المشاركات

عرض الرسائل ذات التصنيف رأي عام

 


هل هناك مكان للدين في السياسة؟

صورة
تيم فارون - اندبندنت عربية أظهرت بيانات جديدة من تعداد 2021 هذا الأسبوع، ولأول مرة على الإطلاق، أن غالبية الناس في إنجلترا وويلز لا يصفون أنفسهم بأنهم مسيحيون، وتراجعت نسبة السكان الذين يعتبرون أنفسهم مسيحيين بنسبة 13 في المئة عن عام 2011، ومعظم هذه النسبة من المشاركين في التعداد، أي 12 في المئة تحولوا إلى اختيار عبارة "بلا ديانة" في إجاباتهم. وقد أثارت النتائج نقاشات بشأن المكانة التي تستحقها المسيحية والإيمان الديني عامةً في مجتمعنا اليوم، "هل عفا الزمن على الإيمان بالله في القرن الحادي والعشرين، وإذا كان الأمر كذلك، فهل هذا أمر حسن؟" بهذا السؤال اختتم برنامج "موعد السؤال" Question Time في محطة "بي بي سي" لهذا الأسبوع. ثمّة افتراض شائع بأن غياب الإيمان يجعل المرء محايداً وعقلانياً ومتسامحاً، وأن الإيمان يجعله غريب الأطوار وينظر إلى الإيمان على أنه هواية خاصة ينغمس فيها الناس لأنها تبعث في نفوسهم الشعور بالرضا، إلا أن بالإمكان تنحيتها جانباً إذا كان لها تأثير على سياساتهم أو أفعالهم العامة. ولكن سواء كان المرء مسيحيًا أو ملحدًا أو إنسانيًا أو جي

"مختلفة تماما".. إليكم القصة الحقيقية لفيلم الطريق إلى إيلات

صورة
بهاء حجازي -  الطريق إلى إيلات كان سعيد شيمي طالبًا جامعيًا في فترة النكسة، ويهوى ويعشق السينما، فقرأ بجريدة الأهرام وقتها تفاصيل العملية الفدائية التي قام بها رجال الضفادع البشرية لتفجير “بيت شيفع” و”بات يام” والرصيف الحربي لميناء إيلات، وتمنى وقتها أن يوثق فيلم تلك الفكرة، وزاد من تمسكه بالفكرة عندما شاهد فيلمًا عن هجوم الضفادع البشرية على ميناء الإسكندرية في الحرب العالمية الثانية. كبر سعد وعمل في السينما مديرا للتصوير، وقرر العمل على فيلم “الطريق إلى إيلات”، ويقول سعيد شيمي في حواره مع الزميلة سما جابر في موقع مصراوي: “الطريق إلى إيلات كله أنا، مش فكرتي وبس!”، ورفض القول إن المخرجة إنعام محمد علي صاحبة فكرة الفيلم.  التخطيط لفيلم الطريق إلى إيلات أثناء تصوير فيلم إعدام ميت عرف شيمي أن هناك نادي لتعليم الغطس، فتعلم الغطس لكي يكون جاهزا لمهمة تصوير الفيلم، وعندما علم سمير صبري بتعلمه للغطس طلب منه إنتاج فيلم يدور تحت الماء، فخرج فيلم “جحيم تحت الماء”. استعان “شيمي” بالمصور الكبير أوهان، فصمم له عازلاً للكاميرا الخاصة به ليستطيع التصوير بها تحت الماء، وبعدها ذهب سعيد شيمي للمخابرات ال

مأساة الطفل شنودة: ظلم اجتماعي وتمييز ديني

صورة
 إسحق إبراهيم -  تعددية قصة الطفل شنودة فاروق التي أثارت جدلًا واسعًا في مصر أخيرًا، نموذج من صراع الأفكار الرجعية ضد حقوق المواطنة، بغض النظر عن المصلحة الفضلى للطفل، بما توجبه من إعلاء القيم الإنسانية والدستورية، متمثلة بالمساواة وعدم التمييز الديني، والنشأة في بيئة صحية تجعل منه مواطنًا صالحًا. لا تزال الأسرة التي قامت بتبني الطفل تطرُق مختلف الأبواب القانونية والإدارية والإعلامية، لعلها تجد آذانًا صاغية تستجيب لمطلبها بعودة الطفل الذي وجدته داخل إحدى كنائس القاهرة إليها، بأية ضمانات تضعها مؤسسات الدولة. اعتبر فاروق بولس وزوجته الرضيعَ (المجهولَ النسب)، الذي وجداه داخل حمام إحدى الكنائس، هدية واستجابة من الله لصلواتهما. فاتفقا مع كاهن الكنيسة على تربيته، لأنهما محرومان الإنجاب. ومن أجل تسهيل حصول الطفل على الخدمات الصحية والتعليمية، أو خوفًا من وضعه في دار رعاية، ارتكبت الأسرة مخالفة قانونية عندما سجلت الطفل باسمها في الأوراق الرسمية. ويظهر أم رغبة أم الطفل الحقيقية في أن ينشأ طفلها -حتى ولو بعيدًا عنها- في بيئة مسيحية، وإلا كانت قد تركته في أي مكان خارج الكنيسة. بعد أربع سنوات، ونت

أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط يكتب: العدالة الإجتماعيّة وبؤس الإنسانيّة

صورة
د. ميشال عبس لقد جعلت منظمة الأمم المتحدة يوم العشرين من شباط على أنّه اليوم العالميّ للعدالة الإجتماعيّة، وقد حدّدت موضوع إحتفاليّة سنة 2022 على أنّه تحقيق هذه العدالة بالتوظيف الرسميّ، أيّ المنظّم بعَقد والمضمون من قِبَل الدولة عبر القوانين المرعيّة الإجراء، خصوصًا قانونيّ العمل والموجبات والعقود. لا شكّ أنّ الخيار جيّد، إذ أنّ البشرية برمّتها تنحو نحو التوظيف غير الرسمي حيث لا يستفيد المستخدم من أيّة حماية إجتماعيّة أو قانونيّة وحيث شروط العمل عمومًا تتراوح بين المقبول والمزري وصولًا أحيانًا إلى غير الشرعيّ، على الرغم من وجود فوارق بين العمل غير الرسميّ والعمل غير الشرعيّ. سنعود لاحقًا إلى هذه النقطة بعد تحليلنا لهذه المناسبة ومكوّناتها وخلفيّاتها. إنّ هذا اليوم، والذي يسمّى أيضًا يوم المساواة والعدالة الإجتماعيّة، إنّما جُعل لتأكيد ضرورة  تعزيز العدالة الإجتماعيّة، وذلك عبر معالجة الفقر والإستبعاد والتميّيز بين الجنسين والبطالة وحقوق الإنسان والحماية الإجتماعيّة، خصوصًا في ظلّ العولمة، وفق أدبيّات الأمم المتحدة ومنظّمة العمل الدوليّة. كما تتكلّم الأدبيّات ذاتها عمّا تسمّيه "ال

في عيد مار مارون... كلام هادىء في الهوية والإنتماء

صورة
حبيب افرام هذا الشرق لن يفهم، لا حكّامه لا أنظمته لا نخبه لا إعلاميّوه، أن الهويّة لا تُفرض، ولا تصدر بمرسوم ولا بقرار ولا غصبا ولا قمعا ولا بالقوة . الهويّة أنتَ. أنت وحدك من تقرر من أنتَ. قوّميتك أثنيتك لغتك الأم. وهذا الشرق، في صميم وتاريخ تكوينه، متنوّع متعدد، قوميّا إثنيّا طائفيا ومذهبيا، حتى قبل إعلان الدول الحديثة. واحدة من أزماتنا العميقة أننا لم نحسن إدارة التنوع، ولا الإعتراف به، ولا بمساواة المواطنين، وإحترام خصوصياتهم، ومشاركتهم في صناعة القرار الوطني . حتى في لبنان، بقيت هذه الثقافة هامشية شكلية، قشورا نتغنى بها في مواسم العزّ، لكن في الحقيقة، كان النظام عنصريا عشائريا يفاضل بين أبنائه على أساس العدد و البنادق، فكان هناك دائما طوائف تحتكر الرئاسات والوزارات والإدارات وطوائف لا تعطى حتى فتاتا. وما ميّز لبنان، رغم هذا، أنه كان مساحة حرية، والحضور المسيحي الحرّ الفاعل في السلطة دون ذميّة ودون منّة، ما حوّله الى واحة ما، والى نموذج حضاري ذبحته ممارسات نفاق . وهكذا، فنحن نقدّس كل رأي حتى لو خالف رأينا، ونعرف أن في عمق كيان لبنان أكثر من توّجه فكري ثقافي، بعضه إلغائي، وبعضه دكتا

الأب فادي ضو يكتب: الإنسانيّة المتحدة

صورة
الأب فادي ضو - لبنان - تعدديّة أُنشِئت منظمة الأمم المتحدة عام 1945، بعد تجربة الحرب العالمية الثانية، التي أظهرت أوَّلَ مرة في التاريخ هول الحرب الشاملة، وقدرة الأسلحة النووية على فناء البشرية.  وقد حدّدت الأمم المتحدة أهدافها في ميثاقها التأسيسي، الذي ركّز في مادته الأولى على دور المنظمة في حفظ السلم والأمن الدوليَّيْن، وإنماء العلاقات الودّية بين الأمم، والتعاون الدولي، وتعزيز احترام حقوق الإنسان. يشكّل مجلس الأمن النواة الرئيسة للمنظمة، وتتفرّع منها أو ترتبط بها عددٌ من المنظمات الرديفة التي تعمل على التنمية المستدامة والسلام، مثل: اليونسكو، واليونيسف، ومنظمة الصحة العالمية، وتحالف الحضارات، والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين، ومحكمة العدل الدولية، والمفوضيّة السامية لحقوق الإنسان؛ وغيرها العديد من المؤسّسات والبرامج في مجالات: العمل، والتنمية، والبيئة، والمرأة، والإغاثة... إلخ.  لذا، أصبحت الأمم المتحدة اليوم تمثّل شبكة دولية واسعة تَطُول مختلف ميادين الحياة، وتعمل على تطويرها، مُقدِّمةً التوجيهات والمواردَ إلى الدول الأعضاء من أجل مصلحة شعوبها، وتقريب وجهات النظر بين الدول، وحلّ ال

إلى متى يا سادة وساسة الكنائس... إلى متى الإنقسام؟

صورة
الخوري الدكتور طوني الخوري - النشرة اللبنانية يحلّ شهر كانون الثاني، موعد الإحتفال بأسبوع الصّلاة من أجل وحدة الكنائس، فيتنادى المفترقون في كلّ أسابيع السنة، كعادتهم، إلى الإجتماع والصّلاة علَّهم يتوفّقون هذه المرّة بفتح ثغرةٍ ما، ولو صغيرة، في جدار الإنقسام السّميك، الذي لَم يفلحوا إلى الآن في اختراقه!. يلتقي مَن في أيديهم سُلطان الحلّ والرّبط (متى16: 19)، ليُكرّروا ما سبق وقاموا به في السّنة التي مرّت، وفي تلك التي من قَبلها، ومن قَبلها، ومن قَبلها، وعلى مدى أكثر من مئة عام من اليوم! يلتقون في مشهديّة "مزوزقة" مُطرّزة، مُشكشكة!  يلتقون من دون ودّ! ولا عجب في ذلك، فبعض أبناء البيت الواحد يفعلون ذلك أيضًا! يُصلّون جَهورَةً من دون حرارة، ويفترقون من دون ثِمار، أو، لِنَقُل، مع ثمار خجولة نسبةً إلى حجم الصّلاة المتراكم على مدى أكثر من قرن!. لست أدري ما الذي يشعر به هؤلاء المجتمعون حقيقةً، عندما تُتلى على مسامعهم، أو عندما يقرأون، أو عندما يُصلّون معاً صلاة يسوع التي تدعوهم إلى أن يكونوا واحِداً كما هو والآب واحد(يو17: 11)، التي رفعها إلى الله أبيه قبل قليلٍ من ذهابه إلى الصّليب

أمين عام مجلس كنائس الشرق الأوسط يكتب حول الصلاة من أجل الوحدة المسيحية

صورة
د. ميشال عبس الأسبوع من 18 الى 25 كانون الثاني من كلّ عام، هو أسبوع الصلاة من أجل وحدة المسيحيّين. هذا تقليد قد أصبح جزءًا من السنة المسيحيّة، تشترك فيه كنيسة المسيح حول العالم. منطلق هذا الأمر شعور عند المسيحيّين أنّ البيعة قد تجزّأت إلى درجة التشرذم وأنّ أبناءها قد أصبحوا متنافرين متنابذين، لا يَجمَعُهم "الكلمة" ووصيّته. إنّ في هذا الإتجاه مفهوم خاطئ للأمور ومقاربة تحتاج إلى تصويب. من الطبيعي أنّ العقيدة المسيحيّة، من خلال إنتشارها في شتّى أقطار المعمورة، سوف تتخّذ أشكالًا ثقافيّة وتنظيميّة وحتى سياسيّة مختلفة. لقد دأب كلّ من اعتنق المسيحيّة أن يعطيها طابعه الثقافي أو حتى الإثني أو السياسي، في محاولة منه "لامتلاكها" وجعلها جزءًا من حضارته.  لقد طُبعت المسيحيّة بشتّى الأشكال الثقافيّة والحضاريّة حتى أنّ بعض عقائد ما قبل المسيحيّة قد تسلّل إليها عبر الممارسات الشعبيّة للذين أقبلوا على العقيدة المسيحيّة. إنّ الدارسين في عِلم الأنثروبولوجيا يجدون هذه الفروقات بادية للعيان وأحيانًا مبطّنة ضمن معتقدات الناس وتقاليدهم. ولكن ما يجب ذكره في هذا السياق هو أنه، رغم الإنتشار

الأب فادي ضو يكتب: الأزمات الخلاقة

صورة
الأب فادي ضو - تعددية أصبحت مقولة الفيلسوف والمناضل الإيطالي أنطونيو غرامشي (1891-1937) عن "الأزمة"، من أشهر الاقتباسات المستعمَلة في تعريف هذا المفهوم، إذ يقول: إن الأزمة هي هذه اللحظة التي يندثر فيها العالَم القديم، في حين يتأخر العالَم الجديد في ظهوره. ويحدّد غرامشي أنه في لحظة "النور المظلم" الانتقالية هذه، تَخرج الوحوش وتقع العديد من الأخطاء والعذابات. قد تصحّ أحيانًا وبشكل نسبي مقولة غرامشي في سياق الثورات والتحوّلات السياسية الكبرى، وهذا هو أصلًا الإطار التاريخي لفكرته. لكن برأيي، لا يصحّ تطبيق هذا المفهوم على الحياة ومختلف شؤونها بشكل عام.  فالحياة ومسارها التاريخي لا يتشكّلان من تَتالي أنظمتها ومقارباتها، ولا الأزمات تَحضر دومًا بفعل الفراغ الحاصل بين موت القديم وولادة الجديد، بل بالأحرى تتأتَّى الأزمة من تزامُن هذه الحقائق المختلفة والمتضاربة أحيانًا.  لذلك، من الأجدر أن نفهم الأزمة بمعناها الوجودي، لا بكونها اللحظة الانتقالية التي تقع بين موت القديم وانتظار ظهور الجديد، بل هي اللحظة التي يتزامن فيها القديم مع الجديد، وما يترتّب على ذلك من صعوبة في استيعاب

توحيد الأديان وتوحيد الإنسان

صورة
عامر الحافي - تعددية النظر إلى الأفكار والمعتقدات الدينية جميعِها باعتبارها صحيحة ولا تَقبل الاختلاف، يتعارض وطبيعةَ المعرفة البشرية التي تُراوح بين الخطأ والصواب؛ إذ المعرفة لم تولد مرة واحدة، وإنما مرّت بمراحل مختلفة، امتزجت فيها حاجات الإنسان المادية بهواجسه النفسية وأشواقه الروحية. وهنا، ندرك أهمية دراسة تاريخ الأفكار، ومراحل تحوُّراتها، وأثرها في تطور المعرفة البشرية. من الضروري النظر إلى المعرفة باعتبارها شجرة واحدة، وعدمُ التوقف عند التقاط بعض ثمارها، بعيدًا عن تنوع الأغصان أو انحناءات الجذور الممتدة في رحم الأرض الرطبة، وما تحويه من موادَّ أوليَّةٍ تتغذى بها بعيدًا عن أعين الناس. تنطوي العلاقة الرشيدة بين أتباع الأديان على تدافع فكري مستنير، يسعى وراء "الإيمان الأكمل" في تمثلاته الممكنة، التي لا ينخلع الإنسان فيها من بشريته. تبدو فكرة "توحيد الأديان" فكرة مثالية أمام الواقع التفسيخي لأَتْباع كثير من الأديان، الذين تتخطفهم النزاعات والانشقاقات الداخلية، ولا يجدون سبيلًا إلى الوحدة بين أَتْباع ملتهم. فكيف لمن لا يدرك قيمة التنوع في الوحدة، أن يدرك معنى الوحدة

الأمير الحسن يكتب: اللغة العربية واستئناف مسيرتنا الحضارية

صورة
الأمير الحسن بن طلال ليست جميع اللغات على مسافة واحدة من حيث استيعاب تطور الأفكار أو التعبير عن المشاعر وهنا يمكن القول إن أبدع اللغات وأرقاها هي تلك التي تعبر عن مشاعر الإنسان المرهفة. اللغة في سياقها الروحي والثقافي هي هبة من أعظم الهبات التي أنعم الله بها على الإنسان وبها امتاز عن الملائكة وسائر الكائنات. وهذا ما يشير إليه القرآن في قوله تعالى “وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ” (البقرة 31)، فقد أودع الله القدرة في الإنسان على تعلّم الأسماء وابتكار أسماء للأشياء التي تعرض أمام حواسّه أو للمعاني التي تلوح في عقله ووجدانه. فالإنسان هو الكائن الوحيد الذي يملك القدرة على البيان وترجمة أفكاره ومشاعره وخبراته ونقلها للآخرين. وهذا من مظاهر التكريم التي خصّها الرحمن بالإنسان كما يقول تعالى “الرَّحْمَنُ. عَلَّمَ الْقُرْآنَ. خَلَقَ الْإِنْسَانَ. عَلَّمَهُ الْبَيَانَ” (الرحمن: 1 – 4). جعل الله لكل فصيلة من الكائنات الحية لغة واحدة وكذلك الأمر لكل قانون من القوانين الطبيعية، بينما اقتضت

من نجم الميلاد إلى مدينة داود، طريق للرّجاء بحضور اللّه الآب: ترى لماذا اختار يسوع بيت لحم؟

صورة
ايليا نصراللّه - موقع مجلس كنائس الشرق الأوسط   "أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ؟ فَإِنَّنَا رَأَيْنَا نَجْمَهُ فِي الْمَشْرِقِ وَأَتَيْنَا لِنَسْجُدَ لَهُ" (متّى 2: 2)، بشوق ولهفة قال ذلك المجوس وهم قادمون من المشرق إلى أورشليم. قادمون من بعيد ليشهدوا على ولادة ملك الملوك، وها قد شعروا بفرح عظيم حين رأوا النجم يقودهم "حَتَّى جَاءَ وَوَقَفَ فَوْقُ، حَيْثُ كَانَ الصَّبِيُّ" (متّى 2: 9).  هناك في مذود صغير في مدينة داود ببيت لحم ولد مخلّص العالم. لكن لماذا بيت لحم ولماذا إختار الإله أن يولد في هذه النقطة من الشرق؟ بدايةً لا بدّ من التذكير أن في إيماننا المسيحيّ نقول "ولد" المسيح وليس "خلق" فيسوع كان موجودًا قبل أن يصبح إنسانًا لأنّه الإله الّذي تجسّد ولهذا السّبب نردّد في قانون الإيمان عبارة "مولود غير مخلوق"، لتكون أحداث الميلاد مذكورة في إنجيلي متّى ولوقا. بيت لحم، نقطة البداية أمّا مكان ولادة يسوع المسيح، الملك إبن داود بحسب السّلالة البشريّة، فهو مرتبط بالتّالي بقرابة يسوع من داود. في الواقع عُرف مسبقًا أنّ ولادة يسوع ستكون

الفاعلية السياسية المفقودة

صورة
أحمد ناجي - اليمن - تعددية على خلاف ما يجري تداوله، لا يبدو الجيل الجديد من الشباب بعيدًا عن التفاعلات السياسية التي تشهدها المنطقة. فبمجرد الاطِّلاع على النقاشات العامة والحوارات المختلفة في مواقع التواصل الاجتماعي، نجد حجم الانخراط الناشط للأفراد في قضايا المجال العام.  لكن المفارقة أن هذا التفاعل يقابله تضاؤل متزايد للتمثلات السياسية المختلفة على أرض الواقع. فالأحزاب والكيانات السياسية التي ازدهرت في العقود الماضية يمر كثير منها اليوم بأضعف حالاته، لناحية قدرتها على استيعاب هذا الانخراط السياسي المتزايد، بسبب طبيعة التحديات التي تعيشها المنطقة. فلم تعُد الحالة الحزبية اليوم غير قادرة على تجديد نفسها فحسب، بل وأصبح الكثير من الأفراد يرون في إعلان التنصل منها ذريعة للنجاح في المجال السياسي. "أنا لست حزبيًّا"، "كل الأحزاب السياسية سيئة"، "أنا مستقل سياسيًّا"، إلى آخر ذلك من العبارات التي باتت تُسمع اليوم في الحوارات والنقاشات السياسية بين فئة الشباب. تخبرنا هذه العبارات عن تحوُّل لافت تعيشه المجتمعات العربية في الآونة الأخيرة، في علاقاتها بالمجموعات السياس

العائلة والكبرياء: فليتعالَ المتخاصمون عن كبريائهم، بهذا يعود الدفء إلى البيوت المتنازعة

صورة
الأب الياس كرم - النشرة اللبنانية يدعو القدّيس يوحنّا الذهبيّ الفم الزوج والزوجة لأن يجعلا بيتهما كنيسةً صغيرةً: "ليكن بيتكم كلّه كنيسة". هذا يتحقّق بصَلاتهما وصومهما ومشاركتهما كلاهما في حياة الكنيسة، واحترام كلٍّ منهما للآخر، وبتشديد بعضهما البعض في فعل المحبّة وعيش الفضائل، فيكونان مثالاً لعائلتهما. هذا منطق القدّيسين والكنيسة، أمّا منطق أهل الأرض فعكس ذلك، فلا صلاة ولا صوم ولا مشاركة في الكنيسة أو إحترام متبادل، بل بغض وحسد وكره ونميمة، والفضائل عندهم لا قيمة لها أو مكانة. انا لا أنفي وجود مَن يسعى من الملتزمين بالكنائس والصلوات، إلى عيش الكلمة بصدق وأمانة، وإلى مقاربة الكلمة الإلهيّة بخشوع وتقوى، وبصدق مطلق، ويترجمون ذلك عبر اللياقة والترتيب في معاملة بعضهم بعضًا ضمن العائلة الواحدة. لكن بالمقابل لكل قاعدة شواذ، كثيرون يأمّون الكنائس ودور العبادة، يصلّون ويتعبّدون لله، وهم بعيدون من تطبيق التعاليم السماوية. فكم هناك من عداوة بين الأزواج، وبين الأهل والأولاد، وبين الأخوة أنفسهم، الذين يزايدون بمحبتهم وتضرعهم لله، ويتقاتلون فيما بينهم على حفنة من الأموال. فيما مضى كان الأخ

الأنبا مكاريوس: رأي روحي في التبرع بالاعضاء

صورة
الأنبا مكاريوس - أسقف عام المنيا «فَمَاذَا كَانَ إِذًا تَطْوِيبُكُمْ؟ لأَنِّي أَشْهَدُ لَكُمْ أَنَّهُ لَوْ أَمْكَنَ لَقَلَعْتُمْ عُيُونَكُمْ وَأَعْطَيْتُمُونِي» (غلاطية 4: 15). في ردّه على أسئلة شباب الأقباط في أمريكا، شجع قداسة البابا تواضروس الثاني على نقل الأعضاء من شخص منتقل، شريطة موافقة ذوي المنتقل، فيما كان المتنيح البابا شنوده قد وافق من قَبل على التبرُّع بالأعضاء في حياة الشخص وبعد موته أيضًا. وتستند موافقة الكنيسة -بل تشجيعها- على التبرُّع بالأعضاء، سواء أثناء الحياة أو بعد الموت، على مبدأ العطاء غير المحدود، والذي يبدأ بالتعاطف والاهتمام وبذل الوقت، مرورًا بالعطايا المالية والعينية، إلى الأشياء التي يمكن تعويضها مثل التبرُّع بالدم أو الشعر (تضامنًا مع مرضى السرطان ولا سيما الأطفال)، إلى التبرُّع بإحدى الكليتين أو جزء من الكبد لإنقاذ حياة شخص، أو إحدى القرنيتين لإتاحة الفرصة لإبصار شخص مُهدَّد بالعمى الكامل، وكذلك أجزاء من العظام لعلاج بعض الذين تعرّضوا للحوادث، وغيرها من أنواع التبرُّع المتعدّدة لإنقاذ حياة الآخرين دون التضحية بحياة المتبرِّع. وفي نفس الاتجاه واستمرارًا للعط

أصنام رام الله.. ماذا بعد؟

صورة
لارا صالح - تعددية أثارت حادثة تحطيم رؤوس تماثيل الأسُود الشهيرة في دوَّار المنارة، وسط مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، والتي قام بها أخيرًا أحد الشبان مُتذرِّعًا بأنه لا يعبد الأصنام، استياءَ الناشطين/ات على مواقع التواصل الاجتماعي. نتيجة تحطيم ما سمَّوه الوجه الحضاري لمدينة رام الله، أو بعبارة فنية: "تُراثها"؛ إذ يُعَدُّ ميدان المنارة أشهر ميادين رام الله، ويتزيّن بخمسة تماثيل للأسود، ترمز إلى العائلة المؤسِّسة للمدينة. وعلى الرغم من إعلان الشرطة الفلسطينية بعد اعتقال الشاب أنه: "قام بفعلته تحت تأثير اضطراب نفسيّ"، فإن الحادثة فجَّرت وابلًا من الأسئلة المقلقة حول بواعث نمو الفكر المتطرف وأسبابه داخل المجتمع الفلسطيني، وحجم التهديد الذي يشكله للأمن والاستقرار الداخلي والسلام المجتمعي، ومدى كفاءة وسائل الإعلام، ونجاعة مناهج التربية والتعليم. على أية حال، لا أحد يملك تفسيرًا يقينيًّا لِما يدور فعلًا في داخلة هذا الشاب، ومن السهل القول: إنه فعَل ما فعَل تحت تأثير عرَضِيٍّ أو عامل نفسي. أما أهل رام الله، هذه المدينة التي تُمثل تنوعًا وتعددًا وفرادة في نسيجها الا

إذا أرهقتك هموم الحياة

صورة
أشخين ديمرجيان يسجّل العالم أرقاماً قياسية في معدّلات الأرق والقلق والهموم وغيره كثير.‏ وما من يوم يمرّ على معظم الناس بلا تعب الفكر. والعالم الذي نعيش فيه يساعدنا على أن نغرق في هموم تتعلّق بالصحة أو المستقبل أو الوضع المادي، بينما يدعونا الله أن "نُلقي عليه جميع همّنا فإنّه يُعنى بنا" (1 بطرس 7:5). "إنْ كنّا لا نرغب في أن نُنهك أنفسنا قبل الأوان، علينا أن نعيش خالين من كلّ همّ. على أنّ صعوبات الحياة تنقضّ علينا. تُقاتلنا من الخارج فتهزّ كياننا، وتكتسحنا من الداخل، مُهاجمة منّا الروح والقلب".  هذه الكلمات من أقوال الأب المرحوم ميشيل كواست، وهو كاهن كاثوليكي فرنسي، كان متخصصًا في علم اللاهوت والعلوم الاجتماعية والسياسية. اشتهر بأعماله الأدبية ولا تزال كتبه تُنشر وتُرجمت منها ملايين النسخ إلى أكثر من 27 لغة حتى الآن. لن نستطيع مجابهة صعوبات الحياة وتذليلها إن لم نضعها في الحال وبإخلاص تامّ بين يديّ الله. في كلّ خطوة من خطوات حياتنا، ينبغي أن نتدرّب طويلاً، كي نعتاد أن  نعوّض عن ضعفنا البشري بقدرة الله غير المتناهية. لا يوضع ثوب قذر بين الثياب النظيفة ولا ثمرة عفنة بي

الدين وخطاب الكراهية

صورة
فادي ضو - تعددية أعلنت السلطات القضائية في مدينة تولوز الفرنسية، في 14 أيلول/سبتمبر 2021، براءة "محمد تاتاي" إمام مسجد المدينة الكبير، من تهمة التحريض على الكراهية والعنف ضد اليهود. التي كانت قد وُجّهت إليه بناءً على مضمون إحدى خطبه في المسجد، حين روى نَصَّ الحديث الشريف: "لا تَقُوم الساعةُ حتى يقاتل المسلمون اليهودَ، فيَقتلهم المسلمون حتى يَختبِئَ اليهوديُّ من وراء الحَجر والشجر، فيقول الحَجر أو الشجر: يا مُسْلم يا عبد الله هذا يهوديٌّ خلفي، فتَعالَ فاقتُلْهُ".  وكانت مدينة تولوز قد تعرّضت سابقًا لهجوم إرهابي على يد إسلاميّ، قتل عددًا من الجنود الفرنسيّين، وبعض الأطفال في مدرسة يهودية. رأى فريق الادعاء أن اختيار الإمام لهذا الحديث، يَنمّ على تحريض على الكراهية والعنف. أمّا الإمام تاتاي، فقد صرّح بأنّه لم يقصد التحريض ضد اليهود، وبأن معنى الحديث "الحقيقي" لا يعني ذلك، وقدّم اعتذاره إلى الذين قد انزعجوا من موقفه، وهُم -برأيه- قد أساؤوا فهمه. أما المحكمة فقد عدّت موقف الإمام غير حكيم، ولكنه لا يعبّر بالضرورة عن تحريض على الكراهية والعنف، لِكون النص الإشكالي

في الأردن، لا يجوز استخدام تعبير «أقلية» – رأي قانوني

صورة
نوفان العجارمة، رئيس ديوان التشريع والرأي السابق : يطلق بعض السياسيين وحتى القانونيين تعبير (الأقليات) على بعض مكونات المجتمع الأردني -لغايات تطبيق قانون الانتخاب– وهذا التعبير غير صحيح من الناحية القانونية الخالصة. لقد هجر المشرع الدستوري الأردني تعبير (التمثيل العادل للأقليات) منذ عام 1952، وقد استخدم هذا التعبير لأول مرة في المادة (25) من القانون الأساسي لإمارة شرق الأردن لسنة 1928، وأعيد استخدامه في  المادة (33) من الدستور الأردني لسنة 1947. أن إغفال الدستور الأردني لسنة 1952 (موضوع تمثيل الأقليات) مقصودًا لذاته، وينطوي على حكمة معينة، وهو استبدال مفهوم المواطنة -كأساس التنظيم الحقوق والواجبات- بأي مفهوم آخر كالعرق والدين، فالمواطنة تصهر الفوارق الدينية والعرقية بين أفراد المجتمع، وتجعل من التركيبة الاجتماعية تركيبة متجانسة ومنتمية للدولة، لذلك كان إغفال موضوع الأقليات في الدستور لسنة 1995 مقصودًا لذاته، وليس مجرد سهو أو خطأ. إضافة إلى ما تقدّم، للأقلية مفهوم محدد لدى فقهاء القانون الدولي، فالبعض أخذ بالاتجاه العددي (يحدد هذا الاتجاه الأقلية بعدد أفرادها) وهو الاتجاه الذي تبنته الل

وثيقة "نختار الحياة": مقاربة جديدة لدور المسيحيين في العالم العربي

صورة
قاسم قصير - عربي 21 شهدت كنيسة مار الياس في منطقة أنطلياس (القريبة من العاصمة اللبنانية بيروت) في الثامن والعشرين من أيلول؛ إطلاق وثيقة مسيحية عربية جديدة تحت عنوان: "نختار الحياة: المسيحيون في الشرق الأوسط نحو خيارات لاهوتية ومجتمعية وسياسية متجددة". وقد أعد الوثيقة عدد من اللاهوتيين والمفكرين المسيحيين الناشطين في الشأن العام، وبعضهم كان مسؤولا في مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي يجمع معظم الكنائس الشرقية. ومن هؤلاء: السيدة ثريا بشعلاني (من لبنان وكانت الأمينة العامة لمجلس كنائس الشرق الأوسط)، القس متري الراهب من فلسطين، الخوري روفايل زغيب (لبنان)، الخوري خليل شلفون (لبنان)، الباحث زياد الصايغ (لبنان)، الأخت إميلي طنوس (لبنان)، القس جورج جبرا القبطي (الأردن)، القسيسة نجلا قصاب (لبنان)، الأستاذ أسعد الياس قطان (من لبنان ومقيم في ألمانيا)، السيد ميشال نصير (من لبنان ومقيم في سويسرا)، الأب كابي الفرد هاشم (لبنان)، كما شارك في إطلاق الوثيقة عشرات المفكرين ورجال الدين والناشطين في الشأن العام. واعتبر المعدون والمشاركون في إعداد وإطلاق الوثيقة أن المسيحيين في العالم العربي (وهم استخد