‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ووثائق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ووثائق. إظهار كافة الرسائل

تقرير أممي: الحكومات بعيدة عن تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ

الأمم المتحدة

يدق تقرير أممي جديد ناقوس الخطر بعد أن أظهر أن المستويات الحالية للطموح المناخي بعيدة كل البعد عن وضع العالم على مسار يلبي أهداف اتفاق باريس. ودعا التقرير إلى مضاعفة الجهود وتقديم خطط عمل وطنية أقوى بشأن المناخ خلال عام 2021.

ويظهر التقرير الصادر عن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيّر المناخي (UNFCCC) أنه في حين أن معظم الدول الممثلة (في التقرير) رفعت سقف طموحها الفردي لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري، إلا أن التأثير المشترك يضعها على طريق خفض الانبعاثات بنسبة 1% فقط مع حلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2010.

وقالت باتريسيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتغيّر المناخي: "يجب اتخاذ القرارات الآن لتسريع وتوسيع نطاق العمل المناخي في كل مكان. 

هذا يؤكد لماذا يجب أن يكون المؤتمر السادس والعشرون لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ (COP26) هو اللحظة التي نسير فيها على الطريق الصحيح نحو عالم أخضر ونظيف وصحي ومزدهر".



عام 2021 حاسم

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن هذا التقرير هو تحذير لكوكبنا. ويظهر أن الحكومات ليست قريبة من مستوى الطموح المطلوب للحد من تغيّر المناخ إلى 1.5 درجة مئوية وتحقيق أهداف اتـفاق باريس.

وأضاف أن عام 2021 هو عام حاسم لمواجهة حالة الطوارئ المناخية العالمية. "العلم واضح: للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، يجب أن تنخفض الانبعاثات العالمية بنسبة 45% بحلول عام 2030 عن مستويات 2010".

ودعا الأمين العام الأطراف الرئيسية المسببة للانبعاثات إلى التعجيل بأهداف أكثر طموحا وخفض الانبعاثات بحلول عام 2030 في مساهمتها المحددة وطنيا قبل موعد مؤتمر الأطراف 26 في غلاسكو.

مشاركة متواضعة من الدول

جاء تقرير اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيّر المناخي بناء على طلب من أطراف اتفاق باريس لقياس التقدم في خطط العمل المناخي الوطنية، قبل موعد مؤتمر الأطراف 26. ويغطي التقرير الطلبات المقدمة حتى تاريخ 31 كانون الأول 2020، ويظهر أن 75 طرفا قد قدّموا مساهمات محددة وطنيا –إما جديدة أو محدّثة- وهو ما يمثل ما يقرب من 30% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.

وأظهر التقرير أن على الدول مضاعفة جهودها وتقديم خطط عمل وطنية أقوى بشأن المناخ خلال عام 2021 إذا ما أرادت تحقيق أهداف اتفاق باريس في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين –أو 1.5 درجة مئوية وهو الأمر المثالي– (مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية) مع حلول نهاية القرن.

طرفان فقط من الجهات الـ 18 المسببة لأكبر انبعاثات، وهما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، قدما تحديثا على المساهمات المحددة وطنيا في عام 2020، ويحتوي التحديث على زيادة كبيرة في أهداف خفض غازات الدفيئة. 

أما الأطراف الأخرى فإما أنها قدمت مساهماتها وفيها رفع قليل جدا في سقف الطموحات، أو أنها لم تقدمها على الإطلاق.

كوفيد-19 يعيق العمل

وأوضحت باتريشا إسبينوزا أن التقرير ينقل "لقطة، وليس الصورة بأكملها" عن المساهمات المحددة وطنيا لأن جائحة كـوفيد-19 شكّلت تحديات كبيرة للعديد من الدول فيما يتعلق باستكمال طلباتها في عام 2020.

وأشارت إلى صدور تقرير ثانٍ قبيل مؤتمر الأطراف 26، ودعت جميع الدول، وعلى وجه التحديد الأكثر تسبّبا بالانبعاثات إلى تقديم الطلبات إذا لم تفعل ذلك بعد في أسرع وقت ممكن، حتى يتم تضمين معلوماتها في التقرير المحدّث.

وقالت: "حان الوقت لجميع الأطراف لأن تنهض وتفي بما قطعته من وعود ضمن اتفاق باريس وتقديم مساهماتها المحددة وطنيا في أسرع وقت ممكن. إذا كانت هذه المهمة عاجلة من قبل، فهي حاسمة الآن".

وأشارت إلى أن عام 2021 يقدّم للعالم فرصة غير مسبوقة لإحراز تقدم كبير بشأن تغيّر المناخ، وحثت جميع الدول على تجاوز كوفيد-19 باقتصادات أكثر استدامة ومرونة مع تغيّر المناخ.

وفيما يتعلق بكوفيد-19، أوضح السيّد غوتيريش أن خطط التعافي من الجائحة توفر الفرصة لإعادة البناء بشكل أكثر خضرة ونظافة. "يجب على صانعي القرار تنفيذ ما يقطعونه من التزامات".

التقرير "نداء عاجل"

من جانبه، قال رئيس مؤتمر الأطراف 26، ألوك شارما: "يجب أن يكون هذا التقرير بمثابة نداء عاجل للعمل، وأنا أطلب من جميع البلدان –ولاسيّما البلدان الرئيسية المسببة للانبعاثات– تقديم أهداف طموحة لخفض الانبعاثات لعام 2030".

ودعا الخبراء المعنيّون بالمناخ إلى ضرورة أن تقترن الالتزامات طويلة الأمد بإجراءات فورية لإطلاق عقد من التحوّل يحتاجه الناس والكوكب بشدة، على أن يكون رفع سقف الطموح مصحوبا بزيادة كبيرة في دعم العمل المناخي في الدول النامية، وهو ما يفي بعنصر أساسي في اتفاق باريس.

وأضاف شارما: "يجب أن ندرك أن نافذة العمل لحماية الكوكب تضيق بسرعة".

في سوريا، ارتفاع ملحوظ في عدد الجوعى في ظل تدهور اقتصادي حاد ووضع أمني غير مستقر

الأمم المتحدة

"حوالي 60 في المائة من السكان السوريين، أي 12.4 مليون شخص، لا يحصلون بانتظام على ما يكفي من الغذاء الآمن والمغذي". 

هذا ما أفاد به وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، أمام مجلس الأمن الدولي حيث أشار إلى أن 4.5 مليون شخص إضافي انزلقوا إلى هذه الفئة خلال العام الماضي.

قد تكون الزيادة في الأرقام صادمة، بحسب لوكوك، لكن لا يمكن القول إنها مفاجئة. فقد عانى الاقتصاد السوري الهش من صدمات متعددة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. وكان الانخفاض الكبير في قيمة الليرة السورية، التي فقدت أكثر من ثلاثة أرباع قيمتها خلال العام الماضي، أحد الآثار المرئية لارتفاع عدد المعوزين.

والنتيجة هي أن ملايين السوريين يلجأون إلى إجراءات يائسة من أجل البقاء على قيد الحياة. يقول أكثر من 70 في المائة من السوريين إنهم استدانوا المال مجددًا العام الماضي. كثير منهم يبيعون أصولهم وماشيتهم. ويأكل الأهل كميات أقل حتى يتمكنوا من إطعام أطفالهم، كما أنهم يرسلونهم للعمل بدلاً من المدرسة.

"أولئك الذين نفدت خياراتهم يعانون ببساطة من الجوع"، قال لوكوك، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخامسة في سوريا يعانون من التقزم نتيجة سوء التغذية المزمن، وفقًا لآخر تقييم قام به مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، معربا عن خشيته من أن يزداد هذا العدد.

سوء التغذية أصبح أمرًا طبيعيًا لدى الأطفال

وقال وكيل الأمين العام إن هذه المشاكل تظهر في أجزاء كثيرة من البلاد ولكن الوضع سيء بشكل خاص في الشمال الغربي والشمال الشرقي، حيث تظهر بيانات مراقبة التغذية أن ما يصل إلى واحد من بين كل ثلاثة أطفال في بعض المناطق يعاني من التقزم. "تأثير ذلك على تطورهم وتعليمهم سيكون مدى الحياة ولا رجعة فيه".

وذكر لوكوك أنه تحدث الأسبوع الماضي مع مجموعة من الأطباء السوريين. وقد أخبره طبيب يعمل في مستشفى للأطفال أنه من بين 80 سريرًا للمرضى، يشغل نصفها أطفال يعانون من سوء التغذية. وقد لقي خمسة أطفال حتفهم في مستشفاه نتيجة لسوء التغذية في الشهرين الماضيين.

كما أخبرته طبيبة أطفال أخرى أنها تشخص سوء التغذية لدى ما يصل إلى 20 طفلاً في اليوم. لكن الأهالي يجلبون أطفالهم إليها لأسباب مختلفة تمامًا، غير مدركين أنهم يعانون من سوء التغذية. وقالت إن "سوء التغذية أصبح أمرًا طبيعيًا لدرجة أن الأهالي لا يستطيعون اكتشاف علاماته لدى أطفالهم".

بسمة تحلم بأن تصبح طبيبة لمعالجة والدتها المريضة

السيدة سونيا خوش، مديرة الاستجابة للوضع في سوريا بمؤسسة أنقذوا الأطفال، تحدثت مفصلا أمام مجلس الأمن اليوم عن وضع الأطفال، قائلة إن سوريا تواجه أزمة تعليمية غير مسبوقة، حيث أدى مزيج الصراع والنزوح والفقر والآن كـوفيد-19 إلى خلق ظروف تسرب فيها ملايين الأطفال من المدرسة.

وأوضحت مديرة الاستجابة القُطرية أن الأبحاث التي أجرتها منظمة أنقذوا الأطفال في كانون الأول الماضي وجدت على سبيل المثال أن طفلين من بين كل ثلاثة أطفال يتسربون من المدرسة في شمال سوريا. 

ودعت ممثلة مؤسسة أنقذوا الطفولة إلى أن "تكون المدارس أماكن آمنة حيث يمكن للأطفال التعلم واللعب والحلم بما يريدون أن يصبحوا عندما يكبرون".

"بدلاً من ذلك، بعد عشر سنوات ما زلنا نشهد الهجمات على المدارس، واستخدامها من قبل الجماعات المسلحة، وانتشار الذخائر غير المنفجرة في المدارس" بحسب سونيا خوش التي استشهدت بما أخبرتها به بسمة البالغة من العمر 11 عامًا في مخيم الهول، مستذكرة الوقت الذي كانت فيه في الصف الثاني وسقطت قذيفة بالقرب من مدرستها. 

قالت لها: "كنا كلنا فتيات واختبأنا تحت المقاعد الدراسية في الصف. كان هناك دوي انفجارات وتطاير زجاج النوافذ في كل مكان". ومع ذلك، لا تزال بسمة تحلم بأن تصبح طبيبة لعلاج والدتها المريضة.

ومن بين الآثار المباشرة للهجمات على المدرسة، الموت والإصابة وتدمير المبنى. ومع ذلك، على المدى الطويل، يمكن أن تؤدي الهجمات إلى انخفاض جودة التعليم، وفقدان المعلمين، وضعف النظم التعليمية، وخطر عدم عودة الأطفال إلى المدرسة أبدًا. 

وتحدثت سونيا خوش عن أزمة الحماية الخطيرة التي تواجه الأطفال في سوريا، بالإضافة إلى عمالة الأطفال وتزويج القاصرات. وشددت على أن إنهاء معاناة الأطفال في سوريا يتطلب "أولاً وقبل كل شيء وقف القتال. لا يمكن أن يكون هناك حل دائم لهذه الأزمة بدون سلام".

دعوة لإتاحة جميع القنوات لمساعدة المحتاجين

ولفت وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية الانتباه إلى أن كافة المساعدات التي تدخل شمال غرب سوريا يتم تسليمها من خلال المعابر الحدودية. وهي تدعم 2.4 مليون شخص في المتوسط ​​كل شهر ويتم تسليم غالبيتها من خلال عملية الأمم المتحدة الإنسانية.

وقال لوكوك "بدون العمليات الإنسانية عبر الحدود، لن يتمكن الأطباء في شمال غرب سوريا، مثل بعض من تحدثتُ إليهم، من توفير الرعاية التي يحتاجها هؤلاء الأطفال للبقاء على قيد الحياة"، مشيرا إلى أن الموارد والإمدادات اللازمة للاستمرار في عملهم الحيوي ستنفد في غضون فترة زمنية قصيرة، وكما قالوا له، فإن الوضع سيتحول عندئذ "من مروع إلى كارثي".

وفي هذا السياق، أكد لوكوك، على ما جاء في تقرير الأمين العام الأخير، موضحا أنه "عندما يتعلق الأمر بإيصال المساعدات المنقذة للحياة للأشخاص المحتاجين، ينبغي إتاحة جميع القنوات، وإبقاؤها مفتوحة". 

هذا وتواصل الأمم المتحدة جهودها لإجراء أول مهمة عبر خطوط المواجهات شمال غرب سوريا. لا يتمثل الهدف في القيام بمهمة واحدة، ولكن القيام بمهام منتظمة عبر الخطوط تكمل العملية الجارية عبر الحدود.

ويجري وضع خطة تشغيلية جديدة لمراعاة مخاوف الأطراف المعنية. وأوضح وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية أن الاقتراح الجديد، الذي يجري تقديمه، يتوقع أن تعبر قافلة مساعدات الأمم المتحدة خطوط المواجهة، وتوزع المساعدات في أتارب بمشاركة مناسبة من المتطوعين المحليين والشركاء الآخرين ذوي الصلة، مشيرا إلى أن هناك حاجة للاتفاق بشكل دقيق على هؤلاء المتطوعين والشركاء.

وذكر أن الأمم المتحدة تواصل مناقشة هذا الأمر مع المعنيين ولكن لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع جميع الأطراف. وبدون ذلك، لن تكون قادرة على القيام بالمهمة عبر الخطوط. 

وقال لوكوك لأعضاء مجلس الأمن: "اسمحوا لي أن أكون واضحًا تمامًا: الأمم المتحدة جاهزة. لقد كنا مستعدين لفترة طويلة. ما نحتاجه الآن هو اتفاق أوسع حتى يمكن المضي قدماً في المهمة الأولى".

المندوب السوري

وفي هذا السياق أكد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير بسام الصبّاغ، أن حكومة بلاده انخرطت على مدى سنوات الأزمة في تعاونٍ جديٍ وبنّاء مع الأمم المتحدة والدول الصديقة والشركاء الإنسانيين وفي مقدمتهم الهلال الأحمر العربي السوري، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأكثر من خمسين منظمةً أجنبية غير حكومية مرخص لها بالعمل في سوريا.

وقال: "أسهم هذا التعاون والتسهيلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة السورية في تحقيق إنجازات ملموسة لا يمكن إنكارها، وذلك على الرغم من التحديات الجسيمة التي فُرضت عليها، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، والآثار السلبية للتدابير القسرية أحادية الجانب، وأعمال العدوان والاحتلال".

وذكر الصبّاغ في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن بعد استلام مهام منصبه، أن الحقيقة التي ستبقى ماثلة أمام الجميع مهما حاول البعض التعتيم عليها، هي: أنه ما كان للأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة تحقيق أي إنجازات في المجال الإنساني في سوريا لولا الدعم والتسهيلات الكبيرة التي توفرها لها الحكومة السورية.

وقال: إنّ التسييس البالغ لقضايا الشأن الإنساني في سوريا قد أدى عمليًا إلى زيادة حجم المعاناة الإنسانية. وأضاف أن التقارير المقدمة إلى هذا المجلس التي لا تتفق مع معايير العمل الواجب اتباعها في الأمم المتحدة -حسب قوله- قد سمحت لبعض الدول الأعضاء باستخدام هذه التقارير كأداةٍ لتسييس الشأن الإنساني، ولحرف الانتباه عن التناول الجدي والموضوعي للعوامل المسببة لتراجع الوضع الإنساني في بلاده.

حماية المدنيين

ورسم وكيل الأمين العام مارك لوكوك صورة قاتمة لسلسلة من "التفجيرات المروعة" التي قتلت العشرات وجرحت كثيرين، بمن فيهم عامل في مجال الإغاثة أثناء مساعدة المتضررين من فيروس كورونا في 16 شباط. كما تضرر مستشفى عندما أصاب صاروخ مبنى مجاورًا.

وقال إنّ العاملين في المجال الإنساني في سوريا يقدمون المساعدة كل يوم في ظل أصعب الظروف وفي ظل مخاطر شخصية كبيرة، مشددا على ضرورة حمايتهم. 

وأبلغ المجلس أن المسودة الثالثة للإطار الاستراتيجي للأمم المتحدة للفترة 2021-2023، والتي تغطي الأنشطة التشغيلية المتفق عليها لفريق الأمم المتحدة القطري، تمضي قدما، وأشار إلى أن هذه الأنشطة مكملة لخطة الاستجابة الإنسانية "لإنقاذ الأرواح وتعزيز الحماية وزيادة المرونة والوصول إلى الخدمات".

وخلص إلى أن "هذا أمر ضروري في وقت يستمر فيه الاقتصاد في التدهور الحاد، ويزداد الفقر والجوع، وتتزايد الاحتياجات الإنسانية أيضا".

ترحيب أممي بعودة الولايات المتحدة رسميًا إلى اتفاق باريس للمناخ

الأمم المتحدة

"اليوم هو يوم أمل" – هكذا وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عودة الولايات المتحدة رسميًا لاتفاق باريس بشأن المناخ، مشيرا إلى أنه خبر جيّد للولايات المتحدة وللعالم.

المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المناخ، جون كيري، يوقع اتفاق باريس في عام 2016، ومعه حفيدته

وقد عادت رسميًا يوم الجمعة الموافق 19 شباط 2021، الولايات المتحدة إلى اتـفاق باريس بشأن المناخ بعد أن انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.

جاءت تصريحات الأمين العام في مناقشة عُقدت ضمن الجلسة الافتتاحية لقمة المشاركة العالمية الافتراضية 2021، التابعة لرابطة الأمم المتحدة في الولايات المتحدة، التي تدعم الأمم المتحدة.

وفي الفعالية، التي شارك بها المبعوث الأمريكي الخاص لتغيّر المناخ، جون كيري، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بانضمام الولايات المتحدة مجددًا للاتفاق. وقال: "على مدار السنوات الأربع الماضية، أدّى غياب لاعب رئيسي (الولايات المتحدة) إلى إحداث فجوة في اتفاق باريس؛ حلقة مفقودة أضعفت الجميع".

وأشار الأمين العام إلى أن عمل جون كيري يتجلّى بهذا الاتفاق التاريخي: "عندما وقّع المبعوث الخاص جون كيري اتفاق باريس عام 2016، أحضر معه حفيدته إلى الأمم المتحدة. لا يمكننا أن نكون معا اليوم (وجها لوجه)، ولكن يمكننا جميعا التفكير في مسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة".

وفي كلمته الافتراضية، قال جون كيري، إنه يشعر بالفخر والغبطة إزاء عودة الولايات المتحدة لتكون طرفًا في اتفاق باريس، واستطرد أن ذلك يحمل معه مسؤولية خاصة: "نعود للانضمام إلى جهود المناخ الدولية بتواضع وطموح. تواضع لأننا نعلم أننا فوّتنا أربعة أعوام غابت خلالها الولايات المتحدة عن الطاولة، وتواضع لأننا نعلم أن أي دولة أو قارّة لم تنجز المهمة بعد".

تسبب الطقس القاسي في تكساس في حدوث عواصف ثلجية غير معتادة أدت إلى انقطاع الكهرباء على نطاق واسع في جميع أنحاء الولاية

اتفاق باريس "إنجاز تاريخي"

لمواجهة تغير المناخ وآثاره السلبية، تبنت 197 دولة اتفاق باريس خلال المؤتمر الحادي والعشرين لأطراف معاهدة الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ، الذي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس في 12 كانون الأول 2015. ودخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد أقل من عام، ويهدف إلى الحدّ بشكلٍ كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية وارتفاع درجة الحرارة العالمية في هذا القرن.

وأوضح السيّد غوتيريش أن اتفاق باريس إنجاز تاريخي، لكنّ الالتزامات التي تم التعهد بها حتى الآن غير كافية، وحتى تلك الالتزامات، لم يتم الوفاء بها.

وقال، إن إشارات التحذير موجودة في كل مكان: "كانت السنوات الست منذ عام 2015 هي السنوات الست الأكثر حرارة على الإطلاق، مستويات ثاني أكسيد الكربون بلغت درجات قياسية. وتتفاقم الحرائق والفيضانات وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة في كل منطقة. إذا لم نغيّر المسار، فقد نواجه ارتفاعا كارثيا في درجة الحرارة بأكثر من 3 درجات مئوية هذا القرن (مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية)".

ويرى الأمين العام أن هذا العام محوريّ، وسيكون مؤتمر الأطراف 26 في غلاسكو حاسما، إذ من المتوقع أن تتخذ الحكومات قرارات من شأنها أن تحدد مستقبل الناس والكوكب.

هدفنا المركزي "تحالف عالمي حقيقي"

وأشار الأمين العام إلى وجود ثلاثة أهداف رئيسية لدى الأمم المتحدة، أبرزها هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء تحالف عالمي حقيقي للانبعاثات الصفرية الصافية بحلول عام 2050.

ففي العام الماضي، التزمت البلدان التي تمثل 70% من الاقتصاد العالمي و65% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بالوصول إلى صفر انبعاثات. وقال: "آمل أن تنضمّ الولايات المتحدة رسميا إلى هذا التحالف قريبا جدا، كما تعهد الرئيس بايدن، وأن تقدم خطتها الملموسة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050".

ولفت الأمين العام إلى أن الهدف الثاني يتمثل في تقديم الحكومات مساهمات محددة وطنيا أكثر طموحا ومصداقية للسنوات العشر القادمة بحلول موعد مؤتمر الأطراف. والهدف الثالث هو ضرورة الاستثمار في اقتصاد أخضر يساعد على معافاة الكوكب وسكانه بعد جائحة كـوفيد-19، وخلق وظائف جيّدة الأجر ومستقرّة وضمان ازدهار أكثر إنصافا واستدامة.

الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح، عنصر رئيسي في الوصول إلى صفر انبعاثات لغازات الاحتباس الحراري

التخلص التدريجي من الفحم

دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التوقف عن الاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري التي تدمر صحة الناس وتدمر التنوع البيولوجي وتساهم في كارثة مناخية. وحثّ على تحويل العبء الضريبي من الدخل إلى الكربون، ومن المستهلكين إلى الملوّثين، وسدّ فجوة التمويل من خلال دعم البلدان التي تعاني من الآثار المدمّرة لأزمة المناخ.

وقال: "يجب أن يصل هذا الدعم إلى البلدان والأشخاص الأكثر تضررا. وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر من أزمة المناخ، إذ تشكل النساء 80% من النازحين بسب تغيّر المناخ".

من جانبه، دعا جون كيري جميع الدول إلى رفع سقف طموحها معا، "وإلا فسنفشل معا"، وقال: "لكي نكون على المسار الصحيح ونحول دون ارتفاع درجة الحرارة لأعلى من 1.5 درجة مئوية باحتمالية تصل إلى 66%، علينا أن نحد من الانبعاثات العالمية بمقدار النصف بحلول عام 2030، وهذا يعني أن علينا أن نخفف من استخدام الفحم خمس مرات أسرع مما كنا نقوم به، وزيادة التشجير خمس مرات أسرع ونحتاج لزيادة الطاقة المتجددة ست مرات أسرع والتحول إلى مركبات كهربائية بسرعة بمقدار 22 مرة".

وأشار إلى أن على جميع الدول القيام بذلك: "الصين وهي أكبر دولة تساهم في الانبعاثات في العالم يجب أن تكون جزءا من جهود 2030، والهند وروسيا واليابان، جميع الدول التي تساهم بأكبر انبعاثات، وهي 17 دولة بحاجة للنهوض وخفض الانبعاثات".

وحثّ السيّد غوتيريش دول مجموعة السبع على تحقيق نتائج ملموسة بشأن التمويل في قمتها في تموز. ودعا جميع البلدان المتقدمة للوفاء بتعهدها بالمساهمة بمبلغ 100 مليار دولار سنويا للدول النامية. وقال في ختام كلمته: "بوسعنا بناء مستقبل للطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء التي تحمي الناس والكوكب وتضمن الرخاء للجميع. فلنبدأ العمل".

وثيقة الأكاديمية الحبرية للحياة: "الشيخوخة مستقبلنا – وضع المسنين بعد الوباء"

فاتيكان نيوز

صدرت اليوم الثلاثاء، وثيقة الأكاديمية الحبرية للحياة تحت عنوان "الشيخوخة مستقبلنا – وضع المسنين بعد الوباء".


وجاء فيها، خلال الموجة الأولى من الوباء، حدث جزء كبير من الوفيات الناجمة عن فيروس الكورونا في مؤسسات الخاصة بالمسنين، وهي الأماكن التي كان من المفترض أن تحمي "الجزء الأكثر هشاشة في المجتمع" وحيث ضرب الموت بشكل أكبر نسبة إلى المنازل والبيئة الأسريّة. 

خلال السنوات التي كان فيها رئيس أساقفة بوينس آيرس، شدد البابا فرنسيس على أن "إقصاء المسنين من حياة الأسرة والمجتمع يمثل تعبيرا عن عمليّة منحرفة خالية من المجانيّة والسخاء، وغنى المشاعر الذي يجعل الحياة أكثر من مجرد أخذ وعطاء... إن القضاء على المسنين هو لعنة غالبا ما يلحقها مجتمعنا بنفسه". 

لذلك من المناسب أن ننطلق في تأمُّلٍ متأنٍّ وبعيد النظر وصادق حول الطريقة التي ينبغي على المجتمع المعاصر أن يقترب من خلالها من السكان المسنين، لا سيما حيثما يكونون الأضعف. نحن بحاجة إلى رؤية جديدة ونموذج جديد يسمح للمجتمع برعاية المسنين.

وتتابع الوثيقة كما أشار البابا فرنسيس، "تتوافق الشيخوخة اليوم مع فصول مختلفة من الحياة: بالنسبة للكثيرين هي السن الذي يتوقف فيه الالتزام الإنتاجي، وتنخفض القوى وتظهر علامات المرض، والحاجة إلى المساعدة والعزلة الاجتماعيّة؛ لكنها بالنسبة لكثيرين أيضًا بداية فترة طويلة من الرفاهية النفسيّة والجسدية والتحرر من التزامات العمل. 

في كلتا الحالتين، كيف يجب أن تُعاش هذه السنوات؟ ما المعنى الذي نعطيه لهذه المرحلة من الحياة، والتي يمكنها أن تكون طويلة بالنسبة للكثيرين؟" إنَّ الشيخوخة - يلاحظ البابا فرنسيس - ليست مرضًا، إنما هي امتياز! يمكن للوحدة أن تكون مرضًا، ولكن مع المحبة والقرب والتعزية الروحية يمكننا أن نداويها". 

إن التقدم في السن، في الواقع، هو عطيّة من الله ومورد هائل، وإنجاز يجب أن نحافظ عليه بعناية، حتى عندما يشتدُّ المرض وتظهر الحاجة إلى رعاية متكاملة وعالية الجودة. وبالتالي لا يمكن أن ننكر أن الوباء قد عزز فينا جميعًا الإدراك بأن "غنى السنين" هو كنز علينا أن نقدِّره ونحميه.

وتضيف الوثيقة على المستوى الثقافي والضمير المدني والمسيحي، فإن إعادة التفكير العميق في نماذج رعاية المسنين هو أمر ضروري أكثر من أي وقت مضى. 

لذلك ، يجب أن يكون الشخص البشري محور هذا النموذج الجديد لمساعدة ورعاية المسنين الأكثر هشاشة؛ مدركين على الدوام أن كل شخص مسن هو مختلف عن الآخر، ولا يمكننا أن نتغاضى عن فرادة قصة كلِّ فرد: سيرته الذاتية، بيئته المعيشية، علاقاته الحالية والماضية. 

وبالتالي لكي نحدد منظورات جديدة للإسكان والمساعدة، من الضروري أن ننطلق من دراسة متأنية للشخص وتاريخه واحتياجاته. 

لذلك وفي ضوء هذه المقدمات، يجب على دور رعاية المسنين أن تطوِّر ذاتها باستمرار على الصعيد الصحي والاجتماعي، أي أن تقدّم بعض خدماتها مباشرة في منازل المسنين: الاستشفاء في المنزل، ورعاية الفرد من خلال استجابات مساعدة تم تعديلها وفقًا للاحتياجات الشخصية، لكي تبقى الرعاية الاجتماعية والصحية المتكاملة والرعاية المنزلية المحور لنموذج جديد وحديث. 

كل هذا يوضح بشكل أكبر الحاجة إلى دعم العائلات التي ، لا يمكنها تحمل المسؤولية المرهقة في بعض الأحيان لرعاية مرض متطلب باهظ التكلفة من حيث الطاقة والمال. 

وبالتالي علينا أن نخلق مجدّدًا شبكة أوسع من التضامن، لا تقوم بالضرورة وحصريًا على روابط الدم، وإنما على الانتماء والصداقات والمشاعر المشتركة والسخاء المتبادل في الاستجابة لاحتياجات الآخرين.

وتتابع الوثيقة في هذا السياق ، تُدعى الأبرشيات والرعايا والجماعات الكنسية أيضًا للتفكير باهتمام أكبر في عالم المسنين. يشكل حضور المسنين موردًا كبيرًا؛ يكفي أن نفكر في الدور الحاسم الذي لعبوه في الحفاظ على الإيمان ونقله إلى الشباب في البلدان التي كانت تحت الأنظمة الملحدة والاستبدادية. 

وما يفعله العديد من الأجداد لكي ينقلوا الإيمان إلى أحفادهم. "في المجتمعات المعولمة في العديد من البلدان - يكتب البابا فرنسيس - لا تمتلك الأجيال الحالية من الآباء، في الغالب، تلك التنشئة المسيحية وذلك الإيمان الحي، الذي يمكن للأجداد أن ينقلوه إلى أحفادهم. إنهم الحلقة التي لا غنى عنها لتربية الأطفال والشباب على الإيمان. 

وبالتالي علينا أن نتعود على إشراكهم في آفاقنا الرعوية وأخذهم بعين الاعتبار كأحد المكونات الحيوية لمجتمعاتنا. فهم ليسوا مجرّد أشخاص نحن مدعوون لمساعدتهم وحمايتهم من أجل الحفاظ على حياتهم، ولكن يمكنهم أيضًا أن يكونوا فاعلين في راعوية بشارة، وشهود مميزين لمحبة الله الصادقة". 

بهذا المعنى يمكن للكنيسة أن تكون مكانًا يُدعى فيه الأجيال للمشاركة في مشروع محبة الله، في علاقة متبادلة لتبادل مواهب الروح القدس. وهذه المشاركة بين الأجيال تجبرنا على تغيير نظرتنا إلى المسنّين، لكي نتعلم أن ننظر إلى المستقبل معهم، لأن الرب يريد أيضًا أن يكتب صفحات جديدة معهم، صفحات قداسة، وخدمة وصلاة.

وتضيف الوثيقة في الواقع، ومن خلال اللقاء يمكن للشباب والمسنين، أن يحملوا إلى النسيج الاجتماعي تلك الحيوية الجديدة للأنسنة التي من شأنها أن تجعل المجتمع أكثر تضامنًا. ثمينة هي أيضًا الشهادة التي يمكن للمسنين أن يقدّموها من خلال ضعفهم وهشاشتهم، ويمكننا قراءتها على أنها "تعليم" حياة. 

وهذا ما يعبّر عنه لقاء بطرس بيسوع القائن من الموت على ضفاف بحيرة طبريا، إذ قال له: "لَمَّا كُنتَ شاباً، كُنتَ تَتَزَنَّرُ بِيَديكَ، وتَسيرُ إِلى حَيثُ تشاء، فإِذا شِخْتَ بَسَطتَ يَدَيكَ، وشَدَّ غَيرُكَ لكَ الزُّنَّار، ومَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء". يبدو أن التعليم الكامل حول الشخص الذي يضعف في الشيخوخة يتلخص في هذه الكلمات: "بسط اليدين" للحصول على المساعدة. 

يذكرنا المسنون بالضعف الجذري لكل إنسان، حتى عندما يكونون بصحة جيدة، فإنهم يذكروننا بالحاجة إلى المحبة والدعم. لأنّه في سن الشيخوخة، بعد هزيمة كل اكتفاء ذاتي، يصبح المرء متسولاً للمساعدة. يكتب القديس بولس الرسول: "لأَنِّي عِندَما أَكونُ ضَعيفًا أَكونُ قَوِيًّا". في الضعف يمد الله نفسه يده للإنسان، وبالتالي ينبغي أيضًا فهم الشيخوخة في هذا الأفق الروحي: إنها العمر الملائم للاستسلام لله.

وتتابع الوثيقة هناك رواية إنجيلية بشكل خاص تسلّط الضوء على قيمة الشيخوخة وإمكاناتها المدهشة. إنه حدث تقدية الرب إلى الهيكل، وهو حدث يسمى في التقليد المسيحي الشرقي "عيد اللقاء". في تلك المناسبة، في الواقع، التقى مسنّان، سمعان وحنة، بالطفل يسوع: مسنان ضعيفان يكشفانه للعالم على أنه نور الأمم ويخبران عنه لجميع الذين كانو ينتظرون تحقيق الوعود الإلهية. 

وهكذا ينبع الرجاء من اللقاء بين شخصين هشّين، طفل وشيخ، ليذكّرانا في زماننا الذي يعظِّم ثقافة الأداء والقوة، أن الرب يحب أن يكشف عظمته في الصغر وقوته في الحنان. 

هذا الأمر يحصل أيضًا في اللقاء المفتوح والمضياف بين الشباب والمسنين، والذي يسمح بتحقيق الوعد القديم، كما يكتب البابا فرنسيس: "هذا الحدث يحقق نبوءة يوئيل:"فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاما ويرى شبانكم رؤى". في ذلك اللقاء يرى الشباب رسالتهم ويحقق المسنون أحلامهم". المستقبل - يبدو أن هذه النبوءة تخبرنا - يفتح إمكانيات مذهلة فقط إذا قمنا بتعزيزه معًا. 

بفضل المسنين فقط يمكن للشباب أن يكتشفوا جذورهم مجدّدًا،  وبفضل الشباب فقط يستعيد المسنون القدرة على الحلم. ولهذا فإن حرمان المسنين من "دورهم النبوي"، وإبعادهم لأسباب إنتاجية بحتة، يتسبب في إفقار كبير، وخسارة لا تُغتفر للحكمة والإنسانية؛ لأنّه من خلال إقصاء المسنين، تُبتر الجذور التي تسمح للمجتمع بأن ينمو نحو العلى وتمنعه من أن ينحسر على احتياجات الحاضر المؤقّتة.

بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بشأن اللقاحات ضد كورونا

دمشق، 8 شباط فبراير 2021 

أمام ما يتعرّض له العالم ويُصيب الإنسان اليوم بفعل جائحة كوفيد-19، وأمام إنتاج اللقاحات المُضادّة لهذه الجائحة، يهمّ الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية، وبعد التشاور بين غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي والسادة المطارنة، أن توضحَ لأبنائها ما يلي:


1. لقد سبق للكنيسة أن أكّدت في الرسالة الرعائيّة الصادرة في العام 2019 على "قدسيّة الحياة ووجوب احترامها، مع انفتاحها على التقدّم العلميّ". 

وهي في السياق ذاته، وإيمانًا منها بالدور المحوري الذي لعبه التقدم العلمي على مرِّ العصور، تشجّع العلم والعلماء وتبارك كلّ مبادرةٍ خيّرةٍ تساهم في تقدّم البشريّة وتخفّف من معاناة الإنسان. 

ولذلك فهي ترفع صلواتها من أجل كلّ العاملين على حفظِ الحياة الإنسانية وخدمتها من باحثين وعلماء وأطباء وممرِّضين وممرِّضات وجميع الذين يوفّرون الرعاية والعناية والخدمة في المستشفيات. وهي تتضرع من أجلهم، وقد أظهروا في ظلً انتشار هذه الجائحة تفانياً وتضحيةً وسهراً مستمرّاً حتّى بذل الذات، لكي يؤازرهم الربّ الإله بنعمته ويكونوا معاونين أمناء لطبيب النفوس والأجساد، المسيح إلهنا. 

كما ترفع الكنيسة صلواتها من أجل شفاء جميع المرضى وعضد ذويهم، وتعزية قلوب الحزانى وراحة نفوس الذين رقدوا على رجاء القيامة والحياة الأبدية.

2. واليوم، وبعد أن توصل العلماء إلى إيجاد مجموعة من اللقاحات المضادة لجائحة كوفيد-19، تعتبر الكنيسة من بعد متابعتها لنتائج البحوث الطبّية المختلفة واستشارة أصحاب الاختصاص، أنَّ مسألة التلقيح لا تختصّ بحقل الدراسات اللاهوتيّة والروحيّة الإيمانيّة، وإنما بالحقل العلميّ والطبّي والمراجع المعنية به، فيكون القرار بشأنها قرارًا شخصيًا، يعود لكلّ شخصٍّ حقّ اتخاذه بالتنسيق مع طبيبه.

3. علاوةً على ذلك، وبما أنَّ هذه الجائحة ما زالت تُشكّل خطرًا على الحياة الإنسانية كون أنَّ المعنيّين لم يجدوا لها العلاجَ الشافي بعد، رغم ما يشكّله اللقاح من وقايةٍ منها نرجوها فعّالة، فإنَّ الكنيسة تلفت انتباه أبنائها إلى أهميّة استمرارهم بالالتزام بكافة الإجراءات التي تدعوهم إليها الجهات المسؤولة والمُختصّة، أكانَ قبل التلقيح أم بعده، وذلك لمزيدٍ من صون سلامة المجتمع والحياة الإنسانية، علماً أنّ اللقاحات المعروضة قد أنجزت في فترةٍ قياسيةٍ غير اعتياديةٍ بهدف الحدّ من انتشار الوباء، وذلك بفضل التقدم الطبِّي والتكنولوجي وتضافر الجهود وتوفير الموارد اللازمة.


4. تحذّر الكنيسة من أي استغلالٍ سياسيٍّ أو تجاريٍّ لموضوع اللقاحات، خاصّةً مِن حجبها عن الفئات المهمّشة وتوزيعها بشكلٍ يخالف أسُسَ المساواة والعدالة والتعاضد بين جميع الناس.

5. إن الكنيسة إذ تتفهّم وجود آراءٍ مختلفةٍ نابعةٍ من مخاوف وهواجس يتمّ تداولها على غير صعيد، خصوصًا في ظلّ تقاذفٍ إعلاميٍّ مستمرٍّ وجوٍّ من الخوف والقلق والتهويل الذي أثارته طريقة طرح موضوع الصحّة العامّة والضغوطات الكثيرة التي مورست أو تمارَس، كما والرغبة في الحفاظ على عطيّة الحياة، دون أن تغفل الخلفيّة الإيمانيّة والروحيّة التي انطلق البعض منها في طرح هذه المسألة، تؤكد أن هؤلاء جميعاً يبقون، على اختلاف آرائهم ومواقفهم أبناءها، وتدعوهم إلى الحفاظ على رباط السلام والوحدة والمحبّة الذي يجمعنا في المسيح.

6. لا شكّ أنّ جميع التدابير الوقائيّة والصحيّة واللقاحات مفيدةٌ لسلامتنا الجسدية، ولكن يجب ألا نغفل أيضاً أهمية سلامتنا الروحية، التي تقتضي منا الانتباه إلى تلك "المسافة الآمنة" التي نضعها بيننا وبين الله وأخينا الإنسان وبيئتنا الطبيعيّة، كوننا نعيش في غربةٍ عن الله، وفي صراعٍ مع أخينا، وفي تعدٍ على بيئتنا الحيويّة واستهلاكٍ نهمٍ لمواردها. 


وهذا يُعالَج بتغيير سلوكنا عبر توبتنا الصادقة بالعودة إلى الله بالصلاة وحياة الشركة والخدمة، بالصوم عمّا يؤذينا ويؤذي أخانا وبيئتنا، مع ما يعني ذلك من عيشٍ لسرّ شكر الله على عطاياه ومراحمه، وتغذية رجائنا بالكلمة الإلهيّة وسِيَر القدّيسين وتعاليمهم. فالشركة الدائمة مع الله وجميع قدّيسيه تَنهض بالكنيسة المجاهدة إلى لقاء الكنيسة الظافرة، فتسكب الثانية على الأولى نِعَم الله فتتجلّى فيها روح الشجاعة والمروءة والتعاضد الصادق والمحبّ مع إخوتنا البشر.

7. في النهاية، إن الفرح النابع من إيماننا بأنّ المسيح معنا حتّى انقضاء الدهر يجعلنا رفاق دربٍ مع الذين سلكوا طريق الجهاد من آبائنا في كلّ زمانٍ ومكانٍ، ويقوينا في مواجهة كل شرٍّ وسوءٍ، ويجعلنا مثلهم، نتغلب بنعمة الله وتضافر المساعي والجهود على التحدّيات التي تعترض مسيرتنا، لكي يتمجد الله في أقوالنا وأعمالنا.

في اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية: تجسيد روح الأخوة مطلوب الآن في عالم يستمر فيه التمييز والتعصب

الأمم المتحدة

بمناسبة اليوم الدولي الأول للأخوّة الإنسانية الذي تم إحياؤه تحت شعار "طريق إلى المستقبل"، دعا المشاركون في حدث افتراضي إلى القيام بالمزيد من أجل محاربة خطاب الكراهية وبناء عالم أفضل يتسم بتنوّع الثقافات والإنسانية الواحدة.


وقد اختير هذا التاريخ لإحياء اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، لأنه يوافق يوم التوقيع على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" عام 2019 بأبو ظبي، من قـِبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، أحمد الطيبّ.

وخلال حدث افتراضي نظمه تحالف الأمم المتحدة للحضارات، بالشراكة مع البعثتين المصرية والإماراتية لدى الأمم المتحدة، قال ميغيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات، إن الوثيقة تمثل تجسيدًا حقيقيًا للحوار والوئام بين الأديان، مشيرًا إلى أن الإمام الأكبر أحمد الطيب والبابا فرنسيس يقودان بالقدوة ويستخدمان صوتهما الأخلاقي لإلهام الأمل والإنسانية وكرامة الإنسان.

وفي رسالة مصوّرة خلال الحدث الافتراضي، قال الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش: "أشكر كلا القائدين الدينيين على استخدامهما لصوتهما من أجل تعزيز الحوار بين الأديان والاحترام المتبادل والتفاهم بين مختلف الأديان. باتت حاجتنا إلى هذه الروح، في هذه الأوقات العصيبة التي نمر بها، أقوى منها في أي وقت مضى".


دعوة لتعزيز التسامح

ودعا السيّد غوتيريش إلى لالتزام بفعل المزيد من أجل تعزيز التسامح والحوار الثقافي والديني في عالم لا تزال أعمال التمييز وجرائم الكراهية مستمرة فيه بسبب ذرائع دينية وعرقية وغيرها. وأشار إلى أن التنوع الثقافي وحرية المعتقد جزء من نسيج حضاراتنا الغني.

وتابع يقول: "في جميع أنحاء العالم، لا يزال التمييز المتأصل والأعمال النابعة من التعصب وجرائم الكراهية مستمرة ضد الناس لا لسبب إلا لدينهم أو معتقدهم أو عرقهم أو جنسهم أو ميلهم العاطفي. هذه الأعمال الخسيسة إهانة لحقوق الإنسان وقيم الأمم المتحدة المتفق عليها دوليًا".


الترياق هو الأخوة الإنسانية

ويأتي اليوم الدولي الأول للأخوة الإنسانية في الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان الذي أعلنته الجمعية العامة للتأكيد على التزام الدول تجاه "نشر رسائل الوئام بين الأديان وحسن النية في كنائس العالم ومساجده وكنسه ومعابده وغيرها من أماكن العبادة بناء على محبة الخالق وحب الجار وحب الخير وفقا لكل دين ومعتقد".

وقال الممثل السامي لتحالف الحضارات، ميغيل موراتينوس: "لا نواجه تداعيات الجائحة فحسب، بل نواجه أيضًا الفيروس المعدي المتمثل في الكراهية والتمييز والعنصرية. والترياق هو الأخوة البشرية التي تجسد الرحمة والتضامن والوحدة والاحترام المتبادل".


رسالة سلام ضد خطاب الكراهية

من جانبه، قال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد إدريس، إن الوثيقة رسالة سلام وحب وأخوة، "وأهم من كل شيء بالنسبة للعالم، تدعو الوثيقة إلى بذل جهود جادة لنشر ثقافة تسامح وتعايش ورفض التطرف والتعصب والكراهية بجميع أشكالها".

وفي كلمتها، قالت لانا زكي نسيبة، مندوبة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن للجميع دورًا يجب تأديته لتبنّي مجتمعات سلمية وشاملة: "للأسف أصبح خطاب الكراهية منتشرًا للغاية حول العالم، مع استمرار تصاعد العنف ضد دور العبادة والأقليات في العالم"، ولفتت إلى استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ما وصفته بالدعاية الشريرة. وقالت إن هذه التحديات تتفاقم بسبب جائحة كـوفيد-19 التي أبرزت وعمّقت جذور انعدام المساواة على حدّ تعبيرها.

من جهة أخرى شدد المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، على أن توقيع الوثيقة أصبح يمثل مسؤولية عالمية. وأضاف يقول: "هو إنجاز هام وجديد خاصة أنه يفتح الباب للتعاون بين كل الدول والمؤسسات من أجل تحقيق تلك المبادئ السامية".

وأعرب عن أمله في تحقيق شيء "من أجل هذه الإنسانية الجريحة الآن"، مضيفا أنه منذ اليوم الأول يعمل البابا وشيخ الأزهر على صياغة مبادئ الوثيقة، "لم يختلفا قط لأن المحور الأساسي الذي كان يجمعهما هو الإنسان، بصرف النظر عن أي اختلاف".

أما الحاخام بروس لوستيغ، عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، فأشار إلى أن الحكمة من وراء إعلان الأمم المتحدة 4 شباط يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية تقدم الفرصة لبناء الجسور بدلا من الحواجز. 

وقال: "كلي أمل في أن العالم سيحتفل بهذا اليوم عبر القيام بأعمال تنم عن المحبة والعطف تجاه أفراد أسرتنا البشرية. إنها فرصة لإطعام الجائع وإلباس العاري والقيام بأعمال بسيطة تنم عن اللطف تجاه الجيران. تخيلوا كيف سيكون العالم مختلفا جدا إذا اتبعنا مقولة أحب لأخيك ما تحب لنفسك. فقط عندها سيعم السلام والازدهار".


"جرس إنذار وحدود جديدة" للإنسانية

في كلمته المسجلة التي ألقيت في وقت سابق خلال احتفالية اللجنة العليا للأخوة الإنسانية لتكريم الفائزيْن بجائزة الشيخ زايد للأخوة الإنسانية، أعرب فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب عن أمله في أن يمثل 4 شباط من كل عام جرس إنذار وتنبيه يوقظ العالم وينبّه قادته، ويلفت أنظارهم إلى ضرورة ترسيخ مبادئ الأخوة الإنسانية.

أما البابا فرنسيس، فأشار في كلمته المسجلة أيضًا إلى أن الأخوة تمثل الحدود الجديدة للإنسانية، "إما أن نكون أخوة أو أن نتسبب في تدمير بعضنا البعض. لا وقت للاختلاف الآن، لا يمكن أن نشيح بأنظارنا بعيدا وأن نتباعد باختلافاتنا وازدرائنا. إما أن نكون إخوة أو نسمح بانهيار كل شيء".

البيان الختامي لوفد "التنسيق مع الأرض المقدسة" 2021

ترجمة: مكتب إعلام البطريركية اللاتينية

هذه هي المرة الأولى التي حالت الظروف دون الاجتماع شخصيًا في الأرض المقدسة. إلا أننا نبقى ملتزمين التزامًا راسخًا بدعم أخواتنا وإخواننا في موطن المسيح.

خلال الأسبوع الماضي، لقد حظينا بلقاء المسيحيين في الضفة الغربية وغزة وإسرائيل، وقد تأثرنا لسماعهم يتكلمون عن رسالتهم وصمودهم وشهادتهم في ظل هذه الظروف غير المسبوقة.

من خلال حوارنا معهم، تبيّن لنا وبصورة مؤلمة أن اليوم هنالك ما يدعو إلى قدر أقل من التفاؤل وذلك نسبةً إلى أي وقت آخر في التاريخ القريب.

يؤدي الصراع والاحتلال والحصار إلى مضاعفة حدة التحديات الناتجة عن فيروس كورونا والتي يواجهها العالم بأسره. كما يؤدي النقص في الحجاج الأجانب إلى تفاقم الضائقة الاقتصادية على نطاق واسع وزيادة معدلات البطالة وإلى دفع المزيد من العائلات إلى دائرة الفقر.


هذا ويستمر انعدام التقدم السياسي والتوسيع المتواصل للمستوطنات غير المشروعة وتأثير قانون الدولة- القومية لإسرائيل في تقويض أية فرصة في تحقيق حل سلمي يتمثل في وجود دولتين.

نواجه جميعنا اليوم لحظة حاسمة من أجل تعزيز تعبيرنا عن التضامن مع أهل الأرض المقدسة وهو ليس "شعورًا بتعاطف مبهم، بل عزمًا ثابتًا ومثابرًا على العمل من أجل الخير العام".

نشدد على أهمية قيام القيادتين الإسرائيلية والفلسطينية بإعادة الالتزام بالمفاوضات المباشرة. كما ندعو وبصورة عاجلة حكوماتنا وقادتنا السياسيين إلى تجديد مشاركتهم الفاعلة في البحث عن سلام عادل ودعم الحوار على جميع الجوانب، والتمسك بالقانون الدولي، وإعادة التأكيد على تعددية القدس نظرًا لمكانتها الفريدة لليهود والمسيحيين والمسلمين.


كما وينبغي على المجتمع الدولي مساءلة إسرائيل إزاء مسؤوليتها الأخلاقية والقانونية والإنسانية في تسهيل تقديم اللقاح لفيروس كورونا للفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتشجيع التعاون من طرف السلطة الفلسطينية، في ضوء رسالة البابا فرنسيس حينما قال: "إزاء تحدٍّ لا حدود له، لا يمكننا أن نقيم الحواجز".

وبينما تواصل العديد من بلداننا مواجهة صعوبات شديدة بسبب الوباء، لدينا مسؤولية كبيرة لدعم إخواننا المسيحيين في الأرض المقدسة. تعد المدارس والعيادات والمستشفيات وغيرها من المشاريع الكنسية بما في ذلك العمل الذي تقوم به مؤسسة كاريتاس، والتي ترضخ جميعها تحت ضغط شديد، نموذجًا للمحبة والعدل والسلام. يعد وجود هذه المؤسسات المسيحية أمرًا حيويًا من أجل تقريب الناس من شتى الخلفيات لخدمة الصالح العام.

تعد الجماعة المسيحية، بالرغم من قلة عددها، ضامنًا هامًا للتماسك الاجتماعي وحاملًا للرجاء من أجل تحقيق مستقبل أفضل.


إننا ننتظر بلهفة الوقت الذي سوف يستطيع فيه المسيحيون على امتداد العالم القيام من جديد بالحج إلى الأرض المقدسة كي يكونوا داعمين وشاهدين على ذلك مباشرة. حتى ذلك الوقت، نشجع جماعاتنا على تقديم أية مساعدة ممكنة وحمل شعوب هذه المنطقة في صلواتهم.

المطران دكلان لانغ، إنجلترا وويلز (رئيس لجنة أساقفة التنسيق مع الأرض المقدسة)، المطران أودو بينتز، ألمانيا، رئيس الأساقفة ستيفن بريسلن، جنوب أفريقيا، المطران كريستوفر تشسيون، كنيسة إنجلترا، المطران ميشيل دوبوست، فرنسا، المطران فيلكس غمور، سويسرا، المطران نيوكلاس هادسون، انجلترا وويلز، المطران باتريك كيلي، انجلترا وويلز، المطران وليام كيني، انجلترا وويلز، المطران ألان مكغاكيان، ايرلندا، المطران ديفيد مالوي، الولايات المتحدة الأمريكية، المطران وليام نولان، سكوتلندا، المطران ريموند بواسون، كندا، المطران نويل ترينر، ايرلندا، رئيس الأساقفة المطران جوان سيسيليا، اسبانيا.

دولة 30 يونيو ترسخ مبادئ المساواة وعدم التمييز:

مسيحيو دوت كوم

بالإنفوجراف... المصريون يضعون ركائز بناء دولة "المواطنة والوحدة الوطنية"



تعيش الدولة أسمى حالات السلام الاجتماعي والانسجام والتضامن والتفاهم بين قطبي الشعب المصري مسلمين ومسيحيين، ما يجسد نموذجاً متكاملاً للوحدة الوطنية في ظل الجهود المستمرة من القيادة السياسية لترسيخ وتعزيز وتكريس قيم المواطنة سياسياً واجتماعياً وتشريعياً، باعتبارها أحد أهم عوامل استقرار الدولة ومقوماً أصيلاً من مقومات الأمن القومي، وترتكز هذه القيم على دعم المشاركة والمساواة بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات دون تفرقة أو تمييز، بالإضافة إلى قبول الآخر والعيش المشترك والتعاون البناء واحترام وتطبيق القوانين التي تضمن حقوق الأخوة المسيحيين على مختلف المستويات، مما جعل الدولة المصرية وقيادتها السياسية محل إشادة وتقدير على المستويين الداخلي والخارجي.



وفي هذا الصدد، نشر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء، تقريراً مفصلاً ومطولاً تضمن إنفوجرافات تسلط الضوء على جهود ومكتسبات وركائز بناء دولة المواطنة والوحدة الوطنية في مصر وترسيخ مبادئ المساواة وعدم التمييز وذلك منذ ثورة الثلاثين من يونيو. 

ورصد التقرير عدداً من الشواهد التي تؤكد حرص القيادة السياسية على وضع حجر الأساس لإرساء قيم المواطنة والوحدة الوطنية بالدولة، لافتاً إلى تصريح الرئيس عبد الفتاح السيسي بأنه


"لا تمييز بين دين ودين، والكل سواء ودي ممارسات لازم تتعمل، ولازم تتنفذ وتتحول لسياسات وآليات عمل في الدولة"، فضلاً عن تصريح سيادته "أصدرنا قانون لبناء الكنائس في مصر بعد أن ظل حلماً لمدة 150 سنة لأن الدولة معنية بكفالة حق العبادة لجميع مواطنيها"، وكذلك تصريح سيادته بأن "الدولة لازم تبني كنائس لمواطنيها، لأن لهم الحق في العبادة كما يعبد الجميع، ولأن ده حق المواطن يعبد كما يشاء".

 بالإضافة إلى توجيه سيادته للهيئة الهندسية للقوات المسلحة والحكومة بضرورة وجود كنائس في المدن الجديدة، وكذلك تكليف الهيئة بسرعة بناء وإعادة ترميم الكنائس التي تم الاعتداء عليها في أعمال العنف الإرهابية عام 2013. 

وأيضاً أصدر السيد الرئيس تعليمات للجيش المصري بتوجيه ضربات جوية ضد معسكرات ومناطق تمركز وتدريب ومخازن أسلحة وذخائر تنظيم داعش الإرهابي بليبيا رداً على الجريمة في حق أبناء الوطن على أحد سواحل ليبيا.


وأشار التقرير إلى مشاركة السيد الرئيس للمسيحيين في احتفالات أعياد الميلاد، حيث يعد الرئيس السيسي أول رئيس دولة مصري يحضر قداس عيد الميلاد في عام 2015، ويحضر كل عام منذ ذلك الحين.

وذكر التقرير أن الرئيس وضع حجر الأساس لكنيسة ميلاد المسيح، والتي تعد أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، جنباً إلى جنب مع مسجد الفتاح العليم كأول منشآت عاصمة مصر الإدارية الجديدة.

وكشف التقرير عن تمتع مصر بعلاقات جيدة مع دولة الفاتيكان، حيث قام الرئيس عبد الفتاح السيسي بزيارتها في نوفمبر 2014، وأعلن خلال هذه الزيارة عن تقديره لمواقف البابا فرانسيس تجاه مصر، وفي أبريل 2017 زار بابا الفاتيكان مصر، وهي الزيارة الأولى من نوعها للبلاد، سعياً لترسيخ قيم التسامح والحوار بين الأديان.


ورصد التقرير التطور الدستوري في الدساتير المصرية لتوافق الشعب على المواطنة والوحدة الوطنية، حيث تنص المادة 40 من دستور 1971 على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والواجبات العامة، لا تمييز بينهم في ذلك بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة، كما تنص المادة 46 على أن تكفل الدولة حرية العقيدة وحرية ممارسة الشعائر الدينية.

وبالنسبة لدستور 2012، أوضح التقرير أنه تم الإبقاء على المادة 40 بدستور 1971 مع حذف جملة "بسبب الجنس أو الأصل أو اللغة أو الدين أو العقيدة"، وكذلك الإبقاء على المادة 46 بدستور 1971 وإضافة "إقامة دور العبادة للأديان السماوية".

كما تم إضافة المادة 3 والتي تنص على أن مبادئ شرائع المصريين من المسيحيين واليهود المصدر الرئيسي للتشريعات المنظمة لأحوالهم الشخصية، وشئونهم الدينية، واختيار قياداتهم الروحية، فضلاً عن إضافة المادة 6، والتي تنص على أن يقوم النظام السياسي على مبادئ الديمقراطية والشورى، والمواطنة التي تساوي بين جميع المواطنين في الحقوق والواجبات العامة.


وفيما يتعلق بدستور 2014، ذكر التقرير أنه تم وضع 3 ممثلين للكنائس المصرية الثلاث بلجنة الخمسين، بجانب 3 ممثلين للأزهر لإعداد الصيغة النهائية للدستور.

وأشار التقرير الى أنه تم استحداث عدد من المواد ذات الصلة، وهي مادة 4، والتي تنص على أن السيادة للشعب وحده، يمارسها ويحميها، وهو مصدر السلطات، ويصون وحدته الوطنية التي تقوم على مبادئ المساواة والعدل وتكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، والمادة 9 التي تنص على أن تلتزم الدولة بتحقيق تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين، دون تمييز.

وكذلك تم إضافة المادة 53 والتي تنص على أن المواطنين لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين أو العقيدة، والمادة 64 والتي تنص على أن حرية الاعتقاد مطلقة، وحرية ممارسة الشعائر الدينية وإقامة دور العبادة لأصحاب الأديان السماوية حق ينظمه القانون.


بالإضافة إلى المادة 50، والتي تنص على أن تراث مصر الحضاري والثقافي، المادي والمعنوي، بجميع تنوعاته ومراحله الكبرى المصرية القديمة والقبطية والإسلامية ثروة قومية وإنسانية، تلتزم الدولة بالحفاظ عليه وصيانته، بينما تنص المادة 180 على أن تنتخب كل وحدة محلية مجلساً بالاقتراع العام السري المباشر، لمدة أربع سنوات، وأن يتضمن المجلس تمثيلاً مناسباً للمسيحيين.

هذا وتنص المادة 235 على أن يصدر مجلس النواب في أول دور انعقاد له بعد العمل بهذا الدستور قانوناً لتنظيم بناء وترميم الكنائس، بما يكفل حرية ممارسة المسيحيين لشعائرهم الدينية، في حين تنص المادة 244 على أن تعمل الدولة على تمثيل الشباب والمسيحيين تمثيلاً ملائماً في مجلس النواب، علماً بأنه تم الإبقاء على نص المادة 3 بدستور 2012. 

وعن توفيق وتقنين أوضاع الكنائس المصرية، أوضح التقرير أن هناك نقلة حضارية ترسخ مبدأ حرية الاعتقاد، مشيراً إلى أنه تفعيلاً للمادة 235 من الدستور، قد تم إصدار القانون رقم 80 لسنة 2016 بشأن تنظيم وبناء وترميم الكنائس.


وينص هذا القانون على أن يعمل بأحكامه المرافق في شأن تنظيم أعمال بناء وترميم الكنائس وملحقاتها بالوحدات المحلية والمناطق السياحية والصناعية والتجمعات العمرانية الجديدة والتجمعات السكنية، مع مراعاة أن تكون مساحة الكنيسة المطلوب الترخيص ببنائها وملحق الكنيسة على نحو يتناسب مع عدد وحاجة مواطني الطائفة المسيحية في المنطقة التي تقام بها، ومراعاة معدلات النمو السكاني.

كما ينص القانون على ضرورة اتخاذ خطوات سريعة لتقنين الكنائس والمباني القائمة، حيث يتقدم الممثل القانوني للطائفة إلى المحافظ المختص بطلب للحصول على الموافقات المتطلبة قانوناً للقيام بأي من الأعمال المطلوب الترخيص بها أو هدم وإعادة بناء كنيسة مقامة بترخيص أو تم توفيق وضعها، ويلتزم المحافظ المختص في البت في الطلب المشار إليه بعد التأكد من استيفاء كافة الشروط المتطلبة قانوناً في مدة لا تجاوز 4 أشهر من تاريخ تقديمه، وإخطار مقدم الطلب بكتاب مسجل موصى عليه بعلم الوصول بنتيجة فحص طلبه.

وعن ضوابط تقنين أوضاع الكنائس والمباني القائمة، فإن القانون ينص على أن يعتبر مرخصاً ككنيسة كل مبنى قائم في تاريخ العمل بأحكام هذا القانون تقام به الشعائر الدينية المسيحية بشرط ثبوت سلامته الإنشائية والتزامه بالضوابط والقواعد التي تتطلبها شؤون الدفاع عن الدولة والقوانين المنظمة لأملاك الدولة العامة والخاصة، كما يعتبر مرخصاً كل مبنى يستخدم كملحق كنيسة أو مبنى خدمات أو بيت خلوة قائم في تاريخ العمل بهذا القانون، متى كان مملوكاً للطائفة وتوفرت فيه الشروط والضوابط.


وبالنسبة لحماية دور العبادة بالقانون فإنه لا يجوز تغيير الغرض من الكنيسة المرخصة أو ملحق الكنيسة المرخص إلى أي غرض آخر، ولو توقفت إقامة الصلاة والشعائر الدينية بها، ويقع باطلاً كل تصرف يتم على خلاف ذلك.

وفيما يتعلق بتوفيق وتقنين أوضاع الكنائس المصرية، أشار التقرير إلى أنه قد تم تشكيل لجنة في يناير 2017، برئاسة رئيس مجلس الوزراء وعضوية 6 وزراء، وممثلين عن الطائفة المعنية وعن جهات سيادية، حيث تتولى تلقي طلبات التقنين، ودراستها والتثبت من توافر الشروط المحددة لذلك.

ووفقاً للتقرير تتمثل هذه الشروط في أن يكون الطلب مقدماً من الممثل القانوني للطائفة الدينية المالكة للكنيسة أو المبنى، وأن يكون المبنى قائماً في تاريخ العمل بالقانون رقم 80 لسنة 2016، مع ضرورة أن يكون المبنى سليماً من الناحية الإنشائية وفق تقرير من مهندس معتمد بنقابة المهندسين، فضلاً عن أن يكون المبنى ملتزماً بالضوابط والقواعد التي تتطلبها شؤون الدفاع عن الدولة والقوانين المنظمة.


وقد تم إصدار 18 قراراً للتقنين من قبل اللجنة منذ مايو 2018 وحتى ديسمبر 2020، حيث تم إصدار 4 قرارات في عام 2018بإجمالي 508 كنيسة ومبنى، بواقع 53 كنيسة ومبنى في مايو، و167 كنيسة ومبنى في مايو، و120 كنيسة ومبنى في أكتوبر، و168 كنيسة ومبنى في ديسمبر.

كما تم إصدار 8 قرارات تقنين في عام 2019، بإجمالي 814 كنيسة ومبنى، وبواقع 119 كنيسة ومبنى في يناير، و156 كنيسة ومبنى في مارس، و111 كنيسة ومبنى في أبريل، و127 كنيسة ومبنى في يوليو، و88 كنيسة ومبنى في سبتمبر، و62 كنيسة ومبنى في أكتوبر، و64 كنيسة ومبنى في نوفمبر، و87 كنيسة ومبنى في ديسمبر.

وبالنسبة للقرارات الصادرة في عام 2020، أوضح التقرير أنه تم إصدار 6 قرارات تقنين بإجمالي 478 كنيسة ومبنى، وبواقع 90 كنيسة ومبنى في يناير، و82 كنيسة ومبنى في فبراير، و74 كنيسة ومبنى في أبريل، و70 كنيسة ومبنى في مايو، و100 كنيسة ومبنى في أكتوبر، و62 كنيسة ومبنى في ديسمبر. 


وأبرز التقرير التوزيع الجغرافي للكنائس والمباني التي تم تقنين وتوفيق أوضاعها، والبالغ إجمالي عددها 1800 كنيسة ومبنى، مقسمة ما بين 1054 كنيسة و746 مبنى، وذلك بواقع 113 كنيسة ومبنى في محافظة القاهرة، و166 في الجيزة، و150 في القليوبية، و141 في الإسكندرية، و316 في المنيا، و159 في سوهاج، و111 في أسيوط، و108 في الشرقية، و105 في البحيرة.

واستكمالاً لما سبق، تم توفيق أوضاع 92 كنيسة ومبنى في محافظة بني سويف، و43 في الغربية، و53 في أسوان، و26 في الأقصر، و38 في كل من محافظتي البحر الأحمر والدقهلية، و34 في المنوفية، و21 في قنا، و17 في كل من محافظتي السويس والإسماعيلية، و13 في مطروح، و11 في بورسعيد، و10 في الفيوم، و8 في كفر الشيخ، و6 في شمال سيناء، و2 في كل من محافظتي جنوب سيناء والوادي الجديد.

وأضح التقرير أن إنشاء وترميم الكنائس شهد طفرة خلال الفترة من 2014 حتى 2020، بعدما انتهت التعقيدات الإدارية التي استمرت عقوداً، حيث صدرت عدة قرارات لتخصيص أراض لبناء الكنائس بالمدن الجديدة بناء على طلب من الطوائف المسيحية الثلاثة، ففي عام 2014 تم تخصيص أراض لبناء 7 كنائس في 5 مدن (العبور، الفيوم الجديدة، طيبة الجديدة، سوهاج الجديدة، القاهرة الجديدة).


وفي عام 2015، تم تخصيص أراض لبناء 5 كنائس في 5 مدن (طيبة الجديدة، العاشر من رمضان، الشروق، العبور، 6 أكتوبر)، بالإضافة إلى تخصيص أراض لبناء 9 كنائس في 8 مدن عام 2016 (الصالحية الجديدة، 6 أكتوبر، الفيوم الجديدة، أسوان الجديدة، 15 مايو، المنيا الجديدة، أسيوط الجديدة، بدر).

وإلى جانب ذلك، تم تخصيص أراض لبناء 10 كنائس في 6 مدن عام 2018 (سوهاج الجديدة، قنا الجديدة، السادات، العاشر من رمضان، ناصر، العاصمة الإدارية الجديدة، كما تم تخصيص أراض لبناء 10 كنائس في 6 مدن عام 2019 (المنصورة الجديدة، حدائق أكتوبر، بني سويف، بدر، ناصر، سوهاج الجديدة).

كما تم تخصيص أراض لبناء 10 كنائس في 8 مدن (السادات، 6 أكتوبر الجديدة، حدائق أكتوبر، بني سويف الجديدة، سوهاج الجديدة، غرب قنا، ناصر، المنصورة الجديدة)، وذلك في عام 2020.


وعلى صعيد متصل، أوضح التقرير أنه تم إنشاء 40 كنيسة وجاري إنشاء 34 كنيسة أخرى بالمدن الجديدة خلال الفترة من يوليو 2014 حتى ديسمبر 2020، فضلاً عن إحلال وتجديد 75 كنيسة تم تدميرها في أحداث العنف الإرهابية عام 2013، هذا وقد تم افتتاح أكبر كاتدرائية في منطقة الشرق الأوسط بالعاصمة الإدارية الجديدة " كاتدرائية ميلاد المسيح"، وذلك في يناير 2019.

وأشار التقرير إلى أنه، قد تم ترميم 16 أثراً قبطياً، بالإضافة إلى أنه جار ترميم 40 أثراً قبطياً، موزعة على المحافظات كالتالي، حيث تم ترميم 3 كنائس بالإضافة إلى موقع أثري قبطي بمحافظة القاهرة، بالإضافة إلى أنه جاري ترميم 4 أديرة بمحافظة البحيرة "وادي النطرون"، والانتهاء من ترميم عدد 2 كنيسة بمحافظة الجيزة.

كما تم الانتهاء من ترميم 4 أديرة بمحافظة الأقصر، وجاري ترميم عدد 2 دير بمحافظة البحر الأحمر، بالإضافة إلى أنه جار ترميم عدد 1دير بالدقهلية، وجاري ترميم عدد 1 كنيسة ببورسعيد، فضلاً عن أنه جاري ترميم 3 كنائس بالغربية، وعدد 1 دير ببني سويف.


وإلى جانب ما سبق، أوضح التقرير أنه يجري ترميم عدد 2 كنيسة بمحافظة المنوفية، وعدد 2 دير بكل من محافظات (الفيوم، أسيوط، أسوان)، وكذلك جاري ترميم 3 أديرة بمحافظة المنيا، بينما تم الانتهاء من ترميم 3 أديرة، ويجري ترميم 4 أديرة أخرى بمحافظة قنا.

بالإضافة إلى أنه جاري تطوير منطقة أبو مينا بالإسكندرية، فضلاً عن أنه تم ترميم عدد 1 كنيسة وجاري ترميم 13 كنيسة ودير أخرى بمحافظة سوهاج، إلى جانب الانتهاء من ترميم منطقة سانت كاترين بجنوب سيناء.

وتطرق التقرير إلى أبرز الاكتشافات القبطية، ففي عام 2015 تم اكتشاف مجموعة من القلايات بجوار كنيسة دير السريان العامر بوادي النطرون، وفي عام 2016 تم اكتشاف كنيسة ومجمع سكني قبطي والعديد من العملات الذهبية والشقافات التي تحمل كتابات قبلية ويونانية بمنطقة عين السبيل بالوادي الجديد.


كما تم اكتشاف هيكل كنيسة دير البلايزة بأسيوط والعديد من الشواهد الأثرية التي تحمل كتابات قبطية، بالإضافة إلى اكتشاف مباني وقلايات في دير أبو فانا بجوار الكنيسة الأثرية بالمنيا، وذلك في عام 2019.

وفي سياق متصل، استعرض التقرير جهود الدولة في تنفيذ مشروع مسار العائلة المقدسة، حيث وفرت المحافظات التي يمر بها المسار 448 مليون جنيه لإقامة بعض المشروعات وأعمال التطوير بها، كما خصصت وزارة السياحة والآثار 41 مليون جنيه لصالح المشروع.

وأوضح التقرير أنه تم إعداد فيديو توثيقي باللغتين العربية والإنجليزية، بالإضافة إلى إعداد كتالوج صور، وذلك لرصد الاحتفالات المقامة على محطات رحلة العائلة المقدسة.


وقد تم إعادة ترميم المواقع الأثرية التي تقع على المسار ومنها كنيسة العذراء مريم والشهيد أبانوب بسمنود، وكنيسة أبي سرجة بمصر القديمة، وأجزاء من أديرة وادي النطرون، وموقع شجرة مريم وبئر مريم بالمطرية. 

وجاء في التقرير أن الهيئة العامة للتنمية السياحية تقوم بإعداد مخطط استثماري لعمل مشروعات تخدم المسار مثل إنشاء فنادق ومحلات وبازارات وكافيتريات.

وبالنسبة لجهود إدراج مسار العائلة المقدسة على قائمة رحلات الحج، أشار التقرير إلى زيارة بابا الفاتيكان إلى مصر في عام 2017، والتي ترتب عليها إدراج أيقونة العائلة المقدسة في كتالوج الحج المسيحي في الفاتيكان، بالإضافة إلى استقبال 5 رؤساء كنائس من بعض الدول مثل إنجلترا وفرنسا، وذلك خلال عامي 2018 و2019، كما تم استقبال وفود إيطالية وألمانية وسويسرية من منظمي الرحلات في عام 2019.


مسار العائلة المقدسة

وفيما يتعلق بإجراءات إدراج مسار العائلة المقدسة على قائمة التراث غير المادي باليونسكو، أشار التقرير إلى صدور قرار وزاري في يونيو 2018 بشأن إعداد الدراسات الخاصة بالمواقع الأثرية الموجودة على المسار، بالإضافة إلى أنه قد تم تشكيل لجنة مختصة لإدراج مسار العائلة المقدسة على قائمة التراث غير المادي لليونسكو. 

هذا وقد انتهت وزارة السياحة والآثار في مارس 2020 من إعداد ملف بالاحتفالات المرتبطة بالمسار وفق ضوابط منظمة اليونسكو وتسليمه للجنة الوطنية بباريس.

وذكر التقرير أن مشروع مسار العائلة المقدسة يشمل الكنائس والأديرة وآبار المياه ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع، ويمتد على 3500 كم ذهاباً وعودة من سيناء حتى أسيوط، بإجمالي 25 نقطة في 11 محافظة.


وأبرز التقرير أن مشروع "إحياء مسار العائلة المقدسة" تم منحه شهادة بلقب "ممارسة جيدة" للجوائز الثقافية الدولية من المنظمة العالمية للمدن والحكومات المحلية (UCLG).

واستكمالاً لجهود تكريس المواطنة، تم إنشاء هيئتي أوقاف الكنيسة الكاثوليكية والطائفة الإنجيلية، وإصدار القانون رقم 190 لسنة 2020 الخاص بإنشائهما في سبتمبر 2020، وذلك بهدف إدارة الأصول والأموال الموقوفة لصالح كل من الكنيسة الكاثوليكية والطائفة الإنجيلية، في ضوء وجود تنظيم تشريعي يحكم أمر إدارة الأوقاف واستثمارها بالنسبة لطائفة الأقباط الأرثوذكس.

وذكر التقرير أنه لأول مرة يجري إعداد قانون الأحوال الشخصية الموحد للمسيحيين (الأرثوذكس، الإنجليين، الكاثوليك) مقترح من الثلاث كنائس، وجاري إعداده في وزارة العدل.


هذا وقد شهد تمثيل المسيحيين بالمجالس النيابية والمناصب القيادية زيادة غير مسبوقة، حيث وصل عدد نواب البرلمان المسيحيين عام 2021 إلى 31 نائباً مسيحياً منتخباً، مقارنة بـ 5 نواب مسيحيين منتخبين عام 2012، وتعد "أماني عزيز" هي أول نائبة مسيحية تحصل على منصب وكيل اللجنة الدينية في تاريخ البرلمان المصري عام 2015.

كما أظهر التقرير، أنه لأول مرة في تاريخ مجلس الشيوخ يصل عدد المقاعد المسيحية إلى 24 مقعداً في 2020، مقارنة بـ 15 مقعداً مسيحياً في 2012، وتعد "فيبي جرجس" هي أول سيدة مسيحية تتولى منصب وكيل ثاني للمجلس في 2020.

وفي سياق متصل، أشار التقرير إلى أن حركة المحافظين لأول مرة تشمل تعيين 2 مسيحيين في منصب المحافظ عام 2018، حيث تعد "منال عوض ميخائيل" هي أول سيدة مسيحية تتولى منصب المحافظ بمحافظة دمياط.


وأوضح التقرير أنه بفضل جهود تعزيز قيم المواطنة، قد شهدت مصر تحسناً في مؤشرات الاستقرار المجتمعي، حيث تقدمت 12 مركزاً في المؤشر الخاص بالمواطنة الصادر عن US News، لتأتي في المركز 65 عام 2020، مقارنة بالمركز 69 عام 2019، والمركز 75 عام 2018، والمركز 77 عام 2017.

وأيضاً تقدمت مصر 14 مركزاً في مؤشر الأمن والسلامة المجتمعية ضمن مؤشر السلام العالمي الصادر عن معهد الاقتصاد والسلام، حيث جاءت في المركز الـ 100 عام 2020، مقارنة بالمركز الـ 114 عام 2014.

كما ارتفع تقييم مصر في مؤشر الاستقرار السياسي وغياب العنف بتقرير الحوكمة الصادر عن البنك الدولي، لتسجل 12.9 نقطة عام 2019 و12.4 نقطة عام 2018، و9.1 نقطة في عامي 2017 و2016، و8.6 نقطة عام 2015، و7.6 نقطة عام 2014، و7.1 نقطة عام 2013، و7.6 نقطة عام 2012، و6.6 نقطة عام 2011.


واستعرض التقرير أبرز ما رصدته الخارجية الأمريكية من جهود للدولة في رفع الوعي، وهي تشكيل السيد الرئيس للجنة العليا لمواجهة الأحداث الطائفية، بالإضافة إلى حذف النصوص المحرضة على العنف والتطرف من المناهج التعليمية، فضلاً عن توقيع كل من الإمام الأكبر شيخ الأزهر أحمد الطيب والبابا فرانسيس بابا الفاتيكان لـ "وثيقة الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك".

وفي السياق ذاته، استعرض التقرير عدداً من شواهد الاستقرار المجتمعي وفقاً لتقرير اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، والتي ذكرت أن مصر تشهد انخفاضاً في العنف بنسبة 29% بين المجتمعات المحلية بين عامي 2018 و2019، وكذلك خروج مصر من تصنيف الدول المثيرة للقلق للعام الرابع على التوالي وفقاً لقانون الحريات الدينية الدولية.

هذا وقد رصد تقرير الحكومة البريطانية بتراجع الهجمات التي يشنها المتطرفون المناهضون للمسيحين منذ عام 2018.


وتناول التقرير أبرز تعليقات رؤساء الطوائف المسيحية الثلاث، حيث قال البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية، بأننا نشهد بناء مصر الجديدة، والدولة تتخذ منحنى جديد وغير مسبوق مثل وجود قانون لبناء الكنائس، وبناء أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط بجانب مسجد الفتاح العليم في العاصمة الإدارية الجديدة.

كما تقدم بالشكر للرئيس عبد الفتاح السيسي يوم افتتاح الكنيسة بالعاصمة الإدارية معلقاً "نرى سيادتكم قد وفيتم بهذا الوعد وها نحن نشهد هذا الافتتاح العظيم في هذه المناسبة الجليلة نقدم كل الشكر لسيادتكم ولكل المشاركين في هذا العمل العظيم في هذه الفترة الوجيزة".

وأيضاً أكد البابا تواضروس الثاني على أنه بإصدار قانون بناء الكنائس أصبح هناك حق في تقنين الكنائس غير المرخصة القائمة وكذلك بناء كنائس جديدة، وتوجه بالشكر للسيد الرئيس للاهتمام بهذا الأمر.


هذا وقد أوضح القس أندريه زكي رئيس الطائفة الإنجيلية، أنه قد تم ترخيص 310 كنيسة ومبنى للطائفة الإنجيلية في 4 سنوات فقط بموجب قانون الكنائس، مقارنة بحوالي 500 كنيسة على مدار 200 سنة وهو ما يعد إنجازاً غير مسبوق، كما أكد على أن قانون بناء الكنائس يمثل نقلة نوعية في تاريخ مصر الحديث، وأن السيد الرئيس يلعب دوراً في جعل المواطنة على أرض الواقع.

في حين علق الأنبا إبراهيم إسحاق بطريرك الكنيسة الكاثوليكية، بأنه "بدون مبالغة أو مجاملات تنامى لدينا خلال الفترة الأخيرة الإحساس بالمواطنة، وذلك من خلال تجسيدها بالإرادة السياسية".

ورصد التقرير أبرز الرؤى الدولية بشأن ترسيخ الوحدة الوطنية في مصر، حيث أشاد البابا فرانسيس، بابا الفاتيكان بجهود السيد الرئيس من أجل تحقيق التعايش بين كافة الأديان، وهو ما ظهر من خلال افتتاح كاتدرائية ميلاد المسيح في العاصمة الإدارية الجديدة بجانب مسجد الفتاح العليم، ما يعكس إرادة الدولة لترسيخ مبدأ المواطنة.


من جانبه، أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، على تقديره لجهود الدولة المصرية من أجل الاعتراف بكل الأديان، وضمان حرية العبادة والاعتقاد، معرباً عن تطلعه لزيارة العاصمة الإدارية، خاصة في ظل افتتاح السيد الرئيس للمسجد والكاتدرائية بها.

بدوره، أعرب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، عن سعادته لرؤية أصدقائه في مصر وهم يفتتحون أكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، معلقاً أن الرئيس السيسي يقود بلاده نحو مستقبل أكثر شمولاً.

هذا وأكدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركيل، على أن المسيحيين في مصر يعيشون أوضاعاً جيدة جداً فيما يتعلق بممارسة شعائرهم الدينية، كما يتم تقديم الدعم الحكومي لهم، وهو ما يعد مثالاً يحتذى به. 


كما شدد رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، على أن مصر تقوم بدور هام ومحوري في تعزيز التعايش السلمي والتواصل بين مختلف الأفراد والأديان والثقافات التي عاشت في مصر لعدة قرون.

وفي نفس السياق، أكد الكاردينال ليوناردو ساندري، رئيس مجمع الكنائس الشرقية بالفاتيكان، عن سعادته عندما عبر الرئيس عبد الفتاح السيسي عن مدى سعادته لافتتاح الكاتدرائية الأرثوذكسية بالعاصمة الإدارية الجديدة مع المسجد، لافتاً إلى مدى تطلع الرئيس إلى رؤية هذا التعاون المشترك بين كل الأديان بمصر.

وعلى صعيد متصل صرح شارل ميشيل، رئيس المجلس الأوروبي، بأن مصر منارة للإسلام الوسطي المعتدل ولديها جهود لافتة بقيادة الرئيس السيسي لإرساء قيم التعايش وحرية العبادة واحترام الآخر وتحقيق التقارب والتفاهم بين أبناء كافة الأديان.


بينما علق مايك بومبيو، وزير الخارجية الأمريكي بأنه لا شك في أن الرئيس السيسي قد عبر عن نقطة بوضوح بإنشاء أكبر كاتدرائية بالشرق الأوسط هنا في هذا المكان، وهو أمر مميز ومؤثر بحق، هذا مكان جميل، وهذه فرصة رائعة لرؤية ذلك، ورمز عظيم للقاهرة ومصر وكل الشرق الأوسط.

ووفقاً للتقرير السنوي للحريات الدينية للخارجية الأمريكية، فقد شهدت مصر في عهد الرئيس السيسي تعيين أول امرأة مسيحية كمحافظ في دمياط، وذلك لأول مرة في مصر، كما واصلت وزارة التربية والتعليم تطوير مناهج جديدة تضمن زيادة التغطية في مجال احترام حقوق الإنسان والتسامح الديني.

كما أكدت اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية على تحسن أحوال الحريات الدينية في مصر بشكل إيجابي، وذلك بفضل انخفاض حوادث العنف ضد المسيحيين، والتقدم الذي تم إحرازه في تسجيل الكنائس غير المرخصة، إلى جانب الجهود الحكومية فيما يتعلق بمعالجة التعصب الديني في الريف.


وأوضح جوني مور مفوض اللجنة الأمريكية للحريات الدينية الدولية، أن الرئيس عبد الفتاح السيسي يستحق بالغ التقدير لاهتمامه بمسألة الحريات الدينية، كما أنه يأخذ مسألة التوافق بين الأديان والمذاهب والتعايش السلمي بين مختلف الطوائف على محمل الجد، ويقوم على العمل فيها بنفسه.

هذا وأشادت السفارة الأمريكية بالقاهرة بالجهود التي بذلتها مصر لتعزيز بيئة شاملة ومتسامحة للمواطنين من جميع الأديان، كما رحبت برسالة الرئيس السيسي الإيجابية لإرساء الوحدة الوطنية.

وفيما يتعلق بالصحف ووكالات الأنباء العالمية، فقد ذكرت رويترز أن الرئيس السيسي افتتح مسجداً ضخماً وأكبر كاتدرائية في الشرق الأوسط، وهو ما يعتبر رسالة رمزية للتسامح في مصر، بينما علقت صحيفة واشنطن بوست بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أول رئيس مصري يذهب لحضور قداس عيد الميلاد بالكاتدرائية. 


هذا وعلقت يورو نيوز بأن حرص الرئيس السيسي على الذهاب لافتتاح أكبر كنيسة في مصر بالعاصمة الإدارية الجديدة، يدل على التماسك والوحدة داخل مصر، في حين ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن الأقباط استقبلوا الرئيس في الكاتدرائية بكل ترحيب، حيث تعتبر زيارته بمثابة علامة فارقة، فضلاً عن كونها خطوة جديدة تؤكد على العلاقة الوثيقة بين السيد الرئيس والبابا تواضروس. 

وفي السياق ذاته، قالت BBC أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي افتتح أكبر كاتدرائية للمسيحيين الأرثوذكس في الشرق الأوسط، وكذلك أكبر مسجد في مصر ورابع أكبر مسجد في العالم، في العاصمة الإدارية الجديدة، بينما ذكرت فرانس 24 أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ضاعف من علامات الانفتاح على المصريين المسيحيين، كما أنه لا يفوت أي فرصة للظهور بجانب البابا تواضروس.

ووفقاً لما نشرته صحيفة الجارديان البريطانية كذلك، فإن المسيحيين في مصر ينظرون إلى الرئيس السيسي بأنه المنقذ، كما أنه يقوم بخطوات تؤكد على الوحدة داخل البلد، بينما ذكر موقع المونيتور الأمريكي أن المسيحيين يشعرون بأن حقوقهم محفوظة بشكل أكبر في عهد الرئيس السيسي وهناك زيادة نسبية في ترشيحهم في الانتخابات البرلمانية لعام 2020.

المبادرة المصرية تعرب عن قلقها من الحكم الصادر في قضية تعرية سيدة الكرم

بيان - المبادرة المصرية للحقوق الشخصية


المبادرة المصرية تعرب عن قلقها من الحكم الصادر في قضية تعرية " سيدة الكرم" وتطالب النيابة العامة بالتقرير بالطعن



تابعت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية بقلق بالغ الحكم الصادر اليوم من محكمة جنايات المنيا، ببراءة المتهمين الثلاثة في قضية تعرية سعاد ثابت.


والمعروفة إعلاميا بـ "سيدة الكرم" بمركز أبوقرقاص بمحافظة المنيا، على خلفية الاعتداءات الطائفية التي شهدتها قرية الكرم خلال مايو 2016. 


وتحذر المبادرة المصرية من تداعيات عدم إدانة المتورطين في هذه الاعتداءات، والتي ترسخ لغياب العدالة والتمييز بين المواطنين على أساس الدين وتشجع على تكرار مثل هذه الاعتداءات الطائفية، بالإضافة إلى ما تمثله من رسالة  للتساهل مع وقائع العنف ضد المرأة بشكل عام. 


كانت قرية الكرم بمركز أبو قرقاص جنوب محافظة المنيا قد شهدت يوم الجمعة 20 مايو 2016 اعتداءات طائفية على عدد من سكان القرية المسيحيين، على خلفية شائعة بوجود علاقة عاطفية بين مسيحي يدعى أشرف دانيال عطية وسيدة مسلمة.


حيث قام العشرات من مسلمي القرية بنهب وحرق 5 منازل مملوكة لمسيحيين، وإصابة ثلاثة أشخاص، كما تم الاعتداء على السيدة سعاد ثابت والدة المسيحي المتهم.


وتجريدها من ملابسها أمام منزلها، بالإضافة إلى تنظيم مسيرات جابت شوارع القرية، تخللها ترديد هتافات  غاضبة وعدائية تجاه المواطنين المسيحيين بالمجمل. 


وتداولت المحاكم المختلفة ثلاث قضايا مختلفة بخصوص هذه الوقائع، حيث قضت محكمة جنح مركز أبو قرقاص، بالمنيا، في 7 إبريل 2018 بحبس عطية دانيال عطية، وشهرته "أشرف" حضوريًا.


وكذلك السيدة المسلمة غيابيًا، لمدة عامين مع الشغل والنفاذ، لكل منها، في قضية اتهامهما بممارسة الزنا، قبل أن تقوم محكمة جنح مستأنف أبو قرقاص بتخفيض الحكم في 27 يوليو 2017، للمتهم الأول إلى عام واحد. 


بينما، قررت النيابة العامة بأنه لا وجه لإقامة الدعوى بخصوص قضية تعرية السيدة سعاد ثابت، قبل أن تقبل محكمة استئناف بني سويف التظلم المقدم من المجني عليها وتحويلها إلى إحدى دوائر الجنايات.


التي تنحت عن  نظر القضية بعد عدة جلسات، ليتم نظرها أمام دائرة أخرى وتصدر حكمًا غيابيًا بالحبس عشر سنوات لثلاثة متهمين بتهمة هتك العرض، ثم صدور حكم اليوم بالبراءة بعد قيام المتهمين بإعادة إجراءات المحاكمة. 


 في المقابل، لا تزال  محكمة جنايات المنيا تنظر  قضية حرق المنازل والمتهم فيها 24 متهمًا، ذلك بعد تقديم المتهمين طلب بإعادة الاجراءات.


حيث سبق وصدر بحقهم حكمًا غيابيًا بالسجن المؤبد، وبراءة متهم حضوريًا محبوس في القضية رقم 20087 لسنة 2016 جنايات أبو قرقاص، والمقيدة برقم 20032 لسنة 2016 كلى جنوب المنيا. 


والخاصة بحرق 5 منازل لأقباط وإصابة ثلاثة مواطنين، بعد أن وجهت النيابة العامة لهم تهم: التجمهر، استعراض القوة، حرق وإتلاف منازل مواطنين أقباط، إثارة العنف والشغب.


حيازة أسلحة نارية أثناء الهجوم على أقباط القرية. هذا وكان المجني عليهم قد أقروا بالتصالح مع المتهمين وتراجعوا عن شهاداتهم السابقة كما سيرد في بيان الأحداث الملحق بهذا البيان.


وتطالب المبادرة المصرية النيابة العامة بتفعيل دورها واستخدام صلاحيتها التي خولها إياها القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض، وذلك بالتقرير بالطعن بالنقض في الحكم الصادر اليوم ببراءة المتهمين إعمالًا للمادة 30 منه. 


كما تؤكد المبادرة المصرية على ضرورة القبض على المتهمين الصادر بحقهم حكمًا غيابيًا بالسجن في قضايا حرق المنازل وتهديد وترويع المواطنين، ومحاكمتهم حضوريًا في التهم المنسوبة إليهم.


مع عدم الأخذ بالصلح العرفي الذي جرى بين المجني عليهم – فيما عدا زوج السيدة سعاد ثابت – والمتهمين تحقيقًا للعدالة، إضافة إلى أن محاكمة المتورطين في الاعتداءات الطائفية تعد الضمانة الأساسية لعدم تكرار هذه الاعتداءات.


وتوضح المبادرة المصرية أنها لا تتخذ موقفًا معارضًا من حيث المبدأ لاستخدام أي آليات عرفية متاحة في المجتمعات المحلية لإزالة أسباب الاحتقان بين المواطنين.


لكنها تؤكد في نفس الوقت أن هذه الجلسات أصبحت تستخدم بديلاً عن تطبيق القانون لمساعدة المتورطين في الاعتداءات على الإفلات من المساءلة الجنائية.


إضافة لما يشوب هذه الجلسات من ممارسة ضغوط تتورط فيها أطراف رسمية على المجني عليهم للقبول بالصلح العرفي بما يتضمنه من تنازل عن حقوقهم والإقرار بذلك أمام الجهات القضائية المسئولة.


للتعرف على تطورات الواقعة وتفاصيل القضايا المذكورة في البيان، أنظر سرد الأحداث بالضغط هنا


صدور برنامج الصلاة من أجل وحدة المسيحيين في العالم (18-25 كانون ثاني 2021)

مجلس كنائس الشرق الأوسط

 

اجتمع الفريق المتعدّد الجنسيات المكلّف من قبل المجلس الحبريّ لتعزيز وحدة المسيحيّين، ولجنة "إيمان ونظام" في مجلس الكنائس العالميّ، المسؤول عن إعداد نصوص أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين للعام 2021 في غرانشان في سويسرا، من 15 إلى 18 أيلول من العام 2018.



 وكان مجلس الكنائس العالميّ قد دعا جماعة غرانشان إلى اختيار موضوع وكتابة مسوّدة النصّ. عملت كلّ الجماعة مدّة أشهٍر على هذه النصوص التي اعتُبرت مسودةً أولى قُدّمت للفريق الدوليّ المشترك. 


أربعة من الراهبات شاركن في اجتماع الفريق في أيلول. ترأس الاجتماع الأب أودائير بدروزو ماتيوس، مدير لجنة إيمان ونظام في مجلس الكنائس العالميّ، والأب أنطوني كورّير من المجلس الحبري لتعزيز وحدة المسيحيّين.


 وقد أشرفت على تعريبها وتوليفها دائرة الشؤون اللاهوتيّة والعلاقات المسكونيّة في مجلس كنائس الشرق الأوسط، وقد قام بالتعريب الأب ريمون جرجورة والسيد أنطوان واكيم. فيما أشرفت على إعدادها ونشرها دائرة الإعلام والتواصل في مجلس كنائس الشرق الأوسط.


 جماعة غرانشان

جماعة غرانشان هي رهبنة تستقبل نساء من كنائس متعدّدة وجنسيّات مختلفة. تأسّست هذه الجماعة في الثلاثينيّات من القرن الماضي، وربطتها منذ البداية علاقاتٌ وثيقة مع جماعة «تيزيه» ومع الأب بول كوتوريه، رائد أسبوع الصلاة لأجل وحدة المسيحيّين. 


تضمّ اليوم هذه الرهبنة حوالي خمسين راهبة ملتزمة في البحث عن المصالحة بين المسيحيّين، وضمن العائلة الإنسانيّة، وباحترام الخليقة.


 وعندما اكتشفت مجموعة نساء من الكنيسة المصلحة في سويسرا الناطقة بالفرنسية واللواتي ينتمين إلى مجموعة تعرف باسم «سيدات مورج» أهميّة الصمت في الاصغاء إلى كلمة الله، أعادت إحياء ممارسة الخلوات الروحيّة لتغذية الإيمان، والمستوحاة من مثال المسيح الذي كان يذهب إلى مكان منعزل للصاة. 


وسرعان ما انضمت إلى سيدات مورج نساء أخريات شاركن في الخلوات التي كانت تُنظّم تباعًا في غرانشان، ثم شعرت أخوات غرانشان الأولات بألم الانقسام بين الكنائس المسيحية. 


ومنذ البداية، كانت الصلاة من أجل وحدة المسيحيين في قلب حياة الجماعة بالإضافة إلى إخلاص غرانشان للأركان الثلاثة: الصاة والحياة الجماعيّة والضيافة.


 الموضوع المختار من قبل الفريق الكتابيّ المحليّ في غرانشان لسنة 2021 هو: «أثبتوا في محبّتي، فتثمروا ثمرًا كثيرًا» (يوحنا 15، 5-9). 


وقد أتاح هذا الأمر للراهبات أن يتقاسمن خبرة وحكمة حياتهنّ المتبحِّرة في محبّة الله، وأن يتحدّثن عن ثمرة صلاتهن التي أنتجت شركةً أوثق مع إخوتهن وأخواتهن في المسيح، وتعاضدًا أكبر مع الخليقة كلّها.


يمكنكم تحميل برنامج ونصوص الصلوات بالضغط هنا

إطلاق طبعة جديدة للكتاب المقدس من الأراضي المقدسة تعزز الحوار

مركز الإعلام المسيحي

 

بدأ عرض طبعة جديدة من الكتاب المقدس نُشِرَت من قِبَل مجموعة سان باولو (القديس بولس) للنشر في الأراضي المقدسة، وتعزز الحوار. 



دعوة للفحص وللتدقيق في الكتب المقدسة، والتي من خلال ملاحظات ومراجع عديدة تقود القارئ بين كتاب وآخر في الكتاب المقدس، واستعادة القراءات الحاخامية وآباء الكنيسة للكتب المقدسة، وبالتالي إعادة إكتشاف أهمية الحوار مع اليهودية.


 يقول الحاخام دافيد روزين، مدير دائرة الشؤون الدينية الدولية: "لا أعتقد أنه يوجد في التاريخ أي شيء يمكن مقارنته بالتحوّل الذي حدث في العالم المسيحي، وخاصة في الكنيسة الكاثوليكية، فيما يتعلق بالعلاقة مع اليهود واليهودية. 


نجد أنفسنا اليوم فيما يمكن وصفه بـ"العصر الذهبي" للعلاقات بين الكاثوليك واليهود".


 ويضيف: "إن التحدي هو ألا نكتفي بأمجاد الماضي: جيل جديد يتقدم إلى الأمام، ولدوا أطفالاً جددًا، ثم رسامة كهنة جدد، وهم لا يدركون ضرورة الأهمية التاريخية الهائلة لهذا التحوّل، لذلك علينا أن نحرص على نقل هذا الكنز الذي لدينا، إلى الأجيال القادمة".


 أوضح الأب فرانتشيسكو فولتاجو، كاهن من البطريركية اللاتينية في القدس، وهو أحد القييمن على هذا العمل: "نحن كمسيحيين نشترك في جذور الإيمان اليهودي والعهد القديم". 


الغنية بالمواضيع العميقة والمحدَّثة، والتي قريبًا ستكون متاحة بلغات مختفلة من بينها الصينية والعربية.


 وتم اطلاق الطبعة الجديدة افتراضيًا مع الحاخام دافيد روزين، والذي يعمل منذ زمن في مجال الحوار الذي جاء على وجه التحديد من الأماكن التي ولد فيها الكتاب المقدس. 


ويخلص الأب فولتاجو إلى القول: "هنا لدينا اتصال مع التاريخ: كلمة الله المتجسد في الشعب، في أرض ملموسة، وبالتالي من الضروري معرفة البيئة، الحجارة والحجارة الجيرية، خطى الرب غير المرئية والتي مع ذلك تجلت على هذه الأرض".

مرصد الأزهر في تقرير جديد: الأديان.. ضحية حرية التعبير!

اللواء اللبنانية

 

تعدّ حرية التعبير من الحقوق التي كفلتها الشَّريعة الإسلاميَّة، ولكن قد يُساء استخدام هذا الحقّ في كثيرٍ من الأوقات؛ ذلك أنه في بعض الأحيان، يُزجُّ بهذا المصطلح من أجل الهجوم على أصحاب الديانات أو المعتقدات المختلفة. 



وقد يكون السَّبب في هذا الهجوم أيديولوجيّا أو سياسيّا أو دينيًّا. ولكن أيَّا ما كان السَّبب، يجب علاج هذه الظَّاهرة من خلال التركيز على إبراز بعض الحقائق الخاصَّة بالمصطلح. ومن ثم نُسلِّط الضَّوء في هذا المقال على نشأة المصطلح، وموقف الإسلام منه، وكيف يستغله المتطرفون في نشر أفكارهم، والإساءة إلى مقدسات الآخرين.


 وقبل الخوض في الحديث عن حرية التعبير، ينبغي أولًا الإشارة إلى أن الإسلام أبطل العبوديَّة لغير الله تعالى، وأنهى القهر والظُّلم الذي كان قد تفشَّى في أرجاء الجزيرة العربيَّة قبل البعثة، وأعطى الإنسان كامل الحريَّة في الانتماء إليه، قال تعالى: {وقل الحقُّ من ربِّكُم فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}.


وأعلن الإسلام صراحة أن الإكراه على اتِّباع الدّين أمرٌ غير مقبولٍ على الإطلاق، قال تعالى: {لا إكراهَ في الدِّين}. ومن هنا، نجد أن الحرية حق أصيل يُقرُّه الإسلام، ويدعو أتباعه إلى السَّير وفقه، وذلك قبل أربعة عشر قرناً من الإعلان عن حقوق الإنسان التي أقرَّتها الأمم المتَّحدة. وهذا دليلٌ واضحٌ على أنَّ الإسلام يكفل الحريَّة، ويؤكد عليها منذ بزوغ شمسه.


 وهناك نصوص إسلاميَّة صريحة من القرآن والسُّنة، تؤكَّد أهمية حرية التعبير، ولا تقتصر هذه النصوص على الاعتراف بحرية التعبير فحسب، بل تدعمها وتطالب بالالتزام بها. وهذا يؤكّد أنَّ حرية التعبير حقّ أصيل شرّعه الله، ولم يُشرَع نتيجة لتطوّر زماني أو مكاني.


 تنظيم الحرية

وقد برزت مكانة هذه الحرية في العصر الحديث بعد أن نظَّمتها المنظمات الدوليَّة في إطار قوانين وضعيَّة أو إعلانات أو لوائح؛ حيث تنصّ المادة التاسعة عشر، من الإعلان العالميّ لحقوق الإنسان.


الذي اعتمدته الجمعية العامَّة للأمم المتَّحدة، على أن «لكلِّ شخص حقَّ التمتُّع بحرِّية الرَّأي والتعبير، ويشمل هذا الحقُّ حرِّيته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفي التماس الأنباء والأفكار، وتلقِّيها ونقلها إلى الآخرين، بأيِّة وسيلة ودونما اعتبار للحدود».


 ويتجلَّى من هذا التعريف أن ثمَّة اتفاقاً بين التعاليم الإسلاميَّة والمؤسسات المهتمة بحقوق الإنسان فيما يتصل بحرية التعبير، لكنَّ هذا الأمر يقودنا إلى معرفة ما إنْ كان هذا النوع من الحرية مطلقة أم مقيّدة.


 ولا شكَّ أن الحرية بكل أنواعها لها قيود محدَّدة تقف عندها؛ إذ تقف حرية الفرد عند حرية فردٍ آخر. وتؤكّد الشريعة الإسلاميَّة على الالتزام بمراعاة حقوق الآخرين وعدم الاجتراء على انتهاكها.


بل إنها تَعتبر المساس بهذه الحرية تطرفاً غير مقبولٍ؛ ذلك أن الاعتداء على حقوق الآخرين يؤدي بالفعل إلى النزاع والصراع الذي يقود بدوره إلى إشعال فتيل الفتنة، وإثارة العنف في أوساط المجتمعات والأوطان.


 ومن الأمثلة على الاستخدام السيئ لحرية التعبير، ما تفعله التنظيمات الإرهابيّة، على غرار تنظيم داعش الإرهابي والتنظيمات الأخرى، من هجوم على غير المسلمين العُزَّل لا لشيءٍ إلا لأنهم يخالفونها في الرَّأي أو المعتقد.


 ويتضح ذلك جليًّا في إساءة استخدام النصوص الدينية التي تؤكد تعددية الآراء واختلاف وجهات النظر، منها قوله تعالى: {وَلَوْ شَاء رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلاَ يَزَالُونَ مُخْتَلِفِين}، وقوله تعالى: {لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ}.


 يتضح من هاتين الآيتين أن الاختلاف، سواء في الرأي أو الاعتقاد، وتنوّع الثقافات وتعددها من بين القيم التي تتشاركها الأمم والبلدان وتؤكدها تعاليم الإسلام السمحة، وأن هذا التنوّع من مظاهر قدرة الله تعالى، وقديماً قالوا «الاختلاف لا يؤدي إلى الخلاف».


 ولكنَّ داعش ومثيلاتها من التنظيمات الإرهابية تجاهلت هذه النصوص القرآنية وأخذت تبث سمومها وتسيء إلى تعاليم الدين الحنيف من خلال هجماتها الإرهابية على المخالفين لها في الفكر أو المعتقد، معتمدة في ذلك على اقتطاع بعض النصوص الدينية من سياقاتها التاريخية والثقافية.


مثل قوله تعالى {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} دون مراعاة الوقت والزمن والحالة التي كان عليها المسلمون وقت نزول الآية، حيث ذكر المفسِّرون أن هذه الآية نزلَت في صلح الحديبية عندما منع المشركون دخول النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه البيت الحرام، ثم عقد النبي صلى الله عليه وسلم مع المشركين صلحاً على أن يرجع إلى المدينة ويعود إلى مكة العام المقبل ليطوف بالمسجد الحرام.


 فلمَّا جاء الموعد، خشي النبي صلى الله عليه وسلم أن تصدَّه قريش ويمنعوه وأصحابه عن البيت الحرام، ويقاتلوه فأنزل الله تعالى هذه الآية لتبيح قتال المشركين إذا بدأوا بالقتال كما أشارت الآية السابقة: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ}.


 ولكنَّ تنظيم داعش الإرهايي بدأ يدعو أتباعه إلى الهجوم على غير المسلمين ودور عبادتهم، ومن بين هذه الهجمات الهجوم على كنائس العاصمة السيريلانكية «كولومبو» عام 2019 الذي أسفر عن مقتل أكثر من 300 شخص وإصابة آخرين.


 المسلمون الأكثر تضررًا

لكن هجوم هذه الجماعات وتكفيرها للمخالفين لها لم يقتصر على غير المسلمين فحسب، بل كان المسلمون أكثر المتضررين من اعتداءات هذه الجماعات وهجماتها داخل البلدان ذات الأغلبيَّة المسلمة؛ إذ اقتطعت هذه الجماعات أيضاً نصوصاً دينية.


منها قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ}، من أجل وصم بعض القيادات الدينية والسياسية في العالم العربي بسبب احتكامهم إلى القوانين الوضعية وبطلان منهجهم وعدم احتكامهم إلى ما أنزل الله.


 على سبيل المثال، أعلن تنظيم داعش الإرهابي مسؤوليته عن تنفيذ هجوم على مسجد الروضة بالقرب من منطقة بئر العبد في محافظة شمال سيناء في مصر.


ما أسفر عن استشهاد 305 مصلياً و128 مصاباً؛ إذ وصف مراقبون هذا الحادث بأنه من بين الأحداث الإرهابية الأكثر عنفًا التي وقعت في مصر في العصر الحديث.


 وهذا دليلٌ واضحٌ على أن هذه الجماعات والتنظيمات المتشددة لا تُفرِّق بين مسلمٍ وغيره، بل إنها تنفذ أجندات لا تمَّت لاحترام الأديان بصلة.


 حادثة الرسوم المسيئة

كما لم تسلم الرُّموز الإسلاميَّة من هجوم المتطرفين من غير المسلمين بحجَّة حرية التعبير؛ إذ أعادت صحيفة «شارلي إبدو» الشَّهيرة، على سبيل المثال، نشر الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للنبي محـمد صلى الله عليه وسلم.


وعلى الرَّغم من الإدانات التي طالت هذه الرسوم من جانب المؤسَّسات الإسلاميَّة، وعلى رأسها الأزهر الشَّريف، إلا أن المجلة دافعت عن هجومها مؤكَّدة على لسان رئيس تحريرها، لوران سوريسو، أنها «لا تشعر بالأسف على إعادة نشر هذه الرسوم الكاريكاتورية».


 ولعلَّنا نجد لزاماً علينا هنا الإشارة إلى ما قاله شيخ الأزهر في ذكرى الاحتفال بالمولد النَّبوي الشَّريف، إذ أوضح فضيلته - تعليقاً على الأحداث الأخيرة التي شهدتها فرنسا من نشرٍ للرُّسوم الكاريكاتورية.


أن هذه الرُّسوم المسيئة لنبيِّنا العظيم التي تتبنَّاها بعضُ الصُّحف والمجلات، بل بعض السياسات هي عبثٌ وتهريجٌ وانفلاتٌ من كلِّ قيود المسؤوليَّة، والالتزام الخُلُقي والعرف الدوليّ والقانون العام، وهو عداءٌ صريحٌ لهذا الدِّين الحنيف، ولنبيِّه الذي بعَثَه الله رحمةً للعالَمين.


 يتَّضح ممَّا سبق أن الله كرَّم الإنسان على سائر المخلوقات، وجعل من مظاهر تكريم الإنسان ما كفلته الشَّريعة الإسلاميَّة الغرّاء، من حرية التعبير التي لا ينبغي أن تتعارض مع حريات الآخرين.


وأنَّ استغلال هذه الحرية في التشهير بالمقدسات الدينيَّة المختلفة لا تقبله تعاليم الشَّريعة الإسلاميَّة، ذلك أن هذا التشهير يؤثر سلباً على أمن المجتمعات وسلامتها ووحدتها، ويؤدي إلى الفوضوية التي تبثّ الفرقة بين أتباع الديانات المختلفة، ويساعد أصحاب الفكر المنحرف في نشر أفكارهم الهدَّامة بين الناس.

16 تشرين الثاني: اليوم الدولي للتسامح.. تعزيز التفاهم المتبادل بين الثقافات والشعوب

الأمم المتحدة

 

إن التسامح يعني الاحترام والقبول والتقدير للتنوع الثري لثقافات عالمنا ولأشكال التعبير وللصفات الإنسانية لدينا. 


ويتعزز ها التسامح بالمعرفة والانفتاح والاتصال وحرية الفكر والضمير والمعتقد إنه الوئام في سياق الاختلاف. وهو ليس واجبًا أخلاقيًا فحسب، وإنما هو واجب سياسي وقانوني أيضًا.



بمناسبة العيد الخمسين لليونسكو في 16 تشرين الثاني 1995، إعتمدت الدول الأعضاء إعلان مبادئ بشأن التسامح يؤكد، من جملة المبادئ التي يؤكدها، أن التسامح لا يعني التساهل أو عدم اكتراث، بل هو احترام وتقدير للتنوع الغني في ثقافات هذا العالم وأشكال التعبير وأنماط الحياة التي يعتمدها الإنسان. 


فالتسامح يعترف بحقوق الإنسان العالمية وبالحريات الأساسية للآخرين. وبما أن الناس متنوعون بطبيعتهم، وحده التسامح قادر على ضمان بقاء المجتمعات المختلطة في كل منطقة من العالم.


 يحدد الإعلان مسألة التسامح ليس فقط كواجب أخلاقي، ولكن أيضا كشرط سياسي وقانوني للأفراد والجماعات والدول. كما أنه يربط قضية التسامح في الصكوك الدولية لحقوق الإنسان التي وضعت على مدى السنوات الخمسين الماضية، والتي تؤكد على أهمية قيام الدول بصياغة تشريعات جديدة عند الضرورة لضمان المساواة في المعاملة وتكافؤ الفرص لجميع الفئات والأفراد في المجتمع.


يعتبر التمييز والتهميش، إلى جانب الظلم والعنف الصارخَين، أحد الأشكال الشائعة للتعصب. ولذلك، يجب أن تهدف التربية من أجل التسامح إلى درء التأثيرات التي تولد الشعور بالخوف من الآخرين واستبعادهم. كما ينبغي أن تساعد الشباب على تطوير قدراتهم لإصدار الأحكام المستقلة وتحفيز التأمّل الناقد والتفكير الأخلاقي. 


ولا يجدر بتنوع الديانات واللغات والثقافات والإثنيات في عالمنا أن يشكّل حجة لنشوب الصراعات بل هو بالأحرى كنز تغتني منه البشرية جمعاء.


 كيف يمكن مواجهة التعصّب؟

 

مكافحة التعصّب تستدعي قانونًا: إن كل حكومة مسؤولة عن إنفاذ قوانين حقوق الإنسان وعن حظر جرائم الحقد والتمييز بحق الأقليات ومعاقبتها، سواء ارتكبت على يد مسؤولين في الدولة أو منظمات خاصة أو أفراد. 


كما يجب على الدولة أن تضمن تساوي الجميع في الاحتكام إلى القضاء ومفوضي حقوق الإنسان أو أمناء المظالم، لتفادي قيام الأفراد بإحقاق العدالة بأنفسهم واللجوء إلى العنف لتسوية خلافاتهم.


مكافحة التعصّب تستدعي التعليم: إن القوانين ضرورية لكنها ليست كافية لمواجهة التعصب في المواقف الفردية. فغالبًا ما يكون التعصب متجذرًا في الجهل والخوف: الخوف من المجهول، من الآخر، من الثقافات والأمم والديانات الأخرى. كما يرتبط التعصب إرتباطًا وثيقًا بشعور مفرط بالثقة بالنفس والغرور، سواء كان شخصيًا أو وطنيًا أو دينيًا. 


وهي مفاهيم تدرس وتعلم في سن مبكرة. لذلك، لا بد من التشديد أكثر من قبل على توفير المزيد من التعليم والتعليم الأفضل وعلى بذل جهود إضافية لتعليم الأطفال التسامح وحقوق الإنسان وسبل العيش الأخرى. ويجب تشجيع الأطفال، سواء في المنزل أم في المدرسة، على التمتع بالانفتاح والفضول.


 لذلك، فإن التعليم لا يبدأ أو ينتهي في المدرسة بل هو تجربة تستمر مدى الحياة. ولن تتكلل مساعي بناء التسامح عبر التعليم بالنجاح ما لم تصل إلى مجمل الشرائح العمرية وتحصل في كل مكان: من المنزل والمدارس وومكان العمل وصولاً إلى مجال تطبيق القانون والتدريب القانوني، وأخيراً وليس آخراً إلى ميدان التسلية وعلى الطرق السريعة للمعلومات.


مكافحة التعصّب تستدعي النفاذ إلى المعلومات: يصبح التعصب خطيرًا فعلاً عندما يتم استغلاله لتحقيق الطموحات السياسية والأطماع بالأرض التي تنتاب أحد الأفراد أو مجموعات الأفراد. وغالبًا ما يبدأ المحرضون على الكراهية بتحديد عتبة التسامح لدى العامة. 


ثم يطورون حججًا واهية ويتلاعبون بالإحصائيات وبالرأي العام من خلال نشر معلومات مغلوطة وأحكام مسبقة. ولعل الوسيلة الأنجع للحدّ من نفوذ هؤلاء المحرضين تكمن في تطوير سياسات تولد حرية الصحافة وتعددها وتعززها من أجل السماح للجمهور بالتمييز بين الوقائع والآراء.


 مكافحة التعصّب تستدعي الوعي الفردي: إن التعصب المتفشي في مجتمع ما هو الا حصيلة التعصب الموجود في أفراده. ويعتبر التزمت والتنميط والوصم والإهانات والدعابات العنصرية خير أمثلة على التعابير الفردية عن التعصب الذي يتعرض له الأشخاص يوميًا. فالتعصب يولّد التعصب ويترك ضحاياه متعطشين للثأر. 


ولا يمكن مكافحة هذه الآفة إلا بوعي الأفراد للرابط القائم بين أنماط سلوكهم والحلقة المفرغة لانعدام الثقة والعنف في المجتمع. ويجب على كل فرد في المجتمع أن يسأل نفسه: هل أنا متسامح؟ هل أميل الى تنميط الأشخاص؟ هل أنبذ الأشخاص المختلفين عني؟ هل ألومهم على المشاكل التي أواجهها؟


 مكافحة التعصّب تستدعي الحلول المحلية: يدرك معظم الناس أن مشاكل الغد ستأخذ طابعًا عالميًا يومًا بعد يوم لكن قلة تعي أن الحلول للمشاكل العالمية تبدأ بشكل أساسي على الصعيد المحلي، لا بل الفردي. فعندما نواجه تصعيداً في التعصب، لا يمكننا الوقوف مكتوفي الأيدي بانتظار الحكومات والمؤسسات لتتحرك بمفردها. 


فجميعنا جزء من الحل ويجب ألا نشعر بالعجز لأننا نملك، في الواقع، قدرة هائلة لممارسة نفوذنا. ويعتبر العمل السلمي إحدى الوسائل المؤاتية لاستخدام هذا النفوذ، أي نفوذ الشعب، إذ أن أدوات العمل السلمي كثيرة تتراوح بين رص صفوف مجموعة ما لمواجهة مشكلة مطروحة وتنظيم شبكة شعبية وإبداء التضامن مع ضحايا التعصب وتكذيب الدعاية المغرضة، وهي في متناول كل من يرغب في وضع حد للتعصب والعنف والحقد.

البيان الختامي لسينودس أساقفة الكنيسة المارونية (من 26 إلى 31 تشرين الأول 2020)

بكركي في 31 تشرين الأول 2020

 


مقدمة

 

1. بدعوة من صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشاره بطرس الراعي بطريرك أنطاكية وسائر المشرق الكلي الطوبى، اجتمع اصحاب السيادة مطارنة الكنيسة المارونية في الكرسي البطريركي في بكركي للمشاركة في الرياضة الروحية السنوية وفي أعمال السينودس المقدس. وتوافدوا من أبرشيات لبنان والنطاق البطريركي وبلدان الانتشار حاملين معهم هموم أبنائهم وشجونهم وانتظاراتهم وتطلعاتهم. وقد اعتذر عدد قليل منهم بسبب تفشي وباء كورونا في بلدان العالم كافة.


 شاركوا في مرحلة أولى، من 21 إلى 24 تشرين الأول 2020، في الرياضة الروحية التي ألقى عظاتها الأب مالك أبو طانوس المرسل اللبناني في موضوع « ثورة التطويبات» تأملَ فيها بدور «الأسقف زارع السعادة والرجاء، الأسقف الفقير ومحبّ الفقراء، الأسقف خادم الرحمة، ومُشبع الجياع إلى الحق، وشاهد وداعة وصانع سلام، والثابت في الشدائد والاضطهادات».


 وفي مرحلة ثانية، من 26 إلى 31 تشرين الأول 2020، استمعوا إلى صاحب الغبطة والنيافة في كلمة افتتاحية استعرض فيها جدول أعمال السينودس المقدس وشدّد على «أننا في السينودس نعمل بروح ونهج مجمعيين نناقش المواضيع التي تهمّ كنيستنا وشعبنا في الظروف الراهنة ونواصل معًا عمل الرب يسوع بانتخاب رعاة وفق قلب الله، أساقفة خلفاء الرسل للقيام بخدمة التعليم والتقديس والتدبير». ثم تدارسوا شؤونًا كنسية وراعوية واجتماعية ووطنية وناقشوها بروح الأخوّة والمحبة والانفتاح. واتخذوا التدابير الكنسية المناسبة.


 وفي ختام المجمع، أصدروا البيان التالي:


أولاً: في الشأن الكنسي

 أ- الإصلاح الليتورجي

2. اطّلع الآباء على أعمال اللجنة البطريركية للشؤون الطقسية التي قدّم رئيسها تقريرًا عن أعمالها وعن الكتب المطبوعة ومنها كتاب الإرشادات الطقسية، وعن الكتب الجاهزة للطباعة والاختبار، ومنها كتاب قراءات العهد القديم للقداس في الآحاد والأعياد وكتاب جناز الأحبار والكهنة والشمامسة. وعرض المشاريع المستقبلية، ومنها كتاب صلوات الأزمنة الطقسية (الفرض)، ورتب سيامة الدرجات الصغرى والشماسية، وترجمات الكتب الليتورجية، وكتاب التبريكات وبعض الرتب الخاصة.


 توقف الآباء في مناقشاتهم عند بعض الإشكاليات المطروحة في التجديد الليتورجي، ومنها إشكاليّة التوفيق بين التقليد والتحديث، وبين التراث والتأوين، لكي تحاكي ليتورجيتُنا عالم اليوم بحقيقتها ورموزها وتطال الشبيبة التي تحتاج إلى العودة إلى ينابيع روحية ورعوية لكي تتمكّن من أن تواجه تحديات ثقافية وإيديولوجية.


 وكذلك إشكاليّة الترجمات التي تنطلق من الأصل السرياني، وبخاصة لأبرشيات الانتشار، حيث أبناؤنا لا يفهمون العربية ويجب التواصل معهم بلغاتهم الجديدة.


 واتخذ الآباء القرار بمراجعة دقيقة لكتاب الإرشادات الطقسية وكل الكتب الليتورجية والرتب، قبل إطلاقها، ووضعها في الإختبار في بعض الجماعات والرعايا النموذجية على أن ترافقها لجنة خاصة تتولّى شرح المضمون للناس بطريقة تلامسهم وتستمع إلى آرائهم.


 ب- التنشئة الكهنوتية

 3. اطّلع الآباء على تقارير المدارس الاكليريكية المولجة تنشئة كهنة الغد. ورحبّوا بمشروع افتتاح اكليريكية مار مارون في سيدني أستراليا في السنة 2021. وهو مشروع جديد ورائد لقارة أوقيانيا حيث يتكاثر ويتعاظم الحضور الماروني كنسيًا واجتماعيًا وثقافيًا وسياسيًا.


 ثمّ اطّلعوا على تقرير إكليريكيّة سيدة لبنان واشنطن الذي يشدّد على برامج التنشئة وعلى التعمّق في الروحانيّة المارونيّة والليتورجيا واالغة السريانية المعبّرة عن هويّة الكنيسة المارونيّة. ثم على تقرير اكليريكية مار أنطونيوس البادواني كرمسده الذي يشدد على برنامج التنشئة في كل محاورها والإنفتاح على الخبرات الرعائية.


 ثم على التقرير المفصل عن الاكليريكية البطريركية المارونية في غزير التي تستقبل معظم الطلاب الاكليريكيين الموارنة. وتوقف التقرير عند التحديات المستقبلية، وهي: إغناء فريق الكهنة المنشئين، الانفتاح على واقع الشبيبة في عالم اليوم، التواصل والتنسيق مع كلية اللاهوت الحبرية، والتعاون مع الأبرشيات من أجل التكامل في العملية التربوية.


 واستمعوا أخيرًا إلى تقرير عن المعهد الحبري الماروني في روما حيث يتابع عدد من كهنتنا دروس التخصص في المجالات التي تحتاج إليها كنيستنا وأبرشياتنا.


 شكر الآباء الله على نعمة الدعوات الكهنوتية والرهبانية في كنيستهم وأوصوا بمتابعة الجهود في سبيل إعداد كهنة يلبّون حاجات الكنيسة المارونية المنتشرة في العالم ودعوتها ورسالتها في الكنيسة الجامعة.


 ج- الشؤون القانونية وخدمة العدالة


4. استمع الآباء إلى تقارير خدمة العدالة في المحاكم الكنسية التي تأثر عملها بسبب الإقفال القسري والمتكرر جراء تفشي وباء كورونا.


 وقدّر الآباء الجهود التي يقوم بها القيّمون على المحاكم من أجل تطوير سير العمل فيها بغية تسريع إصدار الأحكام وتخفيض الأعباء على المتقاضين. وقد اعتُمدت طريقة جديدة هذه السنة تقضي بقيام جلسات المذاكرة عن بُعد، ما سهّل التعامل مع الدعاوى وتسريع إصدار الأحكام فيها. وتزايد بشكل كبير الطلب من المتقاضين للحصول على الحسومات على رسوم الدعاوى نظرًا إلى الأوضاع المالية والاقتصادية المتدهورة.


 وأثنى الآباء على الجهود المضاعفة التي تبذلها الأبرشيات والمحكمة ومكتب راعوية الزواج والعائلة ومكتب راعويّة المرأة واللجنة الأسقفية للعائلة والحياة في شأن المصالحات الزوجية ومراكز الإصغاء والمرافقة والاعداد للزواج.


ثانيًا: في الشأن الرعوي

 أ‌- أوضاع الأبرشيات في النطاق البطريركي


 5. استعرض الآباء أوضاع الأبرشيات، مبتدئين بالأبرشيات التي تحتاج إلى انتخاب مطارنة، وأوضاع سائر الأبرشيات في لبنان، وبخاصّة أبرشيّة بيروت بعد الكارثة التي حلّت بها على إثر إنفجار المرفأ في 4 آب. وقدّروا حملة التضامن الواسعة التي برزت، من كلّ المناطق اللبنانيّة وبلدان الإنتشار ومن الشبيبة بنوع خاص، وأسفوا لغياب الدولة ومؤسساتها عن القيام بواجباتها. وتوقفوا عند الرسالة التي تحملها وعند الحاجات المتزايدة التي يواجهها أبناؤهم في ظل الأزمات المتراكمة والخانقة والتي ضاعفت حالة الفقر والبطالة وطلب الشباب إلى الهجرة، والوضع المتردي الذي يعيشه لبنان وبلدان المنطقة والتي لا تزال تدعو إلى القلق إزاء عملية السلام في ضوء النزاعات الإقليمية والدولية وتداعياتها الإقتصاديّة والإجتماعيّة.


أثنى الآباء على ما يقوم به مطارنة هذه الأبرشيات بالتعاون مع كهنة الرعايا والعلمانيين من سعي إلى تقديم المساعدات الاجتماعية والانسانية لتثبيت أبنائهم في أرضهم وتشجيعهم على استعادة الثقة وبناء مستقبلهم في أوطانهم. وتقدموا بالشكر من الأبرشيّات المارونيّة في الإنتشار، ومن كلّ المؤسسات العالمية، الكنسية والمدنية، التي تقدم المساعدات لدعمهم في رسالتهم.


 ب- أوضاع أبرشيّات الإنتشار

6. وتداول الآباء كذلك في أوضاع أبرشيات الانتشار وتقدّمها ونموّها وحاجات بعضها. وتوقفوا بنوع خاص عند إكسرخوسية كولومبيا والبيرو والأكوادور. وأكدوا أن الحاجة إلى كهنة يخدمون الرسالات في هذه البلدان لا تزال ملحّة لجمع أبناء الكنيسة المارونية المنتشرين فيها. وكذلك الحاجة إلى الدعم المادي من أجل إنشاء البنى الأساسية للخدمات الراعوية الضرورية.


وأوصى الآباء من جديد أن تضع الأبرشيات والرهبانيات في لبنان في سلّم أولوياتها تنشئة إرسالية لكهنتها ومكرّسيها وإرسالهم للخدمة في بلدان الانتشار، وأن تعمل على تقديم المساعدات المادية للأبرشيات الناشئة.


ثالثًا: في الشأن الاجتماعي وخدمة المحبة

 

7. استعرض الآباء الأوضاع المترديّة في لبنان جرّاء الأزمات المتراكمة الإقتصاديّة والنقديّة والإجتماعيّة والمعيشيّة السائدة، خاصّةً منذ إنطلاق الثورة الشعبيّة في 17 تشرين الأوّل 2019، وتفاقم بسبب وباء كورونا، وتردّت للغاية بعد إنفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي. فبات أكثر من نصف الشعب اللبنانيّ يعيش تحت خطّ الفقر، ومعدّل البطالة تعدّى الخمسين في المائة.


 ثمّ تداولوا في الحالة المعيشيّة المتدهورة التي وصل إليها أبناؤهم وبناتهم في لبنان وبلدان المنطقة وهم واقفون إلى جانبهم يقدّمون المساعدات الممكنة عبر أبرشياتهم ومؤسساتهم الكنسية المختصة والمدارس والجامعات والمستشفيات والمستوصفات والمراكز المتخصصة للمسنّين والأطفال والأولاد ذوي الاحتياجات الخاصة والمعوّقين.


 8. أثنى الآباء على المبادرات التي تقوم بها عمليًّا البطريركيّة وأبرشيّاتهم ورهبنيّاتهم بالتعاون مع اللجنة البطريركيّة العليا للإغاثة، والمؤسسة البطريركيّة العالميّة للإنماء الشامل، والمؤسسة البطريركيّة للإنتشار ومؤسسة سوليداريتي، ورابطة كاريتاس لبنان وجمعيّة مار منصور، وغيرها من المؤسسات الكنسيّة المسيحيّة وجمعيّات المجتمع المدني.


ومن أهمّ هذه المبادرات:

- العمل على تأمين منح مدرسيّة لأكثر من خمسة آلاف تلميذ.

- تأمين حصص غذائية لأكثر من خمسة وعشرين ألف عائلة شهريًّا في كلّ المناطق اللبنانيّة.

- تأمين أدوية ومساعدات إستشفائيّة لأكثر من خمسة آلاف مريض.

- الإسهام في ترميم ثلاثة آلاف شقّة في الأحياء المنكوبة من بيروت

- تأمين برامج تمكين وتدريب لآلاف الشباب في القطاع الزراعي والمهنيّ في كلّ المناطق اللبنانيّة.


 9. عبّر الآباء من جديد عن تضامنهم مع إخوتهم أبناء بيروت وجميع اللبنانيّين، وبخاصّة المتضررين منهم والمجروحين والمتألّمين والمشرّدين، وعن قربهم منهم ومحبّتهم وأخوّتهم الإنسانيّة. وأعربوا عن شكرهم للدول الصديقة، وبخاصّة فرنسا، والمنظمات العالمية الكنسية والمدنية، وبخاصّة "مؤسسة الشرق" و"الكنيسة المتألّمة" وسواها، على تبرعاتهم السخيّة لمساندة اخوتهم في كنائس الشرق وفي لبنان بنوع خاص.


 10. تداول الآباء في وضع المدارس الخاصّة، لا سيّما الكاثوليكيّة منها، التي تعاني من الأزمة المتفاقمة ومن عدم القدرة على دفع المستحقّات للهيئات التعليمية والموظفين، ومن صعوبة الأهل في تسديد الأقساط المدرسيّة. لذا يجدّد الآباء مطالبتهم الملحة الدولة لتسديد مستحقّات المدارس في أسرع وقت ممكن. ويشكرون المؤسسات الكنسية والمدنية، العالمية والمحلية، على الإسهامات التي تقدّمها للمساعدة في إستمرار المدارس للقيام بدورها الثقافي والإجتماعي والوطني الرائد، ويطلقون النداء إلى أصحاب النيات الطيبة والأصدقاء من أجل دعم المدارس، لاسيما المتعثرة منها، بتأمين منح مدرسية للتلامذة المحتاجين.


 رابعًا: في الشأن الوطني

 11. بعد تكليف رئيس جديد للحكومة، ينتظر منه الآباء والشعب، كما من فخامة رئيس الجمهورية، الإسراع في تأليف حكومة إنقاذّية بعيدة عن الإنتماءات السياسية والحزبية وآفة المحاصصة، مع ضرورة منحها الصلاحيات اللازمة لكي تتمكن من إجراء الإصلاحات المنشودة ومكافحة تفشي الفساد، والعمل على إستقلاليّة القضاء، وإطلاق النمو الإقتصادي، وإعادة تكوين السلطة في مسار دستوري ديمقراطي سلميّ وسليم. وفي إعادة تكوين السلطة، يأمل الآباء بروز أشخاص يتصفون بالنزاهة والشفافيّة والإختصاص والتكرّس لخدمة الشأن العام ويحملون همّ بناء السلام لتحمّل المسؤوليات الوطنية والسياسية.


12. لا يمكن أن يسكت الآباء عن تقصير الدولة اللبنانيّة في مؤسساتها الرسميّة من وزارات وإدارات معنيّة وبلديّة بيروت في التعامل مع تداعيات إنفجار مرفأ بيروت الإجراميّ، وقد مرّ عليه ثلاثة أشهر، وخلّف الدمار والضحايا والتشريد. أولًا من حيث التباطؤ في التحقيق وكشف الأسباب والفاعلين الحقيقيين وراء هذه الفاجعة، ومحاكمتهم. ثانيًا، من حيث التعويض على عائلات الشهداء والمصابين بما يحقّ لها، والإسراع في صرف الأموال اللازمة لترميم الأبنية والوحدات السكنية التي يفوق عددها الستين ألفًا حتى لا تفرغ بيروت ممن قدّموا الغالي وعلى مدى سنوات للمحافظة على وجهها المميّز في لبنان الرسالة. كما يطالب الآباء الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية القيام بما يلزم حتى لا تتكرّر المأساة الجريمة فتصيب أبرياء آخرين من مناطق أخرى في لبنان.


 13. يؤكد الآباء على موقف أبيهم غبطة البطريرك في إعلان تحييد لبنان تحييدًا ناشطًا، قناعةً منهم أن حياد لبنان هو ضمان وحدته وتموضعه التاريخي في هذه المرحلة المليئة بالتغييرات الجغرافية. وحياد لبنان هو قوته وضمانة دوره في استقرار المنطقة، ويثبّت لبنان في دوره السياسي والثقافي والرسالي في الشرق والغرب. ويرى الآباء أن الحياد الناشط يعطي أولوية للشراكة الوطنية الحقيقية ويُبعد عن لبنان استقواء أي فريق داخلي بالخارج لتنفيذ أجندات وسياسات لا تتناسب ومصلحة اللبنانيين وسيادة لبنان. ويعلنون عن عزمهم العمل الدؤوب مع شركائهم في الوطن على بناء دولة حديثة تكون في خدمة الانسان، دولة وطنية جامعة، دولة مدنية ديمقراطية حديثة، دولة قانون وعدالة، دولة مشاركة، دولة إنمائيّة تعتمد اللامركزيّة الإداريّة الموسّعة، دولة تطبّق الدستور ووثيقة الوفاق الوطني نصًّا وروحًا.


 خامسًا، التدابير الكنسية والراعوية

 14. إتخذ الآباء التدابير التالية:


 1) انتخاب سيادة المطران يوسف سويف، رئيس أساقفة قبرص، مطرانًا لأبرشيّة طرابلس خلفًا لرئيس أساقفتها سيادة المطران جورج بو جوده الّذي بلغ السن القانونيّة.


 2) انتخاب الخوراسقف شربل عبدالله، النائب العام لأبرشيّة صور، مطرانًا لها خلفًا لسيادة المطران شكرالله نبيل الحاج الّذي بلغ السنّ القانونيّة.


 3) إنتخاب سيادة المطران مارون العمّار، مشرفًا على توزيع العدالة في محاكمنا المارونيّة داخل النطاق البطريركيّ، وفي الوقت عينه رئيسًا لمحكمة سينودس أساقفة كنيستنا المارونيّة: وانتخاب المطرانين جوزف معوّض والياس نصّار عضوين في هذه المحكمة.


 4) إنتخاب السادة المطارنة يوسف سويف مارون العمّار وبولس عبد الساتر أعضاءً في لجنة النظر في حدود الأبرشيّات وتكوين اكسرخوسيّات أو أبرشيّات جديدة في النطاق البطريركي وبلدان الإنتشار.


 5) إنتخاب السادة المطارنة عبدالله الياس زيدان، انطوان عوكر وبولس الصيّاح أعضاءً في إدارة صندوق المطارنة المتقاعدين.

 


خاتمة

15. في الختام، يتوجّه الآباء إلى أبنائهم أينما وُجدوا بالدعوة إلى سماع صوت الروح القدس يتكلّم فيهم ليكونوا خميرة في مجتمعاتهم ونورًا للعالم. ويلتزمون بأن يعيشوا معهم إيمانهم ورجاءهم بالمسيح القائم من الموت والشهادة بفرح في حياتهم اليوميّة حاملين رجاءً جديدًا إلى شبابنا والأجيال الطالعة.


 كما أنّهم يحثّون أبناءهم على التمسك بتراث كنيستهم وآبائهم وأجدادهم ويشاركونهم الصلاة والإبتهال إلى الله بشفاعة والدة الإله مريم العذراء والقدّيسين شفعائنا من أجل هداية المسؤولين في العالم للعمل على إيقاف الحروب في الشرق الأوسط والعالم وإحلال السلام العادل والشامل والدائم ونشر الأخوّة الإنسانيّة وعودة جميع النازحين والمهجّرين والمخطوفين إلى أرضهم وأوطانهم.