهمة لإحياء الجدل مرة أخرى حول هذه الشخصية ودورها في تاريخ فرنسا. 

في حين يعتقد البعض أنه لا ينبغي حتى الاحتفال بهذا التاريخ، فإن المؤرخ شارل إيلوا فيال، مؤلف العديد من الكتب حول بونابرت ومنها "نابليون - اليقين والطموح" (من إصدارات بيران ومكتبة فرنسا الوطنية)، يسلط الضوء في مقابلة مع فرانس24 على المناطق الرمادية في شخصية ذلك "الجندي المحبوب".


المؤرخ الفرنسي شارل إيلوا فيال يحتفي بخروج كتابه الجديد عن نابوليون



فرانس24: رقي لرتبة جنرال وهو في الرابعة والعشرين من عمره، ثم قائدا عاما للجيش داخل فرنسا وهو في السادسة والعشرين، لقد كان صعود نابليون سريعا ومذهلا. 

كان المحرك الرئيسي في انقلاب 18 برومير من العام الثامن (9 نوفمبر/تشرين الثاني 1799)، وحاز السلطة بالاستيلاء على منصب القنصل الأول قبل أن يستحوذ عليها تماما بإعلانه نفسه قنصلا "مدى الحياة"، ثم قام بتتويج نفسه إمبراطورا للفرنسيين في الثاني من ديسمبر/كانون الأول 1804. وقمع فرنسا بعد ذلك وأسس دولة بوليسية. هل تفضل أن تسميه صاحب رؤية أم طاغية؟

شارل إيلوا فيال: ربما يكون مصطلح طاغية مبالغا فيه بعض الشيء، الأمر ذاته مع مصطلح ذو بصيرة: ففي التاريخ، يجب على المرء أن يعرف كيف يتبنى وجهات نظر متباينة، ويعترف بأن نابليون لم يكن أسود أو أبيض، كما أن حكومته كان لها جوانب جيدة جدًا، خاصة فيما يتعلق بالإدارة. 

لكنه فضل قيادة فرنسا بطريقة استبدادية للغاية، وأعلى من شأن المساواة لكن على حساب الحرية وهو الأمر الذي قد يصدمنا حتما. فهو كان مجرد رجل بكل سيئاته وحسناته أكثر من كونه طاغية أو صاحب رؤية.


هل يمكننا مع ذلك أن نؤكد أن طموحه كان غير متناسب؟

يمكننا بالطبع إلقاء اللوم عليه. إن طموحه صعد به لمرتبة عالية للغاية وسمح له بأن يصبح إمبراطورا في سن الخامسة والثلاثين. ولكن هذا أيضا هو ما دفعه للانطلاق في الحرب ضد روسيا في عام 1812، والعودة مرة أخرى للحرب في عامي 1813 و1814، كما رفض بعناد توقيع معاهدة السلام وحاول العودة لمرة أخيرة في عام 1815، لكن الأمر انتهى بهزيمته في واترلو. 

طموحه سبب ضياعه. لقد قاد "الإمبراطورية العظيمة" إلى حتفها، لكنه أظهر بعد ذلك مقدرته على تجاوز ذلك في جزيرة القديسة هيلانة البريطانية خلال إرساء أسس أسطورته الشخصية.

في بداية عهده، كان ناجحا في كل شيء وبخاصة في ساحات القتال، كما في معركة أوسترليتز بعد سنة واحدة من تتويجه إمبراطورا. وفي حالة النشوة تلك لم يعرف نابليون كيف يسيطر على نفسه. بعد عودته إلى السلطة عام 1815، لم تعد جيوشه كما كانت عليه من القوة والسطوة فتعرضت لهزيمة قاسية في ووترلو.


هل كان مغرما جدا بالحرب؟

لقد قالها نابليون نفسه بأنه كان يحب الحرب كفنان. عندما يكون في ساحة المعركة يشعر وكأنه في بيته، لأنه كان بإمكانه إظهار مهاراته العسكرية غير العادية، والتي أدركها الجميع بسهولة، بما في ذلك أعدائه. 

كانت معظم الحروب في ذلك الوقت دفاعية، على الأقل حتى عام 1808 عندما ذهب به طموحه بعيدا. في إسبانيا، وبخاصة في روسيا، أظهر أنه كان يخوض الحرب قبل كل شيء من أجل المجد. 

فتزداد الرهانات ويزداد عدد القتلى وتصبح المعارك أكثر دموية. وتشير التقديرات إلى أن حوالي مليون جندي فرنسي ماتوا خلال حروب الثورة والإمبراطورية، وهو بالتأكيد عدد كبير، لكنه أقل من الصراعات المعاصرة.


فيما يتحدث آخرون عن عدم حساسيته تجاه الألم البشري. فمن كان هو حقا؟

الآراء بشأن هذا الموضوع منقسمة. يصفه البعض بأنه كائن مفتقد للحساسية، بينما يصفه البعض الآخر بأنه شخص يعطي الكثير من الانتباه للمرضى ومعاناة أقاربه، ويصف هو نفسه العلاج لإخوته أو لزوجته في رسائله إليهم. 

لكنه ليس لديه نفس الموقف عندما يؤدي دور أمير الحرب. تسبب قراره بالقتل الرحيم للمرضى في يافا، خلال الحملة المصرية، على وجه الخصوص بالكثير من الجدل واللغط. 

وحتى في الأوقات التي كان يود أن يظهر فيها بأنه عديم الإحساس، كانت تغلبه مشاعر التأثر، كما حدث بعد معركة إيلاو الدموية بشكل خاص، حيث تأثر بمشهد الدم على الثلج.

أكمل نابليون بناء الدولة المركزية الحديثة وفي عام 1804 أصدر القانون المدني. وهو القانون الذي كرس للهيمنة الذكورية والنموذج الأبوي وأكد عدم الأهلية القانونية للمرأة المتزوجة. 

بعد زواجه من جوزفين دي بوهارنيه، انفصل عنها لأنها لم تقدم له وريثا. نابليون متهم اليوم بكراهية النساء. فهل هذا مصطلح مناسب؟

لم يفلت نابليون من الأحكام المسبقة في عصره. يبدو أنه لم يولِ اهتماما كبيرا لأوضاع المرأة، لكنه كان يفكر ككل الرجال في القرن الثامن عشر، وليس بالضرورة كرجل القرن الواحد والعشرين. 

ومع ذلك، يمكننا أن نلاحظ أن القانون المدني، رغم أنه قد يكون غير كامل، يعترف بوجود قانوني للمرأة، لكن كان هناك فرق بين القانون كما هو منصوص عليه وبين واقع المجتمع، وهو ما لا ندركه بالضرورة اليوم: فالدراسات الحديثة في مجال المحفوظات، على سبيل المثال، تتحدث عن دور المرأة التي تدير وحدها المزارع أو الأعمال التجارية.

ننسى أيضا أن نابليون كان يحتفظ بتقدير كبير للعديد من النساء. فإنه وإن كان استخدم الأحكام مسبقة لتشويه سمعة أعدائه السياسيين مثل جيرمين دو ستائل، فهو بلا شك قد تلقى النصيحة من بعض النساء، ولا سيما جوزفين. 

وكان، بلا شك أول ملك يعهد بمهمة دبلوماسية لامرأة، وهي كونتيسة برينول. وفي عام 1813؛ عين أخته إليزا على رأس دوقية توسكانا الكبرى، وأخيرا عهد إلى زوجته ماري لويز، التي حكمت مكانه لمدة عام ونصف، بسلطة توقيع المراسيم والأمر بفرض رسوم على الجنود والتصديق على أحكام الإعدام.

في عام 1802، قرر بونابرت، الذي أصبح القنصل الأول، الإبقاء على العبودية "وفقا لقوانين وأنظمة ما قبل عام 1789"، وكان ذلك أول إجراء نحو استعادة أوضاع كانت قد ألغيت بموجب اتفاقية العام 1894. وهو الانتقاد الرئيسي الذي يوجه له اليوم بعد قرنين من الزمان. فهل هذا مبرر؟

في مواجهة العبودية، كان موقف نابليون متناقضا: فقد حرر المئات من العبيد في مالطا عام 1798، ثم جند العبيد قسرا في الجيش المصري بعد بضعة أسابيع. ولسنوات، كان أحد أكثر خدامه المخلصين عبدا سابقا، وهو المملوك رستم رضا الشهير بروستان.

من وجهة نظر أخلاقية، فإن إعادة العبودية هي بالطبع خطأ فظيع ووصمة عار في تاريخ القنصلية الفرنسية، والتي كانت صدمة حتى في زمانها والتي لا تزال تصدمنا حتى اليوم. 

أراد بونابرت أن يتصرف بسرعة كبيرة، دون تفكير أو روية، سعياً وراء الربح والاستقرار على المدى القصير، وكان ذلك عرضا شائعا من أعراض ممارسته للسلطة، حيث غالباً ما يتم تقويض الأفكار العظيمة من خلال الذرائعية الخالصة. ولا شك أنه انتهى به الأمر بالندم على هذا القرار وفهم أن الأجيال القادمة ستلقي باللوم عليه. 

فأمر بإلغاء تجارة الرقيق أثناء عودته القصيرة إلى السلطة في عام 1815، وفي سانت هيلانة، سيحاول تحرير بعض عبيد الجزيرة الذين أتيحت له الفرصة للتحدث معهم.

ومع ذلك، فهو لأمر جيد جدا معالجة مسألة العبودية هذه، فقد كان المؤرخون يتحدثون عنها لعقود دون إثارة اهتمام الجمهور، ويظهر الاهتمام بالموضوع مؤخرا أن طريقة النظر إلى نابليون آخذة في التغير. 

فلم يعد الأمر مجرد أسطورة متحجرة. فالسنوات العديدة من الدراسات النقدية، في محاولة لوضع عهده في المنظور الصحيح والهروب من منظور المجد، قد آتت أكلها. 

عامة الناس يبتعدون عن هذه الرؤية الموروثة من الجمهورية الثالثة، الرؤية التي صورت نابليون شخصا لا يقهر ومعصوما من الخطأ، فنحن الآن نفهم بشكل أفضل أنه يمكن التشكيك في سجله وإعادة تقييمه.


بعد مئتي عام على وفاته، ما رأيك في كل هذا الجدل بحقه؟ هل يجب أن نحتفل بهذه الذكرى المئوية الثانية أم لا؟

السؤال هو معرفة بمن وبماذا نحتفل في عام 2021: في نظري، يتعلق الأمر قبل كل شيء بتذكر ما حدث قبل مئتي عام، مع وفاة نابليون، فهو أمر غير عادي ومأساوي ومليء بالأحداث وجزء معقد من تاريخنا الذي افتتح في عام 1789 وانتهى مع واترلو. 

اختفاء الإمبراطور هو نهاية حقبة جسدها، سواء أحببنا ذلك أم لا، والتي طغت على ملايين الفرنسيين الذين عاشوا في عهده والذين ربما يجب علينا تذكرهم أيضا، سواء كانوا مدنيين أو جنودًا.

إنها أيضا مناسبة للمؤرخين لتقديم ثمار أكثر من خمسين عاما من البحث، منذ بداية الاحتفالات بالذكرى المئوية الثانية لميلاد نابليون في عام 1969، حيث تجاوزنا كما قلت سابقا رؤية مجمدة بشكل رهيب للإمبراطور، كمثال للعبقرية المحضة وقائد عسكري لا يقهر، إلى نظرة تتسم بكثير من الدقة والموضوعية لتلك الشخصية.

نحن نعرف الآن الكثير عن الإمبراطورية الأولى في عام 2021 أكثر مما كنا نعرفه قبل بضعة عقود، والمعرفة بهذه الفترة تتزايد باستمرار لأنه لا يزال هناك قدر كبير من الوثائق والمحفوظات التي لم ندرسها بعد. 

وهكذا كانت قضية العبودية موضوع العديد من المنشورات، وقد تم تخصيص أعمال للمثلية الجنسية في ظل الإمبراطورية، كما تمت دراسة أوضاع المرأة، وبشكل أكثر عمومية، فإن أداء المجتمع وعمل الإدارة بات أقل ضبابية مما كان عليه في الماضي.

إنه لمن المفارقة العجيبة القول بأن نابليون هو الشخصية الأكثر دراسة في العالم، ومع ذلك لا يزال أمامنا الكثير لاكتشافه. 

ولهذا فإن الضجة الإعلامية حول الذكرى المئوية الثانية هي فرصة ممتازة لجعل أحدث الأبحاث الجامعية معروفة لأكبر عدد ممكن من الناس، وإذا كان هناك بالفعل جدل، فقد يكون ذلك أيضًا لأن الرؤية التي قد تكون لدى عامة الناس عن نابليون أصبحت تعتمد الآن بصورة أقل على الأسطورة وباتت أكثر تأثرا بالنقد التاريخي.

دراسة: غابات الأمازون البرازيلية باتت مصدراً لانبعاث الكربون

أ ف ب

كشفت دراسة جديدة أن غابات الأمازون البرازيلية المطيرة المتضررة من الأنشطة البشرية كانت منذ عام 2010 مصدراً لانبعاث كمية من الكربون أكبر من تلك التي امتصتها، مما يشكّل تحولاً كبيرأً وغير مسبوق لهذه المنظومة البيئية المهمة في الحد من ظاهرة الاحتباس الحراري.

فلولا وجود الغابات التي نشكّل إحدى "رئات" الكوكب نظراً إلى امتصاصها ما بين 25 في المئة و30 في المئة من غازات الدفيئة المنبعثة من الأنشطة البشرية، لكان تغيُر المناخ أسوأ بكثير. لكن العلماء بدأوا منذ سنوات يبدون قلقًا من تراجع دور الغابات الاستوائية كمصارف للكربون. 

وينبع القلق خصوصًا من غابات الأمازون المطيرة التي تمثل نصف الغابات الاستوائية على كوكب الأرض.

وتناولت الدراسة التي نشرها فريق دولي الخميس في مجلة "نيتشر كلايمت تشينج" وضع منطقة الأمازون البرازيلية التي تمثل 60 في المئة من هذه الغابة، وخلصت إلى صورة قاتمة. 

فبين عامي 2010 و2019، فقدت هذه الغابة كتلتها الحيوية: وبالتالي، فإن كمية الكربون المنبعثة من الجزء البرازيلي من الأمازون تفوق بنسبة 18 في المئة الكمية التي امتصها، إذ بلغت 4,45 مليارات طن، في مقابل  3,78 مليار طن خُزّنت.

ولاحظ الباحث في المعهد الفرنسي للبحوث الزراعية والغذاء والبيئة جان بيار وينيورون في تصريح لوكالة فرانس برس أنها "المرة الأولى التي تتوافر فيها أرقام تبيّن التراجع، وتشير إلى أن منطقة الأمازون البرازيلية هي مصدر" صافٍ لانبعاث الكربون. 

وأشار إلى أن "الدول الأخرى لا تزال تعوض خسائر الأمازون البرازيلية" في الوقت الراهن، وبالتالي "لم تتغير منطقة الأمازون بأكملها بعد، لكن هذا الأمر قد يحصل قريبًا".


"نقطة الانهيار"

وتابع الباحث قائلاً "لا تزال الغابات وخصوصاً تلك الاستوائية منها تحمينا حتى الآن، من خلال مساهمتها في إبطاء الاحترار. لكن حصننا الأخير وهو الأمازون في طور التحوّل" و"لا نعرف متى يمكن أن يكون يبلغ التغيّر نقطة اللارجوع".

بعد ذوبان القمم الجليدية والجليد السرمدي واختفاء الشعب المرجانية، يشكّل تراجع غابات الأمازون المطيرة إحدى "نقاط الانهيار" أو "نقاط التحول" التي حددها العلماء كعناصر رئيسية يمكن أن تؤدي التغيرات الكبيرة فيها إلى تغيير جذري غير قابل للعلاج في نظام المناخ.

كذلك تسلط الدراسة الضوء على الاسباب المهمة ولكن التي لا تعطى الأهمية الكافية لـ"تدهور" الغابة. فعلى عكس إزالة الغابات  التي تتسبب في اختفاء المنطقة الحرجية، يشمل التدهور كل ما يمكن أن يضرّ بهذه الغابة من دون أن يدمرها تماماً،  كالأشجار التي باتت تعاني الضعف على حافة مناطق إزالة الغابات ، والقطع الانتقائي، والحرائق الصغيرة، ونفوق الأشجار المرتبط بالجفاف، علماً أن رصد هذه الاسباب أقل سهولة من رصد أعمال الإزالة التي تأتي على مناطق شاسعة.

وباستخدام مؤشر للغطاء النباتي تتيحه المراقبة بواسطة الأقمار الصناعية الميكروية التي تجعل من الممكن فحص طبقة الغطاء النباتي بأكملها وليس فقط الجزء العلوي من المظلة، خلصت الدراسة إلى أن تدهور الغابات ساهم في 73 في المئة من فقدان الكربون، مقابل 27 في المئة لإزالة الغابات رغم حجمها الكبير.


"أولوية سياسية"

واستنتجت الدراسة أن "تدهور الغابات أصبح المحرك الرئيسي لفقدان الكربون ويجب أن يصبح أولوية سياسية"، ملاحِظة تأثير تغيير السياسة بسبب الحكومة البرازيلية الحالية المتهمة بمخالفة قواعد حماية البيئة، نظراً إلى تأييدها استغلال المحميات الطبيعية وأراضي السكان الأصليين.

وقال باحث آخر شارك في إعداد الدراسة هو ستيفن سيتش من جامعة إكستر في بيان "نعلم جميعًا أهمية إزالة غابات الأمازون في ظاهرة الاحتباس الحراري، لكن دراستنا تظهر أن الانبعاثات المرتبطة بتدهور الغابات قد تكون أكبر". 

وشدد على أن "التدهور يشكّل تهديدا واسع النطاق لمستقبل سلامة الغابات ويتطلب اهتماماً بحثياً عاجلاً".

كذلك تُظهر الدراسة الزيادة الكبيرة في عمليات إزالة الغابات في منطقة الأمازون البرازيلية عام 2019، وهو العام الذي تولى فيه الرئيس اليميني المتطرف جايير بولسونارو السلطة، متناولة ايضاً تأثير الجفاف الكبير الذي أدى إلى فقدان 3,9 ملايين هكتار، أي بزيادة قدرها 30 في المئة عن عام 2015، ونحو أربعة أضعاف ما شهده العامان 2017 و2018.

ودعا معدّو الدراسة التي توقفت عند العام 2019 إلى مواصلة الأبحاث لمعرفة أثر الجفاف وسياسات الحكومة البرازيلية "التي تعزز الرعي على حساب حفظ الغابات".

دراسة: الاحتباس الحراري أدى إلى تحول وانتقال في محور دوران الأرض حول نفسها

مونت كارلو الدولية

ذكرت صحيفة الغارديان البريطانية في 23 نيسان 2021 أنه من الناحية الجغرافية، لا يعتبر القطبان الشمالي والجنوبي نقاطًا ثابتة، بل يختلف موقعهم وفقًا لمحور دوران الأرض الذي يتأثر بدوره بتوزيع الكتلة على سطحه.

لذلك عندما بدأت القمم الجليدية في الذوبان بوتيرة سريعة في تسعينات القرن الماضي، بدأ كل شيء في التحرك وانتشر الجليد المتركز على القطبين عبر المحيطات مؤيدًا إلى تحول محور دوران الأرض من مكانه.

ووجد العلماء أنه في عام 1995، انجرف القطبان أولاً نحو الجنوب ثم نحو الشرق وخلال الفترة نفسها زاد متوسط سرعة التحرك بشكل كبير. 

من عام 1995 إلى عام 2020 كان انتقال محور الأرض أسرع 17 مرة من عامي 1981 و1995 مما تسبب في انحراف يقترب من 4 أمتار على مدار الأربعين عامًا الماضية.

وخلص فريق الباحثين الدوليين الذي أعدوا الدراسة إلى أن "الانخفاض السريع في كمية المياه المخزنة على الأرض والناتج عن ذوبان القمم الجليدية هو المحرك الرئيسي للانحراف القطبي بعد التسعينيات". 

وبحسب فنسنت همفري، عالم المناخ في جامعة زيورخ الألمانية فإن ذلك "يؤكد مدى أهمية هذا التحول الشامل... إنه كبير جدًا بحيث يمكنه تحويل محور الأرض".

ومع ذلك، فإن ذوبان الجليد ليس بالتأكيد السبب الوحيد لكل هذه الاضطرابات، ووفقًا للباحثين يمكن أن يكون الضخ الهائل للمياه الجوفية قد أثر أيضًا على توزيع كتلة الأرض وبالتالي على موقع الأقطاب الجغرافية.

داخل مهمة "كوفاكس" لإنقاذ العالم

ترجمة: علاء الدين أبو زينة - الغد

لورا هوفلينغر؛ كاترين كونتز؛ مارك بيتزكي؛ وفريتز شاب – (دير شبيغل) 9/4/2021

يقف الرجل الذي يحاول إنقاذ العالم في حضانة للأطفال في ولاية كونيتيكت، حاسوبه المحمول أمامه والشمس تسطع عبر النافذة على سرير طفل. وثمة هاتف جوال يغفو في الريح.

ويبدو بنيامين شرايبر البالغ من العمر 46 عامًا، حافي القدمين ومشعث الشعر، وكأنه نهض من النوم للتو، لكنه استيقظ، كما هو الحال في كل يوم تقريبًا، منذ شروق الشمس. وينتمي عمل شرايبر إلى أهم وأصعب الأعمال في العالم. 

إنه مسؤول، بصفته نائب رئيس التحصين في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف)، عن ضمان وصول ملياري جرعة من لقاحات “كوفيد -19” إلى الناس في أفقر البلدان وأبعدها في العالم.

ينحني الألماني على مكتب مرتفع من النوع الذي يعمل عليه المرء واقفاً، وتظهر امرأة ورجلان على شاشة الحاسوب المحمول أمامه. إنهم زملاء من (اليونيسف) يعملون في بنما وهايتي.

يناقش شرايبر “صداعه” لهذا اليوم: ثمة دولتان توقَّف فيهما التقدم. ويقول، مشيراً إلى دولة يصعب على الغرباء الوصول إليها: “ليس من الواضح كيف تسير الأمور”. وفي الأخرى، هاييتي، تأخر وصول شحنة أولى ممكنة من اللقاحات. 

ويبدو أن فريق التطعيم جاهز هناك، لكن المشاكل السياسية والاجتماعية تعوق الشحنة. والوقود في هاييتي باهظ الثمن، والطرق رديئة، والميزانيات سيئة الحساب. ولا يثق العديد من الهاييتيين أيضًا بالمساعدات الغربية، والبعض لا يؤمنون حتى بوجود “كوفيد -19” من الأساس. وإذن، ماذا الآن؟

لدى شرايبر محادثات مثل هذه كل يوم. وعلى نطاق ضيق، غالبًا ما تتضمن أسئلة حول الطريقة الصحيحة لتبريد اللقاح، والبراعة في التعامل مع الحكومات. لكن القضية الأساسية دائمًا هي العدالة العالمية.

انتشر فيروس كورونا الجديد في كل قارة، وأصاب ما لا يقل عن 128 مليون شخص في جميع أنحاء العالم. وحطم الاقتصادات ودمر العائلات. ويعيش العالَم في حالة طوارئ صحية ما تزال سارية منذ أكثر من عام الآن.

ولكن، حتى مع حصول المواطنين الأوائل في العديد من البلدان الصناعية على الحماية أخيرًا من الفيروس، ما يزال الكثير من الناس في إفريقيا وآسيا وأميركا اللاتينية ينتظرون بدء التطعيم في بلدانهم.

حتى الآن، تم إعطاء ما يقرب من 600 مليون جرعة من اللقاحات في جميع أنحاء العالم. لكن ما يقرب من ثلثيها أعطي للناس في ستة بلدان فقط. وتم تطعيم حوالي 60 بالمائة من الإسرائيليين بجرعة واحدة على الأقل، أي أقل بقليل من نصف البريطانيين، وواحد من كل 10 من الألمان. 

وفي المقابل، في ناميبيا التي يبلغ عدد سكانها أكثر من مليوني نسمة، تلقى أقل من 1.500 من المواطنين جرعة من اللقاح. وفي البلدان الأفريقية الأخرى، لم يتم إعطاء أي شخص جرعة واحدة حتى الآن.

في وقت سابق من هذا العام، حذر تيدروس أدهانوم غيبريسوس، رئيس منظمة الصحة العالمية، من “فشل أخلاقي كارثي”. لكن هناك محاولة لمنع هذا الفشل: مشروع يسمى “كوفاكس”، وهو نوع من نادٍ من المشترين الدوليين الذين يهدفون إلى شراء وتوزيع لقاحات “كوفيد -19”. 

وكانت منظمة الصحة العالمية قد أسست المبادرة قبل عام، ويشارك فيها أيضًا تحالف اللقاحات المسمى “غافي” GAVI، والتحالف من أجل ابتكارات التأهب للوباء (CEPI)، وكذلك تفعل كل دولة في العالم تقريبًا.

والهدف هو أن يتلقى أفقر 92 عضواً أكبر عدد ممكن من اللقاحات وبسرعة تماثل حصول أغنى 98 عضوًا عليها. وتدفع الدول الغنية المزيد من الأموال للمبادرة، بينما تهدف الدول الأكثر فقراً إلى الحصول على لقاحات مخفضة الثمن أو مجانية، بهدف تمكين كل دولة من تلقيح خُمس سكانها بحلول نهاية العام. وصاحب العمل الذي يعمل فيه شرايبر، (اليونيسف)، مكلف بضمان وصول اللقاحات إلى وجهاتها.

ليست هذه المبادرة أقل من محاولة لتطعيم كل البشرية بشكل منصف بغض النظر عن العرق أو الثروة. وتريد “كوفاكس” أن تجعل من الممكن للجميع أن يأخذوا من وعاء واحد. 

وهي مشروع على نطاق ربما لا يساويه سوى الكفاح ضد تغير المناخ. وكما هو الحال مع تغير المناخ، فإن الوقت عنصري جوهري في عمل المبادرة.

الفيروس يتحور باستمرار. وليس لمعظم المتحورات تأثير على مدى الخطر الذي يشكله الفيروس، لكن لبعضها -مثل تلك التي ظهرت في البرازيل والمملكة المتحدة- تأثير. 

وكلما زاد عدد البلدان التي تواجه تفشيات خارجة عن السيطرة، زاد احتمال أن يضطر العالم إلى لتعامل مع المزيد من الطفرات، حتى تلك التي ربما تتجنب ذات يوم الحماية التي توفرها اللقاحات حالياً. 

وحتى لو تم تطعيم جميع البالغين الألمان بحلول نهاية العام، فقد يعود الفيروس مرة أخرى أكثر خطورة مما كان في السابق.

وإذن، كيف يمكن تطعيم الأشخاص الأكثر عرضة للتهديد -كبار السن، والمرضى، والعاملين في مجال الرعاية الصحية- في جميع أنحاء العالم؟ كيف يمكن لمشروع “كوفاكس” أن يحقق أهدافه الطموحة؟

تابع فريق من مراسلي “دير شبيغل” اللقاحات في رحلتها حول العالم. سافروا إلى مصانع اللقاحات في الهند؛ وإلى مستودع في كوبنهاغن حيث يُدار شحن اللقاحات؛ وكل الطريق وصولاً إلى إحدى الوجهات النهائية: إلى العاملين في مجال الرعاية الصحية في ملاوي الذين تلقوا أول جرعات اللقاح في آذار (مارس). وشاهدوا كيف يخطط ألماني في دار للحضانة بالولايات المتحدة لتوزيع اللقاح.


الولايات المتحدة: استبيانات ضد "كوفيد -19"

بينما ينهمك شرايبر في محادثات الفيديو مع أشخاص من جميع أنحاء العالم من منزله الخشبي في ولاية كونيتيكت، تتدافع بناته الصغيرات حوله. كانت زوجته، بريا، الحامل في شهرها التاسع، تأتي للزيارة من حين لآخر.

يجلس شرايبر، الذي لا يبدو كشخص يمكن إقلاق هدوئه بسهوله، إلى طاولة المطبخ. وهو يعمل مع (اليونيسف) منذ ثمانية أعوام. ويقول إن التحدي الأكبر في العام الماضي كان “تهيئة البلدان” للتعامل مع اللقاحات في وقت قصير.

الهدف المعلن لـ”كوفاكس” هو شحن نحو ملياري جرعة بحلول نهاية العام 2021، وهو ما يمثل حوالي 850 طنًا من اللقاحات شهريًا ومليار محقن. 

ويجب إيصال الآلاف من صناديق التبريد إلى أبعد المناطق النائية في العالم بواسطة سيارة جيب، أو قارب، أو طائرة مسيّرة أو عربة تجرها الحمير.

حتى في الأعوام العادية، تقوم (اليونيسف) بتلقيح كل ثاني طفل تقريبًا في العالم. لكن منظمة مساعدة الأطفال هذه لم تواجه جائحة عالمية من قبل. وعادة ما يتم التخطيط لحملات التطعيم لأعوام مقدمًا، ولكن لم يكن هناك سوى بضعة أشهر هذه المرة. 

والبلدان المتلقية متنوعة للغاية؛ بعضها لديه اقتصادات مزدهرة والبعض الآخر دول فاشلة. ويبلغ عدد سكان بعضها بضع مئات من الآلاف، ويزيد سكان البعض الآخر على مليار نسمة.

طُلب من البلدان أن تشرح كتابة لليونيسيف كيف خططت لإدارة لوجستيات التطعيم -أي جزء من السكان تريد تطعيمهم وكيف خططت لتوزيع اللقاح، من المطارات إلى بقية أنحاء البلاد. وقرأ شرايبر أكثر من 100 من هذه الخطط المطولة، معظمها مرتين. 

وقام بتعديلها وقدم توصيات للتحسين. وسارت الأمور بشكل جيد في معظم الأوقات، لكنها في بعض الأحيان لم تنجح على الإطلاق. ما تزال حكومات تنزانيا وإريتريا ومدغشقر تنازِع حتى يومنا هذا فكرة أن “كوفيد -19” مرض خطير. وفي الوقت الحالي، لا أحد يعرف من هو الذي في السلطة في جمهورية إفريقيا الوسطى.

لكن الجهد كان يستحق العناء. في 24 شباط (فبراير)، وصلت أول دفعة من لقاحات “كوفاكس” إلى غانا. كما تم التخطيط الآن لتسليم أول شحنة إلى هاييتي. وبحلول نهاية آذار (مارس)، كانت اليونيسف قد سلمت 20 مليون جرعة إلى 47 دولة.


الهند: قوة المصنّعين

تأتي معظم جرعات اللقاح من بلد ليس ثريًا في حد ذاته، ولكنه مهم للغاية عندما يتعلق الأمر بإنتاج اللقاح العالمي: الهند. ويقع مقر معهد الأمصال في الهند في بيون، في غرب البلاد. وفي الوقت الحالي ينتج المصنع، أكبر مصنِّع للقاحات في العالم، نحو 2.4 مليون جرعة من لقاحات فيروس كورونا يوميًا.

هذا هو المكان الذي يتم فيه إنتاج اللقاح الذي من المفترض أن يصل إلى أجزاء كبيرة من العالم بسعر لا يمكن تكراره بأي حال من الأحوال في أي مكان آخر.

يرتدي عامل في الشركة بدلة واقية بيضاء وشبكة شعر وقفازات قبل فتح باب غرفة معادلة الضغط في الطريق إلى المختبر. وتتدحرج البضائع القيمة عابرة خلف الزجاج الواقي. 

وثمة فوهات مؤتمتة بالكامل تملأ اللقاح في قوارير زجاجية. ومع أن حجمها لا يتجاوز بضعة سنتيمترات فقط، فإنها يمكن أن تنقذ اقتصادات بأكملها.

من بين أكثر من 39 مليون جرعة لقاح شحنتها “كوفاكس” حتى الآن، جاءت 28 مليون من المختبرات في بيون. والهنود هم الموردون الرئيسيون لـ”كوفاكس”. وفي الوقت الحالي، ينتجون في الغالب لقاح “أسترا-زينيكا” AstraZeneca البريطاني-السويدي.

لفترة من الوقت، كانت الطائرات تقلع كل يوم تقريبًا محملة باللقاحات المخصصة لأماكن مثل جيبوتي أو البرازيل أو مولدوفا. لكن حكومة الهند شرعت في أواخر آذار (مارس) في خفض صادرات اللقاح إلى الحد الأدنى.

الآن ترتفع أعداد الإصابات بفيروس كورونا في الهند بوتيرة أسرع مما كانت عليه في أشهر، ومن المقرر تطعيم ملايين المواطنين في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 1.4 مليار نسمة في الأسابيع المقبلة، ولذلك قررت الحكومة في نيودلهي تخزين اللقاحات. وبالنسبة لـ”كوفاكس” وحدها، يعني هذا تأخير تسليم 90 مليون جرعة إلى 63 دولة متلقية.

وقد يستمر هذا المأزق حتى أيار (مايو). وثمة مورِّد في كوريا الجنوبية كان يمكن أن يساعد، لكنه يتعامل الآن مع مشاكل الإنتاج. وفي الوقت الحالي، لا يوجد بديل آخر للإنتاج في الهند.

بعد مرور حوالي عام على بداية الوباء، حدث التطور الذي أراد المجتمع الدولي منع حدوثه: العالم ينقسم إلى قسمين، بين دول تقوم بتلقيح مواطنيها وأخرى لا تتمكن من ذلك، ويستطيع أن يشاهد فقط بينما تحصل الدول الغنية على جرعاتها دون الآخرين.

“لا أحد في مأمن حتى يصبح الجميع بأمان”. كان هذا هو الادعاء الذي سُمع غالباً في المراحل الأولى من جهود توزيع اللقاح، بما في ذلك من المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، ومن الأطباء والمساعدين. كانت فكرة جيدة أننا عندما نواجه الفيروس، فإننا نكون جميعًا سواسية.

ولكن، كلما اقتربت اللقاحات الأولى زاد توتر القادة السياسيين، وزاد قلق مواطنيهم أيضًا. وبدلاً من العمل معًا، طلبت الدول الغنية اللقاحات بشكل مستقل، وأحيانًا ضعف أو أربعة أضعاف ما هو ضروري لها. 

وكان على “كوفاكس” والبلدان منخفضة الدخل أن تتدبر أمورها بما تبقى. لم يعد الأمر يتعلق بحق كل شخص في الحماية، وإنما ببقاء الأقوى. وحتى يومنا هذا، لم تتغير دينامية القوة هذه كثيراً.

وكانت الأنانية التي تتميز بها هذه الفترة هي السبب أيضاً في اشتغال أناس، مثل منير بوعازر، في إدارة هذا النقص.


كوبنهاغن: مركز اللوجستيات

يرتقي بوعازر، رئيس قسم الخدمات اللوجستية لـ”كوفاكس” في كوبنهاغن، الدرج المعدني في صباح أحد أيام شهر آذار (مارس). وللرجل البالغ من العمر 39 عامًا نقرة في الذقن وحس دعابة خفي. 

“ثلاثة إلى أربعة أشهر” -هذه هي المدة التي أتيحت له للتحضير لبدء عمليات التسليم الأولى. ويقول إنه لم ينم كثيرًا في العام الماضي. “أنا لا أحسب الساعات حقًا. بالنسبة لي شخصيًا، ليست هذه مجرد وظيفة”.

يقف بوعازر فوق أكبر مستودع للمساعدات الإنسانية في العالم. ويحتوي مجمع التخزين الذي تبلغ مساحته 20.000 متر مربع (215.000 قدم مربعة) على عشرات الآلاف من المنصات الخشبية التي تحمل بضائع لأفقر الناس في العالم. 

وتقوم الرافعات الروبوتية بنقل الصناديق من زاوية إلى أخرى: الأدوية، وكرات القدم، والدفاتر المدرسية، ومعدات تنقية المياه، والأغذية الخاصة للأطفال الجائعين، ومؤخراً، المحاقن المستخدمة في التطعيمات.

وتندفع الرافعات الشوكية وسط الرافعات العمودية. وتغادر المساعدات مركز كوبنهاغن اللوجستي عندما تحدث كارثة في مكان ما في العالم، مثل حرب أو زلزال -أو وباء.

بحلول نهاية العام 2020، كان بوعازر قد أمّن توزيع نصف مليار محقن على مستودعات (اليونيسف) الأربعة في كوبنهاغن ودبي وبنما وشنغهاي. والآن، مع نهوض مبادرة “كوفاكس” وانطلاقها، تحتاج آلاف اللقاحات إلى الوصول إلى وجهاتها كل يوم، بشكل مثالي في الوقت نفسه -أو بعد وقت قصير من وصول المحاقن المستخدمة لحقن اللقاحات.

ويعقد الوباء مهمة بوعازر. هناك عدد قليل من الرحلات الجوية، أو أنها غير موجودة، بسبب قيود السفر. وقد تقلص جدول الرحلات الجوية العالمية ولم تتجه طائرات أي من الدزينة ونصف الدزينة من شركات الطيران التي تعهدت بمساعدة (اليونيسف)، على سبيل المثال، إلى تيمور الشرقية أو جزر المحيط الهادئ. 

واللقاحات والمحاقن المتوجهة إلى اليمن الذي مزقته الحرب، على سبيل المثال، يجب نقلها عبر نيروبي، حيث يستأجر بوعازر طائرة لا تحمل سوى بضعة آلاف من زجاجات اللقاح والمحاقن. وهذه الجولة اللوجستية الإجبارية هي كارثة مالية. لكن بوعازر يقول، “لا ينبغي أن تظل أي جرعات معطلة في أي مكان، مهما كانت صغيرة”.

ويأمل بوعازر في شحن المزيد من اللقاح في النصف الثاني من العام. “إذا كانت لدينا شحنات أكبر، فسيمكنك إيجاد حلول للاستئجار”. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فسيواصل إرسال الكثير من الطرود الصغيرة على متن طائرات كبيرة فارغة. 

وثمة فكرة واحدة قد تجعل مهمة بوعازر أسهل، والتي تخضع حاليًا للنقاش الساخن بين السياسيين والناشطين: تعليق حقوق الملكية الفكرية للقاحات بحيث يقتصر ذلك على مدة الوباء. 

وقد تقدمت الهند وجنوب إفريقيا بطلبات إلى منظمة التجارة العالمية لتعليق براءات الاختراع الخاصة بلقاحات وعقاقير “كوفيد -19″، بدعم من 100 دولة. وإذا حدث ذلك، ستكون شركات أخرى قادرة على إنتاج اللقاحات.

حدث هذا أثناء جائحة الإيدز، عندما كان مليونا شخص يموتون بسبب المرض كل عام في الجنوب الأفريقي في مطلع الألفية. في ذلك الوقت، انتهكت شركات الأدوية المكافئة الهندية قانون براءات الاختراع الدولي وأنقذت ملايين الأرواح بأدوية ميسورة التكلفة. 

وفي المقابل، تجادل شركات الأدوية الكبرى بأن هناك حالياً، على عكس ذلك الوقت، نقصاً في المواد الخام والخبرة، ولذلك ليس لهذا الطلب معنى.

صحيح أنه لا يمكن أن يكون هناك ابتكار من دون عائد على الاستثمار، لكنَّ من الصحيح أيضًا أن قلة من الناس فكروا في كيفية منح الجنوب العالمي الأدوات اللازمة لمكافحة الوباء -ولا حتى المبادرين إلى تأسيس “كوفاكس”. 

ويبقى الانتقاد الأكبر الموجه إلى المبادرة هو أنها تحول البلدان الضعيفة مالياً إلى متوسلين ولا تمكِّنها بأي شكل من الأشكال من مساعدة نفسها.


مالاوي: أمل ضعيف

في 5 آذار (مارس)، تم تفريغ أول 360 ألف جرعة من اللقاح على مدرج المطار في ليلونغوي، عاصمة ملاوي، من طائرة تابعة لطيران الإمارات. وأشار وزير الصحة في ملاوي إلى الصناديق الكرتونية البيضاء بملصقات “كوفاكس”، وقال: “هذا هو الأمل. الأمل للأطفال، والأمل للسلطات الصحية، والأمل لنا جميعًا”.

يعمل معظم سكان ملاوي البالغ عددهم حوالي 20 مليون نسمة كمزارعين. وقد نجح البلد في اجتياز الموجة الأولى من الفيروس بشكل أفضل مما توقعه الكثيرون. لكن الموجة الثانية ضربته بشدة. 

واكتظت مستشفياته بالأحمال الزائدة، وعانى من نقص الأكسجين وتم تحويل ملعب لكرة القدم وأحد المقرات الرئاسية إلى مستشفيات للطوارئ.

بعد 12 يومًا من وصول الجرعات الأولى، يقف خبير التطعيم، ستيف ماتشيسو، مرتديًا قميص اليونيسف الفيروزي في مستودع في ليلونغوي. وتصطف عشر غرف للتبريد بجانب بعضها بعضا. 

وثمة البقايا الأخيرة من شحنة “كوفاكس” في أبعد غرفة في الطرف الشرقي من المستودع. وتُسمَع قعقعة من وحدات التبريد في الداخل. وتقف اثنتان من الشاحنات التي ستنقل اللقاحات إلى مستشفيات الدولة والمراكز الصحية في الخارج.

يحتاج لقاح “أسترا-زينيكا” للتبريد إلى 2 إلى 8 درجات مئوية فقط (36 إلى 46 درجة فهرنهايت)، ما يجعله جذابًا للعديد من البلدان. ولكن، بالنسبة لدولة فقيرة مثل ملاوي، حتى هذا يمكن أن يكون مشكلة. 

بعض أجزاء البلد يصلها تيار كهربائي متقطع فقط، وهناك، على سبيل المثال، نقص في قطع غيار موازين الحرارة. والآن، خلال موسم الأمطار، غالباً ما تتحول الطرق إلى برك من الوحل. وفي اليوم السابق، علقت سيارة تحمل لقاحات في الوحل لست ساعات. وسبق أن تلفت جرعات من اللقاح من قبل.

لمعالجة المشكلة، قامت اليونيسف بشراء أسطول من الدراجات النارية. ويقول ماتشيسو: “نحن نبحث أيضًا عن قوارب في الوقت الحالي”.

من الواضح مسبقاً في بعض البلدان أن الجميع لا يتمتعون بالفرص نفسها، حيث يتم تطعيم سكان المدن قبل سكان الريف، والنخبة قبل سكان العشوائيات. وهناك أيضًا دول مثل سورية، حيث تتولى الميليشيات زمام الأمور في أماكن لا تتواجد فيها الحكومة. ويعطي آخرون الأولوية لتطعيم الجيش على العاملين الصحيين.

وتحاول (اليونيسف) التأثير بهدوء على التوزيع، لكنَّ الأمر متروك للبلدان لتقرير ما تريد فعله بنصيبها من اللقاحات. وتنتهي سلطة “كوفاكس” في المطار. 

وفي الحقيقة، على الرغم من ذلك، غالبًا ما يرافق العاملون في (اليونيسف)، بمن فيهم ماتشيسو البالغ من العمر 40 عامًا، اللقاح إلى أبعد من ذلك.

في طريقه إلى مركز صحي في نجانجا بوسط ملاوي، تمر سيارته الـ”لاندكروزر” بحقول الذرة والأسواق والقرى. ويعلم ماتشيسو أن تطعيم العاملين الصحيين هو الجزء السهل. 

أما الجزء الأصعب فيأتي بعد ذلك: إيصال الجرعات إلى بقية السكان. “هذا هو المكان الذي نتوقع فيه بعض المقاومة”، يقول ماتشيسو بينما يحاول الوصول إلى نظام الوقت الفعلي على حاسوبه المحمول، والذي يخبره بعدد الأشخاص الذين تم تطعيمهم بالفعل. وبعد لحظة يقول: “تم إدخال البيانات بنسبة أقل من النصف بقليل من المقاطعات. تم تسجيل حوالي 4.377 شخصًا اللقاحات هناك”. ويبدو سعيداً.

لكن هناك بعض التقارير التي تزداد سلبية باطراد حول لقاح “أسترا-زينيكا” والتي يتم تداولها عبر الإنترنت مؤخرًا. ويقول ماتشيسو: “نحن ندعم الحكومة في حملات التوعية. 

لكن النظر إلى أوروبا يصيبني بالقشعريرة”، وذلك لأن ملاوي التزمت باستخدام لقاح واحد فقط: “أسترا-زينيكا”، الذي أثار مشاعر عدم الثقة بعد ورود التقارير عن حدوث جلطات قاتلة لدى بعض متلقيه.

تنعطف سيارة ماتشيسو إلى طريق ترابي ضيق وتتوقف أمام مبنى منخفض مبني من الطوب. ويجلس موظفو المركز الصحي على مقاعد طويلة من الأسمنت. سيتم تطعيم أربعة عشر رجلاً وامرأة. ولم يحضر خمسة موظفين.

تُحدّث لوسي كاكوا، قائدة الفريق، الحاضرين عن الآثار الجانبية المحتملة، مثل الصداع والحمى. وتقول: “نحن سعداء بتلقي المطعوم الآن”، موضحة أن مخاوف العاملين الصحيين قد ازدادت أيضًا وسط الموجة الثانية. 

ثم تشمر الممرضات والممرضون عن سواعدهم، وبينما يتساقط المطر على سقف الصفيح، يقوم زميل في معطف أزرق بتجهيز الحقن.

وتشرح كاكوا: “أولاً، نقوم بتطعيم الناس في النظام الصحي والاختصاصيين الاجتماعيين، ثم الأشخاص الذين يعانون حالات مرضية مسبقة، ثم كبار السن”. وفي الأسبوع التالي، كما تقول، سيبدأون حملات التوعية في القرى.

تحتاج مالاوي إلى 7.6 مليون جرعة لتلقيح 20 في المائة من سكانها بشكل كامل. ويتوقع البلد تلقي 900.000 جرعة إضافية من “كوفاكس” قريبًا، لكن ماتشيسو لا يعرف بالضبط متى ستصل هذه الجرعات. يجب أن يكون هناك لقاح يكفي لحوالي 60.000 موظف في قطاع الصحة، وإنما ليس أكثر من ذلك بكثير في هذه المرحلة.

الآن، يحذر بعض الخبراء مسبقاً من أن السكان في العديد من البلدان الفقيرة لن يتلقوا المطاعيم حتى العام 2024. وطلب رئيس منظمة الصحة العالمية، تيدروس، مؤخرًا من الدول الغنية التبرع بجرعات من اللقاحات -10 ملايين جرعة لـ20 دولة لم تتلق حتى ولو دفعة واحدة من “كوفاكس” حتى الآن.

قدمت ألمانيا ما يقرب من مليار يورو لمبادرة “كوفاكس”، لتكون بذلك من أكبر المانحين. لكن برلين لا تريد أن تتخلى عن لقاحاتها الخاصة، مثل الكثير من دول الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة. هناك، قال الرئيس جو بايدن، “إذا كان لدينا فائض، فسنشاركه مع بقية العالم. لكننا سنبدأ بالتأكد من رعاية الأميركيين أولاً”.

ومع ذلك، فإن اللقاحات، التي تعد حاليًا سلعة نادرة، يمكن أن تتراكم قريبًا. وتشير التقديرات إلى أنه يمكن توفير ما بين 9 و12 مليار جرعة من اللقاح بحلول نهاية العام. وسيكون تحقيق مناعة القطيع العالمية في متناول اليد، ولكن فقط إذا أمكن توزيع الجرعات بالتساوي في جميع أنحاء العالم.

سوف يعني هذا أن يتم تطعيم العديد من الأفارقة والآسيويين والأميركيين اللاتينيين قبل العديد من الإيطاليين أو الفرنسيين أو الألمان. وقد يعني ذلك أن البلدان ستحتاج إلى مشاركة لقاحاتها -البلدان التي تعاني إحباطا كبيرا لدى مواطنيها مسبقاً والتي يتزايد فيها الضغط على الذين في السلطة. وعلاوة على ذلك، ستنتخب ألمانيا برلمانًا ومستشارًا جديدين في الخريف.

لسياسة التلقيح في الدول الصناعية عواقب تتجاوز صحة الناس. وتتعلم الدول النامية مرة أخرى من هو الذي يمكنها الاعتماد عليه ومن هو الذي لا يمكنها الاعتماد عليه.

في بداية هذا العام، نقل عمال الإغاثة في نيبال صناديق التبريد المعبأة باللقاحات إلى القرى الجبلية في جبال الهيمالايا. وأرسلت الهند إلى جارتها مليون جرعة من اللقاح في وقت مبكر. 

ثم، في أوائل آذار (مارس)، قدمت “كوفاكس” دفعة متواضعة من الجرعات. وبعد ذلك توقف التدفق. وفي 17 آذار (مارس)، علقت الحكومة هناك برنامج التطعيم.

وفي الأسبوع الماضي، كان هناك مرة أخرى سبب للاحتفال لدى النيباليين. وصلت شحنة من 800.000 جرعة من اللقاح إلى مطار كاتماندو -هدية من صديق يشتبه كثيرون في أن له دوافع سياسية خفية. لم تأت الهدية من “كوفاكس” ولا من الاتحاد الأوروبي أو الولايات المتحدة. جاءت من الصين.

الأميركيون الأرمن بين الفرح وخيبة الأمل بعد إعلان بايدن

أ ف ب

رحب الأميركيون الأرمن من دون فرح باعتراف جو بايدن بالإبادة الجماعية السبت معبرين عن أسفهم خصوصًا لأن الرئيس الأميركي لم يمارس ضغوطًا أكبر على تركيا.

وتظاهر نحو 400 من أفراد الجالية في ساحة واشنطن في حي غرينتش فيليدج السبت لإحياء ذكرى الإبادة الجماعية للأرمن التي تزامنت مع إعلان الرئيس ألأميركي.

وقالت إيفيت جيفوركيان التي شاركت في مسيرة في مدينة نيويورك لإحياء ذكرى أعمال القتل في حقبة الحرب العالمية الأولى "إنها خطوة في منتصف الطريق لأنه (بايدن) لم يذكر تركيا". 

وأضافت جيفوركيان (51 عامًا) التي وصلت إلى الولايات المتحدة من إيران في التاسعة من عمرها، مع ذلك انه "انتصار لكل هذا الوقت الذي كنا نعمل فيه".

من جهته، قال رئيس الكنيسة الأرمنية الرسولية في شرق الولايات المتحدة، أنوشافان تانيليان الذي قاد التجمع "نحن ممتنون لأن حكومة بلادنا قد أسمعت صوتها أخيرًا". واضاف "علينا أن نتحرك لمنع وقوع مذابح أو إبادة جماعية في المستقبل".

ورأى مهير جانيان رئيس اللجنة الوطنية الارمنية في الولايات المتحدة أنه "من جهة هناك اعتراف بالإبادة الجماعية للأرمن لكن في الوقت نفسه، تمنحهم المعدات وتدعم جيشهم"، متهما البعض والولايات المتحدة ودولا أخرى اعترفت سابقا بالإبادة، بالقيام بلعبة مزدوجة. لكنه رأى في الوقت نفسها انها مع ذلك "خطوة على طريق المستقبل من أجل تعويضات وعلاقة جيدة مع جيراننا".

وفي نيويورك، كانت الجالية تتركز في قلب مانهاتن لكنها توزعت الآن في جميع أنحاء المنطقة لاسيما في حي بايسايد في بروكلين وشمال شرق نيوجيرزي. وما زال أفرادها يجتمعون كل سنة لإحياء ذكرى المجازر. 

وأرمن نيويورك المولودون في تركيا أو ارمينيا أو إيران أو سوريا أو لبنان أو حتى الولايات المتحدة من خلفيات مختلفة ولكن لديهم تاريخ مشترك يبذلون جهودًا للحفاظ عليه.

وقد نشأ جميعهم مع ذكرى حوادث 1915 التي نقلها القدامى. وقال آرام بوين أنه سمع من عائلته عن جد أكبر قطع الجنود العثمانيون رأسه، بينما ذكرت آني تيرفيزيان أن جدتها روت لها كيف تم ذبح والدتها وعمها.


لا ذكر لتركيا

قالت جيفوركيان إنها تتذكر أنه في الولايات المتحدة "لم يكن الناس يعرفون ماذا حل بالأرمن". وأضافت أن المجتمع الدولي تحرك منذ ذلك الحين مشيرة إلى المساهمة التي قدمتها عائلة كارداشيان الأرمنية الأصل التي تطالب كيم أكثر أعضائها شهرة في تلفزيون الواقع، منذ سنوات بالاعتراف بالإبادة الجماعية.

لكن لم يغب عن المتظاهرين السبت أن جو بايدن تحدث عن العثمانيين فقط وجميعهم لمسوا السعي إلى إعفاء تركيا ولو جزئيًا.

وتركيا حليفة استراتيجية للولايات المتحدة وعضو في حلف شمال الأطلسي. وقالت إيفيت جيفوركيان بأسف "إنها مجرد خطوة صغيرة لأنه لم يذكر تركيا".

ولا يرى جميعهم في رجب طيب اردوغان عدوًا فقط بل وريثًا نوعًا ما للعثمانيين الذين ارتكبوا الإبادة الجماعية، من خلال دعمه لأذربيجان خلال الصراع الأخير مع أرمينيا حول مصير ناغورني قره باغ.

وقال آرام بوين إن مجرد "اعتذارات بسيطة" قد تكفي لتطبيع العلاقات مع تركيا. وأضاف "انظروا ماذا فعل الأكراد" في إشارة إلى اعتراف جزء من هؤلاء بالدور الذي لعبه افراد هذه القومية في مجازر1915 إلى جانب العثمانيين. لكنه اضاف بسرعة أن "تركيا لن تعترف أبدا بالإبادة الجماعية. هذا لن يحدث أبدا".

والمعركة مستمرة. لكن آني تيرفيزيان تشير إلى مشاركة مجموعات من المراهقين والشباب الذين جاؤوا بالعشرات إلى التجمع رافعين لافتات والعلم الارمني. وقالت إن "حماسة هذا العدد من الأجيال (...) كل هؤلاء الشباب في بلد أجنبي يشعرون فيه أنهم ارمن، هي انتصار".

الوكالة الدولية للطاقة تتوقع زيادة كبرى في انبعاثات ثاني أكسيد الكربون في 2021

أ ف ب

توقعت الوكالة الدولية للطاقة زيادة في انبعاثات الغازات المسببة للاحترار المرتبطة بإنتاج الطاقة واستهلاكها إلى مستوى يقارب الذروة التي سجلتها قبل تفشي وباء كوفيد-19، تحت تأثير استئناف الطلب العالمي على كل أنواع الوقود الأحفوري ولا سيما معاودة استخدام الفحم.

وبعد تراجع تاريخي بنسبة 5,8% عام 2020 تحت تأثير الوباء وما واكبه من تدابير عزل وحجر، من المتوقع أن تسجل الانبعاثات المرتبطة بالطاقة والتي تمثل حوالى 75% من إجمالي الانبعاثات العالمية، ارتفاعا كبيرا بنسبة 4,8% ما يعني زيادة قدرها 1,5 مليار طن لتصل إلى 33 مليار طن.

وستكون هذه ثاني أكبر زيادة سنوية على الإطلاق في انبعاثات هذا الغاز المسبب لمفعول الدفيئة، بعد الزيادة التي تلت الأزمة المالية عام 2010. 

فمن المتوقع أن تسجل الدول الناشئة عام 2021 زيادة "كبرى" في الطلب على جميع مصادر الطاقة الأحفورية، ولا سيما الفحم الذي يُعتبر المصدر الأول لانبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

وتشير الأرقام إلى زيادة الطلب على الفحم بنسبة 4,5% ليتخطى بذلك مستوى عام 2019، مقاربا الحد الأقصى المسجل عام 2014. ومن المتوقع أن تكون زيادته التي تستند بصورة خاصة على القطاع الكهربائي، أعلى بنسبة 60% من زيادة الطلب على الطاقات المتجددة، رغم أنها تسجل نموا أيضا.

كما سيتخطى الطلب على الغاز مستواه عام 2019. ويسجل الطلب على النفط أيضا زيادة قوية، لكن من غير المرتقب أن يبلغ حده الأقصى المسجل عام 2019، بسبب الغموض الذي لا يزال يلف مصير قطاع الطيران.

أما بالنسبة للطاقات المتجددة، فسيسجل قطاع توليد الكهرباء نموا بنسبة 8%، لترتفع حصته في إنتاج الكهرباء في العالم إلى حوالى 30%، مقابل أقل من 27% عام 2019.

وسيسجل إنتاج الكهرباء بواسطة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بصورة خاصة نموا سنويا قياسيا، سيصل إلى حوالى 18% و17% على التوالي بالمقارنة مع 2020. وتحقق الصين وحدها نصف هذا النمو.

غير أن الانبعاثات العالمية المرتبطة بالطاقة ستكون بصورة إجمالية عام 2021 أدنى بـ1,2% فقط من مستواها عام 2019، بما يمثل تراجعا مقداره 400 مليار طن فقط.

وقال مدير الوكالة الدولية للطاقة فاتح بيرول في بيان "إنه تحذير خطير يظهر أن الانتعاش الاقتصادي بعد أزمة كوفيد غير مستدام إطلاقا حتى الآن بالنسبة للمناخ".

وحذر الخبير الاقتصادي بأنه "إذا لم تتحرك الحكومات سريعا للبدء بخفض هذه الانبعاثات، فمن المرجح أن نواجه وضعا أسوأ من ذلك عام 2022"، معتبرا أن "القمة حول المناخ التي ينظمها الرئيس الأميركي جو بايدن هذا الأسبوع تشكل محطة حاسمة للتعهد بتحركات واضحة وآنية قبل مؤتمر الأطراف السادس والعشرين حول المناخ في غلاسكو".

الأونروا تطلق منصة تعليمية رقمية لنحو 540 الف طالب فلسطيني

أ ف ب

أعلنت منظمة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (أونروا)، أمس الإثنين، إنها أطلقت منصة تعليمية رقمية لنحو 540 ألف طالب فلسطيني من أبناء اللاجئين، من اجل ضمان انتظام تعليمهم رغم جائحة كوفيد-19 أو النزاعات المسلحة.

وأوضحت المنظمة في بيان أن "المنصة التعليمية الجديدة تم تصميمها لتسهيل تعليم ما يقرب من 540 ألف فتاة وصبي من اللاجئين الذين يدرسون في 711 مدرسة تابعة لها في الشرق الأوسط". 

وأضافت أن "في حالات الطوارئ، مثل جائحة كوفيد-19 أو فترات النزاع المسلح، فإن أطفال لاجئي فلسطين غالبا ما يكونون غير قادرين جسديا على الوصول إلى مدارسهم، مما يعرضهم لخطر انقطاع تعليمهم".

ولهذا السبب، أنشأت المنظمة هذه المنصة التعليمية الرقمية باللغتين العربية والإنكليزية للطلاب من المرحلة الابتدائية إلى الثانوية في الأردن وسوريا ولبنان وكذلك في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وقالت المتحدثة باسم الأونروا تمارا الرفاعي لوكالة فرانس برس "خلال العام قمنا بتطوير نموذج اختبرناه ليكون قابلا للاستخدام من قبل الجميع. اليوم نجح ولكننا سنقوم بتحسينه من خلال مراعاة تعليقات الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين".

وتتضمن المنصة عروضًا مثيرة للانتباه مع مسابقات وألعاب ويبدأ الفصل الدراسي الابتدائي مع الرياضيات واللغتين الإنكليزية والعربية، ثم تضاف مواد أخرى تدريجياً مثل العلوم والفيزياء والكيمياء وعلم الأحياء والجيولوجيا في المرحلة الثانوية، وكل هذه الدروس مصحوبة بمقاطع فيديو.

وتقول الرفاعي إن "هذه هي الخطوة الأولى، ولكن حتى إذا ما أعيد فتح المدارس، فسيتم جزء من التعليم عن بعد".

وفي هذه المنطقة المضطربة، كان الأطفال أول ضحايا الحروب، كما في سوريا، أو الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية أو الظروف غير المستقرة كما في لبنان وغزة والأردن.

وتؤكد الرفاعي أنه "للعام الدراسي المقبل، يجب علينا الآن جمع الأموال لتزويد الطلاب بأجهزة لوحية وأجهزة كمبيوتر وخاصة توفير الإنترنت لأنها غير موجودة في العديد من الأماكن".

وقال بيان المنظمة إن "هذه المنصة التي تعد الأولى من نوعها، توفر نظاما آمنا يمكن الوصول إليه من قبل الطلاب وأولياء أمورهم (...) ويتوافق مع أهداف التعليم وقيم الأمم المتحدة للحياد وحقوق الإنسان والتسامح والمساواة وعدم التمييز فيما يتعلق بالعرق والجنس".

تأسست وكالة الأونروا عام 1949، وهي تدير مدارس وتقدم خدمات صحية ومساعدات مالية لأكثر من خمسة ملايين لاجئ فلسطيني في المنطقة. 

وأعلنت واشنطن مطلع الشهر الحالي استئناف مساعدتها للفلسطينيين التي توقفت في ظل إدارة دونالد ترامب، على أن تبلغ 235 مليون دولار (نحو مئتي مليون يورو).

البحر المتوسط يقضم مناطق ساحلية ويهدد مصير الكثيرين بسبب تغير المناخ

أ ف ب

لجأت عائلة أماليا روميرو إلى جنوب فرنسا خلال الحرب الأهلية الإسبانية وأقامت منزلها على ساحله المتوسطي، لكن التغيّر المناخي جعل البحر "يقضم" المكان الذي بنت فيه حياتها.

وتقول المرأة البالغة 94 عامًا "إنه مصير صعب عندما نكرس كل جهودنا وحياتنا ليكون لنا سقف يؤوي عائلتنا".

وتستقبل روميرو التي عملت في الصيد والزراعة، وكالة فرانس برس في منزلها المشيد سنة 1956 في فياس-بلاج الفرنسية على بعد حوالى ثلاثمئة كيلومتر شمال برشلونة.

وبعد الخروج من مخيمات اللجوء وأسرى الحرب في فرنسا، نجح والداها في شراء قطعة الأرض هذه التي لم يكن قد تبقى منها سوى كروم مهملة، وبنيا فيها حياتهما الجديدة.

وفي خمسينات القرن العشرين، أمام المنزل شبه الوحيد حينها قبالة البحر المتوسط، كان للصيادين كل المساحة اللازمة على "الشاطئ الكبير" ليشيدوا أكواخا لهم ويمارسوا هواية الصيد بهدوء، وفق أميليا التي تصف المكان بأنه "جنة ضائعة".

مذاك، "قضم البحر" جزءا كبيرا من مساحة الموقع وباتت الحديقة متاخمة للموج الذي يهب باستمرار جارفا السدود والصخور والعبّارات ومعها ملايين اليوروهات من الأموال العامة المستثمرة لإعادة تكوين الشاطئ اصطناعيا.

وتعيش هذه الأرملة والأم لأربعة أبناء وحيدة، وهي تقول إنها "احتاجت إلى وقت" لاستيعاب فكرة أن البحر المتوسط آخذ في التمدد. وتوضح "في التسعينات، أدركنا فجأة ذلك بعد +ضربات بحر+ عدة لكن الوضع كان قد أصبح خطرا جدا".


ظواهر "خطرة جدا"

تقع فياس-بلاج على شريط ساحلي في منطقة لانغدوك الفرنسية على مساحة حوالى 180 كيلومترا يتميز بسواحله "المنخفضة والرملية وبالتالي الشديدة الضعف في مواجهة التعرية" و"ارتفاع مستوى البحر جراء احترار المناخ"، وفق خبير الجغرافيا في جامعة بول فاليري في مونبيلييه جنوب فرنسا ألكسندر بران.

وعلى المستوى العالمي، ارتفع مستوى مياه البحر بحوالى 15 سنتيمترا في القرن العشرين في منحى يسجل وتيرة متسارعة، وفق مجموعة خبراء الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ. 

وبنتيجة ذلك، سيكون أكثر من مليار شخص على غرار أماليا مقيمين في مناطق ساحلية مهددة بصورة خاصة بالفيضانات أو الظواهر المناخية القصوى بحلول 2050.

وفيما تهدد هذه الظواهر وجود بعض الجزر، خصوصا في المحيط الهادئ، فإن أوروبا ليست بمنأى عن الخطر.

وتشكل فرنسا أحد أكثر البلدان تأثرا بهذه الظاهرة، مع هولندا وبلجيكا، وفق غونيري لو كوزانيه المتخصص في المخاطر الساحلية والتغير المناخي في الهيئة الفرنسية للجيولوجيا والمساهم في تقرير خبراء الأمم المتحدة لشؤون المناخ. 

وتضم المناطق الساحلية الفرنسية 10% من سكان البر الرئيسي الفرنسي، أي 6,2 ملايين نسمة، وفق بيانات وزارة الانتقال البيئي الفرنسي.


1,4 مليون شخص مهدد

تعاني ربع السواحل في البر الفرنسي الرئيسي من ظاهرة تعرية السواحل، كما أن الطوفان البحري يهدد 1,4 مليون شخص و165 ألف مبنى.

وتواجه تحف هندسية تراثية خطر غمرها بالمياه قريبا، بينها كهف كوسكير قرب مدينة مرسيليا جنوب فرنسا، مع رسومها العائدة إلى العصر الحجري القديم لأسماك وحيوانات فقمة وبطريق. 

كذلك ثمة خطر على مناطق طبيعية استثنائية مثل سهل كامارغ جنوب فرنسا، خزان التنوع الحيوي مع طيور النحام الوردي الشهيرة فيها.

ويفاقم احترار المناخ حدة العواصف التي تضرب الساحل ووتيرتها، وهو ما يشهد عليه الإعصار كسينتيا الذي أودى بحياة 47 شخصا على السواحل الأطلسية الفرنسية في شباط 2010. 

مع ذلك، وكما الحال في بلدان كثيرة تواجه فيها السواحل تهديدات، كان إنكار خطورة الوضع هو العامل المهيمن.

ويقول ألكسندر بران إن ثمة على ساحل لانغدوك "مسؤولية تاريخية للدولة ببناء مئات آلاف المساكن والموانئ والمتاجر والبنى التحتية والتجهيزات العامة في المناطق الهشة والمنخفضة والرملية". 

وهو يذكر بأن المجتمعات البشرية تاريخيا "قامت بعيدا من السواحل للحماية من البعوض والغزوات وحدة العواصف".

لكن بعد إنشاء المنتجعات الساحلية الأولى في القرن التاسع عشر بدفع من شركات سكك الحديد، وضعت الحكومة الفرنسية في ستينات القرن العشرين خلال عهد شارل ديغول خططا اقتصادية تعتمد على استثمار السواحل في المنطقة. 

وقد وُضعت كتل اسمنتية كبيرة قرب البحر، ما أدى إلى تغيير التيارات البحرية ومسار الرواسب، فيما تُقلص السدود التي ازداد عددها على الأنهر اعتبارا من القرن التاسع عشر، وصول الرواسب إلى البحر.


سياسات حكومية "متناقضة"

ويرى ألكسندر بران أن الدولة الفرنسية تصدر منذ سنوات "أوامر متناقضة"، إذ تطلب أحيانا من السكان "التراجع، وهو ما لا يستقيم في مناطق تواجه قيودا متصلة بوجود برك" مياه أو تتعرض لمخاطر فيضانات بسبب قربها من أنهر تشهد ارتفاعا كبيرا في مستوى مياهها.

في المقابل، توقّع الدولة "تراخيص سماح تشجع على إقامة عدد كبير من المراكز التجارية الإسمنتية قرب الشواطئ". ولم ترد وزارة الانتقال البيئي على أسئلة وكالة فرانس برس حول الموضوع.

أما النواب المحليون فيعيشون تجاذبا بين إدراكهم حجم المخاطر من جهة، والصلة القوية للسكان مع مناطقهم من ناحية ثانية. وتقول نائبة محلية في المناطق الفرنسية المتوسطية لوكالة فرانس برس "تحويل شعبنا إلى مهاجرين مناخيين أمر عنيف جدا: هم يتركون تاريخهم، وأي مصادرة للأملاك تترك دائما جراحا".

وتتحدث الهيئات المحلية والدول منذ سنوات عن بناء مشاريع قابلة للتكيف مع الظواهر المناخية في السواحل أو حتى إنشاء مساكن عائمة.

لكن على المستوى الأوروبي، "لا تزال عمليات التنفيذ في مرحلة تجريبية"، بحسب الأخصائي في المخاطر الساحلية لو كوزانيه. وتشهد منطقة سيت على بعد حوالى ثلاثين كيلومترا من فياس أكبر عملية إنقاذ للساحل في المتوسط منذ 2013، بكلفة تفوق 55 مليون يورو.

ويأمل جان لوك روميرو أحد أبناء أماليا ورئيس جمعية لسكان فياس، بأن "تأخذ الهيئات العامة في الاعتبار تجربة السكان الذين يعرفون البحر" جيدا.

وتأمل أماليا البقاء في منزلها وتوريثه للأجيال المقبلة في العائلة. وتقول "حياتي كلها هنا. نحن لم نهبط من السماء، لقد جئنا بسبب الحرب". 

وعندما تفلت الرياح والأمواج من عقالها، تلجأ أماليا إلى غرفتها في الجهة المطلة على البر وتغلق الأبواب مع "رفع صوت الموسيقى عاليا" بهدف "مقاومة الاضطرابات المقلقة".

هل يبزغ فجر السياحة الفضائية للعامة قريبًا؟

أ ف ب

اشترى المئات تذاكر لهم وبدأوا التدريبات على الرحلة الحلم: تمضية دقائق أو أيام قليلة خارج نطاق الجاذبية في الفضاء... هؤلاء الركاب الأثرياء أو سعداء الحظ، وهم مبتدئون بالكامل، يتحضرون للمشاركة في إحدى المهمات الفضائية الخاصة الكثيرة التي يُحضر لها.

بعد ستين عامًا على أول رحلة مأهولة إلى الفضاء الخارجي، يقترب بزوغ فجر السياحة الفضائية، أول خطوة نحو فتح الفضاء أمام العامة. 

وتطور شركتا "فيرجن غالاكتيك" و"بلو أوريجين" حاليًا مركبات قادرة على إرسال زبائن لدقائق قليلة فوق حدود الفضاء، أو ما يُسمى الرحلات الفضائية دون المدارية.

ويروي غلين كينغ مدير برنامج التدريب الفضائي في مركز "ناستار سنتر" الخاص الشريك مع جهات كبيرة في القطاع، لوكالة فرانس برس أن "الشخص الأكبر سنًا الذي دربته كان يبلغ 88 عامًا". 

وتدرب حوالى 400 راكب مستقبلي على "فيرجن غالاكتيك"، بينهم كثيرون من "رجال ونساء الأعمال"، في مقر الشركة بولاية بنسيلفانيا الأميركية.

ويستمر برنامج التدريب يومين فقط، مع دروس نظرية صباحية ثم عمليات محاكاة عدة في جهاز طرد مركزي بشري. وتعيد ذراع يقرب طولها من ثمانية أمتار في حركة دوران سريعة إنتاج قوة الجاذبية الموازية لتلك الموجودة داخل المركبة خلال الرحلة. كذلك يتواجد فريق طبي في الموقع.

وقبلا، كانت يمكن للتدريبات التي تجريها وكالة ناسا أن تستمر "سنتين"، لكن بالنظر إلى عدد الأشخاص الذين "يريدون اليوم إرسالهم إلى الفضاء (...)، علينا تقليص الفترة إلى بضعة أيام". وهذا الأمر ممكن لأن الزبائن "ليسوا سوى ركاب" ولا مهام كثيرة يتولونها خلال هذه الرحلات باستثناء بعض "الاسترخاء" و"تأمل المنظر".

ويؤكد كينغ أن نسبة نجاح البرنامج تبلغ "99,9 %"، والهدف يكمن خصوصا في طمأنتهم عبر الإظهار لهم بأنهم قادرون على تحمل السرعة، في مقابل دفع مبلغ يراوح بين أربعة آلاف وعشرة آلاف دولار، تبعا لحاجات التدريب.


عائق السعر

ويبقى سعر الرحلات الفضائية الباهظ العائق الأكبر أمام تعميمها على نطاق أوسع.

وقد اشترى حوالى ستمئة شخص تذاكر لهم لرحلات مع "فيرجين غالاكتيك" المملوكة للملياردير البريطاني ريتشارد برانسون. وتراوح كلفة التذكرة بين مئتي ألف ومئتين خمسين ألف دولار. كما تضم قائمة الانتظار آلاف الأسماء.

ومن المقرر إطلاق العمليات "بداية 2022"، وتعتزم الشركة على المدى الطويل تسيير أربعمئة رحلة سنويًا. أما "بلو أوريجين" فلم تعلن أي سعر أو جدول زمني للرحلات.

لكن بصرف النظر عن المسألة المادية، هل سيتمكن الجميع من المشاركة في مثل هذه الرحلات، أم أن مشكلات صحية قد تمنع البعض من ذلك؟

ويقول غلين كينغ "لستم بحاجة لأن تكونوا بصحة ممتازة اليوم لتتمكنوا من الذهاب إلى الفضاء". وهو يوضح أنه درّب أشخاصا يضعون أطرافًا اصطناعية أو يعانون السكري أو مشكلات صحية أخرى.

وأوصت الوكالة الأميركية المشرفة على الطيران، "اف ايه ايه"، منذ 2006 بأن يجيب "الركاب التجاريون" المستقبليون في رحلات الفضاء دون المدارية، على "استبيان بسيط" يتناول سجلهم الطبي وأيضا الصحة الذهنية.

في المقابل، يكون الاستبيان مفصلا أكثر ويترافق مع فحوص (سحب عينات من الدم أو فحوص أشعة أو تحليل بول...) للرحلات الخاصة المدارية التي تدوم لفترة أطول وتذهب مسافات أبعد.


الوجهة: القمر

مثل هذه الرحلات التي تبلغ تكلفتها ملايين الدولارات، تعد لها شركة "سبايس اكس" المملوكة للملياردير إيلون ماسك الذي يخطط لإطلاق ما لا يقل عن أربع منها اعتبارا من هذه السنة.

وفي أيلول، ستكون رحلة "إنسبيرايشن 4" الأولى في العالم التي ترسل مدنيين من دون أن يكون في عدادهم أي رائد فضاء محترف. وقد استأجر الملياردير الأميركي جاريد أيزاكمان على نفقته الخاصة صاروخ "فالكون 9"، وهو سينقل ثلاثة ركاب لثلاثة أيام.

ثم في كانون الثاني 2022، تعتزم شركة "أكسيوم سبايس" إرسال رائد فضاء سابق مع ثلاثة مبتدئين على متن محطة الفضاء الدولية. وتعتزم الشركة على المدى الطويل تسيير رحلات إلى محطة الفضاء الدولية بواقع مرة كل ستة أشهر، بحسب ما قالت الشركة لوكالة فرانس برس.

وتوجه سبعة سياح إلى المحطة بين 2001 و2009. وقد لعبت شركة "سبايس أدفنتشرز" دور الوسيط لهؤلاء، كما وقعت اتفاقا مع "سبايس اكس" لإرسال أربعة زبائن إلى مدار الأرض لأربعة أيام، ربما في 2022.

وفي النهاية، نظريا في 2023، حجز الملياردير الياباني يوساكو مايزاوا رحلة على متن صاروخ آخر قيد التطوير من "سبايس اكس"، لإجراء رحلة حول القمر سيكون على متنها ثمانية من سعداء الحظ سيجري اختيارهم لاحقا.

من هنا، متى ندخل عصر السياحة الفضائية للعامة؟ يبدو الجواب صعبًا، وفق الخبير في القطاع روبرت غوليتش من جامعة إمبري-ريدل للدارسات الفضائية. ويقول "دخول مستثمر جديد قد يسرّع الجدول الزمني"، أو على العكس قد يحصل حادث ويؤخر ذلك.

لكن يتعين احترام ثلاثة معايير: الأمان، والربحية... واحترام البيئة. وسيرتدي هذا العنصر الأخير "دورًا مهيمنًا" في السنوات المقبلة.

أعمال ترميم كاتدرائية نوتردام في قلب باريس قد تبدأ في 2022

أ ف ب 

بعد الحريق الهائل الذي التهم قبل سنتين كاتدرائية نوتردام في قلب باريس مثيرًا صدمة في العالم بأسره، تبدأ أعمال الترميم في الشتاء المقبل، غير أن مصدر الكارثة لا يزال لغزًا.

ففي 15 نيسان 2019، خسرت التحفة القوطية الشهيرة التي واكبت تاريخ العاصمة الفرنسية على مدى أكثر من 850 عامًا لتصبح رمزًا حقيقيًا لفرنسا، سهمها الرائع وسقفها وساعتها وقسما من قبّتها حين التهمتها النيران فيما كانت قيد الترميم، أمام أنظار آلاف المارة الذين وقفوا مشدوهين عاجزين يتفرجون على الكارثة.

وسيطر تأثر بالغ على ملايين الأشخاص عبر العالم ليلة الحريق، أمام هول مشاهد النيران الضخمة تلتهم الكاتدرائية فيما فرق الإطفاء تجهد للسيطرة عليها.

وقال ستانيسلاس دو لابولاي السفير المكلف تنسيق الشق الدولي من أعمال الترميم، متحدثا لوكالة فرانس برس "كان ذلك بالفعل بمثابة 11 أيلول. 

رؤية الحريق في بث مباشر متواصل على شبكات العالم بأسره. من البرازيل إلى آسيا، كان انهيار السهم بالنسبة للجيل الشاب بمثابة انهيار برجي نيويورك لجيل أهلهم".

وتنتهي أعمال ضمان السلامة في الكاتدرائية في الصيف، وهي محطة مرتقبة بفارغ الصبر لمباشرة ورشة إعادة بنائها "طبق الأصل". لكن هذا لا يعني أن الورشة ستنتهي حكمًا بعد خمس سنوات على الحريق في 15 نيسان 2024، ولو أنه سيتم إحياء قداس أول فيها.

وتجري المراحل الأخيرة من أعمال التدقيق في السلامة على وجه السرعة داخل الكاتدرائية وحول الفجوة الهائلة التي خلفها انهيار السهم.

وأطلقت استدراجات عروض للترميم، وتتوارد دراسات المهندسين المعماريين التي ستسمح بوضع جدول زمني دقيق للأعمال اعتبارًا من الشتاء المقبل. وتم حتى الآن قطع ألف شجرة سنديان في فرنسا يجري حاليًا تجفيفها لاستخدامها في إعادة بناء السهم وقاعدته وقبّته.

وتحول داخل الكاتدرائية إلى غابة من السقالات تتخللها هنا وهناك شباك وشوادر، وينهمك بينها نجّارون وخبراء الأشغال بالحبال على ارتفاع عال واختصاصيو نصب السقالات وسائقو الرافعات وغيرهم.


لغز منشأ الحريق

منذ أن تم في كانون الأول تفكيك السقالات الضخمة المتفحمة التي كانت تحيط بالسهم عند اندلاع الحريق، في عملية اقتضت نشر أربعين ألف أنبوب الواحد تلو الآخر بين حزيران وتشرين الثاني، تم استبعاد خطر حصول انهيار كبير.

وشهدت الورشة الكثير من التأخير وزيادات هائلة في التكاليف على وقع تقلبات الأحوال الجوية وتوقف العمل بسبب تفشي وباء كوفيد-19، غير أن العائق الأكبر كان التدابير والترتيبات الكثيرة التي تحتم اتخاذها في سياق مكافحة التلوث بالرصاص.

لكن هل سيتم يومًا ما اكتشاف سبب الحريق؟ تأخرت عمليات التحقيق والبحث إذ اضطرّ المحققون لانتظار تفكيك السقالات التي أقيمت قبل الحريق حول الكاتدرائية لإجراء أعمال ترميم لها والتي بقيت بعده في مكانها. 

ولم تتسرب سوى عناصر قليلة جدًا عن تقدم الملف، غير أن مصدرًا مطلعًا على التحقيق أوضح أن التحرّيات في الموقع "انتهت".

وبدأت بعد ذلك مرحلة من التحاليل لما تم انتشاله بين الحطام، يتوقع أن تستغرق "عدة أشهر". وأوضح المصدر أنه من غير الممكن في الوضع الراهن القول بثقة إنه سيتم تحديد مصدر الحريق بشكل أكيد نظرا إلى جسامة الأضرار الناجمة عن الحريق.

وفي حزيران 2019، أعلن مدعي عام باريس في ختام التحقيق الأولي أنه يرجح فرضية الحريق العرضي.

وقال المصدر "نتمسك في الوقت الحاضر بالفرضيات ذاتها: عقب سيجارة أو احتكاك كهربائي" معتبرًا أن الوقت ما زال "مبكرًا جدًا" لترجيح أي من الاحتمالين.

بموازاة ذلك، تم رصد عدة ثغرات على صعيد السلامة في الكاتدرائية، ولا سيما في جهاز الإنذار، ما ساهم في تأخير استدعاء فرق الإطفاء يوم الحريق، وفي النظام الكهربائي لأحد مصاعد الكاتدرائية. 

ومن المستبعد أن تكون هذه الأعطال مصدر الحريق، لكنها قد تكون سمحت للنيران بالانتشار في المبنى.

وتم جمع حوالى 830 مليون يورو من الهبات الوطنية والدولية من حوالى 350 ألف مانح، لكن العديدين يشكّون في أن تكون كافية لإعادة إعمار الكاتدرائية. 

وكانت موجة السخاء الدولية من أجل الكاتدرائية استثنائية على مدى سنتين، لكنها تعاني اليوم من عواقب الوباء التي انعكست عليها بشدة وزادتها تعقيدًا.

انطلاق فعاليات بيت لحم عاصمة للثقافة العربية

وفا

أعلن مساء السبت، عن انطلاق فعاليات بيت لحم عاصمة الثقافة العربية.

وقال رئيس دولة فلسطين محمود عباس، في كلمة متلفزة بثها تلفزيون فلسطين، السبت، لهذه المناسبة، "رغم المعاناة والظلم والقمع جراء الاحتلال الإسرائيلي المرير لأرضنا ومقدساتنا المسيحية والإسلامية، إلا أننا عقدنا العزم على الاحتفال ببيت لحم عاصمة للثقافة العربية، برسالة من الفرح والسلام إلى بقية العالم".

وأكد "مواصلة الكفاح من أجل تحقيق العدالة والكرامة والحرية وتجسيد الدولة المستقلة للشعب الفلسطيني الصامد، ليعيش في سلام على أرضه وأرض أجداده". 

واعتبر الرئيس أن اختيار بيت لحم لتكون عاصمة للثقافة العربية يأتي للتأكيد على أصالة الهوية الثقافية الفلسطينية، وهي رسالة فلسطين إلى عمقها العربيّ في ظل كل التحديات التي تعصف بالمنطقة العربية.

وثمن الرئيس عباس جهود الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، والمدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "الألكسو" محمد ولد اعمر، لاعتماد 2021 عام إطلاق فعاليات بيت لحم عاصمة الثقافة العربية 2020، بعد أن تأجّل لعام كامل بسبب انتشار الوباء.

لماذا يقرع ذكر الغوريلا على صدره؟.. دراسة تكشف "السر"

وكالات 

يشكّل صوت القرع الذي يتردد عبر الغابة عندما تضرب الغوريلا الجبلية جذعها، وسيلة توفر بها للحيوانات الأخرى من جنسها معلومات عن حجمها حتى من دون أن ترى إحداها الأخرى، وفقًا لدراسة نُشرت الخميس.

وتُعتبر دقات الصدر هذه غريبة جداً لأنها، على عكس نعيق الضفدع أو زئير الأسد، سلوك غير صوتي يمكن رؤيته وسماعه في آن واحد.

وتعتمد هذه الوسيلة في الغالب ذكور الغوريلا المهيمنة، ويُنظر إليها على أنها وسيلة لجذب الإناث، ولترهيب الذكور التي قد تكون منافِسة.

لكن الباحثين أرادوا معرفة ما إذا كان صوت قرع الصدور هذا الذي يمكن أن يتردد صداه لمسافة تصل إلى كيلومتر واحد عبر الغابات المطيرة الكثيفة، طريقة تلجأ إليها الغوريلا لإيصال معلومات عن بنيتها الجسدية.

وراقب فريق من مؤسسة داين فوسي في محمية رواندا لوطنية 25 غوريلا من يناير 2014 ويوليو 2016. وأحصى الفريق المدة والعدد والتواتر لست وثلاثين ضربة على الجذع لستة من الذكور.

وخلصت دراسة الباحثين التي نُشرت في مجلة "ساينتفيك ريبورتس" أن الغوريلا الأكبر حجماً تنتج ضربات صدر بترددات أقل من تلك الأصغر.

ولاحظ معدّو الدراسة أن لدى الذكور الأكبر أكياساً هوائية أكبر تقع بالقرب من حنجرتهم، مما قد يقلل من ترددات الأصوات المنبعثة.

وقال المشرف على الدراسة إدوارد رايت من معهد "ماكس بلانك" للأنثروبولوجيا التطورية إن "ضربات الصدر هي إشارة موثوق بها لحجم الجسم لدى الغوريلا الجبلية".

وتتيح المعلومات للإناث أو للذكور التي يحتمل أن تكون منافسة معرفة حجم الغوريلا من مسافة بعيدة، في غابة كثيفة يصعب فيها على الحيوانات أن ترى بعضها بعضاً.

وأضاف رايت "إذا كان ذكر الغوريلا يرغب في تقييم القدرة التنافسية لذكر منافس، فقد يكون من الأسلم أن يفعل ذلك من مسافة بعيدة".

لدراسة العلاقة بين حجم الغوريلا البرية ورنين طبولها الصدرية، لجأ الباحثون إلى قياسها من دون الاقتراب الشديد، باستخدام الليزر والتقاط صور لتقييم المسافة بين شفرات أكتافها.

وتطلّب تسجيل الدقات المنبعثة الكثير من الصبر في دفعات قصيرة، بالكاد كل 5 ساعات.

وقال رايت: "كان علينا أن نكون في المكان المناسب في الوقت المناسب". ولكن بمجرد التقاطه، يبدو الصوت مذهلاً، و"الإنسان يدرك تماماً قوتها".

هل ستنتهي الكورونا بعد شهرين، كما يدّعي البعض؟

الدكتورة طيب فاروسي

من دون مقدمات، لا صحة بتاتًا لأي دراسة يزعمون أنها صدرت عن جامعة كاليفورنيا تتحدث على أن الكورونا سيقتل نفسه وينتهي خلال شهرين.

(أنا وصلتني هذه الدراسة منذ 5 أشهر ودخلت على موقع أبحاث ودراسات جامعة كاليفورنيا عن الكورونا ولم أجد هكذا دراسة عظيمة وكذّبت الخبر وقتها خاصة أنني قرأت أيضًا تكذيب لها في غوغل) والآن يتم تداولها على أنها حقيقة فهل قتل الفيروس نفسه وانتهى كما كانوا يتوقعون! أكاذيب واضحة وضوح الشمس.

ولا صحة أيضًا نهائيًا لفيديو يتداوله الناس ووصلني اليوم بأن هناك دودة في الكمامات وأن ارتدائها لأكثر من ساعة يدمّر الجهاز التنفسي بسبب هذه الدودةـ وصاحب الفيديو شخص صفته أنه صاحب عمل ولا يمتّ للطب بصلة، ولكنه لاحظ التعب على أحد موظفيه واستنتج بذكائه الخارق انها بسبب دودة. 

لا ادري إن شاهدها أو لا، وان شاهدها فيجوز من قلة النظافة او بسبب ان الدودة المسكينة ومن سوء حظها علقت بالكمامة بسبب عمل هذا الموظف بالخارج.

يكفي إشاعات وأكاذيب، وكل من هب ودب يصور فيديو أو يترجم ترجمة خاطئة أو يكتب تويت أو بوست ويتحفنا بفتاوي وآراء لا تمت للعلم ولا للطب في شيء. هل المقصود تخويف الناس من الكمامات؟ 

ومعظمهم على أيّ حال لا يرتدونها في الكثير من بلادنا إلا خوفًا من الغرامات الأمر الذي زاد الوضع الوبائي سوءَ.  

الكمامات أرتديها بالتزام مطلق أنا وغيري في ايطاليا منذ أكثر من عام، ويرتديها الأطباء والكوادر الطبية لساعات طويلة في عملهم، ولم نسمع أبدًا بدود الكمامات هذه إلا من هذا الشخص الذكي.

ارتدوا الكمامات بالشكل الصحيح وحافظوا على نظافتها، ولا تشغلوا بالكم بالطفيليات والبكتريا التي البعض يقول أن الكمامات قد تحتوي عليها بسبب الرطوبة والنفس الطويل، ولا تهتموا بالدود الذي هو أفضل بكثير من ديدان نشر الشائعات والمعلومات الطبية والصحية الخاطئة كتصريحات تُنسب لاوغور شاهين ورئيس الـWHO أن الجائحة ستنتهي قريبًا من دون الحاجة للقاحات! أتمنى لو أنهما قالا ذلك (كنّا ارتحنا) ولكنهما لم ينطقا به أبدًا.

كأنني أنا الآن أصبحت محامي الدفاع عن كل ما يدور من اشاعات وأكاذيب في موضوع الكورونا أليس كذلك! وبصراحة (أنا فاض فيّ وملّيت).

"لن ننكسر أبدًا".. أيزيديات يتحدين داعش بالموسيقى

الحرة

في مخيم خانكي بمحافظة دهوك شمال العراق، تتدرب شابات أيزيديات على أداء الأغاني الشعبية، بعد أن كان الغناء محرما في زمن داعش الذي اجتاح قراهن في عام 2014.

وتسعى عضوات جوقة "أشتي" (السلام)، التي أسستها شابة من هذه الأقلية تدعى رنا سليمان (22 عامًا) إلى حفظ ثقافتهن من خلال إحياء الأغاني الشعبية وإثبات أنهن صامدات رغم كل ما حدث، وفق تقرير حول الموضوع للإذاعة الأميركية العامة (أن بي آر).

في المخيم الذي يعيش فيه نحو 14 ألف رجل وامرأة وطفل من أبناء الأقلية الذين فروا إليه، عام 2014، تغني الشابات عن الفجر والحصاد وجبل سنجار الذي يعتبرونه مقدسًا.  

والعديد من النساء في هذا "الكورال" كن أسيرات لداعش، وأخريات فقدن العديد من أفراد أسرهن، ومن خلال العروض يقدمن العلاج بالموسيقى للعضوات اللواتي كن ضحايا العنف الجنسي.

كان داعش شن هجومه على قلب الطائفة الأيزيدية عند سفح جبل سنجار، في أغسطس عام 2014. وقتل المتشددون المئات واختطفوا الآلاف، أكثر من نصفهم من النساء والفتيات. 

وبعد ذلك تم قتل معظم الرجال البالغين، فيما تم منح النساء والأطفال "هدايا" للمقاتلين الذين شاركوا في الهجوم.

مامو عثمان، الذي يدرس الموسيقى في جامعة دهوك قال إن الثقافة الأيزيدية مهددة، لأنه لم يتم تدوين الكثير، ولجوء الكثير من العائلات خارج مناطقهم "يهدد" هذه الثقافة الشفوية. ويقول إن "الأيزيديين هم أكثر المجتمعات اتصالا بأرضهم. 

ولأنهم يغادرون أرضهم ووطنهم، سيفقدون هوياتهم الدينية".

وتقوم منظمة AMAR البريطانية التي تموّل الجوقة بتسجيل بعض الأغاني الشعبية وأعطت التسجيلات مكتبة بودليان بجامعة أكسفورد لحفظها.

فيان درويش، وهي عضوة أيزيدية في البرلمان العراقي، تقول إنه في زمن داعش كانت التجمعات والاحتفالات والغناء صامتة.

"لكن الآن هم يحاولون أن يعيشوا حياتهم الطبيعية وليس فقط باعتبارهم ضحايا... لديهم هذا الشعور بحب الحياة وحب الموسيقى وحفلات الزفاف والحفلات والتمتع بحياة طبيعية على الرغم من كل شيء".

وتقول الأيزيدية في المخيم، غزال داود حسين (21 سنة) إن عضوات الفريق يتعاملن مع الغناء على أنه "عمل مقاومة"، وتقول: "نحن هنا لإرسال رسالة إلى داعش، مفادها أننا لن ننكسر أبدا".

الجائحة تؤخر المساواة بين الجنسين جيلا كاملا

أ ف ب

أرجعت الجائحة سنوات إلى الوراء الجهود المبذولة على صعيد تحقيق المساواة بين الرجال والنساء، وفق ما جاء في تقرير نشر الأربعاء أظهر أن الأزمة ستؤخر لعقود مسار ردم الهوة بين الجنسين.

وأظهرت مجموعة من الدراسات أن جائحة كوفيد-19 أثّرت بشكل أكبر على النساء اللواتي خسرن وظائف بمعدّل أعلى مقارنة بالرجال، وتحمّلن عبئا أكبر على صعيد رعاية الأطفال عندما أغلقت المدارس.

وستكون التداعيات طويلة الأمد وفق توقّعات المنتدى الاقتصادي العالمي الذي حذر في تقريره حول الفجوة بين الجنسين في العالم أن يتأخر بلوغ الأهداف المحددة على صعيد المساواة بين الجنسين.

وكانت المنظمة التي تجمع عادة النخب العالمية في منتجع التزلّج الشهير في دافوس في سويسرا سنويا، خلصت في تقريرها السابق الذي نشر في كانون الأول 2019 قبيل بدء الجائحة إلى أن تحقيق المساواة بين الجنسين في ميادين عدة سيستغرق 99,5 عاما.

لكن التقرير هذا العام يتوقّع أن يستغرق تحقيق المساواة 135,6 عاما. وجاء في بيان للمنتدى أنه "سيتعين على جيل آخر من النساء الانتظار لتحقيق المساواة بين الجنسين".

ويرصد التقرير السنوي للمنظمة ومقرها جنيف التفاوت بين الجنسين في 156 بلدا في أربعة ميادين هي التعليم، والصحة، والفرص الاقتصادية والتمكين السياسي.

كورونا "يفتك" بخصوبة الرجال.. احذر الإصابة 3 مرات

وكالات

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في إيطاليا، أن الإصابة بفيروس كورونا يمكن أن تتسبب في إحداث فوضى في حياة الرجال العاطفية الرجال، وفق ما ذكرت صحيفة "ديلي ميل" البريطانية، الأربعاء.

وأظهرت الدراسة التي أجراها أطباء في جامعة روما أن الرجال الذين يصابون بعدوى كوفيد-19 "ثلاث مرات" يتعرضون لخطر الإصابة بضعف الانتصاب مقارنة مع غيرهم ممن لم يصابوا بالمرض.

وطلب الأطباء في جامعة روما من 100 رجل، متوسط أعمارهم​ 33 عاما، الإبلاغ عن أي مشكلات عاطفية او جنسية واجهتهم مؤخرا، فأجاب 28 بالمئة ممن أصيبوا من بينهم بفيروس كورونا بالإيجاب.

وقال الباحثون إن من المعروف أن فيروس كورونا يسبب التهابًا في البطانة الداخلية للأوعية الدموية في جميع أنحاء الجسم، بما في ذلك الأعضاء التناسلية.

ولأن الشرايين التي تغذي الأعضاء التناسلية صغيرة وضيقة، فإنه من المحتمل أن يؤدي أي التهاب إلى تعطيل تدفق الدم وإعاقة الاستجابة الجنسية للرجل.


ويعد هذا أحدث بحث يكشف أن الرجال، من نواحٍ عديدة، يتأثرون بالإصابة بفيروس كورونا على نحو أكبر من النساء، فهم عرضة أكثر لأعراض خطيرة، كما أن الوفيات في صفوف الرجال بسبب المرض أكثر منها لدى النساء.

وأرجع الخبراء هذه الاختلافات في الأعراض إلى مستويات الهرمونات الجنسية لدى النساء والرجال، مثل الإستروجين والتستوستيرون، وها ما يفسر جزئيًا مشكلة الانتصاب لدى بعض من يصابون بفيروس كورونا.

ويُعتقد أن هرمون الإستروجين هو المفتاح لتحسين وظيفة المناعة لدى النساء والمساعدة في حماية نظام القلب والأوعية الدموية.

وقد تزيد مستويات هرمون التستوستيرون المرتفعة من بعض المخاطر على نظام القلب والأوعية الدموية، والذي يتعرض لضغط كبير بسبب فيروس كورونا.

لكن بحثًا جديدًا يقدم فكرة أخرى لا تتعلق فقط بكيفية مساعدة هرموناتنا الجنسية في محاربة كوفيد-19، ولكن كيف يمكن للفيروس أن يتدخل في إنتاجها، مما يتسبب في آثار غير مباشرة.

وفي هذا الصدد، تقول تشانا جاياسينا، استشارية طب الغدد الصماء وأمراض الذكورة، إن "إحدى الطرق الملتوية التي يدخل بها الفيروس إلى الجسم هي ليس ارتباطه بالبروتين في الرئتين، لكن في الأعضاء التناسلية''.

وأضافت جاياسينا، التي تعمل في مستشفى هامرسميث في لندن، أنه عندما يرتبط كوفيد-19 بهذه المستقبلات، فلن يعد بإمكانها أداء وظيفتها الطبيعية.

وقد تم العثور بالفعل على مستقبلات الفيروس في جميع أنحاء الجسم على نطاق واسع، في الرئتين ونظام القلب والأوعية الدموية، وكذلك عند مستويات عالية في الخصيتين.

وأشارت جاياسينا إلى أن كوفيد-19 يجعل الرجال يعانون من انخفاض مستويات هرمون التستوستيرون، ويمكن أن يؤثر على الدورة الشهرية للنساء وانقطاع الطمث أيضًا، إلا أنها اكدت على أن الأدلة على ذلك لا تزال قليلة.

مدن العالم تطفئ أنوارها إحياء لفاعليات "ساعة الأرض"

أ ف ب

تطفئ مدن العالم السبت أنوارها في إطار فاعليات "ساعة الأرض"، في حدث يسلّط الضوء هذا العام على الترابط بين تدمير الطبيعة وتزايد تفشي الأمراض على غرار كوفيد-19.


وعند الساعة 20,30 بتوقيت غرينتش بدأت فاعليات إحياء "ساعة الأرض" مع إطفاء الأنوار في سنغافورة ثم هونغ كونغ، فدار الأوبرا في سيدني.

ويهدف إحياء "ساعة الأرض" إلى الدفع باتجاه تحرّك للتصدي للتغير المناخي ومراعاة البيئة، وهذا العام يسلّط منظّمو الحدث الضوء على ارتباط التدمير اللاحق بالطبيعة بتزايد الأمراض، على غرار كوفيد-19، وانتقالها من الحيوان إلى الإنسان.

ويعتقد خبراء أن الأنشطة البشرية على غرار تزايد إزالة الأشجار، وتدمير موائل الحيوانات والتغير المناخي ظواهر تفاقم زيادة الأمراض، ويحذّرون من أوبئة جديدة إن لم تتّخذ تدابير لمعالجة الأمر.


وقال ماركو لامبرتيني، المدير العام للصندوق العالمي للطبيعة، الجهة المنظمة للحدث "من تراجع الملقّحات، وتضاؤل الثورة السمكية في الأنهار والمحيطات، إلى قضم الغابات و الخسارة المتزايدة للتنوع البيولوجي، تتزايد الأدلة على أن الطبيعة في سقوط حر".

وهو اعتبر أن السبب في ذلك هو "طريقة عيشنا وإدارتنا لاقتصاداتنا".

وقال لامبرتيني إن "حماية الطبيعة مسؤولية أخلاقية ملقاة على عاتقنا، وخسارتها تفاقم ضعفنا إزاء الأوبئة، وتسرّع التغيّر المناخي وتهدد أمننا الغذائي".

في سنغافورة، شاهد المارة عند الواجهة البحرية إطفاء أنوار ناطحات السحاب و"حدائق الخليج" الشهيرة، التي تضم معالم ضخمة على شكل أشجار.

وفي الحديقة، صرّح إيان تان البالغ 18 عاما لوكالة فرانس برس أن ساعة الأرض حدث "يتخطى مجرّد توفير الطاقة، إنه أشبه بتذكّر تأثيرنا على البيئة".

لكنه أعرب عن عدم اقتناعه بأن فاعليات "ساعة الأرض"، الحدث الذي ينظّم منذ العام 2007، تحدث تأثيرا كبيرا.


وقال إن "ساعة واحدة لا تكفي لكي نتذكّر أن التغيّر المناخي هو مشكلة فعلية، لا أعتقد حقيقة أن (ساعة الأرض) تحدث تأثيرا كبيرا". وفي هونغ كونغ خفتت أنوار ناطحات السحاب الكثيرة، وفي سيول أطفئت أنوار بوابة "نامدايمون" الشهيرة.

في تايلاند، أجري عد عكسي في مركز "سنترال وورلد" التجاري وصولا إلى الساعة 20,30 أطفئت إثره الواجهة الزجاجية الخارجية لمدة ساعة، علما أن الأنوار داخل المركز التجاري بقيت مضاءة.

ومن المقرر إطفاء أنوار برج إيفل في باريس والكولوسيوم في روما وبوابة براندنبرغ في برلين، وفق المنظمين.

تأسيس "ملتقى جريس سماوي للشعر والثقافة" في مدينة الفحيص

منتدى الفحيص الثقافي

تخليدًا لذكرى الشاعر جريس سماوي، وتقديرًا لدوره في إغناء الوسط الثقافي في مدينة الفحيص وفي كافة أرجاء بلده الأردن ووطنه العربي، ولمكانة الشاعر والأديب المثقف الراحل، فقد قرّرت الهيئة الإدارية لمنتدى الفحيص الثقافي إقامة فعالية سنوية بعنوان "ملتقى جريس سماوي للشعر والثقافة".


وعليه سيتم تشكيل لجنة من خيرة المثقفين للاشراف وإعداد برنامجها من كافه المؤسسات العامه والخاصة بما يتلاءم والظرف الزمني وكافة الظروف المتعلقة بالفعالية وسيتم الإعلان عن كافة التفاصيل لاحقًا.

وثمّن منتدى الفحيص الثقافي الدور الذي قام به الشاعر والأديب والمثقف جريس سماوي في إعلاء إسم مدينته "الفحيص" والاردن الذي أحب وعشق، فإنه يعاهد روح "جريس" أن تبقى هذه الروح رفرافة كالعلم في سماء الفحيص، متخلخلة في كل نسمة في سماءها.

كما يأمل أن يجد التعاون من كافة مؤسسات الفحيص الرسمية والخاصة والتي تعنى بالثقافة ودعم المجتمع المحلي بالإضافة إلى وزارة الثقافة.

وذلك بهدف إدامة هذه الفعالية وظهورها بالمستوى الذي يليق باسم الشاعر "جريس سماوي" الذي رفع اسم الفحيص والأردن عاليًا في الأوساط الثقافية في كافة فروع الثقافة في العالم العربي وخارجه.