‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ووثائق. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات دراسات ووثائق. إظهار كافة الرسائل

الأمم المتحدة تعرب عن القلق بشأن إساءة الاستخدام المحتملة لتكنولوجيا المراقبة لتقويض حقوق الإنسان بشكل غير قانوني

الأمم المتحدة

  • بيغاسوس: ميشيل باشيليت تدعو إلى تنظيم توزيع واستخدام وتصدير تكنولوجيا المراقبة

قالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان إن الاستخدام واسع النطاق والجلي لبرامج التجسس بيغاسوس (Pegasus) لتقويض حقوق الأشخاص الخاضعين للمراقبة بشكل غير قانوني، بما في ذلك الصحفيون والسياسيون، "مقلق للغاية" ويؤكد "بعضًا من أسوأ المخاوف" المحيطة بإساءة الاستخدام المحتملة لهذه التكنولوجيا.

وأشارت المفوضة السامية ميشيل باشيليت في بيان صادر في 19 من تموز، إلى أن أقسام مختلفة من نظام الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، بما في ذلك مكتبها.


"أثارت مخاوف جدية مرارًا وتكرارًا بشأن مخاطر استخدام السلطات لأدوات المراقبة من مجموعة متنوعة من المصادر -التي من المفترض أن تعزز السلامة العامة- من أجل اختراق هواتف وأجهزة كمبيوتر لأشخاص يقومون بنشاطات صحفية شرعية، أو يرصدون حقوق الإنسان أو يعبرون عن معارضة سياسية".

ووفقًا للتقارير، فإن مزاعم تسرب بيانات بيغاسوس التي ظهرت إلى العلن من خلال كونسورتيوم من المؤسسات الإعلامية خلال عطلة نهاية الأسبوع، تشير إلى إساءة استخدام واسعة النطاق ومستمرة للبرنامج.


فيما تصر الشركات المصنعة، على أنها مخصصة للاستخدام فقط ضد المجرمين والإرهابيين. وتصيب برامج بيغاسوس الضارة الأجهزة الإلكترونية، مما يمكّن مشغلي الأداة من الحصول على رسائل وصور ورسائل البريد الإلكتروني وتسجيل مكالمات وحتى تنشيط الميكروفونات، وفقًا لتقارير الكونسورتيوم.


"دور لا غنى عنه"

ويحتوي التسريب على قائمة تضم أكثر من 50 ألف رقم هاتف يقال إنها تنتمي إلى أولئك الذين تم تحديدهم كأشخاص موضع اهتمام، من قبل عملاء شركة بيغاسوس، بما في ذلك بعض الحكومات.

تم ربط برامج المراقبة باعتقال وترهيب وحتى قتل الصحفيين والمدافعين عن حقوق الإنسان، وفقا للمسؤولة الأممية رفيعة المستوى. كما أن تقارير المراقبة تثير الخوف وتجعل الناس يفرضون رقابة على أنفسهم.

وقالت باشيليت: "يلعب الصحفيون والمدافعون عن حقوق الإنسان دورا لا غنى عنه في مجتمعاتنا، وعندما يتم إسكاتهم، نعاني جميعا"، مذكّرة جميع الدول بأن إجراءات المراقبة لا يمكن تبريرها إلا في ظروف محددة بدقة عند الضرورة وبما يتناسب مع هدف مشروع.


تدخلات كبيرة

بالنظر إلى أن برامج التجسس بيغاسوس، "بالإضافة إلى تلك التي تم إنشاؤها بواسطة Candiru وغيرها، تتيح عمليات اقتحام عميقة جدا لأجهزة الأشخاص، مما يؤدي إلى رؤى ثاقبة في جميع جوانب حياتهم"، وشددت مفوضة حقوق الإنسان على أنه "لا يمكن تبرير استخدامها إلا في سياق التحقيقات في الجرائم الخطيرة والتهديدات الأمنية الخطيرة".

إذا كانت المزاعم الأخيرة حول استخدام بيغاسوس صحيحة جزئيا، فقد أكدت أن "الخط الأحمر قد تم تجاوزه مرارا وتكرارا في ظل إفلات تام من العقاب".


الحيطة الواجبة

قالت المفوضة السامية لحقوق الإنسان إن الشركات التي تقوم بتطوير وتوزيع تقنيات المراقبة مسؤولة عن تجنب انتهاكات حقوق الإنسان، ويجب عليها اتخاذ خطوات فورية لتخفيف ومعالجة الضرر الذي تسببه منتجاتها، أو تساهم فيه، والقيام ب "العناية الواجبة بحقوق الإنسان" لضمان ألا تلعب أبدا دورا في "مثل هذه العواقب الكارثية" الآن، أو في المستقبل.

وأضافت باشيليت أن على الدول أيضا واجب حماية الأفراد من انتهاكات الشركات لحقوق الخصوصية.

تتمثل إحدى الخطوات الرئيسية في هذا الاتجاه في أن تطلب الدول بموجب القانون أن تفي الشركات بمسؤولياتها في مجال حقوق الإنسان من خلال أن تصبح أكثر شفافية في تصميمها واستخدامها للمنتجات وعن طريق وضع آليات مساءلة فعالة.


تنظيم أفضل

تؤكد التقارير أيضا "الحاجة الملحة إلى تحسين تنظيم بيع تكنولوجيات المراقبة ونقلها واستخدامها وضمان الرقابة والترخيص الصارمين".

ينبغي على الحكومات ألا تتوقف فحسب عن استخدام تقنيات المراقبة بطرق تنتهك حقوق الإنسان فورا، بل يجب عليها أيضا "اتخاذ إجراءات ملموسة" للحماية من مثل هذه الانتهاكات للخصوصية من خلال "تنظيم توزيع واستخدام وتصدير تكنولوجيا المراقبة التي أنشأها الآخرون"، كما قالت المفوضة السامية.

من دون الأطر التنظيمية المتوافقة مع حقوق الإنسان، أكدت السيدة باشيليت أن هناك "مخاطر كثيرة جدا" إزاء إمكانية استخدام الأدوات لترهيب المنتقدين وإسكات المعارضة.

الأمم المتحدة تدعو الدول إلى اتخاذ تدابير من شأنها محاربة "العنصرية النُظمية" ضد السود

أ ف ب

دعت المفوضة السامية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة ميشال باشليه الإثنين دول العالم إلى المبادرة "على الفور" باتخاذ تدابير من شأنها محاربة "العنصرية النُظمية" ضد السود لتجنب تكرار أحداث مثل وفاة الأمريكي من أصل أفريقي جورج فلويد في 25 أيار من العام الماضي.

وبمستهل نشر تقرير من ستين صفحة عن العنصرية طلب مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إعداده بعد مقتل فلويد، قالت باشليه في بيان إن "النُهج التي تعالج كلا من أوجه القصور المستوطِنة في مجال إنفاذ القانون والعنصرية النُظمية -وأصولها- هي وحدها التي تنصف ذكرى جورج فلويد وكثر آخرين ممن فقدوا أرواحهم أو تضرروا بشكل يتعذر إصلاحه".

ودعت باشليه "جميع الدول إلى التوقف عن إنكار العنصرية وإلى تفكيكها؛ ووضع حد للإفلات من العقاب وبناء الثقة؛ والاستماع إلى أصوات المنحدرين من أصل أفريقي؛ ومواجهة الموروثات السابقة والانتصاف" للضحايا. 

وأكدت أن مقتل جورج فلويد و"التظاهرات الجماهيرية" التي أعقبت ذلك في جميع أنحاء العالم تشكل بالفعل "لحظة حاسمة في مكافحة العنصرية" يجب اغتنامها.


وقالت باشليه في البيان الصحفي المرافق للتقرير إن هذه التعبئة سمحت "بالتوعية بالعنصرية التي تأخرت لفترة طويلة ووضعت الطبيعة النُظمية للعنصرية في قلب المناقشات".

وتؤدي هذه العنصرية النُظمية أو المؤسساتية التي تتجلى في ممارسات المؤسسات الاجتماعية والسياسية إلى التهميش الاقتصادي والسياسي للأفارقة أو المنحدرين من أصل أفريقي وعدم حصولهم مثل الآخرين على التعليم أو على مستوى جيد من الرعاية الصحية أو إلى تمثيلهم تمثيلاً ناقصًا في المجتمع.

كما يشدد التقرير على أهمية البيانات في "فهم وتفريغ الديناميات المتباينة للعنصرية النُظمية" وعلى "جمع وتحليل البيانات المصنفة حسب العرق والأصل الإثني"، ويعتبرها الوحيدة القادرة على توفير "فهم أفضل لنطاق العنصرية النُظمية... ورصد فعالية التدابير الاستراتيجية المتخذة".


كما يشير التقرير إلى أن العنصرية تحدد الكيفية التي "يتفاعل بها الأفارقة مع ممثلي القانون ونظام العدالة الجنائية".

ففي المملكة المتحدة لوحظ على مدى عام (من نيسان 2019 إلى آذار 2020) 6 توقيفات مع تفتيش لكل 1000 شخص أبيض، مقابل 54 توقيفًا بين كل 1000 شخص أسود. 

أما في فرنسا، فقد أكد تقرير عام 2016 أن الشباب السود أو الشمال أفريقيين معرضون 20 مرة أكثر لعمليات التحقق من الهوية من غيرهم. وعاينت المفوضية العليا 190 وفاة لأفارقة أو أشخاص من أصل أفريقي لدى التعامل مع الشرطة.


وكتب التقرير أن "في العديد من الحالات التي جرى فحصها... لم يمثل الضحايا تهديدًا وشيكًا بالموت أو الإصابة الخطيرة لدرجة تبرر مستوى القوة المستخدمة"، داعيًا إلى اتخاذ "تدابير قوية لإنهاء الإفلات من العقاب وضمان المساءلة".

وعالج التقرير بالتفصيل سبع "قضايا تمثيلية"، بما في ذلك قضية أداما تراوري (فرنسا). 

وأشارت رئيسة دائرة سيادة القانون للمساواة وعدم التمييز في المفوضية منى رشماوي خلال المؤتمر الصحفي إلى أنه "باستثناء حالة جورج فلويد، لم يتم تحميل أي شخص مسؤولية جرائم القتل هذه، وما زالت العائلات تنتظر الحقيقة والعدالة"، مستنكرة تباطؤ العدالة في قضية أداما تراوري.


ويتطرق التقرير على وجه الخصوص إلى إنشاء "آليات رقابة مستقلة"، وفرض قيود على استخدام القوة من قبل أجهزة إنفاذ القانون أو حتى "برامج تعويض الضحايا". 

ويؤكد أن مكافحة العنصرية تمر عبر عمل حقيقي للذاكرة، و"إصلاح الآثار المستمرة للاسترقاق والاتجار عبر الأطلسي بالأفريقيين المستعبدين والاستعمار.

ينبغي للدول أن تشرع في عمليات شاملة لوقف النتائج الدائمة والمظاهر المستمرة لهذه الموروثات وعكسها وإصلاحها"، مشيرًا إلى "عدم الاعتراف الرسمي بمسؤولية" الدول والمؤسسات والأفراد الذين شاركوا في هذه الظواهر أو ما زالوا يستفيدون منها.


وقالت باشليه في بيانها الصحفي: "نحن بحاجة إلى نهج تحويلي يعالج المجالات المترابطة التي تغذي العنصرية وتؤدي إلى مآس متكررة ويمكن تلافيها تماما مثل وفاة جورج فلويد".

المصطلحات العنصرية "حقل ألغام" في قاعات التدريس الأميركية

أ ف ب

بعد عام على التظاهرات الكبرى المناهضة للتمييز بحق السود، يثير استخدام مصطلحات ذات مدلولات عنصرية في المؤسسات التعليمية الأميركية إشكاليات وصلت إلى حد إقالة بعض المدرّسين البيض، فيما يحذر البعض من منحى رقابي في هذا المجال.

كانت الأستاذة في جامعة سانت جونز بنيويورك هانا برلينر فيشتهال تظن أنها أرست قواعد تربوية كافية لدى طلابها قبل قراءة مقتطفات من رواية "بودنهيد ويلسون" للكاتب الأميركي مارك تواين في شباط الفائت، واستخدمت حينها مصطلح "نيغر" ("زنجي") المرذول.

لكنّ الكثير من طلابها ساءهم استخدام هذا المصطلح على الملأ في الحصة التعليمية، ما اضطر المدرّسة إلى الاعتذار. وفي أيلول الفائت، صُرف أستاذ في جامعة دوكين بولاية بنسلفانيا من وظيفته لأنه استخدم هذا المصطلح أيضا خلال إحدى الحصص.

وبعد عقود من سماع هذه الكلمة المتعارف على تسميتها "إن-وورد" في نصوص لكتّاب أميركيين كبار بينهم تواين وأيضا ويليام فوكنر وجون ستاينبيك، يبدي عدد متزايد من الطلبة، مدعومين في أحيان كثيرة من أساتذة والسلطات المحلية، امتعاضا من هذا المنحى.


ويُعتبر هذا النقاش من المواضيع المتفجرة كما أن قلة من بين عشرات الأستاذة والطلبة الذين اتصلت بهم وكالة فرانس برس، وافقوا على الخوض فيه.

ويقول نيل ليستر أستاذ اللغة الإنكليزية في جامعة ولاية أريزونا، وهو أميركي أسود، إن هذا المصطلح "مشحون بالتاريخ وله أثر عاطفي ونفسي لدرجة أن مجرد سماعه قد يزعج البعض".

وأصبحت كلمة "نيغر" المشتقة من مصطلح لاتيني، منذ القرن الثامن عشر شتيمة عنصرية كما استحالت أداة لمنظومة قائمة على الاستعباد.


خرجت الطالبة السوداء في جامعة ميشيغن ديلان غيلبرت من إحدى الحصص التعليمية سنة 2019 بعدما قرأ أستاذها الأبيض للغة الإنكليزية مقطعًا من رواية لفوكنر يتضمن الكلمة الشهيرة.

وتقول الشابة "لم يكن هناك أي سبب لأقبل بسماع هذه الكلمة في الصف. شعرت أنني، رغم قبولي في جامعة ميشيغن، لم أكن أتمتع بالفرصة المتاحة للطلبة البيض بالدرس في بيئة محمية". 

لكنها توضح أنها لا تعارض أن يستخدم أستاذ أسود هذا المصطلح الذي يصفه معجم "ديكشونري دوت كوم" بأنه "أكبر كلمة مهينة على الأرجح باللغة الإنكليزية".


وتوضح غيلبرت "هذه الكلمة لا تشعرني بالعنف أو التهديد عندما أسمعها من شخص أسود"، مقرة بأن أساتذة "كثيرين" يرون أن من الأسهل عدم استخدام هذا المصطلح من أي كان خلال الحصص التعليمية.


"تراجع حرية التعبير"

بعدما كان يتلفظ بهذه الكلمة أحيانًا في إطار المواد التعليمية في الجامعة، قرر نيل ليستر التوقف عن استخدامها. وهو يقول "إذا ما أردت دعوة الناس إلى التنبه أكثر للكلمات التي ينطقون بها، عليّ أن أفعل ذلك أيضًا، في أي إطار كان".

ويعتبر ليستر أن من الضروري التوقف عن استخدام هذه الكلمة بصورة كاملة، حتى في الأحاديث بين الأميركيين السود أنفسهم. لكنّ المصطلح لا يزال منتشرًا في الموسيقى خصوصًا في أغنيات الراب.

وفي حزيران 2020، وقّع أستاذ التواصل الأميركي الأسود فيرشاون يونغ عريضة طالب فيها بحقه في استخدام هذه الكلمة خلال الحصص التعليمية، بعدما منعت جامعة واترلو الكندية التي يدرّس فيها استخدامها منعًا باتًا. لكنه رفض هذا الحظر.


ويوضح "عندما أقرأ نصًا ما، أتلفظ بالكلمة"، و"عندما يقرأ طلابي النص، هم أيضًا أحرار بقول ما يقرأون"، بما يشمل الطلاب غير السود. لكن "بإمكانهم استبدالها" بالنسخة الملطفة "إن-وورد" أو "الكلمة إن"، نسبة إلى الحرف الذي تبدأ به.

ويحرص فيرشوان يونغ على إبلاغ طلابه مسبقًا كلما كان يعتزم قراءة مقطع يتضمن هذه الكلمة، ليكونوا "متحضرين" لما سيسمعونه "من دون أن يتعرضوا لأي صدمة".


وفي النقاشات المفتوحة، "تقرر اعتماد مصطلح +ان-وورد+" تفاديًا لأي التباسات.

وتبدي المحامية والكاتبة ويندي كامينر أسفها لأن "التمييز بين الاستشهاد بكلمة عنصرية مهينة واستخدامها (عمدا) زال بالكامل"، واصفة ذلك بأنه "إشكالي".

وتدرج هذه المديرة السابقة للاتحاد الأميركي للحريات المدنية، المنظمة المدافعة عن الحقوق الفردية، وهي امرأة بيضاء، منع استخدام هذا المصطلح في قاعات التدريس في إطار حركة رفضية نشأت في تسعينات القرن العشرين في الجامعات الأميركية وتطال كل أفراد الأقليات وليس السود فحسب.


وهي تحذر من خطر "تراجع حرية التعبير" في بلد تحظى فيه تاريخيا بأوسع نطاق، وفرض إطار قانوني أكثر تشددا للكلام أقرب إلى القوانين الأوروبية.

ويرى نيل ليستر أن الأهم هو مناقشة الكلمة وتاريخها، بدون التفوه بها. ويقول "أجريت نقاشات كثيرة في الصف حول هذه الكلمة من دون التلفظ بها"، وهذا "لا يتطلب جهدا فكريا كبيرا".

عدد الأطفال العاملين في العالم يرتفع للمرة الأولى منذ عقدين جراء أزمة فيروس كورونا

أ ف ب

أفادت الأمم المتّحدة الخميس أنّ عدد الأطفال العاملين في العالم ارتفع للمرة الأولى منذ عقدين، محذّرة من أنّ ملايين آخرين معرّضون لخطر العمل بسبب تداعيات جائحة كوفيد-19.

وأشارت منظمة العمل الدولية ومنظمة الأمم المتّحدة للطفولة (يونيسف) في تقرير مشترك إلى أنّه حتى مطلع العام 2020 "ارتفع عدد الأطفال العاملين في العالم إلى 160 مليون طفل، بزيادة 8.4 مليون طفل في السنوات الأربع الماضية".

وقد نشر هذا التقرير، الذي حمل عنوان "عمل الأطفال: التقديرات العالمية لعام 2020 والاتّجاهات وطريق المستقبل"، عشية اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال في 12 حزيران/يونيو، علماً بأنّه يصدر مرة كل أربع سنوات.

ونبه التقرير من أنّ "تسعة ملايين طفل إضافي في العالم معرّضون لخطر الاضطرار إلى العمل بحلول نهاية عام 2022 بسبب الجائحة"، في حين "قد يرتفع هذا الرقم إلى 46 مليوناً إذا لم تتوفّر لهم إمكانية الحصول على الحماية الاجتماعية الضرورية".


وأكد التقرير أنّ "الصدمات الاقتصادية الإضافية وإغلاق المدارس بسبب كوفيد-19 يعنيان أنّ الأطفال العاملين أصلاً قد يعملون ساعات أطول أو في ظروف تزداد سوءاً، في حين سيضطر كثيرون غيرهم إلى مزاولة أسوأ أشكال عمل الأطفال بسبب خسارة وظائف ودخل أفراد الأسر الضعيفة".

كما تأسف التقرير لأنّ "التقدّم نحو إنهاء عمل الأطفال قد توقّف لأول مرة منذ 20 عاماً، ممّا يعاكس الاتجاه السابق الذي سجّل انخفاض عدد الأطفال العاملين بمقدار 94 مليون طفل بين عامي 2000 و2016".


نصف العاملين بين 5 و11 عامًا

إلى ذلك، كشف التقرير "ارتفاعًا كبيرًا في عدد الأطفال العاملين ضمن الفئة العمرية 5-11 عامًا، والذين يمثّلون اليوم أكثر من نصف الرقم العالمي الإجمالي".

مشيرًا إلى أنّه ضمن هذه الفئة العمرية "ارتفع عدد الأطفال الذين يزاولون أعمالاً خطرة، أي أعمالاً يحتمل أن تضرّ بصحتهم أو سلامتهم أو أخلاقهم، بمقدار 6.5 مليون منذ عام 2016 ليصل إلى 79 مليونًا".

ومن الأمثلة على قطاعات العمل الخطرة على الأطفال المناجم وصيد الأسماك، فضلاً عن واقع أنّ عمل هذه الأيادي الصغيرة لأكثر من 43 ساعة في الأسبوع يجعل ارتيادهم المدرسة أمراً شبه مستحيل.


وتم تسليط الضوء خصوصًا على الوضع في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى حيث "أدّى النموّ السكّاني والأزمات المتكرّرة والفقر المدقع وضعف تدابير الحماية الاجتماعية، إلى زيادة عدد الأطفال العاملين بمقدار 16.6 مليونًا خلال السنوات الأربع الماضية".

أما من حيث القطاعات التي يعمل فيها الأطفال فقال التقرير إنّ "قطاع الزراعة يشغّل 70 بالمئة من الأطفال العاملين (112 مليوناً) يليه 20 بالمئة في الخدمات (31.4 مليوناً) و10 بالمئة في الصناعة (16.5 مليوناً)".

وأظهر التقرير أن "عمل الأطفال منتشر بين الفتيان أكثر من الفتيات في جميع الأعمار" لكن "إذا حسبنا الأعمال المنزلية التي تمارس لمدة 21 ساعة على الأقلّ في الأسبوع، فإن الفجوة بين الجنسين تضيق في عمل الأطفال".


كذلك فإن "انتشار عمل الأطفال في المناطق الريفية (14 بالمئة) أعلى بثلاث مرات مما هو عليه في المناطق الحضرية (5 بالمئة)".

وإذ حذّر التقرير من أنّ "الأطفال العاملين معرّضون لخطر الأضرار الجسدية والنفسية" أشار إلى أنّ "العمل يهدّد تعليمهم، ويُقيّد حقوقهم ويحدّ من فرصهم في المستقبل، ويؤدّي إلى حلقات مفرغة من الفقر وعمل الأطفال بين الأجيال".

ويُعقد بين 10 و17 حزيران الحالي مؤتمر العمل الدولي الذي سيناقش إصدار التقديرات العالمية الجديدة وخارطة الطريق المقبلة.

الأمم المتحدة تحض الاتحاد الأوروبي وليبيا على تغيير ممارساتهم حيال المهاجرين في المتوسط

أ ف ب

دعت الامم المتحدة ليبيا والاتحاد الأوروبي الى إصلاح عمليات البحث والإنقاذ في البحر المتوسط مؤكدة أن الممارسات الحالية تحرم المهاجرين من حقوقهم وكرامتهم، حين لا تؤدي الى خسارة أرواحهم.

وجاء في تقرير لمفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حول عمليات البحث والانقاذ وحماية المهاجرين في المتوسط، ان السياسات والممارسات المطبقة "تفشل في إعطاء الأولوية لحياة وسلامة وحقوق الانسان للاشخاص الذين يحاولون العبور من افريقيا الى أوروبا".

جاء في هذه الوثيقة التي نشرت الأربعاء، "تشير الأدلة إلى أن عدم حماية حقوق الإنسان للمهاجرين في البحر ليس حالة مأساوية استثنائية.

بل يأتي نتيجة قرارات وممارسات سياسية عملية اعتمدتها السلطات الليبية والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، وغيرها من الجهات الفاعلة الأخرى التي تضافرت لتهيئة بيئة تعرّض كرامة المهاجرين وحقوق الإنسان للخطر".


التقرير الواقع في 37 صفحة يغطي الفترة الممتدة من كانون الثاني 2019 الى كانون الأول 2020 ويحمل عنوان "تجاهل مميت: البحث وانقاذ وحماية المهاجرين في المتوسط". 

وخلص الى أن ليبيا ليست مكانا آمنا لإنزال مهاجرين يتم إنقاذهم في البحر وان السياسات الحالية في المتوسط تتيح حصول انتهاكات واستغلال بحق المهاجرين اذا لم تؤد الى خسارة أرواح.


معاناة حتمية

ردا على التقرير، دعت مفوضة الأمم المتّحدة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشليه ليبيا والاتحاد الأوروبي إلى القيام فورا بإصلاح سياسات وممارسات البحث والإنقاذ المُعتَمَدة حاليًا في وسط البحر الأبيض المتوسط.

وقالت باشليه "المأساة الحقيقية هي أنّه يمكن منع الكثير من أشكال المعاناة وحالات الموت التي يشهدها وسط البحر الأبيض المتوسط". وأضافت "كلّ سنة، يغرق الناس لأن المساعدة تأتي بعد فوات الأوان، أو لا تأتي أبدًا حتّى"، كما أورد موقع المفوضية السامية الالكتروني.

وتابعت "وقد يضطر من يتم إنقاذه إلى الانتظار أحيانًا لأيام طويلة أو لأسابيع حتى، قبل أن يتم إنزاله بأمان أو، كما هي الحال بشكل متزايد، إعادته إلى ليبيا، على الرغم من أنّه تمّ التأكيد مرارًا وتكرارًا، أنّ ليبيا لا تشكّل ملاذًا آمنًا بسبب دوامات العنف التي تضربها".


أشار التقرير الى ان الدول الاعضاء في الاتحاد الأوروبي قلصت بشكل كبير عمليات البحث والإنقاذ فيما "مُنعت المنظمات الإنسانية غير الحكومية من تنفيذ عمليات الإنقاذ المنقذة للحياة". 

وقال "بالإضافة إلى ذلك، تتجنب السفن التجارية الخاصة بشكل متزايد مساعدة المهاجرين المعرّضين للخطر بسبب الجمود والتأخير في إنزالهم في ميناء آمن في نهاية المطاف".

وجاء في التقرير أيضا "شجعت وكالة حرس الحدود وخفر السواحل الأوروبية (فرونتكس) والقوة البحرية التابعة للاتحاد الأوروبي من أجل البحر الأبيض المتوسط (عملية إيريني) والدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، خفرَ السواحل الليبي على تولي مزيد من المسؤولية عن عمليات البحث والإنقاذ في المياه الدولية".


في العام 2020، اعترض خفر السواحل الليبي ما لا يقل عن 10,352 مهاجرًا في البحر وأعادهم إلى ليبيا، مقارنة مع 8,403 مهاجرًا على الأقل في العام 2019. 

وأشار التقرير الى انه في ليبيا، وبعد اعادتهم، "لا يزال المهاجرون يعانون من انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".

وقالت باشليه "يجب ألا يشعر أحد بأنه مجبر على المخاطرة بحياته أو بحياة عائلته على متن قوارب غير صالحة للإبحار بحثًا عن الأمان والكرامة. لكنّ ذلك لا يعني منعه بكلّ بساطة من المغادرة عبر ليبيا أو جعل رحلته أكثر يأسًا وخطورة".


وخلصت الى القول "سيستمر الناس في محاولة عبور وسط البحر الأبيض المتوسط، بغض النظر عن المخاطر أو العواقب البارزة، إلى أن تتوفر للجميع قنوات هجرة آمنة ومنتظمة". 

وقالت "أحث الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي على التعبير عن روح تضامن وتشارك المسؤولية والتأكّد من عدم إلقائها بشكل غير متناسب على الدول التي تقع على الحدود الخارجية للاتّحاد الأوروبي، مثل مالطا وإيطاليا".

الأمم المتحدة تحذر من "خطر مجاعة" بإقليم تيغراي الإثيوبي

وكالات 

حذر مسؤول كبير في الأمم المتحدة في مذكرة أرسلها إلى مجلس الأمن، الثلاثاء، من وجود "خطر جدي بحدوث مجاعة" في إقليم تيغراي بإثيوبيا "إذا لم تتم زيادة المساعدات خلال الشهرين المقبلين"، داعياً إلى اتخاذ إجراءات عاجلة.

وقال مارك لوكوك، وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، "من الواضح أن الأشخاص الذين يعيشون في تيغراي يواجهون الآن زيادة كبيرة في انعدام الأمن الغذائي نتيجة الصراع، وأن أطراف النزاع يُقيدون الوصول إلى الغذاء".

وبموجب قرار يعود للعام 2018، يتعين على الأمم المتحدة إرسال تنبيه إلى مجلس الأمن عندما يُهدد صراع ما بحدوث مجاعة في أي منطقة أو دولة.

وشن رئيس الوزراء الإثيوبي أبي أحمد عملية عسكرية في 4 نوفمبر ضد سلطات تيغراي المنبثقة من جبهة تحرير شعب تيغراي، المعارضة للسلطة المركزيّة. ولا تزال المعارك مستمرّة والوضع الإنساني يُقلق المجتمع الدولي.


وبعد أكثر من ستّة أشهر على إطلاق العملية العسكرية، تستمر الانتهاكات في تيغراي حيث يحوم شبح مجاعة منذ أشهر عدة.

وقال لوكوك في مذكرته: "هناك حاجة ماسّة إلى اتّخاذ تدابير ملموسة لكسر الحلقة المفرغة بين النزاع المسلّح والعنف وانعدام الأمن الغذائي".

أضاف: "أحض أعضاء مجلس الأمن والدول الأعضاء الأخرى على اتّخاذ كل الإجراءات الممكنة لمنع حدوث مجاعة".


وأشار إلى أنه مع "استمرار الدمار والعنف ضد المدنيين حاليا" في تيغراي، هناك "20 بالمئة على الأقل من السكان يواجهون اليوم انعدام أمن غذائي".

وتابع المسؤول الأممي: "في الستة أشهر ونصف التي انقضت منذ بدء النزاع في تيغراي في أوائل نوفمبر 2020، نزح ما يُقدر بمليوني شخص، وقُتِل وجُرح مدنيّون. وينتشر الاغتصاب وغيره من أشكال العنف الجنسي الشنيع على نطاق واسع ومنهجي. ودُمّرت بنية تحتية ومرافق عامة وخاصة ضرورية لبقاء المدنيين، بما في ذلك مستشفيات وأراض زراعيّة".

وأردف لوكوك: "رغم التحسن المسجل في مارس وتعاون السلطات على المستوى المحلي، فإن وصول المساعدات الإنسانيّة ككل قد تدهور في الآونة الأخيرة".


ولفت إلى أن "العمليات الإنسانية تُهاجَم أو تتم عرقلتها أو تتأخر"، مندداً بـ"مقتل ثمانية من العاملين بالمجال الإنساني في تيغراي خلال الأشهر الستّة المنصرمة".

الأمم المتحدة: نزوح 10 آلاف فلسطيني، وتحذّر من "أزمة لا يمكن السيطرة عليها"

وكالات

  • والأونروا تعلن تحويل المدارس لتكون ملاجئ للفلسطينيين

 تشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن "نحو 10 آلاف فلسطيني اضطروا إلى الرحيل عن منازلهم في غزة بسبب استمرار الأعمال القتالية".

وقالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في المنطقة لين هاستينغز إن "النازحين يتخذون من المدارس والمساجد ومن أماكن أخرى مأوى لهم في ظل جائحة كورونا التي تعصف بالعالم". 

وأوضحت أنهم يعانون من ضعف الخدمات "ولا يحصلون إلا على القليل من المياه والغذاء ووسائل النظافة والخدمات الصحية".

وأشارت هاستينغز إلى أن "المستشفيات وخدمات المياه والصرف الصحي تعتمد على الكهرباء"، وقالت إن "الوقود اللازم لتشغيل المولدات التي تنتج الكهرباء سينفد اليوم السبت".


وأكدت أنه "يجب على السلطات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية أن تسمح على الفور للأمم المتحدة وشركائها الإنسانيين بإدخال الوقود والغذاء واللوازم الطبية ونشر العاملين في المجال الإنساني" بقطاع غزة.

ودعت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية جميع الأطراف إلى "الالتزام بالقانون الدولي الإنساني وبحقوق الإنسان". وقالت "أكرر الدعوة التي وجهها الأمين العام لإنهاء التصعيد ووقف الأعمال القتالية في غزة وإسرائيل فورًا. 


لقد فقد عدد كبير جدًا من المدنيين أرواحهم أو أصيبوا بجروح".

وحذرت الأمم المتحدة يوم أمس الجمعة من أن "القتال المستمر يمكن أن يطلق العنان لأزمة أمنية وإنسانية لا يمكن السيطرة عليها"، ليس فقط في الأراضي الفلسطينية وإسرائيل و"لكن في المنطقة ككل".

وقال المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة ستيفان دوجاريك يوم أمس الجمعة إن "الأمين العام يناشد جميع الأطراف لوقف القتال في غزة وإسرائيل على الفور". 

وأضاف أنه "يجب على الأطراف السماح بتكثيف جهود الوساطة بهدف إنهاء القتال على الفور. وتشارك الأمم المتحدة بنشاط في مثل هذه الجهود التي تعد ضرورية أيضا لتقديم المساعدات الإنسانية التي تشتد الحاجة إليها للمتضررين في غزة".

وأشار إلى أن "الأمين العام يكرر أن الحل السياسي المستدام هو وحده الذي سيؤدي إلى سلام دائم".

هيومن رايتس ووتش: إسرائيل ترتكب جرائم تمييز عنصري واضطهاد بحق الفلسطينيين

هيومن رايتس ووتش

  • يجب أن تدفع الجريمتان ضد الإنسانية إلى تحرك لإنهاء قمع الفلسطينيين

قالت "هيومن رايتس ووتش" في تقرير أصدرته الثلاثاء إن السلطات الإسرائيلية ترتكب الجريمتين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد. تستند هذه النتائج إلى سياسة الحكومة الإسرائيلية الشاملة للإبقاء على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين والانتهاكات الجسيمة التي تُرتكب ضد الفلسطينيين الذين يعيشون في الأراضي المحتلة، بما فيها القدس الشرقية.

يدقق التقرير الصادر في 187 صفحات، بعنوان "تجاوَزوا الحد: السلطات الإسرائيلية وجريمتا الفصل العنصري والاضطهاد"، في معاملة إسرائيل للفلسطينيين. 

ويعرض التقرير الواقع الحالي، إذ توجد سلطة واحدة –الحكومة الإسرائيلية– هي الجهة الرئيسية التي تحكم المنطقة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، حيث تسكن مجموعتان متساويتان في الحجم تقريبًا. 

تمنح هذه السلطة بشكل ممنهج امتيازات لليهود الإسرائيليين بينما تقمع الفلسطينيين، ويمارَس هذا القمع بشكله الأشدّ في الأراضي المحتلة.

قال كينيث روث، المدير التنفيذي لـهيومن رايتس ووتش: "حذّرتْ أصوات بارزة طوال سنوات من أن الفصل العنصري سيكون وشيكًا إذا لم يتغير مسار الحكم الإسرائيلي للفلسطينيين. 

تُظهر هذه الدراسة التفصيلية أن السلطات الإسرائيلية أحدثت هذا الواقع وترتكب اليوم الجريمتين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد".

النتائج التي تبيّن الفصل العنصري والاضطهاد لا تُغيّر الوضع القانوني للأراضي المحتلة، المكونة من الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، وغزة، كما لا تغير واقع الاحتلال.

بعد أن كان مصطلح "أبارتهايد" أو الفصل العنصري قد صيغ في سياق متصل بجنوب أفريقيا، أصبح اليوم مصطلحًا قانونيًا عالميًا. يشكل الحظر على التمييز المؤسسي والقمع الشديدين والفصل العنصري مبدأ أساسيًا في القانون الدولي. 

"الاتفاقية الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها" لسنة 1973 (اتفاقية الفصل العنصري) و"نظام روما الأساسي المنشئ للمحكمة الجنائية الدولية" لسنة 1998 (نظام روما الأساسي) يُعرِّفان الفصل العنصري باعتباره جريمة ضد الإنسانية تتكون من ثلاثة عناصر أساسية:


  1. نيّة إبقاء هيمنة جماعة عرقية على أخرى.
  2. سياق من القمع الممنهج من الجماعة المهيمنة ضد الجماعة المهمشة.
  3. الأفعال اللاإنسانية.

اليوم، تُفهم الإشارة إلى الجماعة العرقية على أنها لا تتناول المعاملة على أساس السمات الوراثية فحسب، بل أيضا على أساس النسب والأصل القومي أو الإثني، على النحو المحدد في اتفاقية التمييز العنصري. 

تطبق هيومن رايتس ووتش هذا الفهم الأوسع للعرق.

الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الاضطهاد، كما يعرّفها نظام روما الأساسي والقانون الدولي العرفي، تتكون من الحرمان الشديد من الحقوق الأساسية لمجموعة عرقية، أو إثنية، أو غيرها بقصد تمييزي.

وجدت هيومن رايتس ووتش أن عناصر الجريمتين تجتمع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كجزء من سياسة حكومية إسرائيلية واحدة. تتمثل هذه السياسة في الإبقاء على هيمنة الإسرائيليين اليهود على الفلسطينيين في جميع أنحاء إسرائيل والأراضي المحتلة. 

تقترن في الأراضي المحتلة بقمع ممنهج وأعمال لاإنسانية ضد الفلسطينيين القاطنين هناك.

بناء على سنوات من التوثيق الحقوقي، ودراسة الحالات، ومراجعة وثائق التخطيط الحكومية، وتصريحات، ومصادر أخرى، قارنت هيومن رايتس ووتش السياسات والممارسات تجاه الفلسطينيين في الأراضي المحتلة وإسرائيل بتلك المتعلقة باليهود الإسرائيليين الذين يعيشون في نفس المناطق. 

راسلت هيومن رايتس ووتش الحكومة الإسرائيلية في تموز 2020 طالبة منها عرض وجهة نظرها بشأن هذه القضايا، لكنها لم تتلق أي رد.

في مختلف أنحاء إسرائيل والأراضي المحتلة، سعت السلطات الإسرائيلية إلى زيادة الأراضي المتاحة للبلدات اليهودية وتركيز معظم الفلسطينيين في مراكز سكانية مكتظة. 

تَبنّت السلطات سياسات للتخفيف مما وصفته علنا بأنه "تهديد" ديموغرافي من الفلسطينيين. في القدس، على سبيل المثال، تحدد خطة الحكومة للبلدية، بما يشمل الأجزاء الغربية وتلك المحتلة الشرقية من المدينة، هدف "الحفاظ على أغلبية يهودية متينة في المدينة"، بل وتحدد النسب الديمغرافية التي تأمل في الحفاظ عليها.

للإبقاء على الهيمنة، تميّز السلطات الإسرائيلية منهجيا ضد الفلسطينيين. التمييز المؤسسي الذي يواجهه الفلسطينيون في إسرائيل يشمل قوانين تسمح لمئات البلدات اليهودية الصغيرة فعليا باستبعاد الفلسطينيين، ووضع ميزانيات تخصص جزءا ضئيلا من الموارد للمدارس الفلسطينية مقارنة بتلك التي تخدم الأطفال اليهود الإسرائيليين. 

في الأراضي المحتلة، فإن شدة القمع ترقى إلى القمع الممنهج، وهو شرط ليتحقق الفصل العنصري. يشمل هذا القمع فرض حكم عسكري شديد القسوة على الفلسطينيين، مع منح الإسرائيليين اليهود الذين يعيشون بشكل منفصل في نفس المنطقة حقوقهم الكاملة بموجب القانون المدني الإسرائيلي، الذي يحترم الحقوق.

ارتكبت السلطات الإسرائيلية مجموعة من الانتهاكات ضد الفلسطينيين. العديد من الانتهاكات المرتكبة في الأراضي المحتلة تشكل خرقا جسيما للحقوق الأساسية وأعمالا لاإنسانية هي شرط لتحقُّق الفصل العنصري. 

وتشمل هذه الانتهاكات: القيود المشددة على التنقل المتمثلة في إغلاق غزة ونظام التصاريح؛ ومصادرة أكثر من ثلث أراضي الضفة الغربية؛ والظروف القاسية في أجزاء من الضفة الغربية التي أدت إلى الترحيل القسري لآلاف الفلسطينيين من ديارهم؛ وحرمان مئات آلاف الفلسطينيين وأقاربهم من حق الإقامة؛ وتعليق الحقوق المدنية الأساسية لملايين الفلسطينيين.  

العديد من الانتهاكات التي تشكل جوهر ارتكاب هذه الجرائم، مثل الرفض شبه القاطع لمنح الفلسطينيين تصاريح بناء وهدم آلاف المنازل بحجة غياب التصاريح، لا تستند إلى أي مبرر أمني. 

بعض الانتهاكات الأخرى، مثل قيام إسرائيل فعليا بتجميد سجل السكان الذي تديره في الأراضي المحتلة، تستخدم الأمن ذريعةً لتحقيق مآرب ديموغرافية أخرى، وتمنع لم شمل العائلات الفلسطينية التي تعيش هناك بشكل شبه تام وتمنع سكان غزة من العيش في الضفة الغربية. 

قالت هيومن رايتس ووتش إنه حتى عندما يشكل الأمن جزءا من الدافع، فإنه لا يبرر الفصل العنصري والاضطهاد، تماما كما لا يبرر القوة المفرطة أو التعذيب.

قال روث: "حرمان ملايين الفلسطينيين من حقوقهم الأساسية، دون مبرر أمني مشروع وفقط لكونهم فلسطينيين وليس يهود، ليس مجرد مسألة احتلال تعسفي. 

هذه السياسات التي تمنح اليهود الإسرائيليين نفس الحقوق والامتيازات أينما كانوا يعيشون، وتُميّز ضد الفلسطينيين بدرجات متفاوتة أينما كانوا يعيشون، تعكس سياسة تمنح امتيازا لشعب على حساب الآخر".

تصريحات السلطات الإسرائيلية وإجراءاتها في السنوات الأخيرة أوضحت نيتها الإبقاء على هيمنة اليهود الإسرائيليين. شمل ذلك سن قانون له مكانة دستورية عام 2018 ينص على أن إسرائيل "دولة قومية للشعب اليهودي"، ومجموعة القوانين المتنامية التي تمنح المزيد من الامتيازات للمستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية ولا تسري على الفلسطينيين الذين يعيشون في نفس المنطقة، والتوسع الهائل في المستوطنات في السنوات الأخيرة والبنية التحتية المصاحبة لها التي تربطهم بإسرائيل. احتمالُ أن يعقد زعيم إسرائيلي مستقبلي يوما ما صفقة مع الفلسطينيين تفكك النظام التمييزي لا ينفي هذا الواقع اليوم.

على السلطات الإسرائيلية إنهاء جميع أشكال القمع والتمييز التي تمنح امتيازا لليهود الإسرائيليين على حساب الفلسطينيين، بما في ذلك حرية التنقل، وتخصيص الأراضي والموارد، والحصول على المياه والكهرباء وغيرها من الخدمات، ومنح تصاريح البناء.

على مكتب الادعاء في "المحكمة الجنائية الدولية" التحقيق مع الضالعين بشكل موثوق في الجريمتَين ضد الإنسانية المتمثلتين في الفصل العنصري والاضطهاد ومقاضاتهم. 

على الدول الأخرى أن تفعل ذلك أيضا وفقا لقوانينها المحلية بموجب مبدأ الولاية القضائية العالمية، وأن تفرض عقوبات فردية على المسؤولين عن هاتين الجريمتين، تشمل حظر السفر وتجميد الأصول.

النتائج التي تخلص إلى وجود جرائم ضد الإنسانية يجب أن تدفع المجتمع الدولي إلى إعادة تقييم طبيعة عمله في إسرائيل وفلسطين واعتماد نهج يركز على حقوق الإنسان والمساءلة بدل أن يقتصر على "عملية السلام" المتوقفة. 

على الدول تشكيل لجنة تحقيق تابعة لـ "الأمم المتحدة" للتحقيق في التمييز والقمع الممنهجين في إسرائيل وفلسطين، واستحداث منصب مبعوث عالمي تابع للأمم المتحدة لجريمتَي الاضطهاد والفصل العنصري، مع تفويض لحشد الإجراءات الدولية لإنهاء هاتين الجريمتين في جميع أنحاء العالم.

على الدول أن تفرض شروطا تربط بيع الأسلحة والمساعدات العسكرية والأمنية لإسرائيل باتخاذ السلطات الإسرائيلية خطوات ملموسة ويمكن التحقق منها باتجاه إنهاء ارتكابها هاتين الجريمتين. 

على الدول فحص الاتفاقات، وخطط التعاون، وجميع أشكال التجارة والتعامل مع إسرائيل للتدقيق في المساهمين المباشرين في ارتكاب الجرائم، والتخفيف من تأثير هذه الأنشطة على حقوق الإنسان، وحيثما لا يكون ذلك ممكنا، عليها إنهاء أشكال الأنشطة والتمويل التي يتبيّن أنها تسهّل هذه الجرائم الخطيرة.

قال روث: "بينما يتعامل معظم العالم مع الاحتلال الإسرائيلي المستمر منذ نصف قرن على أنه حالة مؤقتة ستحلها قريبا "عملية سلام" التي استغرقت عقودا، وصل اضطهاد الفلسطينيين هناك إلى حد واستمرارية يتوافقان مع تعريفات جريمتَي الفصل العنصري والاضطهاد. 

على أولئك الذين يسعون جاهدين إلى تحقيق السلام الإسرائيلي-الفلسطيني، سواء كان الحل في دولة واحدة أو دولتين أو كونفدرالية، أن يعترفوا في هذه الأثناء بهذا الواقع على حقيقته ويستخدموا أدوات حقوق الإنسان اللازمة لإنهائه".

الأمم المتحدة: التفوق العرقي كذبة شريرة والعنصرية تقتل

الأمم المتحدة

"اليوم، مات نظام الفصل العنصري. ولكن، للأسف، تستمر العنصرية - في جميع المناطق وفي جميع المجتمعات". هذا ما أكده أمين عام الأمم المتحدة، صباح اليوم الجمعة، في فعالية عقدتها الجمعية العامة إحياء لليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري.



وقال أنطونيو غوتيريش إن الكثير من عنصرية اليوم متجذر بعمق عبر قرون من الاستعمار والاستعباد، مشيرا إلى أن العنصرية ملموسة من خلال تفشي التمييز والإقصاء الذي يعاني منه المنحدرون من أصل أفريقي؛ والظلم والقمع الذي يعاني منه السكان الأصليون والأقليات العرقية الأخرى؛ ووجهات النظر البغيضة لدى العنصريين البيض والجماعات المتطرفة الأخرى.

"نرى أيضا العنصرية والتمييز في معاداة السامية، وكراهية المسلمين، وإساءة معاملة بعض الأقليات المسيحية وغيرها من أشكال التعصب ومعاداة الأجانب. 

ونرى عنصرية في أعمال العنف المقيتة الأخيرة ضد المنحدرين من أصل آسيوي، والذين يُلامون ظلماً في مسألة تفشي كوفيد-19".

 

متظاهرون تجمعوا في مدينة نيويورك يحملون شعار "حياة السود مهمة"

كوفيد والتمييز ضد الآسيويين والمنحدرين من أصل أفرقي

هذا ما أكد عليه أيضا رئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة فولكان بوزكير، في كلمته أمام المجتمعين حيث أشار أنه على الرغم مما ذكرته الجمعية العامة في قرارها 74/270 أن "لا مكان لأي شكل من أشكال التمييز والعنصرية وكره الأجانب في الاستجابة للجائحة"، كان هناك ارتفاع في خطاب الكراهية والتعصب خلال العام الماضي.

وأوضح السيد بوزكير أن زيادة الهجمات المعادية للأجانب والآسيويين وخطاب الكراهية ظهرت خلال هذه الجائحة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب مأساوية. 

علاوة على ذلك، تشير التقارير إلى أن المنحدرين من أصل أفريقي لا يحصلون على الرعاية الطبية على قدم المساواة، وهم عرضة لمعدلات أعلى من الإصابة بفيروس كورونا والوفيات ذات الصلة.

وذكر رئيس الجمعية العامة أنه في بعض السياقات، يزيد احتمال وفاة المنحدرين من أصل أفريقي نتيجة إصابتهم بكوفيد-19 عن أقرانهم. بالنسبة لأولئك الذين يتعافون من آثار الفيروس، تهدد تكلفة الرعاية الصحية والأثر الاجتماعي والاقتصادي للجائحة بدفع السكان المنحدرين من أصل أفريقي إلى الفقر.

عندما تخذل الرعاية الصحية والأنظمة الأخرى، مثل العدالة والإسكان والتعليم، المنحدرين من أصل أفريقي، فإنها تديم الظلم وعدم المساواة. 

وقال بوزكير: "لن نحقق ببساطة غايات الهدف 10 من أهداف التنمية المستدامة، أو في الواقع جدول أعمال 2030 ككل، إذا تركنا المنحدرين من أصل أفريقي يتخلفون عن الركب".

التعرض للتمييز العنصري هو تجربة شخصية عميقة، قد لا يستطيع البعض منا إدراكها، بحسب رئيس الجمعية العامة الذي دعا إلى الاستماع إلى أولئك الذين يستطيعون مشاركة تجاربهم والتعلم منهم، وإلى النظر في تأثير السياسات على الأكثر ضعفا.

"لا ينبغي منع أي شخص من أن يعيش حياة من اختياره - لأي سبب وبالتأكيد ليس بسبب لون بشرته". وأكد بوزكير أمام الجمعية العامة أن "حياة السود مهمة" في إشارة منه إلى الشعار الذي يرفعه المنادون بالحقوق المتساوية والعدالة للأمريكيين من أصل أفريقي.

في آذار 1985 هاجمت قوات الأمن في جنوب أفريقيا متظاهرين مسالمين ضد الفصل العنصري في بلدة لانغا في أويتينهاغي.


ضرورة إدانة العنصرية حيثما نراها دون تحفظ أو تردد أو قيد

في العام الماضي، نزل الناس في جميع أنحاء العالم إلى الشوارع للاحتجاج على الظلم العنصري. لقد أدركوا العنصرية على حقيقتها. "جائحة عالمية شرسة" بحسب ما وصفها الأمين العام في قاعة الجمعية العامة، قائلا إنها خطيرة. مقيتة. بشعة. ومنتشرة في كل مكان.

"العنصرية شر عميق الجذور، يتجاوز الأجيال ويلوث المجتمعات، يديم عدم المساواة والقمع والتهميش. ومن واجبنا، كمواطنين عالميين مسؤولين، القضاء عليها". ودعا الأمين العام إلى إدانة العنصرية حيثما نراها دون تحفظ أو تردد أو قيد.

وهذا يشمل النظر في قلوبنا وعقولنا: "يحتاج كل منا أن يسأل: هل أنا ومجتمعي عنصريون؟ وماذا عليّ أن أفعل لتصحيح ذلك؟" إن التصدي للعنصرية ليس ممارسة تجري لمرة واحدة، وفقا للأمين العام، "فالعنصرية ظاهرة ثقافية معقدة. ولمحاربتها، علينا أن نكون مناهضين للعنصرية بشكل نشط".

ميشيل باشيليت، مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان


القضاء على العنصرية مسؤولية جماعية مشتركة

وتحيي فعالية اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري، ذكرى عام 1960 عندما قتلت الشرطة في جنوب أفريقيا 69 شخصا كانوا جزءا من مظاهرة سلمية ضد قوانين الفصل العنصري. 

وفي إطار عمله على محاربة العنصرية، أطلق الأمين العام للأمم المتحدة العام الماضي مناقشة على نطاق المنظومة، بقيادة فرقة عمل الأمم المتحدة المعنية بالتصدي للعنصرية وتعزيز الكرامة للجميع.

جزء منها هو إشراك الموظفين في القضايا المتعلقة بالعنصرية، والتحيز الواعي واللاواعي، وكيفية إنشاء منظمة مناهضة للعنصرية في الأمم المتحدة. "هذه مسؤولية نتشاركها جميعًا. إنها مشكلة يجب على المجتمع بكل أطيافه التصدي لها".

يصادف هذا العام الذكرى السنوية العشرين لإعلان وبرنامج عمل ديربان للمؤتمر العالمي لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب. 

وبحسب السيد غوتيريش، توفر هذه الذكرى فرصة مهمة لإجراء تقييم صادق لوضعنا الحالي والاتجاه الذي ينبغي أن نمضي فيه.

وفيما تصبح المجتمعات متعددة الأعراق والأديان والثقافات أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة وفق الأمين العام، إلى مزيد من الاستثمار السياسي والثقافي والاقتصادي في الشمول والتماسك. "نحن بحاجة إلى الاستفادة من فوائد التنوع بدلاً من اعتباره تهديدا".


العنصرية المنهجية تحتاج إلى استجابة منهجية

من جهتها أكدت المفوضة السامية لحقوق الإنسان ميشيل باشيليت أن العنصرية تنتهك كل مبادئنا وكل ما نفعله.

مشيرة إلى ما كشفته أزمة كوفيد-19 من مدى تهديد وانتشار انتهاك حقوق الإنسان وعمق عدم المساواة والتمييز في مجتمعاتنا، وقالت باشيليت إن الأثر الصحي غير المتناسب والخسائر الجسيمة في أرواح المنحدرين من أصل أفريقي والأقليات الإثنية وغيرهم من الفئات المهمشة والمحرومة كانت مدفوعة بعقود من الرعاية الصحية غير المتكافئة وظروف معيشة غير ملائمة.

وأكدت في كلمتها المسجلة إلى الفعالية التي عقدت اليوم في قاعة الجمعية العامة، أن "العنصرية المنهجية تحتاج إلى استجابة منهجية وشاملة".

وقالت المفوضة السامية إنه لا يمكننا تحقيق بذلك "دون الاعتراف بالصلات القائمة بين مظاهر العنصرية الحالية وانعدام المساءلة والتعويض عن تركات العبودية وتجارتها عبر الأطلسي والاستعمار، فضلاً عن السياسات والنظم المتتالية التي تنطوي على تمييز عنصري، والتي تضاعف وتترتب على العيوب في كافة مناحي الحياة".

ودعت باشيليت الدول إلى إلقاء نظرة فاحصة على هذه الأمور والبحث بعمق لكشف حجم الممارسات التمييزية. وعددت بعض الطرق لمعالجة هذا التحدي، بما فيها وقف إنكاره؛ والبدء في إصلاحات تعالج أسبابه؛ تمكين الضحايا ومعالجة مطالبهم بتحقيق العدالة من خلال المساءلة الفعالة وبرامج التعويضات الفردية والجماعية.

وختمت ميشيل باشيليت بتوصيات رئيسية:  التعجيل في إنشاء المنتدى الدائم المعني بالمنحدرين من أصل أفريقي، ووضع مشروع إعلان للأمم المتحدة بشأن تعزيز حقوق الإنسان للمنحدرين من أصل أفريقي واحترامها احتراما تاما بالتعاون الكامل مع المنحدرين من أصل أفريقي.

متظاهرون في نيويورك يرفعون شعارات تطالب بالعدالة


شباب يناهض العنصرية

وهذا العام، يسلط اليوم الدولي للقضاء على التمييز العنصري الضوء على الدور المهم للشباب.

وشعار هذا العام هو ’شباب يناهض العنصرية‘. ويُراد من هذا الموضوع إشراك الجمهور العام على الإنترنت باستخدام وسم #مناهضة_العنصرية #FightRacism، الذي يهدف إلى تعزيز ثقافة عالمية من التسامح والمساواة ومناهضة التمييز، فضلا عن دعوة الجميع إلى مناهضة التحيز العنصري والمواقف المتعصبة.

وقال الأمين العام إن الشباب كانوا في طليعة الكفاح ضد العنصرية، وإن مواقفهم وسلوكياتهم ستحدد الشكل والمظهر المستقبلي لمجتمعاتنا. 

وأوضح أنه لا يمكننا إنهاء العنصرية إلا من خلال فهم هذه الظاهرة عميقة الجذور ورفضها. وفي هذا السياق ناشد اليوم الشباب في كل مكان، وكذلك القادة والمعلمين، قائلا: "فلنعلم العالم بأن كل الناس ولدوا متساوين، بأن التفوق كذبة شريرة. بأن العنصرية تقتل".

في هذا اليوم وكل يوم، قال الأمين العام، "فلنعمل معا لتخليص العالم من شر العنصرية الخبيث حتى يعيش الجميع في عالم يسوده السلام والكرامة والفرص".

الأمم المتحدة: حرمان 2.2 مليار شخص حول العالم من مياه صالحة للشرب

الأمم المتحدة

  • والأطفال والنساء الأكثر تأثرًا



يفتقر حوالي 2.2 مليار شخص إلى مياه الشرب المدارة بأمان، ويُحرم 4.2 مليار شخص من الصرف الصحي الآمن، ومع حلول عام 2040، سيعيش واحد من بين كل أربعة أطفال دون سن 18 –حوالي 600 مليون طفل– في مناطق تعاني من إجهاد مائي مرتفع للغاية. 


وعلاوة على ذلك، فإن 2 مليار شخص ليس لديهم مرحاض لائق خاص بهم، و3 مليار يفتقرون إلى المرافق الأساسية لغسل اليدين – حتى في خضّم جائحة كـوفيد-19 العالمية.

جاءت هذه المعطيات خلال حدث رفيع المستوى عُقد في الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم الخميس لمناقشة تنفيذ الأهداف والغايات المتعلقة بالمياه لأجندة عام 2030، إذ أعلنت الجمعية العامة الأعوام من 2018 إلى 2028 عقدًا دوليًا للعمل بشأن "المياه من أجل التنمية المستدامة".

وفي كلمتها، قالت نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، السيّدة أمينة محمد، إن الجائحة ذكّرت العالم بأن الماء والصرف الصحي من بين الأمور الأساسية لمحاربة الأمراض المعدية. 

وأضافت تقول: "لكن، يفتقر 3 مليارات شخص، وخاصة في المناطق الريفية وفي أقلّ البلدان نموّا، إلى المرافق الأساسية لغسل اليدين في المنزل".


بيان مشترك للتصدي للأزمة

قبيل الاجتماع رفيع المستوى، أصدرت 160 دولة بيانا مشتركا، أعربت فيه عن التزامها القوي بالهدف السادس من أهـداف التنمية المستدامة. 

ويسلط البيان الضوء على التحديات الماثلة أمام العالم: من الافتقار للرؤية في الإجراءات الدولية، إلى ندرة المياه بسبب زيادة الطلب وتغيّر المناخ إلى التمويل غير الكافي.

وقالت السيّدة أمينة محمد: "لتحقيق هدف حصول الجميع على المياه والصرف الصحي، يجب أن يتضاعف معدل التقدم الحالي بمقدار أربع مرّات"، وحثّت الدول على استخدام خطط التعافي من الجائحة للاستثمار في أهداف التنمية المستدامة ومعالجة عدم المساواة في الحصول على المياه والصرف الصحي.

وقالت: "أدعو الحكومات لرفع سقف الطموح بشأن العمل المناخي. نحتاج إلى المزيد من النساء على طاولة صنع القرار. إذ تعاني النساء والفتيات بشكل غير متناسب عندما تقل المياه والصرف الصحي، مما يؤثر على الصحة ويقيّد في كثير من الأحيان فرص العمل والتعليم".


نقص المياه "فشل أخلاقي"

بحسب المعطيات، يمكن أن يتشرّد 700 مليون شخص بسبب ندرة المياه بحلول عام 2030. ويشير رئيس الجمعية العامة، فولكان بوزكير، إلى أن هذه المناقشة طال انتظارها: "المياه جزء لا يتجزّأ من التنمية المستدامة، لكنّنا متأخرون كثيرا عن الأهداف والغايات التي وضعناها لأنفسنا".

بحسب المسؤول الأممي، يُعدّ تحقيق الهدف السادس من أهداف التنمية المستدامة وضمان المياه والصرف الصحي للجميع مكسبا في جميع المجالات. 

وأضاف يقول: "إنه فشل أخلاقي أن نعيش في عالم بهذه المستويات العالية من الابتكار التقني والنجاح، ولكن نواصل السماح بعدم توفر مياه الشرب النظيفة أو الأدوات الأساسية لغسل الأيدي لمليارات البشر".

ودعا في كلمته المجتمع الدولي إلى تقديم المزيد من الدعم المالي وبناء القدرات للأنشطة المتعلقة بالمياه والصرف الصحي، لاسيّما من خلال دعمهم للتعافي من فيروس كورونا، مشددا على أن الأمر لا يتعلق بسائل في زجاجة، "بل يتعلق بالكرامة والفرص والمساواة والقدرة على البقاء على قيد الحياة".


الأطفال "أكبر الضحايا"

في بيان، أشارت اليونيسف إلى أن واحدًا من بين كل 5 أطفال في جميع أنحاء العالم ليس لديهم ما يكفي من الماء لتلبية احتياجاتهم اليومية.

وقالت هنرييتا فور، المديرة التنفيذية لليونيسف، إن أزمة المياه في العالم ليست أمرا مستقبليا فحسب، ولكنها موجودة الآن في الوقت الحاضر، وتغيّر المناخ سيزيدها سوءا: "الأطفال هم أكبر الضحايا. 

عندما تجف الآبار، سيفوّت الأطفال المدرسة للبحث عن الماء. عندما يؤدي الجفاف إلى انخفاض في الإمدادات الغذائية، يعاني الأطفال من سوء التغذية والتقزّم. 

عندما تضرب الفيضانات، يُصاب الأطفال بالأمراض المنقولة عن طريق المياه. وعندما تنخفض الموارد المائية، لا يستطيع الأطفال غسل أيديهم لمحاربة الأمراض".

وتظهر المعطيات أن الأطفال في أكثر من 80 دولة يعيشون في مناطق ذات قابلية عالية أو عالية للغاية للتأثر بالمياه. ويضم شرق وجنوب أفريقيا أعلى نسب الأطفال الذين يعيشون في تلك المناطق (58%) ويواجهون صعوبات في الحصول على المياه الكافية يوميا. وغرب ووسط أفريقيا (31%)، وجنوب آسيا (25%)، والشرق الأوسط (23%).


الأمن المائي للجميع

وقد أطلقت اليونيسف مبادرة "الأمن المائي للجميع" لضمان حصول كل طفل على خدمات المياه المستدامة والمقاومة للمناخ. وتهدف المبادرة إلى حشد الموارد والشراكات والابتكار والاستجابة العالمية للنقاط الساخنة المحددة حيث تكون الحاجة إلى خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة الآمنة والمرنة والمستدامة هي الأكثر إلحاحا.

وأضافت السيّدة فور تقول: "علينا أن نتحرك الآن لمعالجة أزمة المياه والحيلولة دون تفاقمها. لا يمكننا تحقيق الأمن المائي لكل طفل إلا من خلال الابتكار والاستثمار والتعاون، ومن خلال ضمان أن تكون الخدمات مستدامة وصامدة أمام الصدمات المناخية".

مؤسسة أديان: زيارة البابا فرنسيس للعراق دفع لمسار تحقيق المواطنة وتعزيز التنوّع

أديان

إثر زيارة البابا فرنسيس إلى العراق، ونظرًا لانخراط مؤسسة أديان في الواقع العراقي من خلال شبكاتها والبرامج التي تعمل من أجل المواطنة الحاضنة للتنوّع، نود مشاركة بعض الأفكار معكم بشأن الوضع الحالي في العراق والآثار التي نأملها لزيارة البابا من أجل مستقبل البلاد.



فرصة مميزة للعراق

يقول الدكتور إيلي الهندي، المدير التنفيذي لمؤسسة أديان: "بعد العام 2003، بدأ العراق عمليّة انتقاليّة نحو الديمقراطية والتعددية وحكم القانون، مدرجًا ذلك بشكل واضح في دستوره. 

إلا أن الإيجابية على الورق لم تنعكس تمامًا إيجابية على الواقع؛ إذ ساد عدم الاستقرار وتراجعت الأوضاع الاقتصادية كما شهد البلد صراعات عسكرية متعددة، وشهد ذروة الإجرام واللا إنسانية مع داعش. 

كان عبء عدم الاستقرار هذا كبيرًا جدًا على كل العراقيين وعلى مستواهم المعيشي مما أدّى إلى هجرة أعداد كبيرة منهم، وإلى احتجاجات شعبية عمّت البلاد".

ويضيف: "أما الأقليات الدينية العراقية (ومن بينها المسيحيين، والإيزيديين، والكاكائيين، والصابئة المندائيين، واليهود، والبهائيين) والإثنية (ومن بينها الكورد، والتركمان، والأشوريين/الكلدان/السريان، والأرمن، والشبك).



فقد كان تأثير كل ما سبق عليها مضاعفًا كونها الحلقة الأضعف التي لم تجد لنفسها مكانًا على طاولات المحاصصة وتقاسم النفوذ بين الكبار، ولم تكن حمايتها والحفاظ على وجودها أولوية لدى أي من الحكومات التي توالت منذ 2003".

ويتابع: "فالنقص في السياسيات والقوانين التي تحمي الأقليّات وتحافظ على تنوّعها، إضافة إلى الأوضاع الاقتصادية الصعبة وغياب شبكة الأمان الإجتماعي الأساسية، والخطر الأمني المستمر مع استهدافها بشكل مباشر أو غير مباشر، كل ذلك دفع هذه الأقليّات إلى الهجرة بأعداد كبيرة، مشكلّة خطرًا وجوديًّا.  

فانخفض عدد المسيحيّين في العراق من حوالي المليون ونصف المليون إلى حوالي 300 ألف. وتجدر الإشارة إلى أنّ قسم كبير من المسيحيّين قد هجّر قبل ظهور داعش خلال فترة التوتّر الطائفي في العراق ما بعد 2003. مثال صارخ على ذلك هي بغداد التي كانت تحتضن معظم مسيحيّي العراق. 

على صعيد أكثر إيجابيّة، تشير الدراسات إلى عودة حولي 46% من المهجّرين من سهل نينوى عام 2014 على يد داعش.

لكنّ المخاطر ما زالت موجودة، بالإضافة إلى الإبادة المرتكبة بحق الإيزيديين، المأساة التي لا تزال مستمرة مع عدم معرفة مصير المفقودين، وعدم وصول مسار العدالة إلى منتهاه حتى الآن".

ويردف المدير التنفيذي لمؤسسة أديان: "يبدو الحراك الشعبي والسياسي اليوم فرصة مميزة لوضع العراق على مسار الإستقرار والخروج من الأزمات المتتالية نحو قيام الدولة وحكم القانون والمواطنة والحكم الرشيد. 

وتتكافل الجهود بين أصحاب النوايا الحسنة في كل المجالات للدفع بهذا الإتجاه. لذلك كان لا بدّ للبابا فرنسيس وهو من سُمّي "بابا الأخوّة" أن يدعم هذه الجهود ويستثمر ما له من مصداقية وحضور معنوي ومحبة أخوية في خدمتها. 

فتوقيت زيارته إلى العراق -رغم كلّ التحديات- يعطي دفعًا لذوي الإرادة الصالحة في مساعيهم ويذكّر المسؤولين بمسؤولياتهم ويثبّت أهل الأرض في أرضهم".

وخلص الهندي إلى القول: "أعطت زيارة البابا للعراق أيضًا الصورة التي يستحقها والتي تنبع من تاريخ مهد الحضارات وأرض الثقافة وبلد التنوّع الذي يضم أكثر 15 مكون ثقافي وعرقي وديني يشكلون معًا عراق العراقة والتنوّع. 

أما مؤسسة أديان وبما لها من باع طويل في العمل على تثبيت مبدأ المواطنة الحاضنة للتنوّع في النفوس وفي النصوص في العراق ولبنان وبلدان أخرى، فتأمل وتسعى بكل قواها وطاقاتها مع أصدقائها وشركائها العراقيين للبناء على هذه الزيارة من أجل عراق المواطنة الحاضنة للتنوّع".

مواطنة على عدّة أصعدة

تقول الدكتورة نايلا طبارة، رئيسة مؤسسة أديان: "بالنسبة لي، أتت زيارة قداسة البابا لتذكّر بغنى العراق، ولتشدد على أهمية العمل من أجل مواطنة حاضنة للتنوّع على عدّة أصعدة، بعد كل ما عانى منه العراق، وللعمل على ألّا يتكرّر".

وتضيف: "إيمانيًّا، حملت الزيارة معاني الرجاء، خارقة اليأس والخوف والعزلة، برسالة تضامن تعيد الإيمان بإمكانية غدٍ أفضل. وجسّدت مشاهد القدّاس في الموصل وسط الدمار، والصليب المنحوت من آثار الخراب من قِبل النحات المسلم "عُمر"، قوّة الحياة على الموت، وقوّة التضامن العابر للانتماءات لإعادة الثقة المجتمعية".

تتابع: "اجتماعيًّا، ذكرّت الزيارة بغنى التنوّع العراقي، خاصةً في اللقاءات مع ممثلين عن أغلب الجماعات الدينية في أور ثم في كوردستان، وبأهمية المحافظة عليه إن كان بالثقافة أو التربية أو السياحة وبالعلاقات التضامنية بين كافة المكونات لتقوية اللحمة المجتمعيّة. 

وإعلان يوم 6 آذار يومًا وطنيًّا للتسامح والتعايش في العراق من قِبَل رئيس مجلس الوزراء مصطفى الكاظمي هو خير دليل على نجاح هذا التذكير".

وتردف: "قانونيّا وسياسيًّا، شدّدت الزيارة على أهميّة طمأنة المتضررين وإعادة الأمل لديهم من خلال إعادة إعمار البنى التحتيّة وجبر الضرر وتوفير الأمن لكلّ من هُجِّروا واضطهدوا، والعمل على تفعيل مواطنة جامعة وحقوق متساوية للجميع. 

فأتت لتعطي دافعًا لكلّ من يعمل على هذه الملفّات ولتسلّط الضوء على الغنى والقوة الموجودين في العراق للوثوب من جديد، بالرغم من كلّ التحديات".

وخلصت طبارة إلى القول: "وأبعد من العراق، على الصعيد المسيحي الإسلامي العالمي، أتى اللقاء مع السيد السيستانى ليبني جسرًا جديدًا مع العالم الإسلامي من خلال أحد أكبر المرجعيات في الإسلام الشيعي، بعد العلاقات المتينة التي بنيت في السنين الماضية مع الأزهر، للتأكيد هنا أيضًا على اشتراك الديانتين في العمل من أجل المستضعفين والمظلومين والمقهورين أولًا، ودورهما في الدفاع عن العدالة المجتمعيّة والكرامة الإنسانية والحريات الأساسيّة".



الحفاظ على التنوّع

يقول الدكتور حسن ناظم، وزير الثقافة العراقي وعضو مجلس أمناء مؤسسة أديان: إنّ "زيارة البابا فرنسيس هي فرصة عظيمة للعراقيين جميعًا، وليس فقط للمسيحيين، لنأسس لمبادئ تعمل في بلدنا على عدّة أصعدة، أولها إرساء الحوار البنّاء بين الثقافات والأديان والمذاهب. 

ما زال لدينا أزمة حوار في العراق، وعليه تأتي الزيارة لدعم مسار الحوار. ثانيًا، تسلّط الزيارة الضوء على أزمة الأقليات التي عاشت هنا لقرون وقرون، ولكنها تتعرّض لإبادة ثقافية، مما يدفعها لترك بلدها، ويشكل ذلك نزيفًا ثقافيًّا يؤثّر على غنى تنوّع العراق. فالزيارة ستترك أثرها في ضرورة الحفاظ على التنوّع".

ويضيف: "ضمن محطات الزيارة، محطّة أور كانت تأسيسًا لمحجة جديدة ستنفع على صعيد العلاقات بين الأديان وعلى صعيد السياحة الدينية. والمحطة البارزة كانت في النجف، في اللقاء التاريخي الفريد بالسيد السيستاني، لقاء له أثر سيستمر طويلًا. 

ومشهد قداسة البابا والسيد السيستاني معًا وتماسك أيديهما يدل على تفكير واحد رغم الاختلاف العقائدي. أما زيارة الموصل، فتعطي دفعًا لهذه المدينة المنكوبة بعد تدميرها بسبب داعش، خاصة مع عمليات إعادة إعمار الموصل وتعزيز ثقة الناس بأنفسهم وبالعيش معًا".

ويشير إلى أن "صلاة البابا فرنسيس على أنقاض كنائس الموصل رسالة سلام للعالم. وترحاب جميع العراقيين بقداسته ونبذهم لداعش رسالة منهم إلى العالم أن أديانهم وأكبرها الإسلام كفء لقيم المحبة والسلام. العراقيون يقولون مع البابا: نزع خيط بسيط من البساط يمكن أن يؤدي إلى إتلافه".



رسالة محبة وأخوّة

يقول: السيد مريوان نقشبندي، مدير العلاقات والتعايش في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في إقليم كوردستان: "زيارة قداسة البابا كان لها أثر إيجابي في قلوب جميع معتنقي الأديان في كوردستان وكل العراق، وأخصص كوردستان بسبب تهيئة الظروف المناسبة للتنوّع فيها. 

وقد شجع البابا على الاستمرار في العيش معًا والتعددية في الإقليم، وشجع أيضًا مسيحيي العراق بشكل عام والمسيحيين في كوردستان على البقاء في أرضهم وألّا يغادروا العراق".

ويضيف: "وهناك رسالة المحبة التي أوصلها البابا للشعب الكوردي والشعب العراقي مؤكدًا على مسألة السلام وإسكات البنادق وتعزيز الأخوة الإنسانية، فهو كما قال جاء حاجًّا مطالبًا جميع أبناء العراق بالتمسك برسالة النبي إبراهيم والعيش كأخوة".

اليونسيف: العالم العربي يضم عددًا قياسيًا من الشباب المعوزين وضحايا العنف

أ ف ب

أكد المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، تيد شيبان، أن الشرق الأوسط وشمال أفريقيا يضمان عددًا قياسيًا للشباب المعوزين والأطفال ضحايا العنف الخطير في العالم.



ورغم هذا السجل المحزن، أفاد أن ثمة بصيص أمل شرط إقامة علاقات جديدة بين حكومات المنطقة والشباب بعد عشر سنوات على اندلاع ثورات ما سمي بـ"الربيع العربي".

ورأى أنه "بعد العام 2011، تعرضت حياة الشباب ومستقبلهم للتهديد بسبب تزايد الصراعات وانخفاض أسعار النفط". فكانت النتيجة ساحقة في منطقة تضم 124 مليون شاب بين سن العاشرة والرابعة والعشرين أي 26% من إجمالي السكان. 

وقال "يحتاج اليوم 38 مليون طفل ومراهق إلى مساعدات إنسانية في هذه المنطقة، وهو أكبر عدد في العالم. والأمر نفسه ينطبق على البطالة".


ويبلغ معدل البطالة 29 في المئة في شمال إفريقيا و25 في المئة في الشرق الأوسط. ونسبة البطالة أعلى في صفوف النساء وتبلغ 39 و41 في المئة على التوالي. 

ويؤكد شيبان "بالنسبة ليونيسف، تمثل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أكثر من 50 في المئة من إجمالي مبالغ نداءات المساعدات الإنسانية، وهي زيادة كبيرة منذ العام 2011 بسبب التدهور الاقتصادي والسياسي".

والتوقعات غير مشجعة أيضًا. ويقدر البنك الدولي في تقرير نُشر في منتصف كانون الثاني أنه يجب استحداث 300 مليون فرصة عمل جديدة بحلول العام 2050. وقال مسؤول في البنك الدولي يومها إن المنطقة بحاجة إلى "800 ألف وظيفة جديدة في الشهر" لمواجهة طلبات الشباب الداخلين إلى سوق العمل.


بالإضافة إلى ذلك، فإن المنطقة مسرح لقمع وحشي. وأكد شيبان أن "المنطقة تشهد منذ العام 2011، زيادة مطردة في العنف ضد الشباب".

وبحسب المسؤول الأممي، فإن نصف "الانتهاكات الجسيمة" البالغ عددها 28 ألفًا ضد الشباب المسجلة في العالم في 2019، وقعت في سبع دول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. وتضاعفت هذه الأرقام بين العامين 2017 و2019، بحسب أرقام الأمم المتحدة.

وتدرج منظمات الأمم المتحدة تحت ما يسمى ب"الانتهاكات الجسيمة" حوادث سقوط القُصّر جرحى أو قتلى وتجنيد الأطفال والعنف الجنسي والاختطاف والهجمات على المدارس والمستشفيات ومنع وصول المساعدات الإنسانية للقصر.


اشراك الشباب

وفقًا للمديرة الإعلامية لمكتب اليونيسف الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا جولييت توما، فإن "هذه (الأرقام) ليست سوى غيض من فيض. ويبدو أن العدد الحقيقي للأطفال الذين قتلوا أو أصيبوا أعلى من ذلك بكثير".

وكدليل على ذلك، قتل 22 ألف قاصر في سوريا وحدها منذ بدء النزاع بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان الذي يحصي منذ العام 2011 ضحايا الصراع في سوريا. 

وزاد وباء كوفيد-19 من الوضع سوءا إذ حرم 40٪ من الطلاب في المنطقة من الدراسة بسبب عدم وصولهم إلى التعليم عن بعد. وقال شيبان "علينا استخدام نظام هجين يجمع بين التعليم الوجاهي والتعلم عن بعد".


ورغم الصورة القاتمة، أعرب شيبان عن تفاؤله. وقال "على الرغم من الاضطرابات والنزاعات المسلحة وعدم الاستقرار الاقتصادي، فإن المزيد من الأطفال باتوا يذهبون إلى المدارس ويتم تطعيمهم ضد أمراض الطفولة ويحصلون على المياه النظيفة".

وأكد أن من المهم تحسين نوعية التعليم لتتماشى مع تطور التوظيف.

وقال بحماسة "لدينا فرصة ممتازة لإصلاح قطاع التعليم في المنطقة، وإشراك الأطفال والشباب، ومنحهم الأدوات اللازمة للاستجابة للتغير السريع في الاقتصاد ومتطلبات السوق والعمل في المستقبل".


لكن لتحقيق ذلك "ثمة حاجة ماسة خصوصا لعلاقات جديدة بين الحكومات والشباب" بحسب شيبان.

وأكد "يجب إنشاء أماكن ومساحات يمكن للشباب فيها التعبير عن أنفسهم والتعبير بحرية عن مخاوفهم وتبادل أفكارهم بشكل بناء حول الفقر وانعدام المساواة وتحسين الحكومة".

تقرير أممي: الحكومات بعيدة عن تحقيق أهداف اتفاق باريس للمناخ

الأمم المتحدة

يدق تقرير أممي جديد ناقوس الخطر بعد أن أظهر أن المستويات الحالية للطموح المناخي بعيدة كل البعد عن وضع العالم على مسار يلبي أهداف اتفاق باريس. ودعا التقرير إلى مضاعفة الجهود وتقديم خطط عمل وطنية أقوى بشأن المناخ خلال عام 2021.

ويظهر التقرير الصادر عن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيّر المناخي (UNFCCC) أنه في حين أن معظم الدول الممثلة (في التقرير) رفعت سقف طموحها الفردي لتقليل انبعاث غازات الاحتباس الحراري، إلا أن التأثير المشترك يضعها على طريق خفض الانبعاثات بنسبة 1% فقط مع حلول عام 2030 مقارنة بمستويات 2010.

وقالت باتريسيا إسبينوزا، الأمينة التنفيذية لاتفاقية الأمم المتحدة للتغيّر المناخي: "يجب اتخاذ القرارات الآن لتسريع وتوسيع نطاق العمل المناخي في كل مكان. 

هذا يؤكد لماذا يجب أن يكون المؤتمر السادس والعشرون لأطراف اتفاقية الأمم المتحدة للمناخ (COP26) هو اللحظة التي نسير فيها على الطريق الصحيح نحو عالم أخضر ونظيف وصحي ومزدهر".



عام 2021 حاسم

من جانبه، قال الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن هذا التقرير هو تحذير لكوكبنا. ويظهر أن الحكومات ليست قريبة من مستوى الطموح المطلوب للحد من تغيّر المناخ إلى 1.5 درجة مئوية وتحقيق أهداف اتـفاق باريس.

وأضاف أن عام 2021 هو عام حاسم لمواجهة حالة الطوارئ المناخية العالمية. "العلم واضح: للحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية إلى 1.5 درجة مئوية، يجب أن تنخفض الانبعاثات العالمية بنسبة 45% بحلول عام 2030 عن مستويات 2010".

ودعا الأمين العام الأطراف الرئيسية المسببة للانبعاثات إلى التعجيل بأهداف أكثر طموحا وخفض الانبعاثات بحلول عام 2030 في مساهمتها المحددة وطنيا قبل موعد مؤتمر الأطراف 26 في غلاسكو.

مشاركة متواضعة من الدول

جاء تقرير اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن التغيّر المناخي بناء على طلب من أطراف اتفاق باريس لقياس التقدم في خطط العمل المناخي الوطنية، قبل موعد مؤتمر الأطراف 26. ويغطي التقرير الطلبات المقدمة حتى تاريخ 31 كانون الأول 2020، ويظهر أن 75 طرفا قد قدّموا مساهمات محددة وطنيا –إما جديدة أو محدّثة- وهو ما يمثل ما يقرب من 30% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية.

وأظهر التقرير أن على الدول مضاعفة جهودها وتقديم خطط عمل وطنية أقوى بشأن المناخ خلال عام 2021 إذا ما أرادت تحقيق أهداف اتفاق باريس في الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية بمقدار درجتين مئويتين –أو 1.5 درجة مئوية وهو الأمر المثالي– (مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية) مع حلول نهاية القرن.

طرفان فقط من الجهات الـ 18 المسببة لأكبر انبعاثات، وهما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي، قدما تحديثا على المساهمات المحددة وطنيا في عام 2020، ويحتوي التحديث على زيادة كبيرة في أهداف خفض غازات الدفيئة. 

أما الأطراف الأخرى فإما أنها قدمت مساهماتها وفيها رفع قليل جدا في سقف الطموحات، أو أنها لم تقدمها على الإطلاق.

كوفيد-19 يعيق العمل

وأوضحت باتريشا إسبينوزا أن التقرير ينقل "لقطة، وليس الصورة بأكملها" عن المساهمات المحددة وطنيا لأن جائحة كـوفيد-19 شكّلت تحديات كبيرة للعديد من الدول فيما يتعلق باستكمال طلباتها في عام 2020.

وأشارت إلى صدور تقرير ثانٍ قبيل مؤتمر الأطراف 26، ودعت جميع الدول، وعلى وجه التحديد الأكثر تسبّبا بالانبعاثات إلى تقديم الطلبات إذا لم تفعل ذلك بعد في أسرع وقت ممكن، حتى يتم تضمين معلوماتها في التقرير المحدّث.

وقالت: "حان الوقت لجميع الأطراف لأن تنهض وتفي بما قطعته من وعود ضمن اتفاق باريس وتقديم مساهماتها المحددة وطنيا في أسرع وقت ممكن. إذا كانت هذه المهمة عاجلة من قبل، فهي حاسمة الآن".

وأشارت إلى أن عام 2021 يقدّم للعالم فرصة غير مسبوقة لإحراز تقدم كبير بشأن تغيّر المناخ، وحثت جميع الدول على تجاوز كوفيد-19 باقتصادات أكثر استدامة ومرونة مع تغيّر المناخ.

وفيما يتعلق بكوفيد-19، أوضح السيّد غوتيريش أن خطط التعافي من الجائحة توفر الفرصة لإعادة البناء بشكل أكثر خضرة ونظافة. "يجب على صانعي القرار تنفيذ ما يقطعونه من التزامات".

التقرير "نداء عاجل"

من جانبه، قال رئيس مؤتمر الأطراف 26، ألوك شارما: "يجب أن يكون هذا التقرير بمثابة نداء عاجل للعمل، وأنا أطلب من جميع البلدان –ولاسيّما البلدان الرئيسية المسببة للانبعاثات– تقديم أهداف طموحة لخفض الانبعاثات لعام 2030".

ودعا الخبراء المعنيّون بالمناخ إلى ضرورة أن تقترن الالتزامات طويلة الأمد بإجراءات فورية لإطلاق عقد من التحوّل يحتاجه الناس والكوكب بشدة، على أن يكون رفع سقف الطموح مصحوبا بزيادة كبيرة في دعم العمل المناخي في الدول النامية، وهو ما يفي بعنصر أساسي في اتفاق باريس.

وأضاف شارما: "يجب أن ندرك أن نافذة العمل لحماية الكوكب تضيق بسرعة".

في سوريا، ارتفاع ملحوظ في عدد الجوعى في ظل تدهور اقتصادي حاد ووضع أمني غير مستقر

الأمم المتحدة

"حوالي 60 في المائة من السكان السوريين، أي 12.4 مليون شخص، لا يحصلون بانتظام على ما يكفي من الغذاء الآمن والمغذي". 

هذا ما أفاد به وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، مارك لوكوك، أمام مجلس الأمن الدولي حيث أشار إلى أن 4.5 مليون شخص إضافي انزلقوا إلى هذه الفئة خلال العام الماضي.

قد تكون الزيادة في الأرقام صادمة، بحسب لوكوك، لكن لا يمكن القول إنها مفاجئة. فقد عانى الاقتصاد السوري الهش من صدمات متعددة خلال الأشهر الثمانية عشر الماضية. وكان الانخفاض الكبير في قيمة الليرة السورية، التي فقدت أكثر من ثلاثة أرباع قيمتها خلال العام الماضي، أحد الآثار المرئية لارتفاع عدد المعوزين.

والنتيجة هي أن ملايين السوريين يلجأون إلى إجراءات يائسة من أجل البقاء على قيد الحياة. يقول أكثر من 70 في المائة من السوريين إنهم استدانوا المال مجددًا العام الماضي. كثير منهم يبيعون أصولهم وماشيتهم. ويأكل الأهل كميات أقل حتى يتمكنوا من إطعام أطفالهم، كما أنهم يرسلونهم للعمل بدلاً من المدرسة.

"أولئك الذين نفدت خياراتهم يعانون ببساطة من الجوع"، قال لوكوك، مشيرًا إلى أن أكثر من نصف مليون طفل دون سن الخامسة في سوريا يعانون من التقزم نتيجة سوء التغذية المزمن، وفقًا لآخر تقييم قام به مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، معربا عن خشيته من أن يزداد هذا العدد.

سوء التغذية أصبح أمرًا طبيعيًا لدى الأطفال

وقال وكيل الأمين العام إن هذه المشاكل تظهر في أجزاء كثيرة من البلاد ولكن الوضع سيء بشكل خاص في الشمال الغربي والشمال الشرقي، حيث تظهر بيانات مراقبة التغذية أن ما يصل إلى واحد من بين كل ثلاثة أطفال في بعض المناطق يعاني من التقزم. "تأثير ذلك على تطورهم وتعليمهم سيكون مدى الحياة ولا رجعة فيه".

وذكر لوكوك أنه تحدث الأسبوع الماضي مع مجموعة من الأطباء السوريين. وقد أخبره طبيب يعمل في مستشفى للأطفال أنه من بين 80 سريرًا للمرضى، يشغل نصفها أطفال يعانون من سوء التغذية. وقد لقي خمسة أطفال حتفهم في مستشفاه نتيجة لسوء التغذية في الشهرين الماضيين.

كما أخبرته طبيبة أطفال أخرى أنها تشخص سوء التغذية لدى ما يصل إلى 20 طفلاً في اليوم. لكن الأهالي يجلبون أطفالهم إليها لأسباب مختلفة تمامًا، غير مدركين أنهم يعانون من سوء التغذية. وقالت إن "سوء التغذية أصبح أمرًا طبيعيًا لدرجة أن الأهالي لا يستطيعون اكتشاف علاماته لدى أطفالهم".

بسمة تحلم بأن تصبح طبيبة لمعالجة والدتها المريضة

السيدة سونيا خوش، مديرة الاستجابة للوضع في سوريا بمؤسسة أنقذوا الأطفال، تحدثت مفصلا أمام مجلس الأمن اليوم عن وضع الأطفال، قائلة إن سوريا تواجه أزمة تعليمية غير مسبوقة، حيث أدى مزيج الصراع والنزوح والفقر والآن كـوفيد-19 إلى خلق ظروف تسرب فيها ملايين الأطفال من المدرسة.

وأوضحت مديرة الاستجابة القُطرية أن الأبحاث التي أجرتها منظمة أنقذوا الأطفال في كانون الأول الماضي وجدت على سبيل المثال أن طفلين من بين كل ثلاثة أطفال يتسربون من المدرسة في شمال سوريا. 

ودعت ممثلة مؤسسة أنقذوا الطفولة إلى أن "تكون المدارس أماكن آمنة حيث يمكن للأطفال التعلم واللعب والحلم بما يريدون أن يصبحوا عندما يكبرون".

"بدلاً من ذلك، بعد عشر سنوات ما زلنا نشهد الهجمات على المدارس، واستخدامها من قبل الجماعات المسلحة، وانتشار الذخائر غير المنفجرة في المدارس" بحسب سونيا خوش التي استشهدت بما أخبرتها به بسمة البالغة من العمر 11 عامًا في مخيم الهول، مستذكرة الوقت الذي كانت فيه في الصف الثاني وسقطت قذيفة بالقرب من مدرستها. 

قالت لها: "كنا كلنا فتيات واختبأنا تحت المقاعد الدراسية في الصف. كان هناك دوي انفجارات وتطاير زجاج النوافذ في كل مكان". ومع ذلك، لا تزال بسمة تحلم بأن تصبح طبيبة لعلاج والدتها المريضة.

ومن بين الآثار المباشرة للهجمات على المدرسة، الموت والإصابة وتدمير المبنى. ومع ذلك، على المدى الطويل، يمكن أن تؤدي الهجمات إلى انخفاض جودة التعليم، وفقدان المعلمين، وضعف النظم التعليمية، وخطر عدم عودة الأطفال إلى المدرسة أبدًا. 

وتحدثت سونيا خوش عن أزمة الحماية الخطيرة التي تواجه الأطفال في سوريا، بالإضافة إلى عمالة الأطفال وتزويج القاصرات. وشددت على أن إنهاء معاناة الأطفال في سوريا يتطلب "أولاً وقبل كل شيء وقف القتال. لا يمكن أن يكون هناك حل دائم لهذه الأزمة بدون سلام".

دعوة لإتاحة جميع القنوات لمساعدة المحتاجين

ولفت وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية الانتباه إلى أن كافة المساعدات التي تدخل شمال غرب سوريا يتم تسليمها من خلال المعابر الحدودية. وهي تدعم 2.4 مليون شخص في المتوسط ​​كل شهر ويتم تسليم غالبيتها من خلال عملية الأمم المتحدة الإنسانية.

وقال لوكوك "بدون العمليات الإنسانية عبر الحدود، لن يتمكن الأطباء في شمال غرب سوريا، مثل بعض من تحدثتُ إليهم، من توفير الرعاية التي يحتاجها هؤلاء الأطفال للبقاء على قيد الحياة"، مشيرا إلى أن الموارد والإمدادات اللازمة للاستمرار في عملهم الحيوي ستنفد في غضون فترة زمنية قصيرة، وكما قالوا له، فإن الوضع سيتحول عندئذ "من مروع إلى كارثي".

وفي هذا السياق، أكد لوكوك، على ما جاء في تقرير الأمين العام الأخير، موضحا أنه "عندما يتعلق الأمر بإيصال المساعدات المنقذة للحياة للأشخاص المحتاجين، ينبغي إتاحة جميع القنوات، وإبقاؤها مفتوحة". 

هذا وتواصل الأمم المتحدة جهودها لإجراء أول مهمة عبر خطوط المواجهات شمال غرب سوريا. لا يتمثل الهدف في القيام بمهمة واحدة، ولكن القيام بمهام منتظمة عبر الخطوط تكمل العملية الجارية عبر الحدود.

ويجري وضع خطة تشغيلية جديدة لمراعاة مخاوف الأطراف المعنية. وأوضح وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية أن الاقتراح الجديد، الذي يجري تقديمه، يتوقع أن تعبر قافلة مساعدات الأمم المتحدة خطوط المواجهة، وتوزع المساعدات في أتارب بمشاركة مناسبة من المتطوعين المحليين والشركاء الآخرين ذوي الصلة، مشيرا إلى أن هناك حاجة للاتفاق بشكل دقيق على هؤلاء المتطوعين والشركاء.

وذكر أن الأمم المتحدة تواصل مناقشة هذا الأمر مع المعنيين ولكن لم تتوصل بعد إلى اتفاق مع جميع الأطراف. وبدون ذلك، لن تكون قادرة على القيام بالمهمة عبر الخطوط. 

وقال لوكوك لأعضاء مجلس الأمن: "اسمحوا لي أن أكون واضحًا تمامًا: الأمم المتحدة جاهزة. لقد كنا مستعدين لفترة طويلة. ما نحتاجه الآن هو اتفاق أوسع حتى يمكن المضي قدماً في المهمة الأولى".

المندوب السوري

وفي هذا السياق أكد المندوب السوري الدائم لدى الأمم المتحدة، السفير بسام الصبّاغ، أن حكومة بلاده انخرطت على مدى سنوات الأزمة في تعاونٍ جديٍ وبنّاء مع الأمم المتحدة والدول الصديقة والشركاء الإنسانيين وفي مقدمتهم الهلال الأحمر العربي السوري، واللجنة الدولية للصليب الأحمر، وأكثر من خمسين منظمةً أجنبية غير حكومية مرخص لها بالعمل في سوريا.

وقال: "أسهم هذا التعاون والتسهيلات الكبيرة التي قدمتها الحكومة السورية في تحقيق إنجازات ملموسة لا يمكن إنكارها، وذلك على الرغم من التحديات الجسيمة التي فُرضت عليها، وفي مقدمتها مكافحة الإرهاب، والآثار السلبية للتدابير القسرية أحادية الجانب، وأعمال العدوان والاحتلال".

وذكر الصبّاغ في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن بعد استلام مهام منصبه، أن الحقيقة التي ستبقى ماثلة أمام الجميع مهما حاول البعض التعتيم عليها، هي: أنه ما كان للأمم المتحدة ووكالاتها المختلفة تحقيق أي إنجازات في المجال الإنساني في سوريا لولا الدعم والتسهيلات الكبيرة التي توفرها لها الحكومة السورية.

وقال: إنّ التسييس البالغ لقضايا الشأن الإنساني في سوريا قد أدى عمليًا إلى زيادة حجم المعاناة الإنسانية. وأضاف أن التقارير المقدمة إلى هذا المجلس التي لا تتفق مع معايير العمل الواجب اتباعها في الأمم المتحدة -حسب قوله- قد سمحت لبعض الدول الأعضاء باستخدام هذه التقارير كأداةٍ لتسييس الشأن الإنساني، ولحرف الانتباه عن التناول الجدي والموضوعي للعوامل المسببة لتراجع الوضع الإنساني في بلاده.

حماية المدنيين

ورسم وكيل الأمين العام مارك لوكوك صورة قاتمة لسلسلة من "التفجيرات المروعة" التي قتلت العشرات وجرحت كثيرين، بمن فيهم عامل في مجال الإغاثة أثناء مساعدة المتضررين من فيروس كورونا في 16 شباط. كما تضرر مستشفى عندما أصاب صاروخ مبنى مجاورًا.

وقال إنّ العاملين في المجال الإنساني في سوريا يقدمون المساعدة كل يوم في ظل أصعب الظروف وفي ظل مخاطر شخصية كبيرة، مشددا على ضرورة حمايتهم. 

وأبلغ المجلس أن المسودة الثالثة للإطار الاستراتيجي للأمم المتحدة للفترة 2021-2023، والتي تغطي الأنشطة التشغيلية المتفق عليها لفريق الأمم المتحدة القطري، تمضي قدما، وأشار إلى أن هذه الأنشطة مكملة لخطة الاستجابة الإنسانية "لإنقاذ الأرواح وتعزيز الحماية وزيادة المرونة والوصول إلى الخدمات".

وخلص إلى أن "هذا أمر ضروري في وقت يستمر فيه الاقتصاد في التدهور الحاد، ويزداد الفقر والجوع، وتتزايد الاحتياجات الإنسانية أيضا".

ترحيب أممي بعودة الولايات المتحدة رسميًا إلى اتفاق باريس للمناخ

الأمم المتحدة

"اليوم هو يوم أمل" – هكذا وصف الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عودة الولايات المتحدة رسميًا لاتفاق باريس بشأن المناخ، مشيرا إلى أنه خبر جيّد للولايات المتحدة وللعالم.

المبعوث الأميركي الخاص لشؤون المناخ، جون كيري، يوقع اتفاق باريس في عام 2016، ومعه حفيدته

وقد عادت رسميًا يوم الجمعة الموافق 19 شباط 2021، الولايات المتحدة إلى اتـفاق باريس بشأن المناخ بعد أن انسحب منه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب.

جاءت تصريحات الأمين العام في مناقشة عُقدت ضمن الجلسة الافتتاحية لقمة المشاركة العالمية الافتراضية 2021، التابعة لرابطة الأمم المتحدة في الولايات المتحدة، التي تدعم الأمم المتحدة.

وفي الفعالية، التي شارك بها المبعوث الأمريكي الخاص لتغيّر المناخ، جون كيري، رحب الأمين العام للأمم المتحدة بانضمام الولايات المتحدة مجددًا للاتفاق. وقال: "على مدار السنوات الأربع الماضية، أدّى غياب لاعب رئيسي (الولايات المتحدة) إلى إحداث فجوة في اتفاق باريس؛ حلقة مفقودة أضعفت الجميع".

وأشار الأمين العام إلى أن عمل جون كيري يتجلّى بهذا الاتفاق التاريخي: "عندما وقّع المبعوث الخاص جون كيري اتفاق باريس عام 2016، أحضر معه حفيدته إلى الأمم المتحدة. لا يمكننا أن نكون معا اليوم (وجها لوجه)، ولكن يمكننا جميعا التفكير في مسؤولياتنا تجاه الأجيال القادمة".

وفي كلمته الافتراضية، قال جون كيري، إنه يشعر بالفخر والغبطة إزاء عودة الولايات المتحدة لتكون طرفًا في اتفاق باريس، واستطرد أن ذلك يحمل معه مسؤولية خاصة: "نعود للانضمام إلى جهود المناخ الدولية بتواضع وطموح. تواضع لأننا نعلم أننا فوّتنا أربعة أعوام غابت خلالها الولايات المتحدة عن الطاولة، وتواضع لأننا نعلم أن أي دولة أو قارّة لم تنجز المهمة بعد".

تسبب الطقس القاسي في تكساس في حدوث عواصف ثلجية غير معتادة أدت إلى انقطاع الكهرباء على نطاق واسع في جميع أنحاء الولاية

اتفاق باريس "إنجاز تاريخي"

لمواجهة تغير المناخ وآثاره السلبية، تبنت 197 دولة اتفاق باريس خلال المؤتمر الحادي والعشرين لأطراف معاهدة الأمم المتحدة الإطارية المعنية بتغير المناخ، الذي عُقد في العاصمة الفرنسية باريس في 12 كانون الأول 2015. ودخل الاتفاق حيز التنفيذ بعد أقل من عام، ويهدف إلى الحدّ بشكلٍ كبير من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري العالمية وارتفاع درجة الحرارة العالمية في هذا القرن.

وأوضح السيّد غوتيريش أن اتفاق باريس إنجاز تاريخي، لكنّ الالتزامات التي تم التعهد بها حتى الآن غير كافية، وحتى تلك الالتزامات، لم يتم الوفاء بها.

وقال، إن إشارات التحذير موجودة في كل مكان: "كانت السنوات الست منذ عام 2015 هي السنوات الست الأكثر حرارة على الإطلاق، مستويات ثاني أكسيد الكربون بلغت درجات قياسية. وتتفاقم الحرائق والفيضانات وغيرها من الظواهر الجوية المتطرفة في كل منطقة. إذا لم نغيّر المسار، فقد نواجه ارتفاعا كارثيا في درجة الحرارة بأكثر من 3 درجات مئوية هذا القرن (مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية)".

ويرى الأمين العام أن هذا العام محوريّ، وسيكون مؤتمر الأطراف 26 في غلاسكو حاسما، إذ من المتوقع أن تتخذ الحكومات قرارات من شأنها أن تحدد مستقبل الناس والكوكب.

هدفنا المركزي "تحالف عالمي حقيقي"

وأشار الأمين العام إلى وجود ثلاثة أهداف رئيسية لدى الأمم المتحدة، أبرزها هدف طويل المدى يتمثل في إنشاء تحالف عالمي حقيقي للانبعاثات الصفرية الصافية بحلول عام 2050.

ففي العام الماضي، التزمت البلدان التي تمثل 70% من الاقتصاد العالمي و65% من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون العالمية بالوصول إلى صفر انبعاثات. وقال: "آمل أن تنضمّ الولايات المتحدة رسميا إلى هذا التحالف قريبا جدا، كما تعهد الرئيس بايدن، وأن تقدم خطتها الملموسة للوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول عام 2050".

ولفت الأمين العام إلى أن الهدف الثاني يتمثل في تقديم الحكومات مساهمات محددة وطنيا أكثر طموحا ومصداقية للسنوات العشر القادمة بحلول موعد مؤتمر الأطراف. والهدف الثالث هو ضرورة الاستثمار في اقتصاد أخضر يساعد على معافاة الكوكب وسكانه بعد جائحة كـوفيد-19، وخلق وظائف جيّدة الأجر ومستقرّة وضمان ازدهار أكثر إنصافا واستدامة.

الطاقة النظيفة، مثل طاقة الرياح، عنصر رئيسي في الوصول إلى صفر انبعاثات لغازات الاحتباس الحراري

التخلص التدريجي من الفحم

دعا الأمين العام للأمم المتحدة إلى التوقف عن الاستثمار في مشاريع الوقود الأحفوري التي تدمر صحة الناس وتدمر التنوع البيولوجي وتساهم في كارثة مناخية. وحثّ على تحويل العبء الضريبي من الدخل إلى الكربون، ومن المستهلكين إلى الملوّثين، وسدّ فجوة التمويل من خلال دعم البلدان التي تعاني من الآثار المدمّرة لأزمة المناخ.

وقال: "يجب أن يصل هذا الدعم إلى البلدان والأشخاص الأكثر تضررا. وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر من أزمة المناخ، إذ تشكل النساء 80% من النازحين بسب تغيّر المناخ".

من جانبه، دعا جون كيري جميع الدول إلى رفع سقف طموحها معا، "وإلا فسنفشل معا"، وقال: "لكي نكون على المسار الصحيح ونحول دون ارتفاع درجة الحرارة لأعلى من 1.5 درجة مئوية باحتمالية تصل إلى 66%، علينا أن نحد من الانبعاثات العالمية بمقدار النصف بحلول عام 2030، وهذا يعني أن علينا أن نخفف من استخدام الفحم خمس مرات أسرع مما كنا نقوم به، وزيادة التشجير خمس مرات أسرع ونحتاج لزيادة الطاقة المتجددة ست مرات أسرع والتحول إلى مركبات كهربائية بسرعة بمقدار 22 مرة".

وأشار إلى أن على جميع الدول القيام بذلك: "الصين وهي أكبر دولة تساهم في الانبعاثات في العالم يجب أن تكون جزءا من جهود 2030، والهند وروسيا واليابان، جميع الدول التي تساهم بأكبر انبعاثات، وهي 17 دولة بحاجة للنهوض وخفض الانبعاثات".

وحثّ السيّد غوتيريش دول مجموعة السبع على تحقيق نتائج ملموسة بشأن التمويل في قمتها في تموز. ودعا جميع البلدان المتقدمة للوفاء بتعهدها بالمساهمة بمبلغ 100 مليار دولار سنويا للدول النامية. وقال في ختام كلمته: "بوسعنا بناء مستقبل للطاقة المتجددة والبنية التحتية الخضراء التي تحمي الناس والكوكب وتضمن الرخاء للجميع. فلنبدأ العمل".

وثيقة الأكاديمية الحبرية للحياة: "الشيخوخة مستقبلنا – وضع المسنين بعد الوباء"

فاتيكان نيوز

صدرت اليوم الثلاثاء، وثيقة الأكاديمية الحبرية للحياة تحت عنوان "الشيخوخة مستقبلنا – وضع المسنين بعد الوباء".


وجاء فيها، خلال الموجة الأولى من الوباء، حدث جزء كبير من الوفيات الناجمة عن فيروس الكورونا في مؤسسات الخاصة بالمسنين، وهي الأماكن التي كان من المفترض أن تحمي "الجزء الأكثر هشاشة في المجتمع" وحيث ضرب الموت بشكل أكبر نسبة إلى المنازل والبيئة الأسريّة. 

خلال السنوات التي كان فيها رئيس أساقفة بوينس آيرس، شدد البابا فرنسيس على أن "إقصاء المسنين من حياة الأسرة والمجتمع يمثل تعبيرا عن عمليّة منحرفة خالية من المجانيّة والسخاء، وغنى المشاعر الذي يجعل الحياة أكثر من مجرد أخذ وعطاء... إن القضاء على المسنين هو لعنة غالبا ما يلحقها مجتمعنا بنفسه". 

لذلك من المناسب أن ننطلق في تأمُّلٍ متأنٍّ وبعيد النظر وصادق حول الطريقة التي ينبغي على المجتمع المعاصر أن يقترب من خلالها من السكان المسنين، لا سيما حيثما يكونون الأضعف. نحن بحاجة إلى رؤية جديدة ونموذج جديد يسمح للمجتمع برعاية المسنين.

وتتابع الوثيقة كما أشار البابا فرنسيس، "تتوافق الشيخوخة اليوم مع فصول مختلفة من الحياة: بالنسبة للكثيرين هي السن الذي يتوقف فيه الالتزام الإنتاجي، وتنخفض القوى وتظهر علامات المرض، والحاجة إلى المساعدة والعزلة الاجتماعيّة؛ لكنها بالنسبة لكثيرين أيضًا بداية فترة طويلة من الرفاهية النفسيّة والجسدية والتحرر من التزامات العمل. 

في كلتا الحالتين، كيف يجب أن تُعاش هذه السنوات؟ ما المعنى الذي نعطيه لهذه المرحلة من الحياة، والتي يمكنها أن تكون طويلة بالنسبة للكثيرين؟" إنَّ الشيخوخة - يلاحظ البابا فرنسيس - ليست مرضًا، إنما هي امتياز! يمكن للوحدة أن تكون مرضًا، ولكن مع المحبة والقرب والتعزية الروحية يمكننا أن نداويها". 

إن التقدم في السن، في الواقع، هو عطيّة من الله ومورد هائل، وإنجاز يجب أن نحافظ عليه بعناية، حتى عندما يشتدُّ المرض وتظهر الحاجة إلى رعاية متكاملة وعالية الجودة. وبالتالي لا يمكن أن ننكر أن الوباء قد عزز فينا جميعًا الإدراك بأن "غنى السنين" هو كنز علينا أن نقدِّره ونحميه.

وتضيف الوثيقة على المستوى الثقافي والضمير المدني والمسيحي، فإن إعادة التفكير العميق في نماذج رعاية المسنين هو أمر ضروري أكثر من أي وقت مضى. 

لذلك ، يجب أن يكون الشخص البشري محور هذا النموذج الجديد لمساعدة ورعاية المسنين الأكثر هشاشة؛ مدركين على الدوام أن كل شخص مسن هو مختلف عن الآخر، ولا يمكننا أن نتغاضى عن فرادة قصة كلِّ فرد: سيرته الذاتية، بيئته المعيشية، علاقاته الحالية والماضية. 

وبالتالي لكي نحدد منظورات جديدة للإسكان والمساعدة، من الضروري أن ننطلق من دراسة متأنية للشخص وتاريخه واحتياجاته. 

لذلك وفي ضوء هذه المقدمات، يجب على دور رعاية المسنين أن تطوِّر ذاتها باستمرار على الصعيد الصحي والاجتماعي، أي أن تقدّم بعض خدماتها مباشرة في منازل المسنين: الاستشفاء في المنزل، ورعاية الفرد من خلال استجابات مساعدة تم تعديلها وفقًا للاحتياجات الشخصية، لكي تبقى الرعاية الاجتماعية والصحية المتكاملة والرعاية المنزلية المحور لنموذج جديد وحديث. 

كل هذا يوضح بشكل أكبر الحاجة إلى دعم العائلات التي ، لا يمكنها تحمل المسؤولية المرهقة في بعض الأحيان لرعاية مرض متطلب باهظ التكلفة من حيث الطاقة والمال. 

وبالتالي علينا أن نخلق مجدّدًا شبكة أوسع من التضامن، لا تقوم بالضرورة وحصريًا على روابط الدم، وإنما على الانتماء والصداقات والمشاعر المشتركة والسخاء المتبادل في الاستجابة لاحتياجات الآخرين.

وتتابع الوثيقة في هذا السياق ، تُدعى الأبرشيات والرعايا والجماعات الكنسية أيضًا للتفكير باهتمام أكبر في عالم المسنين. يشكل حضور المسنين موردًا كبيرًا؛ يكفي أن نفكر في الدور الحاسم الذي لعبوه في الحفاظ على الإيمان ونقله إلى الشباب في البلدان التي كانت تحت الأنظمة الملحدة والاستبدادية. 

وما يفعله العديد من الأجداد لكي ينقلوا الإيمان إلى أحفادهم. "في المجتمعات المعولمة في العديد من البلدان - يكتب البابا فرنسيس - لا تمتلك الأجيال الحالية من الآباء، في الغالب، تلك التنشئة المسيحية وذلك الإيمان الحي، الذي يمكن للأجداد أن ينقلوه إلى أحفادهم. إنهم الحلقة التي لا غنى عنها لتربية الأطفال والشباب على الإيمان. 

وبالتالي علينا أن نتعود على إشراكهم في آفاقنا الرعوية وأخذهم بعين الاعتبار كأحد المكونات الحيوية لمجتمعاتنا. فهم ليسوا مجرّد أشخاص نحن مدعوون لمساعدتهم وحمايتهم من أجل الحفاظ على حياتهم، ولكن يمكنهم أيضًا أن يكونوا فاعلين في راعوية بشارة، وشهود مميزين لمحبة الله الصادقة". 

بهذا المعنى يمكن للكنيسة أن تكون مكانًا يُدعى فيه الأجيال للمشاركة في مشروع محبة الله، في علاقة متبادلة لتبادل مواهب الروح القدس. وهذه المشاركة بين الأجيال تجبرنا على تغيير نظرتنا إلى المسنّين، لكي نتعلم أن ننظر إلى المستقبل معهم، لأن الرب يريد أيضًا أن يكتب صفحات جديدة معهم، صفحات قداسة، وخدمة وصلاة.

وتضيف الوثيقة في الواقع، ومن خلال اللقاء يمكن للشباب والمسنين، أن يحملوا إلى النسيج الاجتماعي تلك الحيوية الجديدة للأنسنة التي من شأنها أن تجعل المجتمع أكثر تضامنًا. ثمينة هي أيضًا الشهادة التي يمكن للمسنين أن يقدّموها من خلال ضعفهم وهشاشتهم، ويمكننا قراءتها على أنها "تعليم" حياة. 

وهذا ما يعبّر عنه لقاء بطرس بيسوع القائن من الموت على ضفاف بحيرة طبريا، إذ قال له: "لَمَّا كُنتَ شاباً، كُنتَ تَتَزَنَّرُ بِيَديكَ، وتَسيرُ إِلى حَيثُ تشاء، فإِذا شِخْتَ بَسَطتَ يَدَيكَ، وشَدَّ غَيرُكَ لكَ الزُّنَّار، ومَضى بِكَ إِلى حَيثُ لا تَشاء". يبدو أن التعليم الكامل حول الشخص الذي يضعف في الشيخوخة يتلخص في هذه الكلمات: "بسط اليدين" للحصول على المساعدة. 

يذكرنا المسنون بالضعف الجذري لكل إنسان، حتى عندما يكونون بصحة جيدة، فإنهم يذكروننا بالحاجة إلى المحبة والدعم. لأنّه في سن الشيخوخة، بعد هزيمة كل اكتفاء ذاتي، يصبح المرء متسولاً للمساعدة. يكتب القديس بولس الرسول: "لأَنِّي عِندَما أَكونُ ضَعيفًا أَكونُ قَوِيًّا". في الضعف يمد الله نفسه يده للإنسان، وبالتالي ينبغي أيضًا فهم الشيخوخة في هذا الأفق الروحي: إنها العمر الملائم للاستسلام لله.

وتتابع الوثيقة هناك رواية إنجيلية بشكل خاص تسلّط الضوء على قيمة الشيخوخة وإمكاناتها المدهشة. إنه حدث تقدية الرب إلى الهيكل، وهو حدث يسمى في التقليد المسيحي الشرقي "عيد اللقاء". في تلك المناسبة، في الواقع، التقى مسنّان، سمعان وحنة، بالطفل يسوع: مسنان ضعيفان يكشفانه للعالم على أنه نور الأمم ويخبران عنه لجميع الذين كانو ينتظرون تحقيق الوعود الإلهية. 

وهكذا ينبع الرجاء من اللقاء بين شخصين هشّين، طفل وشيخ، ليذكّرانا في زماننا الذي يعظِّم ثقافة الأداء والقوة، أن الرب يحب أن يكشف عظمته في الصغر وقوته في الحنان. 

هذا الأمر يحصل أيضًا في اللقاء المفتوح والمضياف بين الشباب والمسنين، والذي يسمح بتحقيق الوعد القديم، كما يكتب البابا فرنسيس: "هذا الحدث يحقق نبوءة يوئيل:"فيتنبأ بنوكم وبناتكم ويحلم شيوخكم أحلاما ويرى شبانكم رؤى". في ذلك اللقاء يرى الشباب رسالتهم ويحقق المسنون أحلامهم". المستقبل - يبدو أن هذه النبوءة تخبرنا - يفتح إمكانيات مذهلة فقط إذا قمنا بتعزيزه معًا. 

بفضل المسنين فقط يمكن للشباب أن يكتشفوا جذورهم مجدّدًا،  وبفضل الشباب فقط يستعيد المسنون القدرة على الحلم. ولهذا فإن حرمان المسنين من "دورهم النبوي"، وإبعادهم لأسباب إنتاجية بحتة، يتسبب في إفقار كبير، وخسارة لا تُغتفر للحكمة والإنسانية؛ لأنّه من خلال إقصاء المسنين، تُبتر الجذور التي تسمح للمجتمع بأن ينمو نحو العلى وتمنعه من أن ينحسر على احتياجات الحاضر المؤقّتة.

بيان صادر عن بطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس بشأن اللقاحات ضد كورونا

دمشق، 8 شباط فبراير 2021 

أمام ما يتعرّض له العالم ويُصيب الإنسان اليوم بفعل جائحة كوفيد-19، وأمام إنتاج اللقاحات المُضادّة لهذه الجائحة، يهمّ الكنيسة الأنطاكية الأرثوذكسية، وبعد التشاور بين غبطة البطريرك يوحنا العاشر يازجي والسادة المطارنة، أن توضحَ لأبنائها ما يلي:


1. لقد سبق للكنيسة أن أكّدت في الرسالة الرعائيّة الصادرة في العام 2019 على "قدسيّة الحياة ووجوب احترامها، مع انفتاحها على التقدّم العلميّ". 

وهي في السياق ذاته، وإيمانًا منها بالدور المحوري الذي لعبه التقدم العلمي على مرِّ العصور، تشجّع العلم والعلماء وتبارك كلّ مبادرةٍ خيّرةٍ تساهم في تقدّم البشريّة وتخفّف من معاناة الإنسان. 

ولذلك فهي ترفع صلواتها من أجل كلّ العاملين على حفظِ الحياة الإنسانية وخدمتها من باحثين وعلماء وأطباء وممرِّضين وممرِّضات وجميع الذين يوفّرون الرعاية والعناية والخدمة في المستشفيات. وهي تتضرع من أجلهم، وقد أظهروا في ظلً انتشار هذه الجائحة تفانياً وتضحيةً وسهراً مستمرّاً حتّى بذل الذات، لكي يؤازرهم الربّ الإله بنعمته ويكونوا معاونين أمناء لطبيب النفوس والأجساد، المسيح إلهنا. 

كما ترفع الكنيسة صلواتها من أجل شفاء جميع المرضى وعضد ذويهم، وتعزية قلوب الحزانى وراحة نفوس الذين رقدوا على رجاء القيامة والحياة الأبدية.

2. واليوم، وبعد أن توصل العلماء إلى إيجاد مجموعة من اللقاحات المضادة لجائحة كوفيد-19، تعتبر الكنيسة من بعد متابعتها لنتائج البحوث الطبّية المختلفة واستشارة أصحاب الاختصاص، أنَّ مسألة التلقيح لا تختصّ بحقل الدراسات اللاهوتيّة والروحيّة الإيمانيّة، وإنما بالحقل العلميّ والطبّي والمراجع المعنية به، فيكون القرار بشأنها قرارًا شخصيًا، يعود لكلّ شخصٍّ حقّ اتخاذه بالتنسيق مع طبيبه.

3. علاوةً على ذلك، وبما أنَّ هذه الجائحة ما زالت تُشكّل خطرًا على الحياة الإنسانية كون أنَّ المعنيّين لم يجدوا لها العلاجَ الشافي بعد، رغم ما يشكّله اللقاح من وقايةٍ منها نرجوها فعّالة، فإنَّ الكنيسة تلفت انتباه أبنائها إلى أهميّة استمرارهم بالالتزام بكافة الإجراءات التي تدعوهم إليها الجهات المسؤولة والمُختصّة، أكانَ قبل التلقيح أم بعده، وذلك لمزيدٍ من صون سلامة المجتمع والحياة الإنسانية، علماً أنّ اللقاحات المعروضة قد أنجزت في فترةٍ قياسيةٍ غير اعتياديةٍ بهدف الحدّ من انتشار الوباء، وذلك بفضل التقدم الطبِّي والتكنولوجي وتضافر الجهود وتوفير الموارد اللازمة.


4. تحذّر الكنيسة من أي استغلالٍ سياسيٍّ أو تجاريٍّ لموضوع اللقاحات، خاصّةً مِن حجبها عن الفئات المهمّشة وتوزيعها بشكلٍ يخالف أسُسَ المساواة والعدالة والتعاضد بين جميع الناس.

5. إن الكنيسة إذ تتفهّم وجود آراءٍ مختلفةٍ نابعةٍ من مخاوف وهواجس يتمّ تداولها على غير صعيد، خصوصًا في ظلّ تقاذفٍ إعلاميٍّ مستمرٍّ وجوٍّ من الخوف والقلق والتهويل الذي أثارته طريقة طرح موضوع الصحّة العامّة والضغوطات الكثيرة التي مورست أو تمارَس، كما والرغبة في الحفاظ على عطيّة الحياة، دون أن تغفل الخلفيّة الإيمانيّة والروحيّة التي انطلق البعض منها في طرح هذه المسألة، تؤكد أن هؤلاء جميعاً يبقون، على اختلاف آرائهم ومواقفهم أبناءها، وتدعوهم إلى الحفاظ على رباط السلام والوحدة والمحبّة الذي يجمعنا في المسيح.

6. لا شكّ أنّ جميع التدابير الوقائيّة والصحيّة واللقاحات مفيدةٌ لسلامتنا الجسدية، ولكن يجب ألا نغفل أيضاً أهمية سلامتنا الروحية، التي تقتضي منا الانتباه إلى تلك "المسافة الآمنة" التي نضعها بيننا وبين الله وأخينا الإنسان وبيئتنا الطبيعيّة، كوننا نعيش في غربةٍ عن الله، وفي صراعٍ مع أخينا، وفي تعدٍ على بيئتنا الحيويّة واستهلاكٍ نهمٍ لمواردها. 


وهذا يُعالَج بتغيير سلوكنا عبر توبتنا الصادقة بالعودة إلى الله بالصلاة وحياة الشركة والخدمة، بالصوم عمّا يؤذينا ويؤذي أخانا وبيئتنا، مع ما يعني ذلك من عيشٍ لسرّ شكر الله على عطاياه ومراحمه، وتغذية رجائنا بالكلمة الإلهيّة وسِيَر القدّيسين وتعاليمهم. فالشركة الدائمة مع الله وجميع قدّيسيه تَنهض بالكنيسة المجاهدة إلى لقاء الكنيسة الظافرة، فتسكب الثانية على الأولى نِعَم الله فتتجلّى فيها روح الشجاعة والمروءة والتعاضد الصادق والمحبّ مع إخوتنا البشر.

7. في النهاية، إن الفرح النابع من إيماننا بأنّ المسيح معنا حتّى انقضاء الدهر يجعلنا رفاق دربٍ مع الذين سلكوا طريق الجهاد من آبائنا في كلّ زمانٍ ومكانٍ، ويقوينا في مواجهة كل شرٍّ وسوءٍ، ويجعلنا مثلهم، نتغلب بنعمة الله وتضافر المساعي والجهود على التحدّيات التي تعترض مسيرتنا، لكي يتمجد الله في أقوالنا وأعمالنا.

في اليوم الدولي للأخوّة الإنسانية: تجسيد روح الأخوة مطلوب الآن في عالم يستمر فيه التمييز والتعصب

الأمم المتحدة

بمناسبة اليوم الدولي الأول للأخوّة الإنسانية الذي تم إحياؤه تحت شعار "طريق إلى المستقبل"، دعا المشاركون في حدث افتراضي إلى القيام بالمزيد من أجل محاربة خطاب الكراهية وبناء عالم أفضل يتسم بتنوّع الثقافات والإنسانية الواحدة.


وقد اختير هذا التاريخ لإحياء اليوم الدولي للأخوة الإنسانية، لأنه يوافق يوم التوقيع على وثيقة "الأخوة الإنسانية من أجل السلام العالمي والعيش المشترك" عام 2019 بأبو ظبي، من قـِبل قداسة البابا فرنسيس، بابا الكنيسة الكاثوليكية، وفضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر، أحمد الطيبّ.

وخلال حدث افتراضي نظمه تحالف الأمم المتحدة للحضارات، بالشراكة مع البعثتين المصرية والإماراتية لدى الأمم المتحدة، قال ميغيل موراتينوس، الممثل السامي لتحالف الحضارات، إن الوثيقة تمثل تجسيدًا حقيقيًا للحوار والوئام بين الأديان، مشيرًا إلى أن الإمام الأكبر أحمد الطيب والبابا فرنسيس يقودان بالقدوة ويستخدمان صوتهما الأخلاقي لإلهام الأمل والإنسانية وكرامة الإنسان.

وفي رسالة مصوّرة خلال الحدث الافتراضي، قال الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش: "أشكر كلا القائدين الدينيين على استخدامهما لصوتهما من أجل تعزيز الحوار بين الأديان والاحترام المتبادل والتفاهم بين مختلف الأديان. باتت حاجتنا إلى هذه الروح، في هذه الأوقات العصيبة التي نمر بها، أقوى منها في أي وقت مضى".


دعوة لتعزيز التسامح

ودعا السيّد غوتيريش إلى لالتزام بفعل المزيد من أجل تعزيز التسامح والحوار الثقافي والديني في عالم لا تزال أعمال التمييز وجرائم الكراهية مستمرة فيه بسبب ذرائع دينية وعرقية وغيرها. وأشار إلى أن التنوع الثقافي وحرية المعتقد جزء من نسيج حضاراتنا الغني.

وتابع يقول: "في جميع أنحاء العالم، لا يزال التمييز المتأصل والأعمال النابعة من التعصب وجرائم الكراهية مستمرة ضد الناس لا لسبب إلا لدينهم أو معتقدهم أو عرقهم أو جنسهم أو ميلهم العاطفي. هذه الأعمال الخسيسة إهانة لحقوق الإنسان وقيم الأمم المتحدة المتفق عليها دوليًا".


الترياق هو الأخوة الإنسانية

ويأتي اليوم الدولي الأول للأخوة الإنسانية في الأسبوع العالمي للوئام بين الأديان الذي أعلنته الجمعية العامة للتأكيد على التزام الدول تجاه "نشر رسائل الوئام بين الأديان وحسن النية في كنائس العالم ومساجده وكنسه ومعابده وغيرها من أماكن العبادة بناء على محبة الخالق وحب الجار وحب الخير وفقا لكل دين ومعتقد".

وقال الممثل السامي لتحالف الحضارات، ميغيل موراتينوس: "لا نواجه تداعيات الجائحة فحسب، بل نواجه أيضًا الفيروس المعدي المتمثل في الكراهية والتمييز والعنصرية. والترياق هو الأخوة البشرية التي تجسد الرحمة والتضامن والوحدة والاحترام المتبادل".


رسالة سلام ضد خطاب الكراهية

من جانبه، قال مندوب مصر الدائم لدى الأمم المتحدة، محمد إدريس، إن الوثيقة رسالة سلام وحب وأخوة، "وأهم من كل شيء بالنسبة للعالم، تدعو الوثيقة إلى بذل جهود جادة لنشر ثقافة تسامح وتعايش ورفض التطرف والتعصب والكراهية بجميع أشكالها".

وفي كلمتها، قالت لانا زكي نسيبة، مندوبة دولة الإمارات العربية المتحدة لدى الأمم المتحدة، إن للجميع دورًا يجب تأديته لتبنّي مجتمعات سلمية وشاملة: "للأسف أصبح خطاب الكراهية منتشرًا للغاية حول العالم، مع استمرار تصاعد العنف ضد دور العبادة والأقليات في العالم"، ولفتت إلى استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر ما وصفته بالدعاية الشريرة. وقالت إن هذه التحديات تتفاقم بسبب جائحة كـوفيد-19 التي أبرزت وعمّقت جذور انعدام المساواة على حدّ تعبيرها.

من جهة أخرى شدد المستشار محمد عبد السلام، الأمين العام للجنة العليا للأخوة الإنسانية، على أن توقيع الوثيقة أصبح يمثل مسؤولية عالمية. وأضاف يقول: "هو إنجاز هام وجديد خاصة أنه يفتح الباب للتعاون بين كل الدول والمؤسسات من أجل تحقيق تلك المبادئ السامية".

وأعرب عن أمله في تحقيق شيء "من أجل هذه الإنسانية الجريحة الآن"، مضيفا أنه منذ اليوم الأول يعمل البابا وشيخ الأزهر على صياغة مبادئ الوثيقة، "لم يختلفا قط لأن المحور الأساسي الذي كان يجمعهما هو الإنسان، بصرف النظر عن أي اختلاف".

أما الحاخام بروس لوستيغ، عضو اللجنة العليا للأخوة الإنسانية، فأشار إلى أن الحكمة من وراء إعلان الأمم المتحدة 4 شباط يومًا دوليًا للأخوة الإنسانية تقدم الفرصة لبناء الجسور بدلا من الحواجز. 

وقال: "كلي أمل في أن العالم سيحتفل بهذا اليوم عبر القيام بأعمال تنم عن المحبة والعطف تجاه أفراد أسرتنا البشرية. إنها فرصة لإطعام الجائع وإلباس العاري والقيام بأعمال بسيطة تنم عن اللطف تجاه الجيران. تخيلوا كيف سيكون العالم مختلفا جدا إذا اتبعنا مقولة أحب لأخيك ما تحب لنفسك. فقط عندها سيعم السلام والازدهار".


"جرس إنذار وحدود جديدة" للإنسانية

في كلمته المسجلة التي ألقيت في وقت سابق خلال احتفالية اللجنة العليا للأخوة الإنسانية لتكريم الفائزيْن بجائزة الشيخ زايد للأخوة الإنسانية، أعرب فضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب عن أمله في أن يمثل 4 شباط من كل عام جرس إنذار وتنبيه يوقظ العالم وينبّه قادته، ويلفت أنظارهم إلى ضرورة ترسيخ مبادئ الأخوة الإنسانية.

أما البابا فرنسيس، فأشار في كلمته المسجلة أيضًا إلى أن الأخوة تمثل الحدود الجديدة للإنسانية، "إما أن نكون أخوة أو أن نتسبب في تدمير بعضنا البعض. لا وقت للاختلاف الآن، لا يمكن أن نشيح بأنظارنا بعيدا وأن نتباعد باختلافاتنا وازدرائنا. إما أن نكون إخوة أو نسمح بانهيار كل شيء".